LOGINكانت حنين في المشفى متسطحة على الفراش ومازالت فاقدة للوعي بينما أنتهى والدها من كافة الإجراءات اللازمة ليتم الكشف عليها وأخذ التقرير الطبي الذي هو بمثابة النجدة إليهم ، أمر الطبيب والديها بمغادرة الغرفة ثم بدأ بالكشف عليها هو والطبيبة المساعدة لتتجهم ملامح وجهها ويظهر عليها الضيق قبل أن تهز رأسها نفياً وهي مازالت مغمضة عينيها فما أن شعرت بيدين تلمس جسدها فتحت عيناها على أتساعهما لتدوي في ارجاء الغرفة صرخة استغاثة صدحت لثواني لتتبعها صرخة آلم سمعتها والدتها لتنهار باكيه وهي تتخيل مصير ابنتها وشكل حياتها القادمة لترتمي جالسة على أرضية المشفى وصوت نحيبها يرتفع تدريجياً صمت عم في المكان بعد أن تخدرت كلياً حتي يستطيع الطبيب الكشف عليها .
ترجلت من الباص دون أن تنظر خلفها تحاول الا يظهر عليها أي شيء ليترجل خلفها وهو ينادي عليها بصوت يكاد يسمع (( حنين )) اسرعت خطاها تكمل سيرها مدعاه بأنها لم تستمع إليه فأسرع هو الأخر خطواته لينادي اسمها مجدداً وهو على مقربة منها وقفت حنين والتفتت برأسها تناظره بتوتر ليقول عمرو وهو يلهث (( أناديك منذ وقت أريد التحدث معك في أمر ما .)) شعرت بقلبها يقفز بقوة داخل قفصها الصدري تنظر إليه ببلاهة فلأول مرة تقف أمامه وجهاً لوجه ازدردت ريقها تجيبه مدعية البرود لتخفي ثوران مشاعرها (( ليس الان تأخرت على محاضراتي .)) تنهد عمرو وهو يقول بغضب طفيف (( لن أخرك فلتسمعي ما لدي أرجوك .)) أومأت إليه بتردد فنظر الاثنان مباشرة في عيون بعضهما البعض ليقول عمرو بإبتسامة (( تعلمين أنني أحمل إليكِ الكثير من المشاعر بداخلي فلما تتجاهلينني لما لا تعطي لنفسك فرصة عيش قصة حب أسطورية أقسم أنني لا أحب أحداً مثلما أحببتك .. أشعر أنك جزء لا يتجزأ مني .. أريدك أن تكون كظل لي وأريد أن أكون ظلاً لكي أفتحي قلبك واسمحي لي ان أتقرب منك .)) ارتفع صوت تنفسها وهي تراه ينتظر إجابتها وكل ما تردده داخلها أنه قد حدث ما تخشاه فبما تجيبه الأن فقالت مغيرة الموضوع (( معذرة لقد تأخرت )) استدارت بجسدها تستعد للتحرك ناحية بوابة الجامعة فرفع كفه بحركة سريعة دون تفكير منه ممسك بذراعها لتنفض كفه بعيداً عنها وهي تناظره بغضب ليقول معتذراً (( لم أقصد ذلك لكن ارجوكِ لا تذهبي قبل أن أعرف ما هي مشاعرك تجاهي .)) نظرت إليه مطولاً ثم تنهدت بحسرة تقول بصوت خافت (( أسفة لأنني لن اخبرك بتلك الكلمات التي تريدها فمازال الوقت مبكراً على عيش تلك التجربة لا أريد أن ارتبط فأنا لست مستعدة لخوض هذا .)) نظر إليها ببرود عكس النيران المشتعلة بقلبه ليقول ببحة رجولية (( لن أخذ حديثك بعين الاعتبار أعلم أنك تبادلينني نفس الشعور ولكن ما يحيرني هو رفضك لمشاعري .)) ابتلعت ريقها ماسحة وجهها تقول بداخلها لما لم اسمح له بالتقرب إلي لما لا اجرب عيش كل تلك المشاعر مع من احبه ولكني لا اريد لشيء أن يشتتني ويبعدني عن دراستي فانا اعذب نفسي الان أكثر مما اعذبه ولكن لو كان حبه تجاهي صادقاً سينتظرني حتي أصل لما أريده رفعت وجهها تنظر إليه وهي تقول بكل صراحة (( تعرف أنا احبك ولكن لا اريد ان أخطأ بشيء فمازال أمامك عام على التخرج وانا عامان وأنت لست مستعد للارتباط في ذلك الوقت فكيف تطلب مني أن أترك العنان لمشاعري تجاهك وخوض تجربة أخشى أن أكون بسببها محلاً للقيل والقال فلن يكون بيننا رابط شرعي فقط مجرد حفنة من المشاعر نظهرها للعنان هل ترضي هذا لي ...عمرو ارجوك لا توقفني في منتصف الطريق مجددا فانا أحذرك .)) صمتت قليلاً تأخذ نفسها وهي تناظر ملامحه التي لم يظهر عليها أية تعبير فأكملت قائله بهمس (( سأعدك أنني لن أحب غيرك سأنتظرك لنجتمع معاً يوماً ما انجح وتخرج من الجامعة ووقتها لن اسمح لك أن تكون لفتاة غيري .)) ابتسم إبتسامة لم تتعدي شفتيه وبداخله تدوي صرخات قلبه يطالعها بهدوء وكل ما بها يأسره يستطيع قتل أقوي الرجال من أجلها ليقول بسخرية (( لا أعرف كيف اشكرك على كرمك هذا .)) انتهي الطبيبان من الكشف عليها وكتابة التقرير الطبي بينما هي كانت تخوص في ذكرياتها والدموع تفر من جانب عينيها وهي مسطحة على فراشها الطبي ووالدتها جالسة بجوارها تمسك كفها ودموعها هي الأخرى تجري على وجنتيها كشلال مياه يصب من عيناها لتقول بصوت خفيض (( دفعتك الرياح العاتية لعاصفة هائلة ليتدفق بغزارة شلال من الدموع والحسرة فتنزل صرخاتك كالماء المهمهم فهل سيتدفق شلال يروي عطشك أم تتكون فجوة دائرية تبتلع فرحتي كالشمس في الاصقاع .)) (( كفى ندباً يا امرأة .. كفى .. ابنتي ستكون بخير سأحصل لها على العدالة وسأكون بجانبها دائما سأكون الداعم لها سأكون أمانها سأحميها من الجميع .)) لم يستطع التحمل أكثر فأجهش في البكاء وهو ينظر للأعلى يقول (( يا الله اربط على قلبي .)) بدأت تحرك جفنيها ببطء شديد لتفتح عيناها والرؤية أمامها مشوشة بعض الشيء للحظات فقط حتي رأت والدها الواقف في الغرفة ينظر للأعلى واثار دموعه تملئ وجهه لتتذكر ما حدث معها على مدار الساعات القليلة الماضية لتدوي صرخاتها في ارجاء الغرفة ووالديها يحاولان معها لإسكاتها ولكنهما لم يستطيعوا ليفتح الباب دفعة واحدة ويقف الطبيب امامها يحقنها بجرعة مهدئ لتبدأ بإغلاق جفنيها تدريجياً حتي تغيب عن الوعي كلياً فأقترب والدها من الطبيب وهو يسأله (( ما الذي يحدث معها وإلي متي ستظل هكذا اريدها قوية لتأخذ حقها .)) (( لا تقلق فما يحدث معها هو انهيار عصبي اضطرابات ما بعد الصدمة من الأفضل أن تعرضها على طبيب نفسي لتشفي وتنسي تلك الازمة سريعاً .)) تحدث شاهين سائلاً بشرود (( هل تستطيع الخروج من المشفى والذهاب للمنزل .)) اجابه الطبيب بعملية وهو يدون شيء على ورقة التقرير ((من الأفضل أن تظل الليلة تحت المراقبة وعندما تفيق صباحاً يمكنها المغادرة .)) كاد الطبيب ان يستأذن مغادراً لتسأله داليا قائله بتلعثم (( هل من الطبيعي أن يأتي الانهيار متأخراً هكذا .. ما أقصده انها كانت تبدو بخير ليست بخير كلياً ولكن ..)) صمتت تنظر إليه تستجديه ان يفهم ما تقصد قوله ثم اكملت بخفوت (( لا أعرف ماذا أقول .)) ليقاطعها شاهين يقول بجديه (( ما تقصده زوجتي أن ابنتي كانت تبدؤ طبيعية تسرد ما حدث معها وما تعرضت إليه دون ان تنهار فلما انهارت الأن بالتحديد .)) تحدث الطبيب يجيبه بعملية (( هذه اضطرابات ما بعد الصدمة قد تؤدي إلي انهيار عصبي واكتئاب حاد أو تشنج وعدم القدرة على الكلام لذلك نصحتكم بعرضها على طبيب نفسي ليساعدها على تخطئ تلك المحنة.)) انتهي الطبيب من حديثه معه ثم استدار مغادراً بينما التفت شاهين يطالع ابنته المتسطحة فوق الفراش لا حول لها ولا قوة يقول بهمس فيما اخطأت يا ابنتي ليكون هذا مصيرك . ******* أوقف سيارته بشكل قوي مسبباً احتكاك عجلات سيارته بالأرض بقوة أمام القصر فترجل منها وتحرك للداخل لتقع عينيه على والده الواقف معطياً ظهره له وشقيقه الأصغر خاطر يجلس بأريحية على المقعد يستند بظهره على ظهر المقعد يناظره بهدوء فطالعه أمجد لعله يستشف منه سبب غضب والده ولكن لا يظهر شيء على ملامحه هم ليتحدث فألتفت إليه والده يصفعه بقوه ليكور قبضته يحاول التحكم في غضبه يرمقه بغيظ وقد تجمعت النيران في عينيه ليسأله والده بحزم (( ما الذي فعلته هذه المرة ؟)) للحظة واحدة شعر بالتوتر لكنه تحدث قائلاً (( لا أفهم قصدك.)) ضغط والده على أسنانه بغضب وتحدث من بينهما قائلاً ((هناك من أتصل بي من قسم الشرطة يخبرني أن هناك فتاة قد قدمت محضر في رقم لوحة سيارتك .)) بدأ بالتعرق ولكنه ثار يقول بصوت غاضب (( لم أفعل شيء ولا أعرف عن أي فتاة تتحدث يبدو أنها فتاة ليل تريد حفنة من الأموال ليس إلا .)) قال والده بصوت أجش غاضب (( لو فعلت شيء يضر بعملي أقسم أنني سأقتلك ولن أتغاضي عن خطأك هذه المرة سنرى إذا كنت تدعي أم لا سيظهر الأن كل شيء لقد طلبت من أمين الشرطة القدوم للمنزل بعد أن يطلع على المحضر ويخبرني بما يحتويه .)) ارتمي على المقعد خلفه يجلس منكساً راسه يخشى مما هو قادم يحاول استرجاع كل ما حدث على مدار اليوم يتذكر لحظاته مع تلك الفتاة ولكنه لا يعرف كيف مازالت على قيد الحياة لقد كانت قاطعة النفس كلياً ليخيل له أنها قد فارقت الحياة فرمى بجثتها علي جانب الطريق وهو يعتقد أنها ميته وأنه نجى بفعلته ليكتشف أنها مازالت على قيد الحياة بل وتطالب بعقابه توعد لها بأنه لن يرحمها حتي تتنازل عن المحضر كور قبضته بغضب وهو يقسم أنه سيذيقها العذاب بألوانه كان خاطر يتابع حديث شقيقة ويقرأ حركة جسده ليعلم أن ما يخفيه اشد وأعظم مما يتوقعه والده فتنهد وهو يضع ساق فوق الأخرى ونظره مثبت على أمجد ليقطع عليه وصلة تفحصه له دخول امين الشرطة الذي يعمل لصالح والده مقابل حصوله على الأموال استمع لوالده وهو يرحب به ثم نظر إليه متسائلا ليخبره أمين الشرطة بما دون في ذلك المحضر ليشعر وائل بحرقة وغدر من ابنه فكل ما يفعله امجد يطيح بعمله ويعرضه للمخاطرة فأقترب منه ليهز امجد راسه نافياً لعله يصدقه ليصفعه والده عدة صفعات متتالية ليصرخ امجد بعلو صوته غاضباً (( تلك الفتاة كاذبه اقسم أنني لم افعل لها شيء أبي أرجوك عليك بتصديقي وانقاذي .)) وقف خاطر عن مقعده سريعاً يمسكه من تلابيب قميصه وهو يقول باستياء (( لا تقسم كذباً نعلم أنها محقه وفي طبيعة الحال والدك لن يتركك سيجد لك حل حتي لا يضيع كل ما فعلناه حتي الان .)) اراد أن يفتك به ويطلق العنان لنفسه ليشبعه ضرباً فليس هذا هو الوقت المناسب لحل مشاكله فدائما ما يجلب أمجد المشاكل إليهم فقال (( عاجلاً أم أجلاً ستأتي الشرطة لتقبض عليك ووقتها سنفضح وسينهار كل شيء كان من المفترض أننا سنبدأ تجهيز دعايا الانتخابات البرلمانية بعد عدة أيام سينقلب كل شيء رأساً على عقب ولن يسير شيء كما خططنا له .)) ما أن انسحب أمين الشرطة مغادراً حتي صرخ وائل بصوت مرتفع يحمل الكثير من الغضب في نبرته (( بسبب فعلتك هذه سيتم استبعادي من الانتخابات البرلمانية أيها الغبي اسمعني جيداً ستفعل كل ما أطلبه منك أفهمت .)) هز راسه بالإيجاب فوالده لن يسمح لهم بسجنه سيخرجه مهما كلفه الأمر لن يتنازل ويضيع تلك الفرصة من يده سيفعل أي شيء لكي لا يستبعد من الانتخابات تنهد براحة بينما ضيق خاطر عينيه وهو يفكر في حل لتلك المعضلة فأخرج هاتفه واجرى مكالمة هاتفية يستمع للطرف الاخر بهدوء بعد أن أخبره بما اقترفه شقيقه وما أن انهي المكالمة قال لوالده الجالس مترقباً ينتظر منه أن يطمئنه ويخبره بالحلكوني فتاة لا يعني بأنني ضعيفة فأنا أقوي مما تتخيل لاقف امامك واخذ حقي منك اعترف بأنك كسرتني وخدعتني وكنت سبب تعبي ومعاناتي ، ولكوني فتاة قوية لم تخطي في شيء اعترضت وتذمرت على واقعي حتي اظهرت وجهك الحقيقي للجميع وتخطيت تلك المرحلة بنجاح ، فأنا مجني عليها لا جاني فأنا تلك الفتاة القوية التي لا تهزم ولا تنحني ولا تميل فلن اسير مع التيار بل سأكون انا التيار ..وصل عمرو للحي الذي تسكن فيه حنين فوقف ينظر حوله يبحث عنها وكأن هناك موعد سابق لمقابلتهما يخيل له أنها تعرف بذهابه فتنتظره هنا كان صدره يعلو ويهبط بقوة من شدة أنفعاله لا يعرف أي من تلك البيوت هو بيتها أخذ يتحرك على غير علم يتلفت حوله ليرتطم بإحدى المارة فجاهد عمرو ليخرج صوته يقول بتلعثم (( أين بيت الاستاذ شاهين ؟))اشار إليه الرجل فألتفت عمرو ينظر للمنزل الذي لم يبعد عنه الكثير يتسأل بداخله عن ما سيحدث إذا كانت حنين هي المعنية حقاً وكل ما قال عنها حقيقة واقعة كيف سيواجهها وبأي وجه سيتعامل معها أخذ يدب الأرض بقدمة يشعر أنه على حافة الانهيار ولكنه يحاول اظهار تماسكه إلي أن يرأها .طرق على الباب
وصلت حنين للحي ممسكة في كف والدها وكأنها تستمد منه قوتها تري نظرات المارة المصوبة نحوها يتهمونها بشيء ما لم تعرفه لتصلها صوت همساتهم التي يتقصدونها بها في البداية لم تعير الامر أي اهتمام ولكن بعد عدة دقائق عندما أخذت بالها أن هناك من يقف في شرفة منازلهم ترمقونها بنظراتهم المحتقرة ولكن هناك من يطالعها بنظرات متألمة وكأنهم يشعروا بما تمر به ويقدرون موقفها رفع والده ذراعه حول كتفها يحتضنها يطمئنها أنه معها لتبتسم له إبتسامة صغيرة لم تتعدى شفتيها فما أن وصلوا لباب المنزل حتي تحدث وهو يضع المفتاح في الباب يديره ليفتحه(( ادخلي انتي واخبري والدتك ألا تنتظرني على الغداء لأنني سأتأخر .))تسألت حنين بخفوت (( إلي أين ستذهب ؟))نظر إليها بعمق وهو يقول (( لن أتأخر مشوار صغير .))التفت معطياً ظهره لها مغادراً لتخرج والدتها من غرفتها على صوتها وهي تغلق الباب لتري حنين هيئتها وشعرها المبعثر على غير عادتها فاقتربت منها لتأخذ بالها من احمرار عينيها لتعلم أن والدتها قد بكت لفترة طويلة جاهدت والدتها لتخرج صوتها طبيعياً(( أين والدك ؟))قالت بنبرة حزينة (( لا أعرف أوصلني للمنزل ثم غادر .))ارتمت والدت
الفصل الثامنفي مقر النيابة وقفت حنين بجانب والدها ممسكة بكفه خشية ممن حولها رفع والدها كفه ينظر بساعته التي يرتديها حول معصمه ليزفر بغضب وهو يرى الوقت قد تأخر والمحامي لم يأتي بعد أخرج هاتفه من جيب بنطاله وكتب رقمه على شاشة هاتفه يتصل به ولكن مازال الهاتف مغلقاً زفر بضيق لكنه يحاول أن يطمئن نفسه ويخلق له ألف عذر تذكر أن ورقة التقرير الطبي الذي أعطته المشفى له كتقرير مبدأي طلبه منه المحامي ليكون دليلاً معه ضد ذلك الشاب لحين اتمام الكشف الطبي على الضحية في مصلحة الطب الشرعي ليقدمه لوكيل النيابة هو الأخر وليذكر الطبيب الذي كشف عليها وعاين حالتها تلك الليلة للشهادة فهو من كتب كل حرف في التقرير الذي اوضح فيه ان الفتاة ليست عذراء مؤكداً تعرضها لكافة أنواع الاعتداء الجنسي تنهد براحة وهو يري طبيب من مصلحة الطب الشرعي يطلب أذناً للدخول لغرفة مكتب وكيل النيابة ليشعر بالسعادة العارمة وهو يري بصيص نور وان القانون سيأخذ مجراه ومن اخطأ سيعاقب بينما في الجهة المقابلة لهم وقف خاطر ينظر إليها بنظرات متفحصة يتابعها من رأسها حتي أخمص قدميها وهو يفكر أنه لو لم يكن الوقت خاطئ لكان ترك أمجد منه لها .....
في مقر النيابة وقفت حنين بجانب والدها ممسكة بكفه خشية ممن حولها رفع والدها كفه ينظر بساعته التي يرتديها حول معصمه ليزفر بغضب وهو يرى الوقت قد تأخر والمحامي لم يأتي بعد أخرج هاتفه من جيب بنطاله وكتب رقمه على شاشة هاتفه يتصل به ولكن مازال الهاتف مغلقاً زفر بضيق لكنه يحاول أن يطمئن نفسه ويخلق له ألف عذر تذكر أن ورقة التقرير الطبي الذي أعطته المشفى له كتقرير مبدأي طلبه منه المحامي ليكون دليلاً معه ضد ذلك الشاب لحين اتمام الكشف الطبي على الضحية في مصلحة الطب الشرعي ليقدمه لوكيل النيابة هو الأخر وليذكر الطبيب الذي كشف عليها وعاين حالتها تلك الليلة للشهادة فهو من كتب كل حرف في التقرير الذي اوضح فيه ان الفتاة ليست عذراء مؤكداً تعرضها لكافة أنواع الاعتداء الجنسي تنهد براحة وهو يري طبيب من مصلحة الطب الشرعي يطلب أذناً للدخول لغرفة مكتب وكيل النيابة ليشعر بالسعادة العارمة وهو يري بصيص نور وان القانون سيأخذ مجراه ومن اخطأ سيعاقب بينما في الجهة المقابلة لهم وقف خاطر ينظر إليها بنظرات متفحصة يتابعها من رأسها حتي أخمص قدميها وهو يفكر أنه لو لم يكن الوقت خاطئ لكان ترك أمجد منه لها ..... أي لكان تركها
وصلت حنين منذ وقت ولكنها لم تستطع رؤيته لذلك تخفت خلف والدها الذي ظل واقفاً ليحجب عنها الرؤية لهؤلاء الأشخاص الذي فهم من لهفتهم عليه أنهم عائلته فهي ليست مستعدة لرؤيته أو المواجهة معه التفت خاطر ليري والدها واقفاً على بعد بضعة أمتار قليلة ليبهت وجهها قليلاً وهي تشعر بنظراته لوالدها ليتملك الرعب منها ، فعندما التفت خاطر بوجهه رأي والدها واقفاً على أول الطرقة فلقد رأه البارحة وأرتسم في مخيلته فما أن راه حتي تعرف عليه ، فلقد كان يعلم أنها اتت هنا صباحاً لأخذ اقوالها مرة أخري ولكنه عندما أت ولم يجدها اعتقد أنها غادرت ليتضح له أنها مازالت هنا تنتظر قرار النيابة العامة أراد الذهاب إليهما والتحدث معهما للوصول لحل مرضي للطرفين ولكنه تردد في أخر لحظة وقرر أن ينتظر ويري إلي متي سيصل المحامي وهل سينتهي الأمر وكأنه لم يكن كما قال أم أنه مجرد حديث تفوه به ، أستدار بجسده كلياً على صوت والده وهو يقول (( أوصلني للمنزل يا خاطر فأنا لا أستطيع فعل اي شيء خاص بحملة الانتخابات اليوم فلنأجلها ليوم أخر )) هز رأسه موافقاً واستدار برأسه ينظر إلي شاهين بغل وهو يتحدث مع المحامي الذي وكله بسعادة عارمة مردداً ب
دخلت حنين لغرفتها فساعدتها والدتها في إزالة ملابسها عنها وهي تطلب منها أن تدخل للمرحاض لتستحم أولاً ومن ثم تحظى بالراحة كانت حنين لا تشعر بشيء غير قطرات المياه المتساقطة فوق رأسها بحزن وكأنها تعزيها فيما فقدته شعرت وكأنها مغيبة تدعو بداخلها أن يظهر بصيص أمل أمامهم ليأخذ الجاني عقابه أغمضت عيناها بقوة وهي تتذكر رد فعل جيرانها عندما أتت منذ قليل فما أن خرجت من سيارة الأجرة حتي تدافع إليهم بعض المارة يسألون عن ما يحدث معها ليلزموا الصمت ولكن إلي متي سيصمتون سينتشر كل شيء عاجلاً والكل سيري من منظوره .....فهناك من سيقف معها ويصدقها ....وهناك من سيرفض تصديقها ويجلب سيرتها بالسوء ..... أقفلت والدتها مرش المياه وأخذت تجففها فوالدتها هي من تحركها بعدما ساعدتها على الاستحمام وتبديل ملابسها .ما أن خرجت حنين من المرحاض تسطحت على الفراش وعيناها مثبتة على والدتها التي تتجاهل النظر بداخل عينيها حتي لا تري حسرة قلبها المنعكسة في عيناها فلم تكف والدتها عن البكاء للحظة واحدة ، تكورت حنين على نفسها وهي تشعر بألآم حادة تضرب جسدها ككل.... عيناها تثقل بشدة فلم تعد قادرة على فتحهم أكثر ....كم تتمنى أن يكون







