ログインأصغى كلود إلى كلامه وتحولت ملامحه الغاضبة إلى ابتسامة ساخرة وهو يقول:
- ألا تظن أن كون حفيدتك فتاة نقية هو فقط أن الفرصة لم تسنح لها لتخوض تجارب مجنونة؟ الدير يشبه السجن وصدقني بمجرد أن تخرج منه، ستتحول إلى فتاة جانحة. لم يتخيل ليونيل في حياته أنه قد يسمح لغضبه بالخروج، لقد أحب كلود كثيرا واحترمه، لكن رؤيته يهين ليليا، هذا لا يغتفر. ليرد بحدة: - ليليا لن تفعل أبدا ما قد يسيء إلى نفسها أو يسيء إليّ، أراهن بحياتي على ذلك. جلس كلود بأريحية على أحد المقاعد وهو يقول بمكر: - حسنا لا يمكننا الجزم، لذا فكرة الرهان تروقني، سأتزوج حفيدتك الوحيدة، ما رأيك؟! تفاجأ ليونيل بسماع ذلك ورد بتوتر: - سيد كلود لا تسئ فهمي رجاء، أنا لم أتعمد مدح حفيدتي أمامك لتتخذها زوجة لك، أنا فقط أردتك أن تغير نظرتك إلى النساء وأن تعلم أنهن لسن متشابهات. ابتسم كلود ورد: - أعلم، أنا لست طفلا سأبلغ السادسة والعشرين قريبا، وصدقني الحياة علمتني الكثير، لو شعرت يوما أنك قد تستغلني ما كنت لأجعلك مقربا مني، ليونيل أنا أثق بك وأثق برأيك أيضا. لم يعلم الجد كيف يرد ليضيف كلود: - سيكون من الرائع لو أن حفيدتك طيبة مثلك، وأنا حقا سأكون سعيدا بالزواج منها، فقط إن كانت أهل ثقة وتجاوزت الإختبار الذي سأعده لها بنجاح، لكنني سأطلب موافقتك أولا، ما رأيك؟ لم يعلم ليونيل كيف عليه أن يجيبه، التفكير في أن ليليا قد تتزوج كلود إنه يبدو كالحلم، سيطمئن أخيرا على مستقبل حفيدته، فإن تجاهل حقيقة كره ذلك الشاب للنساء فهو شخص رائع، وطيب، لكن تلك الوساوس التي تسيطر عليه، قد تجعل حفيدته الوحيدة تعيش جحيما، هو لن يتحمل رؤيتها حزينة وأن يكون سبب تعاستها. وما يزيد من قلقه، هو أي نوع من الاختبارات قصده كلود، إنه رجل قاس وصعب المراس، وهذا يجعله خائفا. التزم الصمت وقد شحبت ملامحه، ليطمئنه كلود قائلا: - ليونيل لن أؤذي حفيدتك، أقسم بشرفي على ذلك، سأعاملها باحترام وحتى إن حدث ووجدتها غير مناسبة لي لن أسيء إليها، ستظل بالنسبة إلي حفيدة الرجل الذي أحترمه والذي أدين له بحياتي. شعر ليونيل بالارتياح وهو يرى ابتسامة كلود المطمئنة، هذا يمنحه شعورا جيدا إنه يثق بصغيرته ليليا وهي لن تخيب أمله. تنحنح ليونيل وقد خطر له شيء ما وقال: لا أقصد الإساءة لكن هناك احتمال أن حفيدتي قد لا ترغب في الزواج أساسا وقد تصبح راهبة، مديرة الدير أخبرتني أنها تحب الحياة هناك. ابتسم كلود بثقة وأجاب: لا عليك بمجرد أن تقابلني ستنسى ذلك الدير وكل ما يخصه. انسحب ليونيل بعدها ليفكر مليا في كلام كلود، هو لم يوافق بعد على طلبه، الأمر متعلق بمستقبل حفيدته الوحيدة. في حين أن كلود ابتسم بمكر وقد خطرت له فكرة جهنمية لاختبار ليليا، وقد أقسم في نفسه أنها إن تجاوزت الاختبار بنجاح سيتزوجها، وسيمنحها حياة سعيدة. إنه متفائل بما أنها حفيدة خادمه الأمين، كما أن نشأتها في الدير إشارة إيجابية، أجل، ربما القدر جعله ينتظر كل هذه السنوات ليقابل ليليا أخيرا، لكن بعد التفكير مليا، لقد غفل عن أمر مهم، هو لا يعرف شكلها. تنحنح وهو يتساءل إن كان قد تسرع.... حسنا إذا كانت طيبة ونقية، المظهر لا يهم، لا مانع إن كانت مقبولة في الشكل. ومع ذلك أفكاره ظلت تؤرقه طوال تلك الليلة وبمجرد حلول الصباح، لم يستطع منع نفسه من سؤال ليونيل عن ملامح حفيدته وإن كان يملك صورة لها. تردد ليونيل وهو يجيب: الصورة الوحيدة التي أملكها لها، عندما كانت في عمر الثامنة، لذا أنا شخصيا لا أعلم كيف صارت ملامحها بعد عشر سنوات. تجهمت ملامحه وتساءل وهو يرى صورة ليليا ذات الثمانية أعوام، شعرها البني الطويل وعيونها الزرقاء وبشرتها المرمرية، إنها أشبه بدمية، مؤكد أنها الآن كبرت لتصبح امرأة فاتنة، هذا يمنحه شعورا جيدا. علت الابتسامة وجهه وحث ليونيل على اتخاذ قراره قائلا: انا الآن مصر على مقابلة حفيدتك، رجاء امنحني الإذن لذلك. تنحنح الجد وهو يقول: لقد فكرت مطولا، القرار في النهاية لا يعود إليّ بل إلى ليليا إنها حياتها، ستبلغ الثامنة عشر بعد شهرين من الآن، سأطلب من الأم تيريزا منحها الإذن لمغادرة الدير خلال هذه الفترة لترى العالم الخارجي وتتخذ قرارها، وسأشرح لحفيدتي أنك تريد الزواج منها، طبعا لقد حدثتها عنك في رسائل سابقة. تجهمت ملامح كلود وهو يقول: ما الذي أخبرتها تحديدا، هل أخبرتها عن كرهي للنساء؟! مؤكد أنها سترفضني! - لا، كل ما قلته أنني أعمل لصالح ثري إنجليزي، وأنك شخص كريم وتحترم موظفيك. - هذا جيد، كما أن لدي طلبا آخر، ليونيل لا تخبرها شيئا عن الإختبار، لن يكون للأمر أي معنى إن علمت أنني أريد اختبارها. تنهد العجوز بعمق ورد: حسنا، مع أن ذلك يعني أن أخدع حفيدتي. - ليليا ستكون بخير، أعدك بذلك، فقط ثق بي. أنهى الجد كتابة رسالته لحفيدته تحت أنظار كلود، الذي كان الرضا باديا عليه. وكلاهما كان يتساءل كيف سيكون رد ليليا؟ كانت أنظار الفتيات مركزة عليها وهن يرين ردة فعلها على رسالة جدها، عيناها كانتا تتسعان مع كل كلمة كانت تقرؤها. وأخيرا خانتها قدماها لتجلس على سريرها، وهي تشعر بنبضاتها تتسارع، عندما علمت أن جدها يريد أخذها إلى لندن، فرحت كثيرا وشعرت أنها تملك العالم بين يديها، لكن بمجرد أن قرأت الجزء الذي يخص عرض الزواج، فقدت توازنها. هل هو جاد حقا؟! جدها قال أن كلود أعجب بها، من حديثه عنها أمامه، هل هذا ممكن؟ أخذت أنفاسها بصعوبة، لقد حدثها جدها عنه من قبل وكم أنه شاب طيب ورائع، إضافة إلى كونه ابن عائلة أرستقراطية، هذا يشبه القصص والروايات، فركت يديها بعصبية، بينما أخذت إيريس الرسالة من حجرها وبدأت بقراءتها، على مسمع الفتيات الأخريات، وبمجرد سماع مسألة عرض الزواج، ابتهجن جميعا وعانقنها مهنئات. لتقول بياتريس بابتسامة: هذا رائع ستتزوجين رجلا ثريا، هذا يشبه الحلم. لكن صمت ليليا وشحوبها أثار قلقهن لتقول أخيرا: أنا خائفة، أنا لم أقابل رجلا في حياتي، كيف يفترض بي أن أتزوج بمجرد خروجي من الدير؟ كما أن جدي هو خادم ذلك الرجل، هل من المنطقي أن يتزوج رجل ثري من حفيدة خادم؟ هناك خطأ ما! صمتت الفتيات متسائلات لترد إيريس بضيق: ليليا ألا ترين أنك أنانية، لقد كنت منذ أيام تتمنين الخروج من الدير، والآن وقد سنحت لك الفرصة. امتلأت عينا إيريس بالدموع ولم تستطع متابعة الحديث، بينما شعرت ليليا بالسوء، إنها تفهم جيدا معاناة صديقتها، إيريس أيضا تتمنى الرحيل عن هذا المكان لكن لا يمكنها. ترددت وهي تجيب: أنت محقة، قد تكون مجرد مخاوف غير ضرورية، كما أنني لن أكون بمفردي جدي، معي ولن يسمح لأحد بإيذائي، سأخبر جدي أنني موافقة على الذهاب إلى لندن، أما بخصوص عرض الزواج، سأطلب منه منحي فرصة لأعتاد على حياتي الجديدة قبل اتخاذ قراري. باشرت كتابة رسالة لجدها لكنها تساءلت إن كانت الرسالة كافية، ربما سيكون أفضل لو اتصلت به، لكن ذلك سيكون صعبا بما أن الدير يمنع ذلك الهاتف الوحيد موجود في مكتب الأم تيريزا. اتجهت إلى المديرة لتطلب منها الإذن، جلست كلتاهما تتحدثان، في حين حاولت ليليا عدم قول أمور غير ضرورية أمام المديرة، فهي طالما كانت تتوقع بقاءها في الدير، كما أن جدها طلب منها عدم إخبار تيريزا عن موضوع الزواج. في حين أن تيريزا قالت بهدوء: جدك راسلني وطلب مني منحك إذنا بالخروج لمدة شهرين، قبل أن تبلغي الثامنة عشرة وتعودي إلى الدير بشكل دائم. توترت ليليا وهي تسمع ذلك، هي لا تريد جرح الأم تيريزا وإخبارها بأنها لا تريد العودة، إنها ممتنة لها على رعايتها كل هذه السنوات لكن الحرية أهم في نظرها. كما أنها قد تكون على موعد مع الحب في لندن، إن سارت الأمور على نحو جيد ووجدت أن كلود لطيف بما يكفي لتتزوجه.. حاولت أن تبدو طبيعية وهي ترد: أجل، أنا أريد مقابلة جدي للمرة الأخيرة وقضاء بعض الوقت معه، قبل أن أصبح راهبة، لذا أنا أنوي المغادرة في أقرب وقت، وأتمنى أن تسمحي لي بالاتصال بجدي، لأناقش أمر سفري معه، خاصة أني بحاجة إلى جواز سفر إضافة إلى عدة إجراءات أخرى إذا أردت السفر إلى لندن. منحتها الإذن وتركتها على انفراد، بينما اتصلت بجدها وقلبها يخفق بشدة، ستسمع صوته للمرة الأولى بعد سنوات. ليونيل نفسه تفاجأ كثيرا باتصالها، ولم يستطع كلاهما منع دموعه. وأخيرا شرح لها أن كلود سيستخدم نفوذه لتسهيل كل الإجراءات الضرورية لسفرها. شعرت بالحماس لسماع ذلك، كل شيء صار يبدو حقيقيا أكثر فأكثر. لكنها سرعان ما سألت جدها بخجل: جدي أنا خائفة، لا أريد الزواج مباشرة، أتمنى أن يمنحني السيد كلود بعض الوقت، كما أنني أتساءل أي نوع من الأشخاص هو؟ حسنا بما أنك اقترحت زواجي منه، هذا يعني أنك تثق به كثيرا، أليس كذلك؟ - ليليا لن أفعل ما قد يؤذيك يا ابنتي ولن أسمح لأحد بذلك أيا كان كوني واثقة من ذلك، أما بخصوص السيد كلود، الأفضل أن تقابليه، بنفسك ثم تحكمي عليه، إذا شعرت أنك لا تريدينه لن أجبرك على شيء، اتفقنا؟ اطمأنت لسماع ذلك وهمست: أجل، شكرا لك يا جدي. - ليليا، سيأتي السيد كلود لاصطحابك بنفسه على الأغلب، ستكون فرصة جيدة لتتعرفي عليه. توترت كثيرا وهمست: لكن جدي، هل سأكون بخير؟ - كوني مطمئنة إنه شاب محترم، أؤكد لك، لم أكن لأتركك بمفردك معه لو لم أكن أثق به. - حسنا كما تشاء يا جدي.دمعت عيناها وهي تضيف: - أنت لم تدخر جهدا في سبيل إثبات أنني خائنة، لا بل أجبرتني لأصير كذلك، بكل تلك الألاعيب، وكاثرين وشيري كانتا شريكتين لك أليس كذلك؟كل شيء كان مخططا له، وفق الاختبار الذي أعددته، لكنني كنت مغفلة.لا لم أكن مغفلة، لا أحد في العالم يمكن أن تخطر له تلك الأفكار الشيطانية. نظر إليها بعداء واعترض: أنت تحاولين التبرير لنفسك، أنا أردت معرفة إن كنت ستخلصين لخطيبك أيا كانت الظروف والمغريات أمامك، وقد فشلت. - أنا كنت وحيدة وخائفة، أي فتاة غيري كانت لتقع في حب جان، تلك الشخصية التي خلقتها ولعبت دورها بإتقان، كيف أمكنك خداعي بأعصاب باردة؟ أي نوع من الأشخاص أنت؟ تبادلا نظرات غاضبة ليجيب: - لا، لو أنك كنت أهل ثقة فعلا، لم يكن أحد ليغويك أيا كان، لقد أخبرتك في تلك الرسالة الصغيرة أنكِ خطيبتي منذ لحظة مغادرتك الدير وأن عليك التصرف على ذلك الأساس، لكنكِ ومنذ اللحظة الأولى بدوت مفتونة بجان.شعرت بالضياع وهمست: - جان، كان أنت، لذا هل يفترض أنني كنت مفتونة بك طوال الوقت أم ماذا؟ أنا لا أفهم، إذا كان ذلك صحيحا، هل كنت أخونك مع نفسك، هل كنتُ أشعر بالذنب من أجل لا شيء؟قاطعها ب
كانت رحلة طويلة وتجربة مذهلة بالنسبة إليها، والأجمل كان أن حبيبها جان كان رفقتها، ولم يفلت يدها طوال الرحلة، حتى أن نظراته لها، كانت مزيجا من الحب والحزن ربما، هي لا تفهم ذلك.بمجرد وصولهما إلى المطار، وصلت سيارة فخمة لاصطحابهما. وقد شرح لها أنهما لن يذهبا إلى مكان تواجد جدها في لندن، بل سيذهبان أولا لمقابلة كلود، في منزله الريفي والذي يبعد عن لندن مسيرة ساعة بالسيارة.استمتعت بالمناظر الجميلة ولم تنتبه إلى جان الذي كان يرمقها ببرود طوال الطريق.بمجرد وصولهما فتح لها السائق الباب لتنزل أولا، حدقت في جان بقلق ليقول ببرود: - ارتاحي أولا، لدي أعمال عليّ إنجازها، بعدها سنقابل السيد كلود، انتابها القلق وهي ترى تصرفاته، هل هي تتخيل أم أنها ترى الازدراء في عينيه،بدت محبطة، وهي ترى السيارة تبتعد، بينما حدثتها، إحدى الخادمات اللواتي اصطفين للترحيب بها: - آنسة ليليا، أهلا وسهلا بك، أعرفك نفسي أنا ميغن مدبرة المنزل.شعرت بالارتياح لسماع ذلك واكتفت بابتسامة بسيطة، لتضيف ميغن: - آنستي، مؤكد أنك متعبة من السفر، لقد أعددنا لك الحمام، وغرفتك جاهزة أيضا، الخدم سينقلون أغراضك، تعالي معي.منعها ت
كان جان يسير في الرواق يفكر في كل ما حدث معه مؤخرا، ترى هل سيكون كل شيء بخير؟عندما التقى موظفة الفندق وأخبرته أنها رأت أحدهم يدخل إلى غرفة ليليا.- هل أنت واثقة، ليليا لا تعرف أحدا؟- لقد سمعتها ترحب به أنا واثقة.لم يرغب في سماع المزيد وأسرع ناحية الجناح، ليصدم بسماع تحطم شيء ما، وصراخ ليليا. اقتحم الغرفة من فوره، ليرى ليليا تقذف ذلك الرجل بكل ما تطاله يداها وتصرخ طالبة المساعدة. حدقت في جان بعيون باكية وركضت ناحيته قائلة: - أنا خائفة!حدق في ذلك الرجل ببرود، رأسه كانت تنزف، يبدو أن ليليا أصابته بتلك المزهرية.أشار لها لتتراجع إلى الخلف بينما تقدم منه قائلا: - من تكون؟ وما الذي تفعله هنا؟ - ليليا دعتني إلى هنا، لكنها فجأة بدأت بالصراخ وقذفي بالأشياء. صدمت بسماع ذلك ودافعت عن نفسها قائلة: - غير صحيح، لقد كذب علي، وقال أنه خطيبي كلود لذلك. بدا جان غاضبا وهو يصرخ: - كفى لا أريد سماع المزيد.ارتبكت ليليا، ولصدمتها جان لكم الرجل بقوة وأوقعه أرضا قائلا باشمئزاز: - لست مغفلا لتنطلي علي مثل هذه الحيلة السخيفة أخبر كاثرين بذلك.وقع الرجل أرضا يتألم، بينما أخذ جان يركله بقوة للتنفيس
تنهدت بعمق وهمست: - الأمور لا يمكن أن تكون أسوأ، ما حدث كان فظيعا، ولن أستطيع مسامحة نفسي، لكن،لا يمكنني خداع كلود، إنه يستحق فتاة تخلص له، لذا علي مصارحته، ورفض الزواج، ما يقلقني حقا هو جدي، أنا أخشى أن يتعرض للمتاعب بسببي، ومؤكد أن جان سيخسر عمله أيضا.ابتسمت بحزن وهي تضيف: - أنا فتاة ناكرة للجميل أليس كذلك؟! هذا المكان، وكل ما أملكه هو بفضل كلود، لكنني قابلت لطفه، بالوقوع في حب سائقه، لا توجد فتاة أسوأ مني.تعاطفت معها شيري قائلة: - لا تقسي على نفسك، أنا أعتقد أن كلود رجل أناني، هو ليس قادرا على منحك الحب،لذلك، حاول شراءك بأمواله، معتقدا أنك رخيصة، لكنك لست كذلك، لا تشعري بالذنب أبدا.تطلعت إليها ليليا باستغراب لتضيف معترفة: - لقد كنت مترددة في إخبارك، لكنني سمعت كثيرا عن أن السيد كلود طالما كره النساء ولم يواعد أيا منهن رغم وجود كثيرات حوله، السبب في ذلك يعود إلى انفصال والديه، أمه تركته لذلك يحقد على النساء، لقد شعرت بالأسى عليك، لأنك ستتزوجين شخصا مثله، لكن، أتمنى من أعماقي أن تنقذي نفسك منه قبل فوات الأوان، وأظن أن انجذابك إلى جان علامة جيدة، تزوجي من يمنحك الحب وليس المال.
تنحنح جان وهو يقول: - بهذا الخصوص، لقد رأى صورة لك، عندما كنت طفلة.- هل تظن ذلك كافيا؟ أنا لم أعد طفلة، كما أنني حقا متشوقة لرؤيته، هناك أمور كثيرة أود إخباره بها، ولدي تساؤلات كثيرة. - إذا كل ما عليك هو الانتظار بعض الوقت.هزت رأسها نفيا وهمست: - كاثرين أشارت إلى أن كلود قابل نساء أجمل مني بكثير لكنه رفضهن جميعا، لذا لا شيء يضمن أنه سوف يرغب بي.- مؤكد أنه لم يكن ليقطع كل هذه المسافة ويفعل المستحيل لإقناع جدك لو لم يكن راغبا بك.انزعجت من كلماته وردت: - أنت تدافع عنه مجددا، لعلمك رأيك لا يهمني أبدا، أفضل سماع كلود يقولها مباشرة، كما أنني منزعجة من الطريقة التي تنظر إلي بها منذ أول يوم تقابلنا فيه، لذا أتمنى أن تتوقف.- أتوقف عن ماذا تحديدا؟- أنت، أنت، تنظر إلي كثيرا، لا تفعل.- عملي هو العناية بك، كيف يفترض أن أفعل ذلك دون النظر إليك؟توردت وجنتاها، وردت: - نظراتك إلي غير مريحة، كما أنك صرت تقترب مني أكثر مما يجب، وتبدي إعجابك بي طوال الوقت، أنا أرفض ذلك.كرهت الابتسامة الساخرة على شفتيه وهو يقول: - أوه هل تلمحين إلى أنني معجب بك؟!احمر وجهها وأخفضت بصرها، ليضيف بصدق: - حسنا
تساءلت شيري إن كان عليها استدعاء جان لتغادرا، لكن ليليا تمنت أن تأخذ لمحة عن مرافق القصر الأخرى. وعند خروجهما، كان الاكتظاظ شديدا، لدرجة أنهما افترقتا. ترددت ليليا وتساءلت كيف ستلتقي برفيقتها في هذا المكان المزدحم، ليتها كانت تملك هاتفا. انزوت إلى مكان أقل ازدحاما، ووقفت تبحث عن شيري بعينيها، وتغيرت ملامحها وهي تقابل كاثرين هناك. رمقتها ببرود ووقفت أمامها وجها لوجه قائلة: - أوه ماذا لدينا هنا؟ خطيبة المليونير المدللة. تجنبت ليليا نظراتها لتضيف: - حسنا، أعترف أنني كنت متهورة ولم أحسب خطواتي جيدا، وقد أغضبت كلود لكنه سيهدأ قريبا ويصالحني بالتأكيد فأنا زوجة صديقه الراحل. رفعت ليليا نظرها إليها وأجابت: - لكننا الآن جميعا نعلم عن هوسك المرضيّ بكلود، هو نفسه شعر بالاشمئزاز منك، هذا ما أخبرني به سائقه. شحبت ملامحها وهي تسمع ذلك، هل حقا كلود يعلم؟ لكنه بدا طبيعيا عندما أتى لزيارتها بالأمس، حتى أنه سألها عن سوار خطيبته، وهي أعادته إليه قائلة أن ليليا أوقعته في المحل. لماذا تظاهر بالجهل؟ لا بل تجاهل مشاعرها كما لو أنه يخبرها أنه لا يهتم، لا بأس ستنتقم منه من خلال هذه الفتاة، إنه ي







