تسجيل الدخولفي صباح اليوم التالي، استيقظت كارما على صوت طرق خفيف على باب غرفتها.
_ ادخلي.
فتح الباب، وظهرت الخادمة.
_ والدك ينتظرك في الأسفل.
نظرت كارما إلى الساعة.
_ الآن؟
_ قال إنه يريد الإفطار معك.
جلست على السرير لحظة.
_ يبدو أن هناك مصيبة.
ابتسمت الخادمة وغادرت.
ارتدت كارما ملابسها ونزلت.
وجدت ديفيد جالسًا في غرفة الطعام، يقرأ إحدى الصحف.
وضعت حقيبتها على الكرسي.
_ صباح الخير.
رفع عينيه.
_ صباح الخير.
جلست.
_ ما الأمر؟
_ لا شيء.
_ أبي.
_ ماذا؟
_ عندما تطلب مني الإفطار معك في منتصف الأسبوع، فهذا يعني أن هناك شيئًا.
طوى الصحيفة.
_ هل يجب أن يكون هناك سبب؟
_ معك؟ نعم.
ابتسم ديفيد.
_ كيف كان عملك بالأمس؟
_ جيدًا.
_ متأكدة؟
_ نعم.
_ لم تحدث مشكلة؟
توقفت عن تناول الطعام.
_ لماذا تسأل؟
_ سؤال عادي.
_ لا يبدو عاديًا.
_ أجيبي فقط.
_ لم تحدث مشكلة كبيرة.
رفع حاجبه.
_ مشكلة صغيرة إذن؟
_ أبي.
_ حسنًا.
عاد إلى فطوره.
نظرت إليه كارما بشك.
_ هل تحدثت مع المدير؟
_ لا.
_ هل أنت متأكد؟
_ كارما، لو كنت أريد معرفة شيء، لسألتك مباشرة.
_ هذا أكثر ما يثير قلقي.
ضحك ديفيد.
_ اذهبي إلى عملك.
وقفت.
_ سأذهب.
_ كارما.
التفتت.
_ نعم؟
_ إذا حدث شيء، أخبريني.
_ سأفعل.
غادرت.
ظل ديفيد ينظر إلى الباب بعد رحيلها.
ثم أخذ هاتفه.
كانت هناك رسالة واحدة فقط.
قرأها.
«الوضع تحت السيطرة.»
أغلق الهاتف.
وصلت كارما إلى المقهى قبل موعدها بدقائق.
كان المدير واقفًا عند الباب.
ما إن رآها حتى قال:
_ تعالي.
توقفت.
_ ماذا؟
_ أريد أن أتحدث معك.
_ الآن؟
_ نعم.
دخلت معه إلى المكتب.
أغلق الباب.
_ هل حدث شيء؟
_ ليس بعد.
_ هذه الجملة لا تطمئنني.
جلس المدير خلف مكتبه.
_ هناك بعض الشكاوى.
_ مني؟
_ لا.
_ من ليام؟
لم يجب.
وهذا كان جوابًا كافيًا.
_ ماذا فعل؟
_ لا أعرف التفاصيل.
_ لكنك تعرف أن المشكلة بسببه.
_ كارما...
_ ماذا؟
_ أريد منك أن تكوني أكثر حذرًا.
_ قلت لي ذلك بالأمس.
_ وأقولها اليوم أيضًا.
_ وأنا قلت لك إنني لا أستطيع التحكم فيما يفعله.
تنهد المدير.
_ أعرف.
_ إذن انتهى الأمر.
_ أتمنى ذلك.
خرجت من المكتب.
ولم تمر ساعة حتى دخل ليام.
وكأنه اختار التوقيت بعناية.
رأته كارما من بعيد.
تقدّم نحوها.
_ صباح الخير.
_ لا.
توقف.
_ لا ماذا؟
_ لا أريد أن أبدأ يومي معك.
ابتسم.
_ وأنا كنت سأقول صباح الخير فقط.
_ قلها لنفسك.
_ صباح الخير يا ليام.
نظرت إليه.
_ هل أنت مجنون؟
_ قليلًا.
_ واضح.
تجاوزها واتجه إلى الطاولة.
_ قهوة.
_ لا.
رفع حاجبه.
_ ماذا؟
_ اطلبها من شخص آخر.
_ لماذا؟
_ لأنني لا أريد خدمتك اليوم.
_ وهل هذا قرارك؟
_ نعم.
_ ومن أعطاك الصلاحية؟
_ أنا.
ضحك.
_ إجابة جميلة.
_ شكرًا.
_ لكنها غير صالحة.
_ لا يهمني.
اقترب منها خطوة.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ أنت تعملين هنا.
_ أعرف.
_ وأنا زبون.
_ أعرف.
_ إذن عليك خدمتي.
_ لا أريد.
_ هذا ليس خيارًا.
رفعت عينيها إليه.
_ بل هو.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم ابتسم.
_ حسنًا.
التفت إلى المدير وقال:
_ أريد قهوتي.
أشار المدير إلى أحد الموظفين.
_ سيتولى طلبك.
جلس ليام.
لكن عينيه بقيتا على كارما.
وكأن الأمر لم ينتهِ.
مر بعض الوقت.
كانت كارما تتعامل مع الزبائن، بينما جلس ليام يتحدث مع أحد رجاله.
وفجأة، سمع الجميع صوت ارتطام قوي.
كان أحد أكواب القهوة قد انسكب على طاولة ليام.
توقفت كارما.
نظر الرجل إلى الكوب.
ثم إلى كارما.
_ هل أنتِ بخير؟
_ نعم.
_ لم أقصد.
_ أعلم.
_ سأحضر لك واحدة أخرى.
_ لا داعي.
نهض ليام.
_ اتركيها.
نظرت إليه.
_ ماذا؟
_ قلت اتركيها.
_ أنا سأصلح ما حدث.
_ لم أقل إنك السبب.
_ لكنني المسؤولة عن الطاولة.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ اتركيها.
تراجعت خطوة.
جاء أحد الموظفين لتنظيف الطاولة.
لكن ليام لم يعد يجلس.
توجه نحو المدير.
_ أريد التحدث معك.
نظر المدير إليه.
_ بالتأكيد.
دخلا المكتب.
بقيت كارما في الخارج.
لم تعرف ما الذي قيل.
لكنها رأت المدير يخرج بعد دقائق بوجه متوتر.
ثم رأى ليام يغادر.
مر بجانب كارما.
توقف.
_ إلى اللقاء.
_ هل انتهيت من إزعاجي؟
ابتسم.
_ ليس بعد.
وغادر.
نظرت إلى الباب.
_ مغرور.
سمعتها زميلتها.
_ قلتِ شيئًا؟
_ لا.
_ كنتِ تتحدثين إلى نفسك.
_ أصبحت أفعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.
ضحكت زميلتها.
لكن كارما لم تضحك.
كان هناك شيء في تصرف ليام جعلها تشعر أن الأمر لم يعد مجرد تسلية بالنسبة إليه.
وكانت محقة.
لأن ليام، للمرة الأولى، قرر أن يدفع الأمور إلى أبعد قليلًا.
في اليوم التالي، لم يدخل ليام إلى المقهى في الصباح.
ولا ظهر وقت الظهيرة.
مرّت الساعات بهدوء جعلت كارما تعتقد أن الأمر انتهى أخيرًا.
لكن عند الرابعة عصرًا، توقفت سيارة سوداء أمام المقهى.
نزل منها رجل تعرفه كارما.
كان أحد رجال ليام.
دخل الرجل واتجه مباشرة إلى المدير.
تبادل الاثنان كلمات قصيرة، ثم أخرج الرجل ورقة ووضعها أمامه.
راقبت كارما المشهد من بعيد.
بعد دقائق، غادر الرجل.
اقتربت من المدير.
_ من كان هذا؟
_ أحد رجال فالكوني.
_ وماذا يريد؟
_ لا شيء يخصك.
_ واضح أن كل شيء يخصني هذه الأيام.
أخذ المدير الورقة وأخفاها داخل أحد الأدراج.
_ كارما، اتركي الموضوع.
_ هل كانت تعليمات من ليام؟
_ قلت اتركي الموضوع.
_ هذا يعني نعم.
لم يجب.
ابتعدت وهي تضيق عينيها.
لم يمض وقت طويل حتى دخل ليام.
كان وحده هذه المرة.
نظر حوله، ثم جلس في الطاولة المعتادة.
اقتربت منه كارما.
_ هل أرسلت رجلك إلى هنا؟
رفع عينيه إليها.
_ أي رجل؟
_ لا تتظاهر بأنك لا تعرف.
_ ربما تحتاجين إلى أن تكوني أكثر تحديدًا.
_ الرجل الذي جاء قبل قليل وتحدث مع المدير.
ابتسم.
_ ولماذا يزعجك الأمر؟
_ لأنه جاء بأوامر منك.
_ وهل قال لك ذلك؟
_ لا يحتاج إلى أن يقول.
_ إذن أنتِ تخمنين.
_ وأنا عادة لا أخطئ.
_ هذا غرور.
_ تعلمته منك.
ضحك ليام.
_ بدأتِ تتأثرين بي.
_ لا تحلم.
_ فات الأوان.
وضعت القائمة أمامه.
_ ماذا تريد؟
_ القهوة.
_ فقط؟
_ في الوقت الحالي.
استدارت.
قال خلفها:
_ كارما.
التفتت.
_ ماذا؟
_ لا تقلقي بشأن المدير.
_ أنا لا أقلق.
_ جيد.
_ لكنني لا أحب أن يتدخل أحد في عملي.
_ وأنا لا أحب أن يقلق أحد بشأن أشياء لا تخصه.
_ عملي يخصني.
_ وأنا لم أقل غير ذلك.
حدقت فيه للحظة، ثم غادرت.
بعد قليل، دخل أحد الزبائن المعتادين.
جلس في الطاولة القريبة من ليام.
كان يتحدث مع صديقه بصوت مرتفع.
مرّت كارما بجانبهما، فسمعت الرجل يقول:
_ لا أفهم لماذا يسمحون لهؤلاء الناس بالتصرف هنا وكأن المكان لهم.
توقفت.
نظر الرجل إلى ليام.
ثم خفض صوته.
لم تعلق كارما.
لكن ليام سمعه.
رفع عينيه عن هاتفه.
_ هل لديك مشكلة؟
ارتبك الرجل.
_ لا.
_ إذن لا تتحدث عن شيء لا يعنيك.
تدخلت كارما فورًا.
_ ليام.
نظر إليها.
_ ماذا؟
_ اتركه.
_ هو من بدأ.
_ لكنه زبون.
_ وأنا أيضًا.
_ أنت لا تتصرف كزبون.
ابتسم.
_ وأنتِ لا تتصرفين كموظفة.
_ لأنني أحاول منعك من تحويل المقهى إلى ساحة مشاكل.
نهض ليام.
_ أنا لم أفعل شيئًا.
_ كنت على وشك.
_ هل أنتِ متأكدة؟
_ جدًا.
تدخل المدير بسرعة.
_ ليام، أرجوك.
نظر إليه ليام.
_ ماذا؟
_ دع الأمر ينتهي هنا.
صمت ليام.
ثم عاد إلى مقعده.
_ كما تريد.
تنفست كارما براحة.
لكنها لم تكن تعرف أن المدير بدأ يفقد صبره.
بعد ساعة، استدعاها المدير إلى المكتب.
دخلت وأغلقت الباب.
_ ماذا الآن؟
جلس المدير وأشار إلى الكرسي.
_ اجلسي.
جلست.
_ تحدث.
_ لا أريد أن تتدخلي في أي مشكلة بين ليام والزبائن.
_ أنا لم أتدخل إلا لأن الوضع كان سيتحول إلى مشكلة.
_ أعرف.
_ إذن لماذا تلومني؟
_ لا ألومك.
_ يبدو أنك تفعل.
مرر يده على وجهه.
_ كارما، أنا أحاول حماية المقهى.
_ وأنا أحاول حمايته أيضًا.
_ لكن طريقتك قد تزيد الأمور سوءًا.
_ وماذا تريد مني؟ أن أقف وأشاهد؟
_ أريد منك أن تبتعدي عنه.
_ هو من يقترب مني.
_ أعرف.
_ إذن تحدث معه.
صمت المدير.
_ لا أستطيع.
_ لماذا؟
_ لأن الأمر ليس بهذه السهولة.
نظرت إليه طويلًا.
_ فهمت.
نهضت.
_ لكنني لن أغير شخصيتي حتى يرضى شخص آخر.
_ لم أطلب ذلك.
_ لكنك تقترب من طلبه.
خرجت.
في المساء، عاد ليام إلى المقهى.
هذه المرة لم يجلس.
توجه مباشرة إلى المدير.
_ أريد الطاولة المعتادة.
_ بالطبع.
ثم نظر إلى كارما.
_ وأريدها هي أن تخدمني.
رفعت كارما رأسها.
_ لا.
نظر المدير إليها بسرعة.
_ كارما...
_ ماذا؟
قال ليام بهدوء:
_ لماذا؟
_ لأنني لا أريد.
_ أنتِ تعملين هنا.
_ وأنت تعرف ذلك جيدًا.
_ إذن قومي بعملك.
اقترب المدير.
_ كارما، خذي الطلب.
نظرت إليه.
ثم إلى ليام.
_ حاضر.
اقتربت منه.
_ ماذا تريد؟
_ قهوة.
_ ستصل.
استدارت.
_ كارما.
أغلقت عينيها للحظة.
_ ماذا؟
_ ابتسمي.
التفتت إليه ببطء.
_ هل تريد القهوة أم تريد أن تزعجني؟
_ الاثنان.
ضحك أحد رجاله.
نظرت إليه كارما ببرود.
_ سأحضر القهوة.
ابتعدت.
وبينما كانت تتجه إلى المطبخ، سمعت ليام يقول لرجله:
_ إنها تتحسن.
التفتت.
_ سمعتك.
ابتسم.
_ كنت أقصد ذلك.
_ لا تقلق، لن أفرح.
_ لم أقل إن عليك الفرح.
وضعت القهوة أمامه بعد دقائق.
_ تفضل.
أمسك الكوب.
_ شكرًا.
ثم أضاف:
_ أراك غدًا.
نظرت إليه.
_ لا تجعلها عادة.
رفع الكوب إلى فمه.
_ أعتقد أنها أصبحت عادة بالفعل.
غادرت دون رد.
أما المدير فكان واقفًا قرب الباب، يراقب المشهد بصمت.
كان يعرف أن المشكلة لم تعد مجرد زبون مزعج.
وليام كان يختبر حدود المكان.
وكانت كارما، بعنادها، ترفض التراجع.
وبين الاثنين، بدأ المدير يشعر أن اليوم الذي سيُجبر فيه على الاختيار يقترب.
في اليوم التالي، كان المقهى أكثر ازدحامًا من المعتاد.
كارما كانت تتحرك بين الطاولات بسرعة، تحاول إنهاء الطلبات المتراكمة، بينما كان المدير يتابع العمل من خلف المنضدة.
عند الظهيرة، توقفت سيارة أمام المقهى.
لم تحتج كارما إلى النظر طويلًا لتعرف صاحبها.
دخل ليام.
هذه المرة كان يرتدي بدلة سوداء، وخلفه رجلان.
تنهدت كارما.
_ بدأنا.
سمعتها زميلتها.
_ ماذا؟
_ لا شيء.
جلس ليام في مكانه المعتاد.
لكن رجليه لم يجلسا معه.
بقيا قرب الباب.
اقتربت كارما.
_ هل يحتاج رجالك إلى طاولة؟
نظر ليام إلى الرجلين، ثم إليها.
_ لا.
_ إذن لماذا يقفان هنا؟
_ لأنني طلبت منهما ذلك.
_ ولماذا؟
_ لأني أحب أن أعرف من يدخل ويخرج.
_ هذا مقهى، وليس قصرك.
_ أعرف.
_ تصرفاتك لا تقول ذلك.
ابتسم.
_ هل اشتقتِ إليّ؟
_ لا.
_ أجبتِ بسرعة.
_ لأن الإجابة واضحة.
_ ربما بالنسبة إليك.
أخذت الطلب.
_ ماذا تريد؟
_ القهوة.
_ كالعادة.
_ نعم.
استدارت.
لكن ليام قال:
_ وانتظري.
التفتت.
_ ماذا؟
_ أريد أن أتحدث مع المدير.
_ لماذا؟
_ أمر يخص المكان.
_ يمكنك أن تطلب منه.
_ هذا ما سأفعله.
دخل المدير.
تحدث ليام معه بصوت منخفض.
لم تحاول كارما الاستماع.
لكنها لاحظت أن المدير أصبح أكثر توترًا كلما استمر الحديث.
وبعد دقائق، خرج ليام.
مر بجانبها.
_ يوم سعيد.
_ أتمنى ألا تفسده.
ابتسم.
_ لا أعدك.
خرج.
بعد ساعة، استدعاها المدير
دخلت مكتبه.
_ ماذا حدث؟
_ لا شيء.
_ مرة أخرى؟
نظر إليها.
_ ليام طلب شيئًا.
_ ماذا؟
_ يريد أن يقيم اجتماعًا خاصًا هنا الليلة.
اتسعت عيناها.
_ هنا؟
_ نعم.
_ هذا مقهى، وليس قاعة اجتماعات.
_ أعرف.
_ ووافقت؟
_ لم أوافق بعد.
_ إذن ارفض.
_ الأمر ليس بهذه السهولة.
_ لماذا؟
_ لأنه عرض مبلغًا كبيرًا.
صمتت.
ثم قالت:
_ هذا يفسر كل شيء.
_ ماذا تقصدين؟
_ لا شيء.
_ كارما، أحتاجك أن تكوني متعاونة الليلة.
_ ماذا تريد مني؟
_ أن تتعاملي مع ضيوفه بشكل طبيعي.
_ سأفعل.
_ ولا تدخلي في نقاش معه.
رفعت حاجبها.
_ سأحاول.
_ لا، لا تحاولي. افعلي.
خرجت.
في المساء، امتلأت إحدى زوايا المقهى برجال ليام.
لم يكن المكان مغلقًا أمام الزبائن، لكن وجودهم جعل الجميع أكثر هدوءًا.
دخل ليام وجلس بينهم.
اقتربت كارما لتأخذ الطلبات.
_ ماذا تريدون؟
أحد الرجال طلب القهوة.
والثاني طلب الطعام.
أما ليام فقال:
_ أنا لا أريد شيئًا.
نظرت إليه.
_ إذن لماذا أنت هنا؟
_ لأرى كم تستطيعين تحملي.
_ لا أملك وقتًا لهذه الألعاب.
_ وأنا لدي وقت كثير.
ابتعدت.
بعد دقائق، بدأ أحد الرجال يتحدث بصوت مرتفع.
طلبت منه كارما أن يخفض صوته.
نظر إلى ليام.
ضحك ليام.
_ اسمعها.
خفض الرجل صوته.
نظرت كارما إلى ليام باستغراب.
كان بإمكانه إيقاف الأمر منذ البداية، لكنه تركها تتعامل معه.
بعد فترة، سقط كوب من يد أحد الموظفين.
صدر صوت قوي.
التفت الجميع.
ضحك أحد رجال ليام.
قال:
_ يبدو أن الجميع متوترون هنا.
رفعت كارما عينيها إليه.
_ ربما لأن بعض الناس يجعلون المكان كذلك.
سكت الرجل.
لكن ليام ابتسم.
_ لا تبدأي.
_ لم أبدأ.
_ أعرفك.
_ أنت لا تعرفني.
_ بدأت أعرفك.
_ وهذه مشكلة.
نهض ليام.
اقترب منها.
_ هل تريدين أن أجلس؟
_ أريدك أن تبتعد.
_ دائمًا نفس الإجابة.
_ لأنك دائمًا نفس الشخص.
ابتسم.
_ جيد.
_ ماذا؟
_ لا تتغيري.
نظر إليها للحظة، ثم عاد إلى مكانه.
بعد انتهاء الاجتماع، غادر الرجال واحدًا تلو الآخر.
بقي ليام وحده.
اقترب منه المدير.
_ انتهى الوقت.
نظر ليام إلى الساعة.
_ أعلم.
_ علينا إغلاق المكان.
نهض ليام.
أخذ معطفه.
ثم التفت إلى كارما.
_ إلى اللقاء.
قالت دون أن تنظر إليه:
_ هذه المرة أتمنى ألا أراك غدًا.
_ مستحيل.
_ لماذا؟
_ لأنني لم أنتهِ منك بعد.
رفعت رأسها.
_ أنا لست شيئًا تملكه.
تغيرت ابتسامته قليلًا.
_ لم أقل إنك كذلك.
_ لكنك تتصرف هكذا.
اقترب خطوة.
_ ربما لأنك الوحيدة التي تصر على معاملتي كأنني شخص عادي.
_ لأنك شخص عادي.
ضحك بخفة.
_ هذه أكثر جملة مضحكة سمعتها اليوم.
_ اعتد عليها.
_ لن أفعل.
خرج.
بقيت كارما واقفة مكانها.
نظر إليها المدير.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ غدًا أريد أن نتحدث.
_ عن ماذا؟
تردد.
_ عن كل هذا.
نظرت إلى الباب الذي خرج منه ليام.
ثم عادت إلى المدير.
_ فهمت.
لم تكن تعرف أن الحديث الذي سيجري في اليوم التالي لن يكون عن ليام فقط.
بل عن مستقبلها في هذا المكان كله.
منّي إليك، يا قارئي 🤍إلى الرفيق الذي لم أعرفه🤍إلى الشخص الذي وصل إلى هذه الصفحة بعد أن قطع كل هذه المسافة.ربما لا أعرف من أنت، ولا أعرف من أين بدأت قراءة هذه الرواية، ولا أعرف كم مرة أغلقتها ثم عدت إليها، أو في أي وقت من يومك كنت تقرأها.ربما قرأتها في ليلة هادئة.وربما كنت تقرأها في وقت قصير بين انشغالك بأشياء كثيرة.وربما كانت بالنسبة إليك مجرد رواية أخرى بدأت بها بدافع الفضول، ثم وجدت نفسك تستمر حتى وصلت إلى النهاية.لكن مهما كانت طريقتك في الوصول إلى هنا...شكرًا.شكرًا لأنك أعطيت هذه الكلمات جزءًا من وقتك.فالوقت من الأشياء القليلة التي لا يمكننا استعادتها، وعندما يقرر شخص أن يمنحك جزءًا منه، فهذا أمر أكبر مما يبدو.الكاتب يكتب الكلمات، نعم.لكن القارئ هو من يمنحها الحياة.قد تكون الصفحات أمامك مجرد حروف وحبر أو شاشة مضيئة، لكن ما يجعلها شيئًا حقيقيًا هو خيالك أنت.أنت من يقرر كيف يبدو المشهد.كيف يكون الصوت.كيف تكون المشاعر.أنت من يمنح الشخصيات ملامحها في ذهنك، حتى لو لم أقل لك شكلها بالتفصيل.وأنت من يصنع عالمًا كاملًا بينك وبين الكلمات.ولهذا...هذه الرسالة ليست عن الرو
لم تكن كارما قد نامت جيدًا.ظلت تفكر في كلام ليام طوال الليل.وعندما نزلت إلى الصالة صباحًا، وجدت ديفيد ينتظرها._ صباح الخير._ هل فكرتِ؟توقفت._ في ماذا؟ابتسم ديفيد._ لا تلعبي معي.جلست._ نعم._ والنتيجة؟نظرت إليه._ أريد أن أتزوج ليام.ابتسم والدها._ مرة أخرى؟ضحكت._ هذه المرة رسميًا._ وهل أخبرته؟_ لا._ إذن أظن أنك ستعطينه أفضل خبر في حياته.في الوقت نفسه، كان ليام داخل منزل فالكوني.دخل ألكسندر إلى مكتبه._ إيزابيلا وافقت على إنهاء الاتفاق.رفع ليام عينيه._ جيد._ ولن تملك عائلتها أي اعتراض._ أشكرك.توقف ألكسندر._ كارما ستعود إلى حياتك؟_ هي لم تغادر أصلًا.نظر إليه والده طويلًا.ثم قال:_ كنت أعتقد أن المال سيجعلك تتراجع._ أخطأت._ وربما كنت مخطئًا في أشياء أخرى.رفع ليام حاجبه._ هذه اعترافات كثيرة في يوم واحد.ابتسم ألكسندر ابتسامة خفيفة._ لا تفسدها.ضحك ليام.ثم قال:_ أريد أن أتزوجها رسميًا._ أعرف._ وستوافق؟_ هذا ليس شأني._ صحيح.تقدم ألكسندر نحو الباب.ثم توقف._ لكن هذه المرة...التفت ليام._ ماذا؟_ اختر حياتك بنفسك.خرج.ظل ليام واقفًا لحظة.ثم أخذ هاتف
كان ديفيد جالسًا في مكتبه عندما دخل ليام.رفع عينيه._ لم أتوقع زيارتك.أغلق ليام الباب خلفه._ أحتاج مساعدتك.ابتسم ديفيد._ هذه أول مرة أسمع منك هذه الجملة.جلس ليام أمامه.وضع ملفًا أسود على المكتب.دفعه نحوه._ هذا هو السبب.نظر ديفيد إلى الملف._ ماذا يوجد فيه؟_ شيء سيجعل والدي يتراجع.فتح ديفيد الملف.كانت هناك نسخ من عقود وتحويلات مالية، إضافة إلى تسجيل مصوّر محفوظ على جهاز صغير.تصفح الصفحات الأولى.تغيرت ملامحه._ هذه حسابات شركات فالكوني._ نعم._ وهذه تحويلات إلى شركات وهمية._ نعم.رفع ديفيد نظره._ ولمن؟_ لأسماء مرتبطة برجال يستخدمهم والدي بعيدًا عن سجلات العائلة.قلب صفحة أخرى.توقف._ وهذه التوقيعات؟_ توقيع والدي.صمت ديفيد.ثم قال:_ كيف حصلت عليها؟_ احتفظت بها منذ أشهر._ ولماذا؟نظر إليه ليام._ لأنني كنت أعرف أنني قد أحتاجها يومًا.تابع ديفيد قراءة الأوراق._ هذه ليست مجرد مخالفات مالية._ أعرف._ لو ظهرت للسلطات، ستفتح تحقيقات في كل أعمال فالكوني._ أعرف.رفع ديفيد عينيه إليه._ وأنت مستعد لتسليمها؟_ إذا اضطررت._ حتى ضد والدك؟سكت ليام.ثم قال:_ لن أستخدمها
كان ليام في مكتبه عندما دخل ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريد أن نتحدث._ تحدث.جلس ألكسندر أمامه._ ما زلت ترفض الزواج من إيزابيلا؟_ نعم._ رغم ما حدث لأموالك؟_ نعم._ ورغم أنني أستطيع سحب المزيد؟_ افعل.نظر إليه والده طويلًا._ يبدو أنك لم تفهم بعد._ بل فهمت._ لا._ إذن قل لي ما الذي لم أفهمه.فتح ألكسندر ملفًا ووضعه أمامه._ الموضوع لم يعد يتعلق بك وحدك.نظر ليام إلى الملف._ ماذا فعلت؟_ أوقفت بعض الاتفاقيات مع عائلة دييغو.تغير وجه ليام._ لماذا؟_ لأن التحالف بيننا أصبح مرتبطًا بقرارك._ عائلة دييغو لا علاقة لها بقراري._ الآن لها علاقة.وقف ليام._ لا تدخل ديفيد في هذا._ أنت من أدخل الجميع عندما قررت أن تعاند.اقترب ليام منه._ إن كان لديك مشكلة معي، تعامل معي._ أفعل._ إذن لماذا تضرب عائلة كارما؟قال ألكسندر بهدوء:_ لأنك تعرف أنها نقطة ضعفك.سكت ليام._ أعد إليهم الاتفاقيات._ تزوج إيزابيلا._ لن أفعل._ إذن ستتوقف الأعمال المشتركة واحدة تلو الأخرى.اشتدت ملامح ليام._ أنت تهددها بسببي؟_ أنا أحذرك._ لا.اقترب أكثر._ أنت تضع كارما في المنتصف لأنك تعرف أنني لن أ
ظل ليام واقفًا في منتصف القاعة.كان الجميع ينتظر جوابه.أما ألكسندر فبقي ينظر إليه بثبات، وكأنه يريد أن يراه يتراجع أمام الجميع.قال ليام:_ ثلاثة أسابيع؟_ نعم._ وقررت ذلك وحدك؟_ القرار يخص العائلة.ضحك ليام ببرود._ دائمًا العائلة.قال والد إيزابيلا:_ ليام، لا داعي لتحويل الأمر إلى مشكلة.التفت إليه._ أنت لا تعرفني جيدًا._ وأنا أعرف ما يفيد العائلتين._ وأنا أعرف ما يفيد حياتي.تدخلت إيزابيلا:_ كفى.التفت الجميع إليها.وقفت بهدوء._ أنا لم أوافق على هذا الزواج.نظر إليها ألكسندر._ إيزابيلا._ لا.ثم نظرت إلى ليام._ ولا أريد أن أتزوج رجلًا يقف أمامي الآن وهو يريد المغادرة.رفع ليام حاجبه._ إذن نحن متفقان.ابتسمت._ أنا أيضًا لا أحب أن يخيفني والدك.نظر ألكسندر إليها بغضب._ الموضوع ليس عن الخوف._ بل عن الإكراه.ساد الصمت.قال ليام:_ لأول مرة أتفق معك تمامًا.ضرب ألكسندر يده على الطاولة._ أنتما تتعاملان مع الأمر كأنه لعبة!رد ليام مباشرة:_ لأنك أنت من حولته إلى صفقة._ هذه الصفقة تحمي اسم فالكوني._ وأنا لا أحتاج إلى أن تحمي اسمي._ ستحتاج إليه عندما تخسر كل شيء.تغيرت مل
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما وصل، لم تتركه حتى يجلس._ لماذا فعلت ذلك؟رفع حاجبه._ فعلت ماذا؟_ لا تتظاهر._ أنا لا أتظاهر.رفعت هاتفها أمامه._ سحبت إجراءات الطلاق.نظر إلى الهاتف، ثم إليها._ نعم._ من دون أن تخبرني._ كنتِ ستعرفين على أي حال._ هذه ليست الإجابة.سكت لحظة._ أردت أن أفعلها بنفسي._ ولماذا؟_ لأنني سئمت أن يقرر الآخرون ماذا أفعل في حياتي.نظرت إليه طويلًا._ وأنت لم تفكر بي؟_ فكرت بكِ أكثر مما ينبغي.خفضت الهاتف._ ليام..._ ماذا؟_ ماذا تريد بالضبط؟اقترب منها._ أريد أن يبقى هذا الزواج قائمًا.سكتت._ بهذه السهولة؟_ لا._ إذن؟_ ليس سهلًا أبدًا.نظرت إلى عينيه._ ووالدك؟_ ليس موافقًا._ والمرأة الأخرى؟تغير وجهه قليلًا._ إيزابيلا؟_ نعم._ لا أريد الزواج منها._ لكنها تريد ذلك؟_ لا أعرف._ قابلتها؟_ نعم._ وماذا قالت؟ابتسم ليام._ قالت إنها لا تقبل أن تكون مجرد اسم يضعه والدي بجانبي.رفعت كارما حاجبها._ تبدو قوية._ هي كذلك._ وهذا يعجبني._ لا تبدأي.ضحكت._ أنا فقط أقول.اقترب أكثر._ وأنا أقول لكي شيئًا._ ماذا؟_ لا يهمني إن كانت قوية أو ضع







