LOGINاستيقظت كارما في اليوم التالي قبل أن يرن المنبه.
فتحت عينيها ببطء، ثم حدقت في السقف لثوانٍ قبل أن تمد يدها إلى الهاتف.
الساعة السابعة إلا ربعًا.
_ ممتاز.
أغلقت عينيها مجددًا.
بعد خمس ثوانٍ فقط، فتحتها.
_ لا، ليس ممتازًا.
نهضت من سريرها بتثاقل، واتجهت إلى الحمام.
وبعد نحو نصف ساعة، خرجت من غرفتها وهي ترتدي ملابس بسيطة مناسبة للعمل، وتحمل حقيبتها بيدها.
كانت تنزل الدرج عندما سمعت صوت والدها من غرفة الطعام.
_ كارما.
توقفت.
_ نعم؟
_ تعالي.
دخلت غرفة الطعام.
كان ديفيد يجلس إلى الطاولة، يقرأ إحدى الصحف بينما يتناول قهوته.
نظرت إلى الساعة.
_ هل استدعيتني قبل أن أذهب؟
_ اجلسي.
_ سأتأخر.
_ لديك عشر دقائق.
جلست على الكرسي المقابل له.
_ ماذا هناك؟
رفع عينيه عن الصحيفة.
_ هل أنتِ سعيدة؟
رمشت.
_ ماذا؟
_ سألتك إن كنتِ سعيدة.
_ في السابعة والنصف صباحًا؟
_ نعم.
_ لا أعرف.
_ لماذا؟
_ لأنني لم أستيقظ منذ وقت كافٍ لأقرر.
ابتسم ديفيد رغمًا عنه.
_ دائمًا لديك إجابة.
_ وأنت دائمًا لديك أسئلة غريبة.
وضع الصحيفة جانبًا.
_ كيف هو المقهى؟
_ جيد.
_ والمدير؟
_ جيد.
_ والزبائن؟
_ بعضهم جيد، وبعضهم يحتاج إلى إعادة تربية.
_ ماذا حدث؟
_ لا شيء.
_ كارما.
_ حقًا لا شيء.
أخذ رشفة من قهوته.
_ هل ما زلتِ مصرة على الاستمرار؟
_ نعم.
_ حتى لو عرضت عليك العمل في إحدى شركاتي؟
_ نعم.
_ حتى لو أعطيتك راتبًا أكبر بعشر مرات؟
_ نعم.
_ عشرين؟
نظرت إليه.
_ هل تحاول شراء قراري؟
_ أحاول معرفة سعر عنادك.
_ لا يوجد سعر.
_ لكل شيء سعر.
_ ليس عندي.
ظل ينظر إليها.
_ أنتِ تعرفين أنني أستطيع أن أوقف هذا كله في لحظة.
تغيرت ملامحها.
_ أعرف.
_ ومع ذلك؟
_ ومع ذلك سأستمر.
_ لماذا؟
_ لأنني لا أريد أن أكون ابنة ديفيد دييغو التي تحصل على كل شيء بمجرد أن تطلبه.
_ أنتِ بالفعل ابنة ديفيد دييغو.
_ أعرف.
_ إذن المشكلة ليست في المال.
_ المشكلة في أنني أريد أن أعرف إن كنت أستطيع فعل شيء وحدي.
سكت.
ثم أعاد نظره إلى فنجانه.
_ اذهبي إلى عملك.
وقفت.
_ شكرًا.
_ على ماذا؟
_ لأنك لم تمنعني.
رفع عينيه إليها.
_ لا تشكريني بعد.
توقفت عند الباب.
_ ماذا يعني ذلك؟
_ يعني أنني قلت اذهبي إلى عملك.
ضيقت عينيها.
_ أكره عندما تتحدث بالألغاز.
_ وأنا أكره عندما تكثرين الأسئلة.
_ إذن نحن متعادلان.
غادرت قبل أن يجيب.
لكن ديفيد ظل ينظر إلى الباب لثوانٍ.
ثم أخذ هاتفه.
_ لا تتدخلوا في عملها الآن.
جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر.
_ متأكد؟
_ نعم.
_ وماذا لو حدث شيء؟
صمت ديفيد للحظة.
_ سأتعامل معه.
أغلق الاتصال.
في المقهى، كانت كارما ترتب الأكواب عندما دخل أحد الزبائن.
لم يكن ليام.
نظرت نحو الباب، ثم عادت إلى عملها دون اهتمام.
بعد عشر دقائق، دخل زبون آخر.
ثم امرأة مع طفلها.
ثم مجموعة من الشباب.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
ولم يظهر ليام.
ولم تعرف لماذا شعرت بالارتياح.
حتى سمعت صوت زميلتها.
_ لماذا تنظرين إلى الساعة؟
_ لأنني أريد أن أعرف الوقت.
_ أنتِ تعرفينه.
_ إذن لماذا سألتِ؟
_ لم أسأل.
_ جيد.
ضحكت زميلتها.
_ ما زلتِ تنكرين.
_ أنكر ماذا؟
_ لا شيء.
_ هذا أفضل.
استمرت في عملها.
وفي منتصف النهار، دخل ليام.
وحده.
توقفت يد كارما للحظة.
ثم تابعت ما كانت تفعله.
اقترب من المنضدة.
_ لم تبتسمي.
_ هل كان يجب أن أفعل؟
_ ربما.
_ لماذا؟
_ لأنني دخلت.
_ وهل دخولك حدث يستحق الاحتفال؟
_ بالنسبة لي، نعم.
_ احتفل وحدك.
ابتسم.
_ أريد قهوة.
_ اجلس.
_ هذا كل شيء؟
_ ماذا تريد أيضًا؟
_ أن ترحبي بي.
_ أهلًا.
_ بهذا البرود؟
_ هل تريد سجادة حمراء؟
_ ليست فكرة سيئة.
_ لدينا مناديل حمراء.
ضحك.
_ خذيها.
_ ماذا؟
_ أعطني واحدة.
أعطته منديلًا.
أخذه ووضعه على كتفه.
_ الآن أصبح لدي سجادة حمراء.
نظرت إليه لثانيتين.
ثم قالت:
_ أنت طفل.
_ وأنتِ تضحكين.
اختفت ابتسامتها فورًا.
_ لم أضحك.
_ رأيت.
_ تخيلت.
_ أنا لا أتخيل.
_ إذن تحتاج إلى فحص نظر.
_ أنتِ مستمتعة بهذا.
_ أستمتع برؤية شخص مغرور يُهزم.
رفع حاجبه.
_ أنا لا أُهزم.
_ سنرى.
جلس.
أحضرت له القهوة.
هذه المرة لم تقل شيئًا.
لكنه ظل ينظر إليها.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ لماذا تكرهينني؟
توقفت.
_ أنا لا أكرهك.
_ إذن لماذا تتعاملين معي هكذا؟
_ لأنك تتعامل معي هكذا.
_ كيف؟
_ وكأن كل شيء يجب أن يسير بالطريقة التي تريدها.
ابتسم.
_ لأن معظم الأشياء تسير هكذا.
_ ليس معي.
_ لاحظت.
_ وهذه مشكلتك.
_ لا.
رفع فنجانه.
_ هذه مشكلتك أنتِ.
نظرت إليه باستغراب.
_ كيف؟
_ لأنك الوحيدة التي تقول لي لا.
_ وهل هذا يزعجك؟
_ قليلًا.
_ جيد.
_ جدًا.
_ أفضل.
شرب قهوته.
_ لكنني أحب التحديات.
_ وأنا لا أحب الأشخاص الذين يظنون أن الناس تحديات.
_ لم أقل إنكِ لعبة.
_ لكنك تتصرف هكذا.
_ ربما لأنني أريد أن أعرف إلى أي حد تستطيعين الاستمرار.
_ إلى النهاية.
_ وأنا كذلك.
نظرت إليه بثبات.
_ إذن لا تلومني عندما تخسر.
ابتسم.
_ لم أخسر بعد.
ثم عاد إلى قهوته.
في المساء، كان ليام في مكان مختلف تمامًا.
جلس في غرفة واسعة داخل أحد المباني التابعة لعائلة فالكوني.
أمامه ثلاثة رجال.
كان أحدهم يشرح تفاصيل صفقة جديدة، بينما كان ليام يستمع دون أن يقاطعه.
_ الشحنة ستصل يوم الخميس.
_ وماذا عن الطريق؟
_ آمن.
_ والحراسة؟
_ جاهزة.
_ وماذا عن الطرف الآخر؟
_ وافقوا على الشروط.
أومأ ليام.
_ جيد.
سكت الرجل.
ثم قال:
_ هناك مشكلة صغيرة.
رفع ليام عينيه.
_ ما هي؟
_ أحد الرجال رفض تنفيذ تعليماتنا.
تغيرت ملامح ليام قليلًا.
_ ماذا فعلتم؟
_ حاولنا إقناعه.
_ وحصلتم على ماذا؟
_ لا شيء.
استند ليام إلى الكرسي.
_ أرسلوه إليّ.
غادر الرجل.
بقي الآخران صامتين.
كان ليام مختلفًا تمامًا هنا.
لا ابتسامة.
لا مزاح.
ولا ذلك الشاب المستفز الذي يجلس في مقهى ويطلب القهوة.
كان يعرف أن عالمه لا يسمح بالكثير من الأخطاء.
دخل أحد رجاله.
_ ليام.
_ ماذا؟
_ والدك يريدك.
رفع ليام حاجبه.
_ الآن؟
_ نعم.
وقف.
كان ألكسندر فالكوني يقف أمام النافذة عندما دخل ليام.
لم يلتفت إليه.
_ طلبت رؤيتي؟
_ نعم.
_ اجلس.
جلس ليام.
استدار والده ببطء.
_ كيف تسير الأمور؟
_ جيدة.
_ العمل؟
_ تحت السيطرة.
_ والرجال؟
_ تحت السيطرة أيضًا.
ظل ألكسندر ينظر إليه.
_ سمعت أنك تضيع وقتك في مقهى.
رفع ليام حاجبه.
_ من أخبرك؟
_ لا يهم.
_ كنت أشرب القهوة.
_ كل يوم؟
_ ليس كل يوم.
_ إذن؟
ابتسم ليام.
_ هناك فتاة.
ساد الصمت.
_ فتاة؟
_ نعم.
_ وما شأنك بها؟
_ لا شيء.
_ لا شيء؟
_ مجرد تحدٍ.
نظر إليه والده بحدة.
_ لا أريد تحديات خارج العمل.
_ لن تؤثر على شيء.
_ أتمنى ذلك.
نهض ألكسندر.
_ تذكر من أنت.
_ أعرف.
_ أنت وريث هذه العائلة.
_ أعرف.
_ ولا أريد أن أراك منشغلًا بأمور تافهة.
ابتسم ليام.
_ هي ليست تافهة.
_ لماذا؟
_ لأنها تقول لي لا.
صمت والده.
ثم قال:
_ وهل هذا سبب كافٍ؟
_ بالنسبة إليّ، نعم.
_ ستمل.
_ ربما.
_ وماذا ستفعل بعدها؟
أخذ ليام ساعته من الطاولة.
_ أجد تحديًا آخر.
خرج.
أما ألكسندر، فبقي مكانه.
_ هذا الشاب...
قالها بصوت منخفض.
في اليوم التالي، كانت كارما تقف خلف المنضدة عندما دخل ليام.
هذه المرة لم يأتِ ليطلب القهوة مباشرة.
وقف أمامها.
_ لدي سؤال.
_ اسأل.
_ لماذا لم تشتاقي إليّ؟
_ لأنني كنت مشغولة.
_ يوم كامل؟
_ نعم.
_ قاسٍ.
_ ستتجاوزه.
_ ربما.
نظر حوله.
_ هل أنتِ مشغولة الآن؟
_ نعم.
_ إذن سأجلس حتى تنتهي.
_ افعل.
جلس.
وبقي هناك.
لم يزعجها.
لم يتحدث.
فقط جلس يشرب قهوته.
بعد نحو نصف ساعة، رفعت كارما عينيها إليه.
كان يقرأ شيئًا على هاتفه.
_ لماذا أنت هنا؟
رفع عينيه.
_ قلت لك.
_ قلت إنك ستجلس.
_ وأنا جالس.
_ لكنك لا تفعل شيئًا.
_ أنتِ قلتِ لي اجلس.
_ لم أتوقع أن تأخذ الأمر حرفيًا.
_ وأنا أحب تنفيذ التعليمات.
ضحكت بسخرية.
_ هذه أول مرة أسمعها منك.
_ تعتادين.
_ لا أظن.
_ ستعتادين أشياء كثيرة.
رفعت حاجبها.
_ لا تحلم.
ابتسم.
_ أنا لا أحلم.
_ ماذا تفعل؟
_ أقرر.
_ والفرق؟
_ أن الأحلام قد لا تتحقق.
اقتربت منه خطوة.
_ وهذه الثقة المزعجة؟
_ حقيقة.
_ سنرى.
عاد إلى هاتفه.
أما كارما، فعادت إلى عملها.
لكن هذه المرة، لم يكن أي منهما يعرف أن هذه اللعبة الصغيرة بينهما ستكبر ببطء.
ليس لأن أحدهما وقع في الحب.
ولا لأن أحدهما كان يبحث عن علاقة.
بل لأن رجلًا اعتاد أن يسمع "نعم" وجد امرأة تصر على قول:
_ لا.
وكان ليام ألكسندر فالكوني يكره كلمة واحدة أكثر من أي شيء آخر.
لا.
لم تكن كارما تعرف أن ليام سيصبح جزءًا ثابتًا من تفاصيل أيامها.
ليس لأنه كان يملك شيئًا مميزًا يجعلها تنتظره.
بل لأنه كان يملك قدرة غريبة على الظهور في أكثر اللحظات التي تكون فيها مشغولة.
وأكثر ما كان يزعجها أنه لم يكن يتصرف كزبون عادي.
كان يدخل، يجلس، يطلب قهوته، ثم يبدأ في استفزازها وكأنه جاء إلى المقهى خصيصًا من أجل ذلك.
وفي اليوم التالي، دخل ليام في وقت الظهيرة.
كان المقهى مزدحمًا.
وقف عند الباب لحظة، ثم نظر حوله.
وجد كارما تتحرك بين الطاولات حاملة صينية.
تقدمت نحو إحدى الطاولات، وضعت الطلب، ثم عادت.
عندما مرت بجانبه، قال:
_ تأخرتِ.
توقفت.
_ عن ماذا؟
_ عن الترحيب بي.
نظرت إليه.
_ أهلًا.
_ متأخر.
_ هل تريدني أن أعيدها؟
_ نعم.
_ أهلًا.
_ أفضل.
_ اجلس.
_ هكذا فقط؟
_ نعم.
_ لا توجد ابتسامة؟
_ لا.
_ مصافحة؟
_ لا.
_ عناق؟
حدقت فيه.
_ تريد أن أخرجك من هنا؟
ابتسم.
_ هذه إجابة كافية.
جلس.
كانت كارما على وشك الابتعاد عندما قال:
_ قهوة.
_ أعرف.
_ سوداء.
_ أعرف.
_ بدون سكر.
_ أعرف.
_ يبدو أنك تحفظين طلباتي.
_ لأنك تكررها منذ أيام.
_ جميل.
_ لا تفرح كثيرًا.
_ متأخر.
ابتعدت.
وبعد دقائق وضعت القهوة أمامه.
قال:
_ شكرًا.
_ العفو.
_ هل تعلمين شيئًا؟
_ ماذا؟
_ بدأت أحب هذه القهوة.
_ القهوة أم المكان؟
_ القهوة.
_ جيد.
_ وربما المكان أيضًا.
نظرت إليه.
_ لا تحاول.
_ لم أفعل شيئًا.
_ وجهك يحاول.
ضحك.
ثم تركها تعود إلى عملها.
في ذلك اليوم بقي ليام أكثر من المعتاد.
لم يحاول إجبارها على الجلوس معه.
ولم يكرر أسئلته.
كان فقط يراقب المكان بهدوء.
وعندما انتهى من قهوته، دفع الحساب وخرج.
راقبته كارما من بعيد للحظة.
ثم هزت رأسها.
_ غريب.
قالت زميلتها من جانبها:
_ جدًا.
التفتت كارما إليها.
_ ماذا؟
_ كنتِ تراقبينه.
_ كنت أراقب الباب.
_ وهو كان يقف أمام الباب.
_ إذن كنت أراقب الباب.
_ طبعًا.
_ توقفي.
ضحكت.
_ لن أقول شيئًا.
_ هذا أفضل.
في المساء، عادت كارما إلى المنزل.
لكنها لم تتجه إلى غرفتها مباشرة.
وجدت والدها في الحديقة الخلفية.
كان يجلس وحده، وأمامه كوب من القهوة.
تقدمت نحوه.
_ هل تعمل حتى في الليل؟
_ لا أعمل.
_ إذن ماذا تفعل؟
_ أجلس.
_ غريب.
رفع عينيه إليها.
_ لماذا؟
_ لأنك عادةً لا تجلس إلا إذا كنت تفكر في شيء.
_ وربما أفكر.
جلست على الكرسي المقابل.
_ في ماذا؟
_ فيك.
تغيرت ملامحها.
_ ماذا فعلت؟
_ لا شيء.
_ إذن لماذا تفكر بي؟
_ لأنك ابنتي.
_ هذه إجابة آمنة.
_ وأنتِ تحبين الإجابات الآمنة؟
_ أحيانًا.
نظر إليها.
_ هل أنتِ مرتاحة في عملك؟
_ نعم.
_ هل أحد يضايقك؟
فكرت للحظة.
_ هناك شخص مزعج.
_ من؟
_ زبون.
_ ماذا يفعل؟
_ لا شيء خطير.
_ كارما.
_ فقط يحب الاستفزاز.
_ هل حاول الاقتراب منك؟
_ لا.
_ هل تعرفينه؟
_ بالكاد.
_ اسمه؟
ترددت.
ثم قالت:
_ ليام.
بقي ديفيد صامتًا للحظة.
لكن هذه المرة لم يبدُ عليه القلق.
فقط سأل:
_ وهل يزعجك؟
_ قليلًا.
_ إذن تجاهليه.
_ أحاول.
_ هل تستطيعين؟
ابتسمت.
_ لا.
ضحك والدها ضحكة خفيفة.
_ على الأقل أنت صريحة.
_ لا أعرف لماذا أشعر أنني سأسمع محاضرة الآن.
_ لن تسمعي.
_ حقًا؟
_ نعم.
_ رائع.
وقفت.
_ تصبح على خير.
_ كارما.
التفتت.
_ نعم؟
_ إذا تجاوز حدوده، أخبريني.
نظرت إليه باستغراب.
_ أستطيع التعامل معه.
_ أعرف.
_ إذن؟
_ فقط أخبريني.
ابتسمت.
_ حاضر.
غادرت.
ظل ديفيد ينظر إلى مكانها.
لم يكن يحب أن تتدخل في عالمه.
ولهذا كان يصر على أن تعيش حياة بعيدة عن أعماله.
لكن في الوقت نفسه، كان يعرف أن العالم الذي يعيش فيه لن يتركها وشأنها إلى الأبد.
في اليوم التالي، لم يذهب ليام إلى المقهى.
كان لديه اجتماع طويل.
جلس إلى جانب والده في غرفة الاجتماعات.
أحد الرجال كان يعرض أمامهما مجموعة من الملفات.
_ هناك خلاف مع المجموعة الموجودة في الجنوب.
قال ألكسندر:
_ حلّوه.
_ حاولنا.
_ إذن حاولوا بطريقة أفضل.
رفع ليام عينيه عن الملف.
_ سأتعامل معه.
نظر إليه والده.
_ لا.
_ لماذا؟
_ لديك أمور أهم.
_ مثل ماذا؟
_ إدارة الصفقة الجديدة.
_ أستطيع فعل الاثنين.
_ لا أريدك أن تتشتت.
ابتسم ليام.
_ أنا لا أتشتت.
_ الجميع يظن ذلك عن نفسه.
سكت ليام.
ثم أغلق الملف.
_ كما تريد.
لم يتحدث عن كارما.
لم يفكر في الاتصال بها.
لم يكن الأمر يعني له كل هذا.
كان لديه حياة كاملة خارج المقهى.
لكن عندما انتهى الاجتماع في المساء، وجد نفسه يقول لأحد رجاله:
_ غدًا لدي موعد.
_ أي موعد؟
_ لا يخصك.
هز الرجل رأسه.
_ حاضر.
ابتسم ليام.
_ ولا تسأل مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي، وصلت كارما إلى المقهى في وقت مبكر.
كان المكان شبه فارغ.
وضعت حقيبتها، ثم بدأت بترتيب الطاولات.
كانت تستمتع بهذه الساعات الهادئة.
لا ضجيج.
لا زبائن مزعجون.
ولا ليام.
وبمجرد أن فكرت فيه، سمعت صوتًا خلفها.
_ كنتِ تتحدثين عني؟
استدارت بسرعة.
كان ليام واقفًا أمامها.
حدقت فيه.
_ لا.
_ كذبتِ.
_ ولماذا قد أتحدث عنك؟
_ لأنني غبت يومين.
_ غبت يومًا واحدًا.
_ لاحظتِ.
_ لأنك أخبرتني.
_ صحيح.
ثم جلس.
_ قهوة.
نظرت إليه.
_ هل أنت غير قادر على طلب شيء آخر؟
_ لا.
_ لماذا؟
_ لأنني أحب القهوة.
_ أنت تحب إزعاجي أكثر.
_ ربما.
ذهبت لتحضيرها.
عندما عادت، وجدته يضع هاتفه على الطاولة.
قال:
_ اجلسي.
_ لا.
_ خمس دقائق.
_ لا.
_ دقيقتان.
_ لا.
_ ثلاثون ثانية.
_ ليام.
_ نعم؟
_ لن أجلس.
ابتسم.
_ كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.
_ إذن لماذا طلبت؟
_ لأنني أحب سماعك تقولين لا.
رفعت حاجبها.
_ أنت مريض.
_ ربما.
_ هذا ليس طبيعيًا.
_ ولا عنادك.
_ عنادي لا يضر أحدًا.
_ عنادك يضر كبريائي.
ضحكت دون أن تقصد.
سكت ليام.
نظر إليها.
ثم قال:
_ هذه أول مرة.
توقفت ابتسامتها.
_ ماذا؟
_ ضحكتِ أمامي.
_ لم أضحك.
_ فعلتِ.
_ تخيلت.
_ لا، رأيت.
_ إذن احتفظ بهذا الانتصار لنفسك.
_ انتصار؟
_ نعم.
_ إذن اعترفتِ أن بيننا منافسة.
_ لم أقل ذلك.
_ لكنك قلتِ انتصار.
_ لأنك طفل.
_ وأنتِ خسرتِ.
_ في أحلامك.
عاد ليام إلى الخلف.
_ سنرى.
مر الأسبوع التالي ببطء.
لم يحدث شيء كبير.
وهذا تحديدًا ما جعل الأيام تبدو طبيعية.
كارما تذهب إلى العمل.
تعود إلى المنزل.
تتناول العشاء أحيانًا مع والدها.
وأحيانًا تتناول الطعام وحدها عندما يكون منشغلًا.
كانت علاقتها به مليئة بالمناقشات الصغيرة.
وفي إحدى الليالي، دخلت المطبخ فوجدته واقفًا أمام الثلاجة.
نظرت إليه.
_ ماذا تفعل؟
_ أبحث عن شيء آكله.
_ أنت في منزلك.
_ أعرف.
_ وهناك طعام جاهز.
_ لا أريد هذا.
_ إذن ماذا تريد؟
نظر إليها.
_ ماذا تطبخين؟
ضحكت.
_ أنا؟
_ نعم.
_ منذ متى تعرف أنني أطبخ؟
_ منذ أن أرسلتِ صورة لكِ وأنتِ تحاولين صنع المعكرونة.
_ تلك كانت تجربة.
_ كانت كارثة.
_ أنت أكلتها.
_ لأنني والدك.
_ لا، لأنك كنت جائعًا.
ابتسم.
_ ساعديني.
_ مستحيل.
_ كارما.
_ لا.
_ خمس دقائق.
نظرت إليه.
_ أنت أيضًا لا تحب كلمة لا؟
سكت.
ثم ضحك.
_ يبدو أن هذه العائلة كلها تعاني من المشكلة نفسها.
دخلت كارما المطبخ وهي تضحك.
ولأول مرة منذ أيام، لم يكن هناك ليام في حديثها.
ولا المقهى.
ولا العمل.
كانت فقط كارما، ابنة ديفيد، تقضي مساءً عاديًا مع والدها.
في اليوم التالي، عاد ليام إلى المقهى.
هذه المرة كان معه رجل واحد فقط.
جلس.
نظر إلى كارما.
ثم قال:
_ لدي خبر سيئ.
_ لا يهمني.
_ لم تسمعيه بعد.
_ ربما لا يهمني أيضًا.
_ سأغيب فترة.
نظرت إليه.
ثم قالت:
_ جيد.
رفع حاجبه.
_ هذا كل شيء؟
_ ماذا تريد؟
_ شيئًا أكثر حزنًا.
_ مثل ماذا؟
_ "سأفتقدك".
_ لن أقولها.
_ "لا تذهب".
_ مستحيل.
_ "متى ستعود؟"
_ لا يهمني.
ابتسم.
_ أنتِ قاسية.
_ وأنت مغرور.
_ سأعتبرها مجاملة.
_ اعتبرها ما تريد.
نهض ليام.
_ ربما سأعود قريبًا.
_ أو لا.
_ ستعرفين.
_ لا أحتاج أن أعرف.
ابتسم.
_ هذا ما يعجبني فيك.
نظرت إليه بحدة.
_ لا يعجببك شيء فيّ.
_ لا تقلقي.
توقف عند الباب.
_ أنا فقط أحب التحديات.
خرج.
راقبته كارما للحظة.
ثم عادت إلى عملها.
لم تكن تشعر بشيء تجاهه.
ولم يكن ليام يشعر بشيء تجاهها.
كان هناك فقط تحدٍ صغير بدأ بين شخصين عنيدين.
وكان كل واحد منهما مقتنعًا بأنه سيكون أول من يجعل الآخر يتراجع.
ولم يكن أي منهما يعرف إلى أين يمكن أن يقود العناد عندما يطول أكثر مما ينبغي.
منّي إليك، يا قارئي 🤍إلى الرفيق الذي لم أعرفه🤍إلى الشخص الذي وصل إلى هذه الصفحة بعد أن قطع كل هذه المسافة.ربما لا أعرف من أنت، ولا أعرف من أين بدأت قراءة هذه الرواية، ولا أعرف كم مرة أغلقتها ثم عدت إليها، أو في أي وقت من يومك كنت تقرأها.ربما قرأتها في ليلة هادئة.وربما كنت تقرأها في وقت قصير بين انشغالك بأشياء كثيرة.وربما كانت بالنسبة إليك مجرد رواية أخرى بدأت بها بدافع الفضول، ثم وجدت نفسك تستمر حتى وصلت إلى النهاية.لكن مهما كانت طريقتك في الوصول إلى هنا...شكرًا.شكرًا لأنك أعطيت هذه الكلمات جزءًا من وقتك.فالوقت من الأشياء القليلة التي لا يمكننا استعادتها، وعندما يقرر شخص أن يمنحك جزءًا منه، فهذا أمر أكبر مما يبدو.الكاتب يكتب الكلمات، نعم.لكن القارئ هو من يمنحها الحياة.قد تكون الصفحات أمامك مجرد حروف وحبر أو شاشة مضيئة، لكن ما يجعلها شيئًا حقيقيًا هو خيالك أنت.أنت من يقرر كيف يبدو المشهد.كيف يكون الصوت.كيف تكون المشاعر.أنت من يمنح الشخصيات ملامحها في ذهنك، حتى لو لم أقل لك شكلها بالتفصيل.وأنت من يصنع عالمًا كاملًا بينك وبين الكلمات.ولهذا...هذه الرسالة ليست عن الرو
لم تكن كارما قد نامت جيدًا.ظلت تفكر في كلام ليام طوال الليل.وعندما نزلت إلى الصالة صباحًا، وجدت ديفيد ينتظرها._ صباح الخير._ هل فكرتِ؟توقفت._ في ماذا؟ابتسم ديفيد._ لا تلعبي معي.جلست._ نعم._ والنتيجة؟نظرت إليه._ أريد أن أتزوج ليام.ابتسم والدها._ مرة أخرى؟ضحكت._ هذه المرة رسميًا._ وهل أخبرته؟_ لا._ إذن أظن أنك ستعطينه أفضل خبر في حياته.في الوقت نفسه، كان ليام داخل منزل فالكوني.دخل ألكسندر إلى مكتبه._ إيزابيلا وافقت على إنهاء الاتفاق.رفع ليام عينيه._ جيد._ ولن تملك عائلتها أي اعتراض._ أشكرك.توقف ألكسندر._ كارما ستعود إلى حياتك؟_ هي لم تغادر أصلًا.نظر إليه والده طويلًا.ثم قال:_ كنت أعتقد أن المال سيجعلك تتراجع._ أخطأت._ وربما كنت مخطئًا في أشياء أخرى.رفع ليام حاجبه._ هذه اعترافات كثيرة في يوم واحد.ابتسم ألكسندر ابتسامة خفيفة._ لا تفسدها.ضحك ليام.ثم قال:_ أريد أن أتزوجها رسميًا._ أعرف._ وستوافق؟_ هذا ليس شأني._ صحيح.تقدم ألكسندر نحو الباب.ثم توقف._ لكن هذه المرة...التفت ليام._ ماذا؟_ اختر حياتك بنفسك.خرج.ظل ليام واقفًا لحظة.ثم أخذ هاتف
كان ديفيد جالسًا في مكتبه عندما دخل ليام.رفع عينيه._ لم أتوقع زيارتك.أغلق ليام الباب خلفه._ أحتاج مساعدتك.ابتسم ديفيد._ هذه أول مرة أسمع منك هذه الجملة.جلس ليام أمامه.وضع ملفًا أسود على المكتب.دفعه نحوه._ هذا هو السبب.نظر ديفيد إلى الملف._ ماذا يوجد فيه؟_ شيء سيجعل والدي يتراجع.فتح ديفيد الملف.كانت هناك نسخ من عقود وتحويلات مالية، إضافة إلى تسجيل مصوّر محفوظ على جهاز صغير.تصفح الصفحات الأولى.تغيرت ملامحه._ هذه حسابات شركات فالكوني._ نعم._ وهذه تحويلات إلى شركات وهمية._ نعم.رفع ديفيد نظره._ ولمن؟_ لأسماء مرتبطة برجال يستخدمهم والدي بعيدًا عن سجلات العائلة.قلب صفحة أخرى.توقف._ وهذه التوقيعات؟_ توقيع والدي.صمت ديفيد.ثم قال:_ كيف حصلت عليها؟_ احتفظت بها منذ أشهر._ ولماذا؟نظر إليه ليام._ لأنني كنت أعرف أنني قد أحتاجها يومًا.تابع ديفيد قراءة الأوراق._ هذه ليست مجرد مخالفات مالية._ أعرف._ لو ظهرت للسلطات، ستفتح تحقيقات في كل أعمال فالكوني._ أعرف.رفع ديفيد عينيه إليه._ وأنت مستعد لتسليمها؟_ إذا اضطررت._ حتى ضد والدك؟سكت ليام.ثم قال:_ لن أستخدمها
كان ليام في مكتبه عندما دخل ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريد أن نتحدث._ تحدث.جلس ألكسندر أمامه._ ما زلت ترفض الزواج من إيزابيلا؟_ نعم._ رغم ما حدث لأموالك؟_ نعم._ ورغم أنني أستطيع سحب المزيد؟_ افعل.نظر إليه والده طويلًا._ يبدو أنك لم تفهم بعد._ بل فهمت._ لا._ إذن قل لي ما الذي لم أفهمه.فتح ألكسندر ملفًا ووضعه أمامه._ الموضوع لم يعد يتعلق بك وحدك.نظر ليام إلى الملف._ ماذا فعلت؟_ أوقفت بعض الاتفاقيات مع عائلة دييغو.تغير وجه ليام._ لماذا؟_ لأن التحالف بيننا أصبح مرتبطًا بقرارك._ عائلة دييغو لا علاقة لها بقراري._ الآن لها علاقة.وقف ليام._ لا تدخل ديفيد في هذا._ أنت من أدخل الجميع عندما قررت أن تعاند.اقترب ليام منه._ إن كان لديك مشكلة معي، تعامل معي._ أفعل._ إذن لماذا تضرب عائلة كارما؟قال ألكسندر بهدوء:_ لأنك تعرف أنها نقطة ضعفك.سكت ليام._ أعد إليهم الاتفاقيات._ تزوج إيزابيلا._ لن أفعل._ إذن ستتوقف الأعمال المشتركة واحدة تلو الأخرى.اشتدت ملامح ليام._ أنت تهددها بسببي؟_ أنا أحذرك._ لا.اقترب أكثر._ أنت تضع كارما في المنتصف لأنك تعرف أنني لن أ
ظل ليام واقفًا في منتصف القاعة.كان الجميع ينتظر جوابه.أما ألكسندر فبقي ينظر إليه بثبات، وكأنه يريد أن يراه يتراجع أمام الجميع.قال ليام:_ ثلاثة أسابيع؟_ نعم._ وقررت ذلك وحدك؟_ القرار يخص العائلة.ضحك ليام ببرود._ دائمًا العائلة.قال والد إيزابيلا:_ ليام، لا داعي لتحويل الأمر إلى مشكلة.التفت إليه._ أنت لا تعرفني جيدًا._ وأنا أعرف ما يفيد العائلتين._ وأنا أعرف ما يفيد حياتي.تدخلت إيزابيلا:_ كفى.التفت الجميع إليها.وقفت بهدوء._ أنا لم أوافق على هذا الزواج.نظر إليها ألكسندر._ إيزابيلا._ لا.ثم نظرت إلى ليام._ ولا أريد أن أتزوج رجلًا يقف أمامي الآن وهو يريد المغادرة.رفع ليام حاجبه._ إذن نحن متفقان.ابتسمت._ أنا أيضًا لا أحب أن يخيفني والدك.نظر ألكسندر إليها بغضب._ الموضوع ليس عن الخوف._ بل عن الإكراه.ساد الصمت.قال ليام:_ لأول مرة أتفق معك تمامًا.ضرب ألكسندر يده على الطاولة._ أنتما تتعاملان مع الأمر كأنه لعبة!رد ليام مباشرة:_ لأنك أنت من حولته إلى صفقة._ هذه الصفقة تحمي اسم فالكوني._ وأنا لا أحتاج إلى أن تحمي اسمي._ ستحتاج إليه عندما تخسر كل شيء.تغيرت مل
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما وصل، لم تتركه حتى يجلس._ لماذا فعلت ذلك؟رفع حاجبه._ فعلت ماذا؟_ لا تتظاهر._ أنا لا أتظاهر.رفعت هاتفها أمامه._ سحبت إجراءات الطلاق.نظر إلى الهاتف، ثم إليها._ نعم._ من دون أن تخبرني._ كنتِ ستعرفين على أي حال._ هذه ليست الإجابة.سكت لحظة._ أردت أن أفعلها بنفسي._ ولماذا؟_ لأنني سئمت أن يقرر الآخرون ماذا أفعل في حياتي.نظرت إليه طويلًا._ وأنت لم تفكر بي؟_ فكرت بكِ أكثر مما ينبغي.خفضت الهاتف._ ليام..._ ماذا؟_ ماذا تريد بالضبط؟اقترب منها._ أريد أن يبقى هذا الزواج قائمًا.سكتت._ بهذه السهولة؟_ لا._ إذن؟_ ليس سهلًا أبدًا.نظرت إلى عينيه._ ووالدك؟_ ليس موافقًا._ والمرأة الأخرى؟تغير وجهه قليلًا._ إيزابيلا؟_ نعم._ لا أريد الزواج منها._ لكنها تريد ذلك؟_ لا أعرف._ قابلتها؟_ نعم._ وماذا قالت؟ابتسم ليام._ قالت إنها لا تقبل أن تكون مجرد اسم يضعه والدي بجانبي.رفعت كارما حاجبها._ تبدو قوية._ هي كذلك._ وهذا يعجبني._ لا تبدأي.ضحكت._ أنا فقط أقول.اقترب أكثر._ وأنا أقول لكي شيئًا._ ماذا؟_ لا يهمني إن كانت قوية أو ضع







