LOGINعلت الابتسامة وجه كلود وحث ليونيل على اتخاذ قراره قائلا:
-أنا الآن مصر على مقابلة حفيدتك، رجاء امنحني الإذن. تنحنح الجد وهو يقول: - لقد فكرت مطولا، القرار في النهاية لا يعود إليّ بل إلى ليليا إنها حياتها، ستبلغ الثامنة عشر بعد شهرين من الآن، سأطلب من الأم تيريزا منحها الإذن لمغادرة الدير خلال هذه الفترة لترى العالم الخارجي وتتخذ قرارها، وسأشرح لحفيدتي أنك تريد الزواج منها، طبعا لقد حدثتها عنك في رسائل سابقة. تجهمت ملامح كلود وهو يقول: -ما الذي أخبرتها تحديدا، هل أخبرتها عن كرهي للنساء؟! - لا، كل ما قلته أنني أعمل لصالح ثري إنجليزي، وأنك شخص كريم وتحترم موظفيك. - هذا جيد، كما أن لدي طلبا آخر، ليونيل لا تخبرها شيئا عن الإختبار، لن يكون للأمر أي معنى إن علمت أنني أريد اختبارها. تنهد العجوز بعمق ورد: - حسنا، مع أن ذلك يعني أن أخدع حفيدتي. - ليليا ستكون بخير، أعدك بذلك، فقط ثق بي. أنهى الجد كتابة رسالته لحفيدته تحت أنظار كلود، الذي كان الرضا باديا عليه. وكلاهما كان يتساءل كيف سيكون رد ليليا؟ • باريس. كانت ليلة ممطرة عندما أنهت ليليا أعمالها اليومية أخيرا، وصعدت على عجل إلى غرفتها التي تتشاركها مع مجموعة من الفتيات. وبمجرد دخولها، هرولت ناحية ذلك الدرج لتخرج المغلف الذي كانت تخبئه بعيدا عن أنظار الراهبات في الدير. حملت الظرف بين يديها، إنها رسالة تلقتها من جدها قبل يومين، كنها لم تتجرأ على قراءتها إلى الآن، خوفا من محتوى الرسالة من جهة وخوفا من ردة فعل الأم تيريزا من جهة أخرى. لقد آوتها تلك المرأة لسنوات عندما كان جدها مسافرا بعيدا. لقد ترعرعت هنا في هذا الدير المنعزل، منذ أن كانت في الثامنة، تلك السنوات العشر مرت بسرعة، وتلك الطفلة التي أتت إلى هنا أول مرة كبرت لتصبح فتاة ناضجة تفيض بالأنوثة. والآن ومع اقتراب بلوغها سن الثامنة عشرة، عليها أن تختار بين قضاء بقية حياتها هنا في الدير بعد أن تصير راهبة كما هو حال بقية الفتيات، أو تغادر هذا المكان إلى الأبد لتكتشف العالم الخارجي. لقد عاشت طوال السنوات الماضية داخل جدران هذا المكان، لا شيء يربطها بالعالم الخارجي غير رسائل جدها، التي تتلقاها مرة في الشهر. جدها هو آخر من بقي لها فقد فقدت والديها وعاشت مع جدها لفترة قبل أن يضطر للسفر، إنها تدرك تماما أنه لم يتركها في هذا المكان بإرادته. للتفكير في أن شخصا في مثل عمره يبذل جهده في العمل ليضمن لها حياة كريمة، إنها حقا ممتنة له. صحيح جدها كان طوال السنوات الماضية يرسل مبالغ شهرية لمديرة الدير مقابل العناية بحفيدته. إنها تحبه من أعماقها، لكن الآن وبعد أن كبرت أدركت أن المال وحده لا يكفي، في الواقع هي لا تحتاج المال بقدر ما تحتاج جدها إلى جانبها. لقد صارت ناضجة بما فيه الكفاية للإعتماد على نفسها، إنها تتمنى إخباره أنها تريد العيش معه وتأخذ الحمل عنه. ومع ذلك خروجها من هذا المكان مرتبط بموافقته، فهي لا تعلم إن كان قادرا على توفير مكان لها لتعيش فيه، لا يمكنها أن تكون أنانية وتطلب منه أخذها إلى لندن حيث يعمل. شدت أصابعها على ذلك الظرف، وقلبها يخفق بشدة، الواقع أنها الشهر الماضي راسلته، وأخبرته أن المديرة طلبت منها الإسراع في اتخاذ قرارها بالمغادرة أو البقاء. لقد تركت القرار بيد جدها، لقد قررت مسبقا أن تتقبل رغبته أيا كانت. إن طلب منها البقاء فلا بأس، لكن من جهة أخرى هي لا تعلم إن كانت مستعدة فعلا لقضاء بقية حياتها في هذا المكان، كراهبة، دون أن تقع في الحب أو تتزوج. توردت وجنتاها وخفق قلبها بشدة وهي تتذكر، لقد كانت غافلة عن تلك الأمور، بما أنها لم تقابل رجلا من قبل. لكن في ذلك اليوم عندما سمحت المديرة للفتيات بزيارة مكتبة المدينة للمرة الأولى، تمردت صديقتها إيريس وأخذت إحدى الروايات الجريئة دون إذن. ومنذ ذلك اليوم ليليا صارت مدمنة على قراءة ذلك النوع من الكتب وكل ليلة تسافر بخيالها بعيدا تفكر في فارس أحلامها، تتخيل نفسها بين ذراعيه يداعبها ويقبل شفتيها ويحرقها برغبته. ابتلعت ريقها بصعوبة، كم تتوق إلى رجل في حياتها هي لا تتخيل نفسها تعيش كراهبة أبدا. وهي ليست نادمة أبدا، لقد اكتشفت رغباتها وأنوثتها التي حاولت المديرة دفنها. تلك المشاعر الجامحة اقتحمت قلوب ليليا وبقية الفتيات وجعلتهن يحلقن في عالم من الأحاسيس الرقيقة، الحب، تلك الكلمة التي كانت تتردد في الكنيسة لكن ليس بالمعنى المعتاد هذه المرة فقد كان حبا من نوع آخر. كل واحدة منهن أخذ خيالها يصور لها تلك المشاعر بشكل مختلف، وسيطر الأمر على عقولهن. قطعت إيريس حبل أفكارها وهي تقول بتذمر: - ليليا جواب جدك بين يديك، كل ما عليك هو فتح المغلف وقراءة فحواه.. لتعلمي إن كنت ستبقين هنا، أم أنك ستتحررين أخيرا؟ شعرت ليليا بالحزن الدفين في صوت صديقتها، إنها أصغر منها لكنّ إيريس يتيمة ولا تملك أحدا في هذا العالم، لذا من المقدر لها أن تمضي بقية حياتها كراهبة، هي نفسها قد تشاركها المصير نفسه، وبنسبة كبيرة إلا إن حدثت معجزة، و قرر جدها أخذها. أخذت نفسا عميقا، ثم فتحت الظرف بيد مرتعشة. كانت أنظار الفتيات مركزة عليها بينما هي تقرؤ رسالة جدها. وأخيرا خانتها قدماها لتجلس على سريرها، وهي تشعر بنبضاتها تتسارع، عندما علمت أن جدها يريد أخذها إلى لندن، فرحت كثيرا وشعرت أنها تملك العالم بين يديها، لكن بمجرد أن قرأت الجزء الذي يخص عرض الزواج، فقدت توازنها، مليونير أجنبي عرض الزواج عليها! بعيدا في لندن، كان الجد ليونيل يراقب الأمطار المتساقطة، ويفكر في صغيرته ليليا، إنه يتذكر اليوم الذي توفي فيه ابنه الوحيد وزوجته، كانا شابين في مقتبل العمر، وتركا تلك الطفلة الرضيعة تحت رعايته. ليليا، أعز ما يملك في هذا العالم، لقد بذل جهده لرعايتها، لكن مع الوقت ومع تقدمها في السن، صار من الصعب عليه العناية بها. إنها فتاة وبحاجة إلى أم بجانبها خاصة أنه مضطر للعمل طوال النهار وهي ستبقى في المنزل بمفردها. لذلك قرر تركها تحت رعاية الأم تيريزا في ذلك الدير الفرنسي حيث موطنها الأم، ولو أن قلبه تمزق على فراقها. ومع ذلك كان واثقا أنه ترك طفلته بين أيد أمينة، وصار حرا في العمل أكثر ليضمن لها حياة سعيدة، لكنه تفاجأ عندما راسلته مديرة الدير قبل فترة وأخبرته أن حفيدته اندمجت مع الحياة هناك، وصارت ترغب في أن تصير راهبة. وحتى الرسالة التي تلقاها من صغيرته ليليا لم تبدو واضحة بما فيه الكفاية، هي لم تخبره أبدا أنها تريد ترك المكان، لذلك هو حقا لا يعلم عن رغبتها الحقيقية، حتى أن قلقه يزداد مع كل لحظة تمر. طوال هذه السنوات، ليليا لم تطلب منه شيئا خاصا في رسائلها، لقد كانت تطمئن على حاله وتخبره عن أيامها، هو نفسه لا يعلم ما تحب وما تكره، فقد ترك مسؤولية العناية بها للأم تيريزا، لكنه الآن متخوف، هل ستكون أنانية منه عندما تعلم صغيرته بقراره، هي لن تكرهه أليس كذلك؟ إنه يتوق لرؤيتها، ليرى أي فتاة ناضجة أصبحت بعد عشر سنوات من الفراق. لكن من جهة أخرى قدومها إلى لندن مرتبط بقدر مؤلم على الأغلب، هل تسرع عندما وافق على ذلك الطلب المجنون في لحظة انفعال؟!شعر أن العالم كله يسود في وجهه، لم يعلم ما عليه فعله.وقف سريعا وخرج من المنزل على عجل، عندما وجد نفسه وجها لوجه مع ليليا.لم يصدق ما يراه ولدهشتها، أمسك بذراعيها بشدة يتفقدها. اتسعت عيناها من الدهشة وسألته: كلود، ماذا تفعل؟نظر في وجهها للحظات، ثم احتضنها بقوة، كادت تكسر عظامها. تنفست بصعوبة فقد اعتقدت أنه غاضب،لكن ملامحها لانت وهي تسمعه يقول: - الحمد لله أنك بخير، لماذا تصرّين على تعذيبي؟شعر أنه ضعيف جدا، بينما صعقت ليليا وهي ترى أثر الدموع في عينيه، هل كلود متأثر؟نزلت دموعها رغما عنها هي لا تفهم ما الذي يحدث لكن...دخلا المنزل معا، وصعدا مباشرة إلى غرفتهما، لتقول ليليا بأسف: - كلود، أنا آسفة لقد كذبت عليك.تنفس بعمق وهو يجيب: - أعلم، وأنا آسف لقد قرأت مذكراتك، لا تدرين ما شعرت به، كان شعورا بشعا بعد الثقة التي منحتك إياها.أحنت رأسها بحزن هامسة: - كان من المفترض أن أذهب لمقابلة والدتك اليوم، لكن كلامك عن أنك تثق بي، والوعد الذي قطعته لك، لم يفارقا بالي لذلك غيرت رأيي وقررت ألا أقابلها بعد الآن، لكن أنا لم أفعل ذلك بسوء نية، أنا فقط أردتك أن تعلم. - ليليا، كل
أمضى كلود ليلته يفكر، ووجد نفسه في غرفة الجد ليونيل.نظر إليه بقلق وسأله: - هل قالت ليليا شيئا ما؟ - لا، لكنها كانت تحتفظ برسالة تلك المرأة، هل تظن أنها قابلتها؟ - لا، في الواقع لقد سألتني عن والدتك، لكني أخبرتها بوضوح ألا تتدخل، أنا واثق أن ليليا لن تخالف أوامرك. - ليونيل، هل تعلم ليليا شيئا، عن خيانة والدتي، وأنني ربما لست ابن رالف؟توتر الجد وهو يجيب: - لا أعلم، لكن مؤكد أن لديها الكثير من التساؤلات، بما أنك تكره والدتك. - أنا أحب ليليا أكثر من أي شيء آخر، أحيانا أتصرف بقسوة، لكنّ كل ما أفعله هو بدافع خوفي عليها، هناك كثير من الأشخاص يكرهونني ويتمنون موتي، وأنا أخشى أن يستغلوها، تلك المرأة مؤذية حقا، ولا أريد أن تقابلها ليليا، لن أنسى أبدا أنها كادت تتسبب في موتي بدافع حقدها، ولو لم تنقذني يومها يا ليونيل...ربت الرجل على كتفه مشجعا وقال: - أنا أكثر من يعلم مقدار الصعوبات التي مررتَ بها وأعلم جيدا أنك شاب قوي، ويمكنك تجاوز ذلك، أما بخصوص حفيدتي، أعلم أن ذلك صعب، لكن ربما من الأفضل أن تفتح قلبك لها، حينها ستتجنب وقوع أية متاعب نحن في غنى عنها. - الأمر صعب بالفعل
في الصباح التالي كانت ليليا حزينة وهي تدخل المنزل، ربتت ميغن على كتفها قائلة: - سيدتي، ربما هذا أفضل لا تحزني.- أنا لم أردها أن تغادر وهي حزينة، كما أن كلام هنري ظل يؤرقني، ربما هو محق، من الفظيع أن تقضي إيريس حياتها في الكنيسة، من واجبي كصديقتها مساعدتها على اختيار الأفضل.تنهدت ليليا بعمق، عندما سمعتا جرس الباب يرن، ثم دخل هنري.حدقتا فيه بحيرة ليقول بضيق: - أريد رؤية إيريس. - أنت متأخر لقد اصطحبها كلود إلى المطار، لقد أصرت على المغادرة ليلة أمس وقد حجزنا تذكرة لها، سيرافقها كلود بنفسه.غادر من فوره بينما تساءلت ليليا، عن سبب قدومه، لكن هل يعقل أنه غير رأيه؟بعد عدة ساعات كانت ليليا مشدوهة بينما يخبرها كلود بالتفاصيل.- لقد كان حقا موقفا محرجا، لقد تشاجرا والكثير من الناس تجمعوا لمعرفة ما يحدث، لكنهما وصلا إلى اتفاق في نهاية الأمر، وقد سافرا معا إلى باريس لمقابلة الأم تيريزا.- سيقابلان الأم تيريزا؟- أجل، إيريس تريد أخذ إذنها للارتباط، لقد طلب منها هنري أن تمنحه فرصة وطبعا لن يتزوجا قريبا، لكنّها بداية جيدة ألا تظنين؟التمعت عينا ليليا فرحا وعانقته قائلة: - كلود هذا رائ
أمضت ليليا يومها تفكر في طريقة لمفاتحة كلود بالموضوع. ارتدت ملابس نومها، ثم انضمت إليه ليسألها: - كيف كانت جولتكما؟توترت وهي تجيب: - أجل، أردت أن أجعل إيريس تقضي وقتا ممتعا، لاسيما أنها قررت العودة إلى الدير. - هل قرارها نهائي؟ - أجل، وأنا حاولت تفهم ذلك.- غريب هل غيرت رأيك بخصوص هنري؟ - أنت محق، ليس من حقنا التدخل في حياة الآخرين. أسندت رأسها إلى كتفه وهي تضيف: - أخبرني عن طفولتك يا كلود. انزعج لسماع ذلك ورد: - لم تكن سعيدة، لن أقول أكثر من ذلك. - لماذا أنت متعصب هكذا؟ مع أنني لم أمانع إخبارك شيئا عني.أمسك رسغها بشدة قائلا: - أعلم أين تحاولين الوصول، مع أنني أخبرتك مرارا أنني أرفض الحديث عن تلك المرأة، لماذا تصرين على إغضابي؟ابتلعت ريقها بصعوبة، كلود يصبح مخيفا عندما يغضب, آلمتها يدها.لكنها أصرت قائلة: - أنا زوجتك ومن حقي أن أعرف، كما أنك إلى الآن لم توضح لي مسألة القرض.انزعج أكثر لأنها مصرة، ما بالها تستفزه؟ليقول وهو بالكاد يسيطر على نفسه: - ليليا، اسمعيني جيدا، سأقولها مرة واحدة، لقد أحببتك، ووثقت بك، حتى أنني صارحتك بأمور لم أخبرها لأحد عن نف
ذلك المساء انضمت ليليا إلى جدها الذي كان يرتاح في غرفته وأخبرته عن رسالة والدة كلود ليحذرها الجد قائلا: - ليليا، أريد منك أن تبقي خارج هذا الموضوع، لقد تحسنت أموركما أخيرا، لا شيء يستحق أن تسببي المتاعب من أجله. - لكن، لدي شعور قوي أن هناك خطأ ما، وإلا ما كانت السيدة أوريليا لتطلب مقابلتي، أعتقد أنها لم تخن السيد رالف، لقد عشتُ في منزل فانيسا وأعرف أي نوع من الأشخاص هي، لن أستغرب إن لفّقت التهمة لها، هي من كشفت أمرها أليس كذلك؟بدا الجد منزعجا وهو يرد: - أيا كان ما حدث، فهو ليس من شأنك، المسألة حساسة أكثر مما تتصورين، وكلود يصبح شخصا آخر بمجرد إثارة الموضوع.تذكرت ردة فعله الغاضبة، ومع ذلك همست قائلة: - أنا زوجته، الأمر يخصني بالتأكيد، هل نسيت أن كل المتاعب التي تعرضتُ لها والشك الذي يساور كلود طوال الوقت؟ كل ذلك بسبب تلك القصة القديمة، إذا كانت والدته بريئة حينها كلود سيجد السلام أخيرا. - ليليا كلود يحبك، وهو مستعد لفعل أي شيء من أجلك.- أعلم وأنا أحبه أيضا وأريده أن يكون سعيدا.- يسرني سماع ذلك، لكن ما مناسبة هذا الكلام؟شحبت ملامحها وهي ترى كلود ينضم إليهما ليقول الجد:
نظر هنري إليه أصدقائه وفهم المغزى من نظراتهم ليقول بضيق: - لا تذهبوا بأفكاركم بعيدا، إنها أصغر مني بكثير.ليعلق كلود: - لا، إنها أصغر من ليليا بسنة واحدة على ما أظن.اكتفى من الإصغاء إليهم ورد: - كفى، كما أنها حقا مثيرة للإزعاج، ليست نوعي المفضل. بعد يوم طويل وشاق، غيرت ليليا ملابسها استعدادا للنوم، وهي تتذكر، الجد ريتشارد قال أنه لم يدعو ابنته فانيسا للحفل، لا عجب في ذلك، فتلك المرأة وعائلتها آذوا كلود كثيرا.كما أن كلود بدا متضايقا من والده، الجو كان متوترا خلال العشاء، لكن وجود إيريس وأحاديثها الممتعة، أضفى جوا مرحا، الجميع أحبوها وشيري صارت صديقة لها أيضا، والجد ليونيل تحسن بعض الشيء وانضم إليهم، ويبدو أن الجد ريتشارد يعامل جدها بودّ.لقد صارت جزء من عائلة كلود، في البداية اعتقدته وحيدا، لكن أمورا كثيرة تغيرت، وصار هناك الكثير من الأشخاص المقربين منه.ومع ذلك لقد حدث معها أمر غريب بعد الحفل.عندما كانت تتحدث إلى إيريس، أتت فتاة غريبة وسلمتها ورقة صغيرة تحوي رسالة قصيرة.عبثت بالورقة بين يديها وهي تتذكر ما كتب عليها: " آنسة ليليا، هنيئا لك على زفافك، لقد تمنيت أن أكو
غطت وجهها بيديها وهي تفكر في كل ما حصل معها، لقد استمرت كاثرين في توجيه السهام إليها، وجرحها كما لو أنها تخبرها أن كلود لا يهتم لها ويعتبرها دمية يتحكم فيها حسب هواه، هي لم تسمح لها حتى باختيار ملابس نومها، حتى الأشياء الصغيرة. وبمجرد أن ترغب ليليا بشيء تبدأ تلك المرأة في السخرية والتحقير من ذوقه
في اليوم التالي، ركن جان السيارة أمام دار أزياء كاثرين قائلا: - آنسة ليليا آسف لن أستطيع مرافقتك إلى الداخل، سأعود بعد ساعتين لاصطحابك، مع أنني لا أعتقد أن ذلك سيكون وقتا كافيا لتختار سيدة ملابسها. تجهمت ملامحها وردت: - لكن جان، أنا قلقة. - ظننت أنني وضحت لك الموقف بالأمس.. - لا الأمر لي
هرولت ناحية باب الجناح وبمجرد أن فتحته، فوجئت بجان الذي كان على وشك طرق الباب. ابتسم لها قائلا: - آنسة ليليا، يبدو أن الآنسة كاثرين لديها عمل مستعجل لذلك غادرت مبكرة، أعتذر لأنك ستمضين السهرة وحيدة. - لا، لا تعتذر، ربما هذا أفضل، أنا والآنسة كاثرين ليس بيننا أمور مشتركة كثيرة. راقب ملامحها
انتبه جان إلى أنها تمعن النظر في وجهه كثيرا، فنبهها قائلا: - آنستي، أنا لا أمانع لكنه ليس سلوكا لائقا، أقصد التحديق في وجوه الآخرين هكذا. احمر وجهها وأحنت رأسها خجلا وهي تجيب: - آسفة، أنا فقط لم أقابل أشخاصا كثيرين، وهذه هي المرة الأولى التي أتواصل فيها مع رجل، لذلك أرجو أن تعذر وقاحتي. -







