LOGINربما ستصل إلى صفحة تقرأها ثم تقول:
«هذه حكايتي.» عندها، لا تخف. أنا أعرف هذا الشعور. أن تجد شخصًا لا يعرفك، لكنه استطاع أن يصف شيئًا عجزت أنت عن وصفه. وهنا أريد أن أخبرك بأمر آخر. لن أعدك بأن يكون هذا الكتاب سعيدًا. لن أكذب عليك وأقول إن كل شيء ينتهي بخير. بعض الأشياء لا تنتهي بخير. بعض الأشخاص لا يعودون. بعض الاعتذارات تصل متأخرة. وبعض الأبواب التي نغلقها لا ينبغي لنا أن نفتحها مرة أخرى. لكنني أعدك بشيء واحد: لن أتظاهر بالقوة طوال الوقت. سأدعك تراني كما أنا. حين أشتاق. حين أغضب. حين أندم. حين أخاف. حين أسامح. وحين أعجز عن المسامحة. سأخبرك عن المرات التي بكيت فيها دون أن يراني أحد. وعن المرات التي ضحكت فيها فقط حتى لا يسألني أحد: «ما بك؟» وسأخبرك عن أولئك الذين مروا في حياتي كأنهم عابرون… ثم تركوا وراءهم أثرًا لم يغادر. سأخبرك عن الخيانة. وعن الحب. وعن الفقد. وعن الانتظار. وعن الإنسان الذي يصبح غريبًا عن نفسه من كثرة ما حاول أن يكون الشخص الذي يريده الآخرون. وسأخبرك عني. لكنني، في الحقيقة، أريد أن أكتب عنك أيضًا. عن تلك الرسالة التي كتبتها ثم حذفتها. عن الاسم الذي لا تزال تتظاهر بأنك نسيته. عن الشخص الذي تقول إنك تجاوزته، لكنك تعرف أنك تكذب. عن الصديق الذي لم يعد صديقًا. عن البيت الذي لم يعد بيتًا. عن الأيام التي تتمنى لو تستطيع العودة إليها، لا لتعيشها من جديد… بل لتمنع نفسك من ارتكاب الخطأ ذاته. ايها القارئ… إن كنت قد جئت إلى هنا وأنت تحمل شيئًا ثقيلًا في قلبك، فضعه بجانبك قليلًا. اجلس. خذ نفسًا عميقًا. ثم اقلب الصفحة. لن أقول لك إنني أستطيع أن أشفيك. لكنني أستطيع أن أجلس إلى جوارك في هذا الكتاب. وربما… للمرة الأولى منذ وقت طويل، لن تضطر إلى أن تقول: «أنا بخير.» لأنني… أنا أعرف. خلف ذاك الهدوء… هناك شيء آخر. فلنكتشفه معًا. دعنا نتعارف قليلًا أنا لا أعرف كيف أعرّف نفسي. هل أقول لك اسمي؟ أم أقول لك الأشياء التي أحبها؟ أم أخبرك عن الأشياء التي غيّرتني؟ لطالما شعرت أن الإنسان لا يُعرّف باسمه. يُعرّف بالأشياء التي لم يعد يستطيع فعلها بعد أن مرّ بها. هناك أشياء كنت أفعلها بسهولة… ثم حدث شيء ما. وبعده لم أعد الشخص نفسه. لا أعرف متى بدأ ذلك بالضبط. ربما في يومٍ لم أعتبره مهمًّا وقتها. وربما في موقف صغير ظننته سيمرّ مثل غيره، ثم اكتشفت بعد سنوات أنه لم يمرّ أبدًا. بعض الأشياء لا تأتي في حياتنا وهي تحمل لافتة تقول: «سأغيّرك». تأتي عادية جدًا. كلمة. موقف. شخص. رسالة. نظرة لم نفهمها في وقتها. ثم تمضي الأيام، ونمضي معها، ونظن أننا بخير… إلى أن نفعل شيئًا كنا نفعله دائمًا، فنكتشف أننا لم نعد نستطيع. وهنا فقط نفهم أن شيئًا ما في الداخل قد تبدّل. لذلك لا أعرف أيّ نسخة مني ينبغي أن أقدّمها لك. هل أقدّم لك الفتاة التي كانت تضحك من قلبها؟ أم التي أصبحت تضحك أحيانًا لأنها لا تريد أن تشرح؟ هل أحدثك عن الأشياء التي أحبها؟ أم عن الأشياء التي أحببتها ثم فقدت الرغبة فيها دون أن أعرف كيف؟ هل أخبرك عن عادتي في السهر؟ عن تلك الساعات التي يصبح فيها الليل طويلًا، والمدينة هادئة، وكل شيء من حولي ساكنًا، بينما رأسي وحده يرفض أن يهدأ؟ لطالما كان الليل قريبًا مني. ليس لأنه مظلم. بل لأنه لا يطلب مني أن أكون شيئًا آخر. في النهار، لكل شيء وجه. للناس وجوه. للكلمات وجوه. حتى نحن نرتدي أحيانًا وجهًا يناسب المكان الذي نحن فيه.ــــــــــــــــــــ الحلقة التاسعة ــــــــــــــــــــ الوقت لم يعد يُقاس بالساعات أو الدقائق. في غرفة العناية المركزة… كان الوقت يُقاس بنبرة جهاز مراقبة ضربات القلب. بيب… بيب… بيب… إيقاع رتيب، بارد، ومخيف في صمته. كانت إيفلين جالسة على الكرسي بجانب السرير. ظهرها مثني من الألم والتعب، لكن يدها كانت تمسك يد أريسا بقوة، كأنها تخشى أن تفلت روحها إذا أرخت قبضتها ولو للحظة واحدة. كانت عيناها محمرتين ومنتفختين من البكاء المستمر لأيام متواصلة. وشعرها الأشقر، الذي اعتادت أن يكون دائمًا مرتبًا ولامعًا، كان الآن فوضويًا، يتدلى على وجهها الشاحب. لم تنم إيفلين منذ ثلاثة أيام. كانت تنتظر. تنتظر أن تفتح أريسا عينيها… تلك العينين الزرقاوين اللتين كانتا تحملان العالم كله بداخلهما. وفي الخارج، كان الفريق لا يزال في حالة تأهب. كان تيم ومارك وسيرا يتناوبون على حراسة مداخل المستشفى، رغم أن الشرطة ألقت القبض على دانيال وشركائه. لكنهم لم يغادروا. ليس خوفًا من الانتقام… بل وفاءً لقائدتهم. كانوا يعرفون أن أريسا لن ترضى بأن تكون وحيدة في هذه المعركة، حتى لو كانت المعركة
قبل أن يحدث… تنبأتُ بهــــــــــــــــــــ الحلقة العاشرة ــــــــــــــــــــداخل المبنى المهجوركان المبنى بعيدًا.بعيدًا جدًا.خمس ساعات الا المدينه والطريق إليه ليس معبدًا بالكامل.كانت المنطقة شبه صحراوية، مهجورة، والرياح تعوي بين الجدران المتهالكة.وفريق أريسا يعرفون هذا جيدًا.كانوا يعرفون أن أي خطأ هنا…قد يكون الخطأ الأخير.تحركوا بحذر.كانت أريسا في المقدمة.عينها على الممر.وأذنها تلتقط أي حركة.وعبر جهاز الاتصال:تيم: سيدتي، الإشارة ثابتة. المكان بعيد عن أي منطقة سكنية.أريسا: أعرف.تيم: أقرب مستشفى يبعد خمس ساعات. إذا صار أي شيء…قاطعته:أريسا: لن يصير شيء.صمت.تيم: فقط… كوني حذرة.أريسا: دائمًا.ثم أغلقت الخط.نظرت خلفها إلى الفريق.أشارت بيدها.بدأوا التحرك.المبنى كان أكبر مما توقعوا.ممرات جانبية.غرف مقفلة.أسقف متصدعة.الظلام في كل مكان.وصلوا إلى الممر الأول.سمعوا صوت خطوات.ليست خطوة واحدة.بل عدة خطوات.رفعت أريسا يدها.توقف الجميع.همست سيرا:سيرا: كم عددهم؟أريسا: ثلاثة… ربما أكثر.نظرت إليها سيرا.سيرا: ماذا سنفعل؟أريسا: ننتظر اللحظة المناسبة.ثم أشارت
قبل أن يحدث… تنبأتُ بهــــــــــــــــــ الحلقة الثامنة ــــــــــــــــــفي صباح اليوم التالي ☀️استيقظت أريسا باكرًا، ارتدت ملابسها، ثم توجهت إلى مقر الشرطة.كانت القضية السابقة قد انتهت، لكن العمل لم ينتهِ.جلست أمام جهاز الكمبيوتر وبدأت تراجع ملفات القضايا القديمة.كانت تتنقل بين الملفات، تقرأ تفاصيل الجرائم السابقة، وتراجع أسماء المشتبه بهم والتقارير التي لم تُغلق بشكل كامل.اقترب منها تيم.تيم: سيدتي، لسه تراجعين القضايا القديمة؟أريسا: نعم.تيم: ليش؟أريسا: أبي أعرف طريقة الجرائم اللي صارت هنا… يمكن فيه شيء يتكرر وما انتبهوا له.نظر إليها تيم بإعجاب.تيم: بصراحة، ما توقعت إنك بتبدين من أول أسبوع وتراجعين كل هذا.رفعت أريسا عينيها عن الشاشة.أريسا: عشان كذا أنا هنا.ضحكت سيرا من مكانها.سيرا: واضح إننا بنشتغل كثير معك. 😂رفعت أريسا حاجبها.أريسا: عندك اعتراض؟سيرا: لا لا… أبدًا. 😭😂عاد الجميع إلى عمله.مرت الساعات، وأريسا لم تتوقف عن البحث.كانت تفتح ملفًا، ثم تغلقه، وتنتقل إلى آخر.حتى وصلت إلى ملف قديم عن اختفاء طفلة.توقفت.ظلت تنظر إلى الملف للحظات، ثم فتحته وبدأت تقرأ
رواية: قبل أن يحدث… تنبأتُ بهــــــــــــــــــ الحلقة السابعة ــــــــــــــــــعاد كلٌّ منهما إلى منزله.لكن الليل لم يكن هادئًا بالنسبة إلى إيفلين.كانت جالسة على سريرها، والهاتف في يدها، تنتظر رسالة واحدة فقط.رسالة من أريسا.أما أريسا، فكانت مستلقية على سريرها تتصفح هاتفها بلا اهتمام حقيقي بما يظهر أمامها.كانت تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء…لكن عقلها كان يعود إلى نفس اللحظة.تلك العينان.وتلك اللحظة المفاجئة التي لم تكن تتوقع أن تحدث في حياتها أصلًا.رفعت يدها ولمست شفتيها للحظة، ثم عقدت حاجبيها.أريسا: لماذا…؟سكتت قليلًا.أريسا: لماذا فتاة تأخذ أول قبلة لي بعد سبع سنوات من العفة…؟ 😐أبعدت يدها بسرعة وكأنها ضاقت بنفسها من الفكرة.أريسا: تافه.لم ترد أن تفكر أكثر.لكن قبل أن تغلق هاتفها، ظهر أمامها إشعار جديد.طلب صداقة على فيسبوك.رفعت حاجبها باستغراب.أريسا لم تكن من الأشخاص الذين يستخدمون فيسبوك كثيرًا، ونادرًا ما تقبل طلبات الصداقة.فتحت الحساب.توقفت.كانت صاحبة الحساب…إيفلين.اتسعت عيناها قليلًا، وارتعشت أصابعها وهي تمسك الهاتف.أريسا: مرة ثانية…؟ 😶لم تعرف لماذا كانت ه
رواية: قبل أن يحدث… تنبأتُ بهــــــــــــــــــ الحلقة السادسة ــــــــــــــــــفي المقهى ☕️جلست أريسا وإيفلين أمام بعضهما.كان المكان هادئًا، لكن الهدوء بينهما لم يكن مريحًا تمامًا.كانت إيفلين تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي، إلا أنها كل بضع ثوانٍ كانت ترفع عينيها نحو أريسا، ثم تخفضهما بسرعة، وكأنها تخشى أن تلتقي عيناهما.أما أريسا، فكانت تشرب قهوتها بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.إيفلين: اممم… القهوة حلوة.أريسا: نعم.ساد الصمت من جديد.نظرت إيفلين إليها مرة أخرى.أريسا، دون أن ترفع رأسها: ليش تناظرين؟ارتبكت إيفلين.إيفلين: أنا؟ لا… ما أناظر.رفعت أريسا عينيها إليها.أريسا: بلى، كنتِ تنظرين.إيفلين: لا.أريسا: حسنا.ضحكت إيفلين بخفة وهي تخفض عينيها.إيفلين: انتي دايم كذا هادية؟أريسا: كذا كيف؟إيفلين: يعني… هادية وما تتكلمين كثير.ابتسمت أريسا ابتسامة خفيفة.أريسا: نعم. وانتي؟ تتكلمين كثير دايم؟إيفلين: 😐 لا.سكتت لحظة.إيفلين: يعني… يمكن شوي.ضحكت أريسا بخفة.كانت تلك أول مرة ترى فيها إيفلين ابتسامتها عن قرب، ولذلك بقيت تحدق بها دون أن تشعر.أريسا: لما تنظرين هل على وجهي شيإيفلين: 😳
قبل أن يحدث… تنبأتُ بهــــــــــــــــــ الحلقة الخامسة ــــــــــــــــــعند إيفلينمرّت ساعتان منذ أن التقت إيفلين بتلك المرأة.ساعتان وهي تحاول إقناع نفسها أن ما حدث كان حقيقيًا.كانت تعمل على تشريح الجثة، لكن عقلها كان في مكان آخر تمامًا.هل حقًا التقيتُ بأريسا؟تمتمت لنفسها وهي تركز على عملها:إيفلين: هل حقًا… التقيتُ بأريسا؟انتهى التشريح أخيرًا.خرجت إيفلين من الغرفة، خلعت ملابس العمل الواقية، ثم دخلت إلى مكتبها.جلست أمام مكتبها، وأمسكت هاتفها.لكنها لم تفتحه.ظلت تنظر إلى شاشته فقط.وبالتحديد… إلى خلفيته.نعم.إنها هي فعلًا.كانت قد وضعت صورة أريسا خلفية لهاتفها منذ فترة.ابتسمت بخجل، ثم قبّلت الشاشة قبلة سريعة قبل أن تفتح الهاتف. 😂فتحت قائمة الاتصال واتصلت بصديقتها.إيفلين: رين…رين: ها؟ لماذا هذا الصوت السعيد، يا ترى؟ 👀إيفلين: ألم أخبركِ أنني سأعمل مع فريق التحقيق الجنائي، وسأذهب إلى موقع الجريمة الرئيسي؟رين: نعم، لكن لماذا أنتِ سعيدة؟ ألم تكوني تتمتمين طوال الوقت بأنكِ لا تريدين الذهاب؟ضحكت إيفلين.إيفلين: لقد كان من بركة حظي أنني ذهبت.رين: لماذا؟سكتت إيفلين لحظة







