/ التشويق / الإثارة / رواية ساعي بريد الموتي / الفصل الثاني: نِجار البيوت الأخيرة

공유

الفصل الثاني: نِجار البيوت الأخيرة

last update 게시일: 2026-04-21 20:58:12

ريحة الخشب المشقوق والـ "غراء" كانت مالية ورشة الحاج غنيم، بس في مناخير يونس كانت مخلوطة بريحة تانية ميعرفهاش غيره؛ ريحة موت قديم و "عطنة". وقف يونس قدام باب الورشة، وإيده اليمين اللي محفور عليها اسم "الحاج غنيم" كانت بتنبح عليه بوجع يحرق، كأن الحروف عاوزة تطلع من تحت جلده وتصرخ في وش صاحبها.

​رفع يونس عينه ولقى الحاج غنيم قاعد على الكرسي الخشب بتاعه، ماسك "أزميل" وبيحفر في حتة خشب سدر. غنيم مرفعش عينه، بس قال بصوت ناشف زي حكة الخشب في بعضه:

​"تأخرت ليه يا يونس؟ الشنطة بقت أتقل من أيام جدك.. مش كدة؟"

​يونس اتسمر مكانه. عرف منين؟ هو جده كان بييجي الورشة دي كمان؟ قرب يونس خطوة، ونفسه مضطرب:

​"يا حاج غنيم.. أنا جيت عشان..."

​"عشان اسمي مكتوب على دراعك".. قاطعه غنيم وهو بيرفع راسه أخيراً. عينين غنيم مكنتش طبيعية؛ واحدة منهم بيضا تماماً، كأن فيها سحابة، بس كانت تحس إنها "شايفة" أكتر من العين السليمة. رمى غنيم الأزميل من إيده وبص لإيد يونس اللي بتترعش:

​"فتحت الرسالة يا ابن المرسي.. كسرت العهد اللي كان حامي عيلتك لسنين طويلة. ودلوقتي، الديون اللي جدك سددها بحياته، إنت اللي بقيت مطالب بيها."

​يونس حس ببرد غريب في المكان. سحب كرسي وقعد قدام الراجل العجوز، وهمس بصوت مكسور:

​"مريم.. الرسالة كانت لمريم. مين اللي يبعت لواحدة ميتة يا حاج غنيم؟ وإنت

علاقتك إيه بموتها؟"

​ضحك غنيم ضحكة جافة وشار بصباعه لناحية ضلمة في الورشة، كان فيها تابوت لسه مخلصش، معمول من خشب أسود غريب:

​"أنا نجار يا يونس، بصنع بيوت للي رحلوا وبس. بس مريم.. مريم مكنتش محتاجة تابوت، كانت محتاجة حد يسمع صرختها قبل ما تتدفن!"

​يونس اتنطر من مكانه: "قصدك إيه؟ هي اتدفنت صاحية؟!"

​غنيم مسك إيد يونس وضغط عليها بقوة، وفجأة، يونس شاف "فلاشات" صور بتمر قدام عينه زي شريط محروق؛ شاف الحاج غنيم وهو بيقفل تابوت مريم، وشاف حاجة غريبة كانت محطوطة تحت راسها.. ظرف رمادي زي اللي فتحه يونس بالظبط.

​قال غنيم وهو لسه ضاغط على إيده:

​"الرسالة اللي فتحتها مكنتش مبعوتة لمريم، دي كانت 'مسروقة' منها. مريم اتقتلت عشان عرفت صاحب الطابع

الأسود. ودلوقتي، بما إن اللعنة بقت في دمك، لازم تروح للمكان اللي الحكاية بدأت فيه.. الترب القديمة، القبر رقم 33."

​وقبل ما يونس ينطق بكلمة، العروق السوداء على إيده نورت بلون أرجواني يخوف، وبدأ يسمع صوت همس مريم من وراه: "متصدقوش يا يونس.. هو كمان مخبي الطابع في جيبه!"

كلمات مريم في ودنه كانت زي سكاكين تلم ببرودتها جلده. بص يونس لعين الحاج غنيم البيضا، لقاها ثابتة ومفيهاش أي تعبير، كأنها عين تمثال. في اللحظة دي، يونس قرر إنه ميفضحش ورقه. لو الحاج غنيم فعلاً معاه "الطابع الأسود" في جيبه، يبقى المواجهة دلوقتي انتحار.

​سحب يونس إيده من قبضة الحاج غنيم ببطء، وحاول يداري الرعشة اللي فيها.

​"ماشي يا حاج غنيم.. هروح القبر رقم 33، بس لو طلعت بتضحك عليا، العهد اللي بيني وبينك هينتهي."

​غنيم رجع لمقعده ومسك الأزميل تاني وهو بيدندن لحن حزين ملوش كلمات:

​"روح يا ابن المرسي.. الترب مبتردش حد، بس فكر كويس قبل ما تفتح اللي هناك."

​خرج يونس من الورشة، والضباب كان زاد لدرجة إنه مش شايف كف إيده. الطريق للترب كان طويل وموحش، ومبينتهيش. صوت مريم مكنش بيفارق ودنه، بس مكنتش بتقول جمل كاملة، كانت "وشوشة" مش مفهومة بتزيد كل ما يقرب من سور الترب العالي.

​وصل قدام الباب الحديدي المصدي. الترب كانت ساكتة سكوت يخوف، ريحة الصبار والتراب المبلل كانت مسيطرة على المكان. يونس طلع كشاف صغير من جيبه، وبدأ يدور بين المدافن.

​"30.. 31.. 32.."

​وقف قدام القبر رقم 33. القبر مكنش زي الباقي؛ مكنش عليه رخام ولا اسم، كان عبارة عن حفرة متغطية بباب حديد تقيل عليه قفل مصدي، ومحفور فوقه نفس "الطابع الأسود" اللي كان على المظروف الرمادي.. زهرة اللوتس

الدبلانة اللي طالع منها دخان.

​إيد يونس بدأت تتحرق أكتر، والعروق السوداء بدأت تنبض تحت جلده بقوة، كأنها "مغناطيس" مشدود للباب ده.

يونس همس لنفسه: "لو غنيم صح، يبقى مريم هنا.. ولو مريم اللي صح، يبقى أنا بفتح باب جهنم بجد."

​وهو بيقرب الكشاف من القفل، لقى حاجة غريبة.. القفل مكنش مقفول، ده كان "مفتوح" ومن الغبار اللي عليه باين إنه مفتوح من فترة مش بعيدة. سحب يونس الباب الحديد، فطلع منه صوت صرير وجع سنانه.

​نزل السلالم الحجرية وهو حاسس إن الهوا بيقل. لما وصل للقاع، وجه الكشاف لقدامه.. وفجأة، ضوء الكشاف خبط في حاجة بتلمع.

مكنش تابوت.

كانت مرايا.. القبر كله من جوه كان متغطي بمرايا مكسورة ومرصوصة بدقة، وفي نص القبر كان فيه "مظروف رمادي" جديد محطوط فوق كومة من التراب، ومكتوب عليه بخط عريض:

"إلى يونس المرسي.. افتح.. ده دورك."

يونس وقف مشلول مكانه، ضوء الكشاف بيخبط في المرايا المكسورة ويرجع يضرب في عينه، كأن المكان كله عيون بتراقبه. مد إيده المرتجفة وسحب المظروف اللي مكتوب عليه اسمه. الملمس المرة دي مكنش بارد.. كان "سخن"، كأن الورق طالع من الفرن حالاً.

​العروق السوداء على إيده بدأت تصرخ من الوجع، وصباعه السبابة بدأ يزحف على طرف المظروف عشان يشقه.. كان خلاص هيمزق الورق..

​"توقف! إياك أن تكسر الختم الأخير!"

​الصوت مكنش جاي من ودنه، ده كان جاي من كل حتة في القبر، صوت عميق وهائج زي صوت الرعد في ليلة عاصفة. فجأة، المرايا المكسورة بدأت تتجمع وتتشكل في نص القبر، وصنع منها "كيان" ضخم وطويل، لابس رداء أسود بيتحرك كأنه دخان، ووشه ملوش ملامح، مجرد "فراغ" أسود بينضح منه برودة جمدت ضوء الكشاف في إيد يونس.

​يونس وقع على ركبه من الرعب، والرسالة وقعت من إيده. الكيان مد يده طويلة، صوابعها زي النصال المدببة، ووقفها فوق الرسالة مباشرة.

​"من أنت؟" تمتم يونس بصوت ميت.

​"أنا من وفى جدك بالعهد معه.. أنا حارس البرزخ الذي خنته!".. صوته خلى التراب يقع من سقف القبر. "هذه ليست رسالة يا ابن المرسي.. هذا 'طعم'.. فخ نُصب لك بعناية لتكون أنت الرسالة القادمة وتُغلق أبوابنا للأبد."

​الكيان شاور بصابعه النحيل على الرسالة، وبسرعة خيالية، الرسالة اتحولت لرماد أسود طار في الهوا واختفى.

​"اخرج من هنا فوراً.. اذهب لقاع

الملاحة قبل أن يستيقظ 'صاحب الطابع' ويجدك."

​المرايا انفجرت تاني وطارت في وش يونس، وحس بقوة عنيفة بتدفعه لبره القبر. لقى نفسه بيجري في وسط الترب وهو مش بيبص وراه، لحد ما وصل لبيته ودخل وقفل الترباس وهو بينهج، وإيده لسه بتترعش من لمسة برودة الحارس.

​حط الحقيبة الجلدية على الترابيزة وبص لها برعب.

في اللحظة دي، سمع خبط هادي جداً على باب البيت.. خبطة واحدة.. وبعدها صوت "زحف" ورق من تحت الباب.

يونس بص للأرض، لقى ورقة صغيرة تانية اتزحلقت من تحت الباب، مكتوب فيها بخط مريم الحقيقي:

"الحاج غنيم مش لوحده.. والسر في قاع الملاحة."

يونس فضل باصص للورقة اللي زحفت من تحت الباب بذهول. "قاع الملاحة".. الكلمة كانت بتتردد في عقله زي صدى صوت في بئر مهجور. مد إيده يرفع الورقة، بس أول ما صوابعه لمستها، الورقة مكنتش ورق.. كانت ملمس "جلد بشري" بارد وناشف.

​يونس رمى الورقة من إيده وهو بيترعش، وفي اللحظة دي، البيت كله بدأ "يتنفس".

سمع صوت خبطة مكتومة جاية من "القبو" تحت رجليه، خبطة قوية لدرجة إن أرضية الصالة اهتزت. وفجأة، النور اللي كان طالع من المصباح الزيتي اتحول للون "أحمر" قانٍ، والمرايا الوحيدة اللي باقية في الصالة بدأت "تنزف" سائل أسود لزج من أطرافها.

​بص يونس للمراية، وملمحش وشه.. لمح مريم.

مريم كانت واقفة وراه في المراية، بس وشها كان متخيط بخيوط سوداء غليظة، وإيدها كانت ممدودة لرقبته. التفت يونس بسرعة ملقاش حد، بص للمراية تاني لقاها بتقرب منه أكتر وصوت سنانها وهي بتخبط في بعضها مالي الأوضة.

​فجأة، دراعه اليمين ولع نار.

الوجع كان المرة دي "همجي"، كأن فيه موس بيقطع في جلده من جوه لبره. بص لدراعه وهو بيصرخ صرخة مكتومة، ولقى اسم "الحاج غنيم" بيتحرق ويختفي، وبيظهر مكانه حروف محفورة بعمق في لحمه:

"الشيخ فوزي.. إمام الجامع".

​وفي قمة الوجع، سمع صوت "خربشة" عنيفة جاية من كل حائط في البيت، كأن فيه مئات الأطراف بتحاول تخترق الجدران وتدخل له. يونس حاول يجري ناحية باب البيت، بس الباب فجأة "اختفى".. مابقاش فيه غير جدار سد.

​بص للأرض لقى الضباب الأسود بدأ يرفع جسمه عن الأرض، وسمع صوت ضحكة طفل جاية من ورا ودنه مباشرة، وصوت مريم المرة دي كان صرخة يأس:

"الحقيبة يا يونس.. الحقيبة هي اللي فاتحة لهم الباب!"

​يونس بص للحقيبة الجلدية، لقاها بدأت "تنبض" كأنها قلب بشري عملاق، والدخان الأسود طالع من فتحتها زي بركان. وقع يونس على ركبه وهو بيفقد الوعي، وآخر حاجة شافها قبل ما الضلمة تبلعه، كانت إيد الحاج غنيم وهي بتسحب رجله ببطء ناحية باب القبو اللي اتفتح لوحده.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل العاشر والاخير: وداع في جوف الانهيار.

    ​صوت تكسير العروق الخشبية في السقف كان عامل زي ضربات قدر محتوم، والورشة بدأت تطبق تدريجياً على كل ما فيها. وسط الغبار والملح اللي مالي الجو، كان يونس قاعد في حالة "لا مبالاة" مرعبة. رغم إنه رجع بجسده الحقيقي، ودمه بدأ يجري في عروقه تاني بفضل تضحية مريم، إلا إنه مكنش بيحاول يهرب. كان قاعد ساند ضهره على التابوت، وعينيه تايهة في الفراغ، بيبكي بحرقة ومرار وهو بيبص لإيديه اللي رجعت لحم ودم:​"رجعتيني إنسان ليه يا مريم؟ عشان أعيش وحيد تاني؟ أهو المكان بيتهد فوق راسي يا بنت عمي.. أهو اللي خفتِ منه حصل، بس وإحنا بعاد. فاكرة لما جيت لك زمان؟ كنت بقول لك يا مريم إحنا دمنا واحد، وإني مش عايز من الدنيا غير بيت يلمنا. رديتي عليّ بقسوة وقلتِ لي 'المرسي مبيتجوزوش.. المرسي بيخلصوا لوحدهم'. بعتِ ابن عمك وبعتِ حبي عشان خرافات.. ودلوقتي؟ أديكي جثة في تابوت، وأنا رجعت إنسان بس عشان أشوف موتك بعيني!"​يونس ضرب قبضة إيده (اللي رجعت حقيقية) في الملح اللي مغطي الأرض وصرخ بوجع:​"كنتِ فاكرة إنك بتحميني برفضك؟ أنتي عيشتيني سنين ميت وأنا صاحي، ودلوقتي لما وهبتيني الحياة من تاني، بتمشي وتسبيني لمين؟"​في اللحظة

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل التاسع: سكرة الخيانة وكِيان الفأس

    مريم رسمت على وشها ابتسامة باردة، ابتسامة غريبة مكنش فيها أي أثر لمريم اللي يونس يعرفها. وببطء مرعب، بدأت تنزل إيدها بـ بابور الجاز لحد ما استقر على الطاولة الخشب القديمة. يونس في اللحظة دي انهار كيانه؛ "الخطوات المبللة" حوالين مريم بقت عنيفة ومضطربة، وخياله المدادي بدأ يتهز كأنه شعلة في وسط عاصفة. يونس مكنش فاهم حاجة، كان شايف حبيبته بتسلم سلاحها الوحيد لعدوهم، فبدأ يضرب في جدران الورشة بصدمة، وصوت "أنين" خفي ملى المكان كأنه بيترجاها تفوق.​"عندك حق خلاص يا غنيم.. يونس ضيع نفسه وضيعني معاه." مريم قالتها بنبرة منكسرة ومخادعة وهي بتمسح دمعة مزيفة. "أنا مش هقدر أعيش العمر كله 'علقة' زيه.. لو العهد هو اللي هيرجع لي حياتي ويريح روح أمي، أنا موافقة."​غنيم ضحك ضحكة منتصرة، وبدأ يقرب منها وهو بيطلع "ريشة المداد" وسجل العهود:​"عشتي يا بنت المرسي.. كدة إنتي بدأتي تفهمي أصول اللعبة. يونس مجرد 'قفل' صدى، لكن إنتي هتبقي صاحبة المفتاح."​يونس في اللحظة دي فقد السيطرة تماماً؛ "المداد الأسود" بدأ ينزف من شقوق الخشب، وبدأ يرمي نفسه بين مريم وبين سجل العهود، كان بيحاول يصرخ في ودنها: "لا يا مريم.. م

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الثامن: جذور العائله

    مريم حطت المفتاح في قفل باب الورشة، والمفتاح لف لوحده كأن الباب "عطشان" يفتح لها. أول ما دخلت، ريحة خشب "السدر" المختلطة بريحة الموتى خبطت في وشها. الورشة كانت ضلمة، مفيش غير لمبة واحدة بتتهز فوق طاولة كبيرة في النص، وتحت اللمبة دي كان فيه "تابوت" نص مفتوح، لسه خشبه طري كأنه مقطوع حالا.​"اتأخرتي ليه يا بنت المرسي؟"​صوت الحاج غنيم جه من الضلمة اللي ورا التوابيت المرصوصة. مريم متهزتش، ضمت شنطة يونس لصدرها أكتر وقالت بصوت زي نصل السكينة:​"يونس فين يا غنيم؟ والتمثيلية اللي عملتوها إنت والشيخ الميت دي نهايتها إيه؟"​غنيم طلع للنور، بس وشه كان "مخطوف"، وعينه فيها نظرة رعب مش سيطرة. شاور بإيده المرتعشة على التابوت المفتوح وقال:​"إحنا مجرد عبيد يا مريم.. عيلتك هي اللي حطت القواعد. 'المرسي' مش مجرد اسم، دي لعنة بدأت من جدك الكبير لما قرر إنه يخلي الملاحة 'مخزن' للأرواح اللي مش عايزة ترحل. يونس مكنش الضحية الأولى، يونس هو 'القفل' اللي عيلتك اختارته عشان يفضل باب الملاحة مقفول على اللي جواه!"​مريم قربت من الطاولة، ولقت فوق خشب التابوت "كتاب جلد" قديم، متلطخ بالمداد الأسود. بدأت تقلب في الو

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل السابع: قيد روح

    مريم فاقت على برودة بتمشي في عضمها، كأن الملاحة كلها دخلت تحت جلدها. لما فتحت عينها، ملقيتش دخان ولا نار.. لقيت "ثبات مرعب".​في نص الحفرة اللي كان فيها القبر، كان فيه كيان واقف ضهره لمريم. الكيان ده كان يونس، بس كتافه بقت أعرض بمرتين، وجلده مابقاش جلد بشر.. بقى عبارة عن "تروس حديد مصدية" طالعة من تحت لحمه. لما لف وشه، مريم كتمت صرختها بإيدها؛ يونس مكنش لابس قناع، وش يونس نفسه كان "بيتمسح" وبيتحول لكتلة معدنية صلبة، والفتحة اللي في جبهته كانت بتبلع الضوء اللي حواليها.​"يونس؟" همست مريم وهي بتزحف لورا، وصوتها كان بيترعش من الخوف.​يونس مردش بصوته، رد بصوت "احتكاك سلاسل" طالع من صدره. مد إيده ناحية الأرض، وفجأة السلاسل اللي كانت بتطارد غنيم وصانع الأقفال القديم طلعت من "تحت ضوافره" هو. السلسلة لفت حوالين الصندوق النحاسي ورفعته في الهوا كأنه ريشة.​"يونس.. بصلي.. أنا مريم!" صرخت وهي بتحاول تقرب منه رغم الرعب. "إنت عملت كدة عشان تحميني.. متسيبش الحديد ياكل قلبك!"​يونس وقف مكانه للحظة، والسلاسل اللي في إيده "اهتزت" كأنها بتتردد. ملامح وش يونس اللي كانت بتختفي ظهرت لثانية واحدة، وعينه د

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل السادس: أثر المداد

    يونس خرج من الجامع وهو ساند مريم، وخطواته كانت تقيلة كأنه شايل جبال فوق كتافه. الجرح اللي في دراعه مكنش بيوقف "نزيف المداد الأسود"، والحبر ده كان بيسيل على رمل الملاحة ويرسم طريق واضح وسط الضباب، كأن دمه هو اللي بيقودهم لمصيرهم.الملاحة في الوقت ده كانت في حالة "سكون مرعب"، مفيش صوت غير صوت حشرجة أنفاس يونس وخطوات مريم اللي ملمسها على الأرض بقى أوضح بكتير من الأول. صانع الأقفال مكنش بيطاردهم بجسمه، كان سايبهم "للنهاية المحتومة" اللي دم يونس بيشاور عليها.​"يونس.. اقف!" مريم همست وهي بتمسك دراعه السليم بخوف. "الأثر ده بيودينا لـ 'الخلوة القديمة'.. المكان اللي جدي كان بيقفل فيه على المطاريد."​يونس بص للأرض، لقى الحبر الأسود بدأ "يتشعب" كأنه عروق بتجري تحت الملح، وفجأة الأرض بدأت تترعش تحت رجليهم. من وسط الضباب، بدأت تظهر "شجرة جميز" ميتة، أغصانها ناشفة كأنها صوابع هيكل عظمي، ومن أغصانها كانت متعلقة "أقفال حديد" مصدية، بتخبط في بعضها وتعمل صوت رنين بيخرم الودان.​وتحت الشجرة، كان فيه "قبر" غريب.. ملوش شاهد، ومبني من طوب أسود مبيلمعش، والحبر اللي نازل من يونس كان "بيغرق" القبر ده كأنه بي

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الخامس: الجامع الغرقان

    يونس ملقاش وقت يفكر، الكلمات كانت بتنزل على دماغه زي المطارق. مسك إيد مريم اللي بدأت "تشف" وتختفي تدريجياً، وجرى ورا الحاج غنيم اللي كان بيشق الضباب الأحمر بخطوات سريعة ماب تناسبش سنه.الملاحة مكنتش بتخلص، والأرض تحت رجليهم بدأت تطلع صوت "قرقعة" كأنهم ماشيين على قشر بيض. مريم مكنتش بتتكلم، بس عينيها كانت بتلمع بخوف مش طبيعي وهي بتبص للسما، حيث "عيون صانع الأقفال" كانت بدأت تنزل من فوق أسطح البيوت اللي اختفت، وتتجسد على شكل "غربان سوداء" من حديد، بتطير فوق راسهم وتصدر صوت صرير معدني مزعج.​وفجأة، ظهر "الجامع الغرقان".مأذنته كانت طالعة من وسط الملح زي صباع بشري مقطوع، والحيطان بتاعته كانت متآكلة والمحراب باين من بعيد وهو "بينضح" مية سودة ريحتها قدم وزمن.​"ادخلوا المحراب! بسرعة!" زعق غنيم وهو بيزق يونس ومريم لجوه.​أول ما دخلوا، يونس حس إن الزمن وقف. الهوا جوه الجامع كان ريحته "بخور ميتين" وقدسية مرعبة. الحاج غنيم وقف في نص المحراب، وطلع من جيبه "سكينة خشبية" محفور عليها طلاسم قديمة، وبص ليونس بجدية خلت ركبه تخبط في بعض:​"اقف في بقعة الضوء اللي جاية من فتحة السقف يا يونس.. وخلي مريم ت

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الرابع: عيون صانع الأقفال

    يونس خد خطوة لبره البيت، ولأول مرة يحس إن "الأرض" تحت رجليه مابقتش أرض الكفر اللي يعرفها. التراب كان مالح، والشوارع الضيقة كانت غرقانة في ضباب أحمر تقيل زي لون الدم، وصوت "تزييق" القفل اللي كان على باب القبو لسه بيرن في ودنه كأنه بيطارد دقات قلبه.​"افتح يا يونس.. عيون 'صانع الأقفال' وصلت!"​كلمة ا

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الثالث: رائحة القبر

    يونس مِفاقش بصرخة.. هو فاق على صوت "نفس" تقيل وجنبه مباشرة. فتح عينه ببطء، لقى نفسه مرمي على أرضية القبو الخرسانية، والضلمة كانت كحل، مفيش غير خيط نور ضعيف جداً جاي من شق باب القبو اللي فوق.​حاول يقوم، بس حس بتقل رهيب على صدره. لما ركز عينه في الضلمة، جسمه اتنفض من الرعب؛ الحاج غنيم مكنش سحبه عشان

  • رواية ساعي بريد الموتي    مقدمة الرواية

    لا تفتح الرسالة.. الفضول هنا هو اللعنة! ✉️🌑​"الرسالة أمانة.. والفضول لعنة.. من يفتح الورق، يفتح عينيه على ما لا يُحتمل."​(يونس) ليس ساعي بريد عادياً، هو الوريث الوحيد لـ "البريد الآخر".. بريد لا يحمل فواتير أو خطابات غرام، بل يحمل وصايا الموتى وصرخات الأرواح التائهة.​لكن ماذا تفعل حين تجد في صن

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الاول: امانه الموتي

    لم تكن مهنة "يونس" اختياراً، بل كانت قدراً جرى في عروقه كما يجري الدم. في قرية "كفر السحاب"، حيث يختلط زفير المزارع بضباب الجبل، كان بيت عائلة "المرسي" يرتكن وحيداً في طرف القرية، بيتاً قديماً تفوح من جدرانه رائحة الورق العتيق والبخور الذي لا ينطفئ.​بعد وفاة جده، وجد يونس نفسه وحيداً مع "العهدة".

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status