เข้าสู่ระบบاستيقظت كارما في اليوم التالي قبل أن يرن المنبه.
فتحت عينيها ببطء، ثم حدقت في السقف لثوانٍ قبل أن تمد يدها إلى الهاتف.
الساعة السابعة إلا ربعًا.
_ ممتاز.
أغلقت عينيها مجددًا.
بعد خمس ثوانٍ فقط، فتحتها.
_ لا، ليس ممتازًا.
نهضت من سريرها بتثاقل، واتجهت إلى الحمام.
وبعد نحو نصف ساعة، خرجت من غرفتها وهي ترتدي ملابس بسيطة مناسبة للعمل، وتحمل حقيبتها بيدها.
كانت تنزل الدرج عندما سمعت صوت والدها من غرفة الطعام.
_ كارما.
توقفت.
_ نعم؟
_ تعالي.
دخلت غرفة الطعام.
كان ديفيد يجلس إلى الطاولة، يقرأ إحدى الصحف بينما يتناول قهوته.
نظرت إلى الساعة.
_ هل استدعيتني قبل أن أذهب؟
_ اجلسي.
_ سأتأخر.
_ لديك عشر دقائق.
جلست على الكرسي المقابل له.
_ ماذا هناك؟
رفع عينيه عن الصحيفة.
_ هل أنتِ سعيدة؟
رمشت.
_ ماذا؟
_ سألتك إن كنتِ سعيدة.
_ في السابعة والنصف صباحًا؟
_ نعم.
_ لا أعرف.
_ لماذا؟
_ لأنني لم أستيقظ منذ وقت كافٍ لأقرر.
ابتسم ديفيد رغمًا عنه.
_ دائمًا لديك إجابة.
_ وأنت دائمًا لديك أسئلة غريبة.
وضع الصحيفة جانبًا.
_ كيف هو المقهى؟
_ جيد.
_ والمدير؟
_ جيد.
_ والزبائن؟
_ بعضهم جيد، وبعضهم يحتاج إلى إعادة تربية.
_ ماذا حدث؟
_ لا شيء.
_ كارما.
_ حقًا لا شيء.
أخذ رشفة من قهوته.
_ هل ما زلتِ مصرة على الاستمرار؟
_ نعم.
_ حتى لو عرضت عليك العمل في إحدى شركاتي؟
_ نعم.
_ حتى لو أعطيتك راتبًا أكبر بعشر مرات؟
_ نعم.
_ عشرين؟
نظرت إليه.
_ هل تحاول شراء قراري؟
_ أحاول معرفة سعر عنادك.
_ لا يوجد سعر.
_ لكل شيء سعر.
_ ليس عندي.
ظل ينظر إليها.
_ أنتِ تعرفين أنني أستطيع أن أوقف هذا كله في لحظة.
تغيرت ملامحها.
_ أعرف.
_ ومع ذلك؟
_ ومع ذلك سأستمر.
_ لماذا؟
_ لأنني لا أريد أن أكون ابنة ديفيد دييغو التي تحصل على كل شيء بمجرد أن تطلبه.
_ أنتِ بالفعل ابنة ديفيد دييغو.
_ أعرف.
_ إذن المشكلة ليست في المال.
_ المشكلة في أنني أريد أن أعرف إن كنت أستطيع فعل شيء وحدي.
سكت.
ثم أعاد نظره إلى فنجانه.
_ اذهبي إلى عملك.
وقفت.
_ شكرًا.
_ على ماذا؟
_ لأنك لم تمنعني.
رفع عينيه إليها.
_ لا تشكريني بعد.
توقفت عند الباب.
_ ماذا يعني ذلك؟
_ يعني أنني قلت اذهبي إلى عملك.
ضيقت عينيها.
_ أكره عندما تتحدث بالألغاز.
_ وأنا أكره عندما تكثرين الأسئلة.
_ إذن نحن متعادلان.
غادرت قبل أن يجيب.
لكن ديفيد ظل ينظر إلى الباب لثوانٍ.
ثم أخذ هاتفه.
_ لا تتدخلوا في عملها الآن.
جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر.
_ متأكد؟
_ نعم.
_ وماذا لو حدث شيء؟
صمت ديفيد للحظة.
_ سأتعامل معه.
أغلق الاتصال.
في المقهى، كانت كارما ترتب الأكواب عندما دخل أحد الزبائن.
لم يكن ليام.
نظرت نحو الباب، ثم عادت إلى عملها دون اهتمام.
بعد عشر دقائق، دخل زبون آخر.
ثم امرأة مع طفلها.
ثم مجموعة من الشباب.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
ولم يظهر ليام.
ولم تعرف لماذا شعرت بالارتياح.
حتى سمعت صوت زميلتها.
_ لماذا تنظرين إلى الساعة؟
_ لأنني أريد أن أعرف الوقت.
_ أنتِ تعرفينه.
_ إذن لماذا سألتِ؟
_ لم أسأل.
_ جيد.
ضحكت زميلتها.
_ ما زلتِ تنكرين.
_ أنكر ماذا؟
_ لا شيء.
_ هذا أفضل.
استمرت في عملها.
وفي منتصف النهار، دخل ليام.
وحده.
توقفت يد كارما للحظة.
ثم تابعت ما كانت تفعله.
اقترب من المنضدة.
_ لم تبتسمي.
_ هل كان يجب أن أفعل؟
_ ربما.
_ لماذا؟
_ لأنني دخلت.
_ وهل دخولك حدث يستحق الاحتفال؟
_ بالنسبة لي، نعم.
_ احتفل وحدك.
ابتسم.
_ أريد قهوة.
_ اجلس.
_ هذا كل شيء؟
_ ماذا تريد أيضًا؟
_ أن ترحبي بي.
_ أهلًا.
_ بهذا البرود؟
_ هل تريد سجادة حمراء؟
_ ليست فكرة سيئة.
_ لدينا مناديل حمراء.
ضحك.
_ خذيها.
_ ماذا؟
_ أعطني واحدة.
أعطته منديلًا.
أخذه ووضعه على كتفه.
_ الآن أصبح لدي سجادة حمراء.
نظرت إليه لثانيتين.
ثم قالت:
_ أنت طفل.
_ وأنتِ تضحكين.
اختفت ابتسامتها فورًا.
_ لم أضحك.
_ رأيت.
_ تخيلت.
_ أنا لا أتخيل.
_ إذن تحتاج إلى فحص نظر.
_ أنتِ مستمتعة بهذا.
_ أستمتع برؤية شخص مغرور يُهزم.
رفع حاجبه.
_ أنا لا أُهزم.
_ سنرى.
جلس.
أحضرت له القهوة.
هذه المرة لم تقل شيئًا.
لكنه ظل ينظر إليها.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ لماذا تكرهينني؟
توقفت.
_ أنا لا أكرهك.
_ إذن لماذا تتعاملين معي هكذا؟
_ لأنك تتعامل معي هكذا.
_ كيف؟
_ وكأن كل شيء يجب أن يسير بالطريقة التي تريدها.
ابتسم.
_ لأن معظم الأشياء تسير هكذا.
_ ليس معي.
_ لاحظت.
_ وهذه مشكلتك.
_ لا.
رفع فنجانه.
_ هذه مشكلتك أنتِ.
نظرت إليه باستغراب.
_ كيف؟
_ لأنك الوحيدة التي تقول لي لا.
_ وهل هذا يزعجك؟
_ قليلًا.
_ جيد.
_ جدًا.
_ أفضل.
شرب قهوته.
_ لكنني أحب التحديات.
_ وأنا لا أحب الأشخاص الذين يظنون أن الناس تحديات.
_ لم أقل إنكِ لعبة.
_ لكنك تتصرف هكذا.
_ ربما لأنني أريد أن أعرف إلى أي حد تستطيعين الاستمرار.
_ إلى النهاية.
_ وأنا كذلك.
نظرت إليه بثبات.
_ إذن لا تلومني عندما تخسر.
ابتسم.
_ لم أخسر بعد.
ثم عاد إلى قهوته.
في المساء، كان ليام في مكان مختلف تمامًا.
جلس في غرفة واسعة داخل أحد المباني التابعة لعائلة فالكوني.
أمامه ثلاثة رجال.
كان أحدهم يشرح تفاصيل صفقة جديدة، بينما كان ليام يستمع دون أن يقاطعه.
_ الشحنة ستصل يوم الخميس.
_ وماذا عن الطريق؟
_ آمن.
_ والحراسة؟
_ جاهزة.
_ وماذا عن الطرف الآخر؟
_ وافقوا على الشروط.
أومأ ليام.
_ جيد.
سكت الرجل.
ثم قال:
_ هناك مشكلة صغيرة.
رفع ليام عينيه.
_ ما هي؟
_ أحد الرجال رفض تنفيذ تعليماتنا.
تغيرت ملامح ليام قليلًا.
_ ماذا فعلتم؟
_ حاولنا إقناعه.
_ وحصلتم على ماذا؟
_ لا شيء.
استند ليام إلى الكرسي.
_ أرسلوه إليّ.
غادر الرجل.
بقي الآخران صامتين.
كان ليام مختلفًا تمامًا هنا.
لا ابتسامة.
لا مزاح.
ولا ذلك الشاب المستفز الذي يجلس في مقهى ويطلب القهوة.
كان يعرف أن عالمه لا يسمح بالكثير من الأخطاء.
دخل أحد رجاله.
_ ليام.
_ ماذا؟
_ والدك يريدك.
رفع ليام حاجبه.
_ الآن؟
_ نعم.
وقف.
كان ألكسندر فالكوني يقف أمام النافذة عندما دخل ليام.
لم يلتفت إليه.
_ طلبت رؤيتي؟
_ نعم.
_ اجلس.
جلس ليام.
استدار والده ببطء.
_ كيف تسير الأمور؟
_ جيدة.
_ العمل؟
_ تحت السيطرة.
_ والرجال؟
_ تحت السيطرة أيضًا.
ظل ألكسندر ينظر إليه.
_ سمعت أنك تضيع وقتك في مقهى.
رفع ليام حاجبه.
_ من أخبرك؟
_ لا يهم.
_ كنت أشرب القهوة.
_ كل يوم؟
_ ليس كل يوم.
_ إذن؟
ابتسم ليام.
_ هناك فتاة.
ساد الصمت.
_ فتاة؟
_ نعم.
_ وما شأنك بها؟
_ لا شيء.
_ لا شيء؟
_ مجرد تحدٍ.
نظر إليه والده بحدة.
_ لا أريد تحديات خارج العمل.
_ لن تؤثر على شيء.
_ أتمنى ذلك.
نهض ألكسندر.
_ تذكر من أنت.
_ أعرف.
_ أنت وريث هذه العائلة.
_ أعرف.
_ ولا أريد أن أراك منشغلًا بأمور تافهة.
ابتسم ليام.
_ هي ليست تافهة.
_ لماذا؟
_ لأنها تقول لي لا.
صمت والده.
ثم قال:
_ وهل هذا سبب كافٍ؟
_ بالنسبة إليّ، نعم.
_ ستمل.
_ ربما.
_ وماذا ستفعل بعدها؟
أخذ ليام ساعته من الطاولة.
_ أجد تحديًا آخر.
خرج.
أما ألكسندر، فبقي مكانه.
_ هذا الشاب...
قالها بصوت منخفض.
في اليوم التالي، كانت كارما تقف خلف المنضدة عندما دخل ليام.
هذه المرة لم يأتِ ليطلب القهوة مباشرة.
وقف أمامها.
_ لدي سؤال.
_ اسأل.
_ لماذا لم تشتاقي إليّ؟
_ لأنني كنت مشغولة.
_ يوم كامل؟
_ نعم.
_ قاسٍ.
_ ستتجاوزه.
_ ربما.
نظر حوله.
_ هل أنتِ مشغولة الآن؟
_ نعم.
_ إذن سأجلس حتى تنتهي.
_ افعل.
جلس.
وبقي هناك.
لم يزعجها.
لم يتحدث.
فقط جلس يشرب قهوته.
بعد نحو نصف ساعة، رفعت كارما عينيها إليه.
كان يقرأ شيئًا على هاتفه.
_ لماذا أنت هنا؟
رفع عينيه.
_ قلت لك.
_ قلت إنك ستجلس.
_ وأنا جالس.
_ لكنك لا تفعل شيئًا.
_ أنتِ قلتِ لي اجلس.
_ لم أتوقع أن تأخذ الأمر حرفيًا.
_ وأنا أحب تنفيذ التعليمات.
ضحكت بسخرية.
_ هذه أول مرة أسمعها منك.
_ تعتادين.
_ لا أظن.
_ ستعتادين أشياء كثيرة.
رفعت حاجبها.
_ لا تحلم.
ابتسم.
_ أنا لا أحلم.
_ ماذا تفعل؟
_ أقرر.
_ والفرق؟
_ أن الأحلام قد لا تتحقق.
اقتربت منه خطوة.
_ وهذه الثقة المزعجة؟
_ حقيقة.
_ سنرى.
عاد إلى هاتفه.
أما كارما، فعادت إلى عملها.
لكن هذه المرة، لم يكن أي منهما يعرف أن هذه اللعبة الصغيرة بينهما ستكبر ببطء.
ليس لأن أحدهما وقع في الحب.
ولا لأن أحدهما كان يبحث عن علاقة.
بل لأن رجلًا اعتاد أن يسمع "نعم" وجد امرأة تصر على قول:
_ لا.
وكان ليام ألكسندر فالكوني يكره كلمة واحدة أكثر من أي شيء آخر.
لا.
لم تكن كارما تعرف أن ليام سيصبح جزءًا ثابتًا من تفاصيل أيامها.
ليس لأنه كان يملك شيئًا مميزًا يجعلها تنتظره.
بل لأنه كان يملك قدرة غريبة على الظهور في أكثر اللحظات التي تكون فيها مشغولة.
وأكثر ما كان يزعجها أنه لم يكن يتصرف كزبون عادي.
كان يدخل، يجلس، يطلب قهوته، ثم يبدأ في استفزازها وكأنه جاء إلى المقهى خصيصًا من أجل ذلك.
وفي اليوم التالي، دخل ليام في وقت الظهيرة.
كان المقهى مزدحمًا.
وقف عند الباب لحظة، ثم نظر حوله.
وجد كارما تتحرك بين الطاولات حاملة صينية.
تقدمت نحو إحدى الطاولات، وضعت الطلب، ثم عادت.
عندما مرت بجانبه، قال:
_ تأخرتِ.
توقفت.
_ عن ماذا؟
_ عن الترحيب بي.
نظرت إليه.
_ أهلًا.
_ متأخر.
_ هل تريدني أن أعيدها؟
_ نعم.
_ أهلًا.
_ أفضل.
_ اجلس.
_ هكذا فقط؟
_ نعم.
_ لا توجد ابتسامة؟
_ لا.
_ مصافحة؟
_ لا.
_ عناق؟
حدقت فيه.
_ تريد أن أخرجك من هنا؟
ابتسم.
_ هذه إجابة كافية.
جلس.
كانت كارما على وشك الابتعاد عندما قال:
_ قهوة.
_ أعرف.
_ سوداء.
_ أعرف.
_ بدون سكر.
_ أعرف.
_ يبدو أنك تحفظين طلباتي.
_ لأنك تكررها منذ أيام.
_ جميل.
_ لا تفرح كثيرًا.
_ متأخر.
ابتعدت.
وبعد دقائق وضعت القهوة أمامه.
قال:
_ شكرًا.
_ العفو.
_ هل تعلمين شيئًا؟
_ ماذا؟
_ بدأت أحب هذه القهوة.
_ القهوة أم المكان؟
_ القهوة.
_ جيد.
_ وربما المكان أيضًا.
نظرت إليه.
_ لا تحاول.
_ لم أفعل شيئًا.
_ وجهك يحاول.
ضحك.
ثم تركها تعود إلى عملها.
في ذلك اليوم بقي ليام أكثر من المعتاد.
لم يحاول إجبارها على الجلوس معه.
ولم يكرر أسئلته.
كان فقط يراقب المكان بهدوء.
وعندما انتهى من قهوته، دفع الحساب وخرج.
راقبته كارما من بعيد للحظة.
ثم هزت رأسها.
_ غريب.
قالت زميلتها من جانبها:
_ جدًا.
التفتت كارما إليها.
_ ماذا؟
_ كنتِ تراقبينه.
_ كنت أراقب الباب.
_ وهو كان يقف أمام الباب.
_ إذن كنت أراقب الباب.
_ طبعًا.
_ توقفي.
ضحكت.
_ لن أقول شيئًا.
_ هذا أفضل.
في المساء، عادت كارما إلى المنزل.
لكنها لم تتجه إلى غرفتها مباشرة.
وجدت والدها في الحديقة الخلفية.
كان يجلس وحده، وأمامه كوب من القهوة.
تقدمت نحوه.
_ هل تعمل حتى في الليل؟
_ لا أعمل.
_ إذن ماذا تفعل؟
_ أجلس.
_ غريب.
رفع عينيه إليها.
_ لماذا؟
_ لأنك عادةً لا تجلس إلا إذا كنت تفكر في شيء.
_ وربما أفكر.
جلست على الكرسي المقابل.
_ في ماذا؟
_ فيك.
تغيرت ملامحها.
_ ماذا فعلت؟
_ لا شيء.
_ إذن لماذا تفكر بي؟
_ لأنك ابنتي.
_ هذه إجابة آمنة.
_ وأنتِ تحبين الإجابات الآمنة؟
_ أحيانًا.
نظر إليها.
_ هل أنتِ مرتاحة في عملك؟
_ نعم.
_ هل أحد يضايقك؟
فكرت للحظة.
_ هناك شخص مزعج.
_ من؟
_ زبون.
_ ماذا يفعل؟
_ لا شيء خطير.
_ كارما.
_ فقط يحب الاستفزاز.
_ هل حاول الاقتراب منك؟
_ لا.
_ هل تعرفينه؟
_ بالكاد.
_ اسمه؟
ترددت.
ثم قالت:
_ ليام.
بقي ديفيد صامتًا للحظة.
لكن هذه المرة لم يبدُ عليه القلق.
فقط سأل:
_ وهل يزعجك؟
_ قليلًا.
_ إذن تجاهليه.
_ أحاول.
_ هل تستطيعين؟
ابتسمت.
_ لا.
ضحك والدها ضحكة خفيفة.
_ على الأقل أنت صريحة.
_ لا أعرف لماذا أشعر أنني سأسمع محاضرة الآن.
_ لن تسمعي.
_ حقًا؟
_ نعم.
_ رائع.
وقفت.
_ تصبح على خير.
_ كارما.
التفتت.
_ نعم؟
_ إذا تجاوز حدوده، أخبريني.
نظرت إليه باستغراب.
_ أستطيع التعامل معه.
_ أعرف.
_ إذن؟
_ فقط أخبريني.
ابتسمت.
_ حاضر.
غادرت.
ظل ديفيد ينظر إلى مكانها.
لم يكن يحب أن تتدخل في عالمه.
ولهذا كان يصر على أن تعيش حياة بعيدة عن أعماله.
لكن في الوقت نفسه، كان يعرف أن العالم الذي يعيش فيه لن يتركها وشأنها إلى الأبد.
في اليوم التالي، لم يذهب ليام إلى المقهى.
كان لديه اجتماع طويل.
جلس إلى جانب والده في غرفة الاجتماعات.
أحد الرجال كان يعرض أمامهما مجموعة من الملفات.
_ هناك خلاف مع المجموعة الموجودة في الجنوب.
قال ألكسندر:
_ حلّوه.
_ حاولنا.
_ إذن حاولوا بطريقة أفضل.
رفع ليام عينيه عن الملف.
_ سأتعامل معه.
نظر إليه والده.
_ لا.
_ لماذا؟
_ لديك أمور أهم.
_ مثل ماذا؟
_ إدارة الصفقة الجديدة.
_ أستطيع فعل الاثنين.
_ لا أريدك أن تتشتت.
ابتسم ليام.
_ أنا لا أتشتت.
_ الجميع يظن ذلك عن نفسه.
سكت ليام.
ثم أغلق الملف.
_ كما تريد.
لم يتحدث عن كارما.
لم يفكر في الاتصال بها.
لم يكن الأمر يعني له كل هذا.
كان لديه حياة كاملة خارج المقهى.
لكن عندما انتهى الاجتماع في المساء، وجد نفسه يقول لأحد رجاله:
_ غدًا لدي موعد.
_ أي موعد؟
_ لا يخصك.
هز الرجل رأسه.
_ حاضر.
ابتسم ليام.
_ ولا تسأل مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي، وصلت كارما إلى المقهى في وقت مبكر.
كان المكان شبه فارغ.
وضعت حقيبتها، ثم بدأت بترتيب الطاولات.
كانت تستمتع بهذه الساعات الهادئة.
لا ضجيج.
لا زبائن مزعجون.
ولا ليام.
وبمجرد أن فكرت فيه، سمعت صوتًا خلفها.
_ كنتِ تتحدثين عني؟
استدارت بسرعة.
كان ليام واقفًا أمامها.
حدقت فيه.
_ لا.
_ كذبتِ.
_ ولماذا قد أتحدث عنك؟
_ لأنني غبت يومين.
_ غبت يومًا واحدًا.
_ لاحظتِ.
_ لأنك أخبرتني.
_ صحيح.
ثم جلس.
_ قهوة.
نظرت إليه.
_ هل أنت غير قادر على طلب شيء آخر؟
_ لا.
_ لماذا؟
_ لأنني أحب القهوة.
_ أنت تحب إزعاجي أكثر.
_ ربما.
ذهبت لتحضيرها.
عندما عادت، وجدته يضع هاتفه على الطاولة.
قال:
_ اجلسي.
_ لا.
_ خمس دقائق.
_ لا.
_ دقيقتان.
_ لا.
_ ثلاثون ثانية.
_ ليام.
_ نعم؟
_ لن أجلس.
ابتسم.
_ كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.
_ إذن لماذا طلبت؟
_ لأنني أحب سماعك تقولين لا.
رفعت حاجبها.
_ أنت مريض.
_ ربما.
_ هذا ليس طبيعيًا.
_ ولا عنادك.
_ عنادي لا يضر أحدًا.
_ عنادك يضر كبريائي.
ضحكت دون أن تقصد.
سكت ليام.
نظر إليها.
ثم قال:
_ هذه أول مرة.
توقفت ابتسامتها.
_ ماذا؟
_ ضحكتِ أمامي.
_ لم أضحك.
_ فعلتِ.
_ تخيلت.
_ لا، رأيت.
_ إذن احتفظ بهذا الانتصار لنفسك.
_ انتصار؟
_ نعم.
_ إذن اعترفتِ أن بيننا منافسة.
_ لم أقل ذلك.
_ لكنك قلتِ انتصار.
_ لأنك طفل.
_ وأنتِ خسرتِ.
_ في أحلامك.
عاد ليام إلى الخلف.
_ سنرى.
مر الأسبوع التالي ببطء.
لم يحدث شيء كبير.
وهذا تحديدًا ما جعل الأيام تبدو طبيعية.
كارما تذهب إلى العمل.
تعود إلى المنزل.
تتناول العشاء أحيانًا مع والدها.
وأحيانًا تتناول الطعام وحدها عندما يكون منشغلًا.
كانت علاقتها به مليئة بالمناقشات الصغيرة.
وفي إحدى الليالي، دخلت المطبخ فوجدته واقفًا أمام الثلاجة.
نظرت إليه.
_ ماذا تفعل؟
_ أبحث عن شيء آكله.
_ أنت في منزلك.
_ أعرف.
_ وهناك طعام جاهز.
_ لا أريد هذا.
_ إذن ماذا تريد؟
نظر إليها.
_ ماذا تطبخين؟
ضحكت.
_ أنا؟
_ نعم.
_ منذ متى تعرف أنني أطبخ؟
_ منذ أن أرسلتِ صورة لكِ وأنتِ تحاولين صنع المعكرونة.
_ تلك كانت تجربة.
_ كانت كارثة.
_ أنت أكلتها.
_ لأنني والدك.
_ لا، لأنك كنت جائعًا.
ابتسم.
_ ساعديني.
_ مستحيل.
_ كارما.
_ لا.
_ خمس دقائق.
نظرت إليه.
_ أنت أيضًا لا تحب كلمة لا؟
سكت.
ثم ضحك.
_ يبدو أن هذه العائلة كلها تعاني من المشكلة نفسها.
دخلت كارما المطبخ وهي تضحك.
ولأول مرة منذ أيام، لم يكن هناك ليام في حديثها.
ولا المقهى.
ولا العمل.
كانت فقط كارما، ابنة ديفيد، تقضي مساءً عاديًا مع والدها.
في اليوم التالي، عاد ليام إلى المقهى.
هذه المرة كان معه رجل واحد فقط.
جلس.
نظر إلى كارما.
ثم قال:
_ لدي خبر سيئ.
_ لا يهمني.
_ لم تسمعيه بعد.
_ ربما لا يهمني أيضًا.
_ سأغيب فترة.
نظرت إليه.
ثم قالت:
_ جيد.
رفع حاجبه.
_ هذا كل شيء؟
_ ماذا تريد؟
_ شيئًا أكثر حزنًا.
_ مثل ماذا؟
_ "سأفتقدك".
_ لن أقولها.
_ "لا تذهب".
_ مستحيل.
_ "متى ستعود؟"
_ لا يهمني.
ابتسم.
_ أنتِ قاسية.
_ وأنت مغرور.
_ سأعتبرها مجاملة.
_ اعتبرها ما تريد.
نهض ليام.
_ ربما سأعود قريبًا.
_ أو لا.
_ ستعرفين.
_ لا أحتاج أن أعرف.
ابتسم.
_ هذا ما يعجبني فيك.
نظرت إليه بحدة.
_ لا يعجببك شيء فيّ.
_ لا تقلقي.
توقف عند الباب.
_ أنا فقط أحب التحديات.
خرج.
راقبته كارما للحظة.
ثم عادت إلى عملها.
لم تكن تشعر بشيء تجاهه.
ولم يكن ليام يشعر بشيء تجاهها.
كان هناك فقط تحدٍ صغير بدأ بين شخصين عنيدين.
وكان كل واحد منهما مقتنعًا بأنه سيكون أول من يجعل الآخر يتراجع.
ولم يكن أي منهما يعرف إلى أين يمكن أن يقود العناد عندما يطول أكثر مما ينبغي.
في صباح اليوم التالي، كان منزل عائلة فالكوني أكثر ازدحامًا من المعتاد.بقيت أربعة أيام على الخطوبة، والجميع يتحرك وكأن الحفل سيقام الليلة.دخلت كارما الصالة وهي تحمل مجموعة من الأوراق.وجدت ليام واقفًا أمام المرآة، يثبت أزرار قميصه.نظر إليها._تأخرتِ._كنت أبحث عن شخص يهمه رأيي._وجدتِه._أين؟أشار إلى نفسه._هنا.نظرت إليه من رأسه حتى قدميه._لم أطلب رأيك._لكنني أعطيته._هذه مشكلتك.اقترب منها._ماذا تحملين؟_قائمة الضيوف.مد يده._أعطني.سحبتها بعيدًا._لا._لماذا؟_لأنك ستغيرها._طبعًا سأغيرها._إذن لن أعطيك إياها._كارما._ليام.كانا يحدقان ببعضهما، وكل واحد منهما يحاول انتزاع الأوراق من الآخر.دخل والد ليام فجأة.توقف الاثنان.ابتسم ليام فورًا._كنا نتناقش في قائمة الضيوف.ابتسمت كارما أيضًا._نقاش هادئ جدًا.نظر والده إليهما._جيد. هذا ما أريده.بقي الاثنان مبتسمين.لكن كارما همست دون أن تحرك شفتيها:_إذا مددت يدك للورق مرة أخرى، سأضربك به.ابتسم ليام بالقدر نفسه._افعليها، وسأخبر الجميع أنك تعتدين على خطيبك._وأنا سأخبرهم أنك طفل._لن يصدقوك._سنرى.ابتسم والد ليام._تبدوان م
لم تمر سوى ساعات على إعلان موعد الخطوبة، حتى عادت كارما إلى منزل عائلة فالكوني برفقة والدها.هذه المرة لم يكن هناك اجتماع عائلي.كان المكان أكثر هدوءًا.قال ديفيد وهو ينزل من السيارة:_سأبقى مع والد ليام قليلًا._وأنا؟_اذهبي إلى الصالة._لماذا؟_لأنهم طلبوا منك اختيار بعض التفاصيل الأخيرة.تنهدت._كنت أعرف أن هناك فخًا.ابتسم ديفيد._لا يوجد فخ._في هذه العائلة تحديدًا؟ مستحيل.دخلت كارما إلى المنزل.لم تجد أحدًا في الصالة.تقدمت قليلًا، ثم سمعت صوتًا تعرفه._كنت أنتظرك.التفتت.كان ليام يقف عند نهاية الممر._لماذا؟_لأنني شعرت بالملل._وماذا أفعل أنا؟_تسلينني._ابحث عن داليا.تغيرت ملامحه للحظة، ثم ابتسم._غيرة؟_ملل._جواب أسرع من اللازم._لأن السؤال غبي.اقترب منها._أنتِ تعرفين أنها موجودة._وهذا لا يعنيني._حقًا؟_حقًا._إذن تعالي._إلى أين؟_ستعرفين._لا أحب هذه الجملة منك._وأنا أحبها منك.قادها إلى غرفة جانبية كانت أبوابها مفتوحة.كانت داليا هناك.رفعت رأسها عندما دخل الاثنان._أخيرًا.نظرت كارما إليها._أهلًا.ابتسمت داليا._أهلًا.كان الجو هادئًا.لكن كارما شعرت بشيء غريب.
مرّت الأيام التالية أسرع مما توقعت كارما.لم تعد الاجتماعات تدور حول الحفل فقط.بدأت العائلتان تتحدثان عن أمور أكثر جدية.المنزل.الحماية.ترتيبات ما بعد الزواج.وحتى المكان الذي ستعيش فيه كارما بعد انتقالها إلى عائلة فالكوني.كانت جالسة في غرفة الاجتماعات عندما وضع والد ليام ملفًا أمامها._هذه ترتيبات السكن.فتحت الملف._السكن؟أجاب ديفيد:_بعد الزواج ستنتقلين إلى منزل ليام.رفعت رأسها فورًا._ماذا؟نظر إليها ليام من الطرف الآخر للطاولة._سمعتِه جيدًا._لم أتوقع أن يكون الموضوع بهذه السرعة.قال والد ليام:_الزواج ليس مجرد حفل._أعرف._لذلك يجب أن تعرفي كل شيء قبل أن يحدث.قلبت الصفحات._وماذا عن عملي؟نظر إليها ديفيد._لن تعودي إلى المقهى._لم أطلب العودة._أعرف._إذن؟_يمكنك اختيار ما تريدين فعله بعد الزواج.نظرت إلى ليام._وأنت؟_ماذا عني؟_هل لديك شروط؟ابتسم._شرط واحد._ما هو؟_لا تخرجي من المنزل دون حراسة._مرفوض._لم أنتهِ._والجواب ما زال مرفوضًا.ضحك أحد الرجال.أما ليام فمال إلى الخلف._أنتِ لا تعرفين حتى ماذا سأقول._أعرفك بما يكفي._مشكلة._بل ميزة.قال والد ليام:_الحراس
في صباح اليوم التالي، دخلت كارما غرفة الطعام وهي تحمل هاتفها بيدها.كان ديفيد يجلس إلى الطاولة.رفع عينيه إليها._صباح الخير._صباح الخير.جلست._هل هناك شيء اليوم؟_اجتماع في منزل فالكوني.توقفت._مرة أخرى؟_نعم._ماذا يريدون هذه المرة؟_بعض التفاصيل الأخيرة للحفل._أشعر أننا نجهز لحفل يستمر شهرًا._بعد ثمانية عشر يومًا ينتهي كل شيء.نظرت إليه._لا تذكرني.ابتسم._أنتي من سألت.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.ليام.أغلقت الاتصال.نظر ديفيد إليها._لن تجيبي؟_لا._ربما الأمر مهم._إذا كان مهمًا سيتصل مرة أخرى.اتصل.نظرت إلى الهاتف ولم تجب._قلت لك.اتصل للمرة الثالثة.تنهدت وأجابت._ماذا تريد؟_صباح الخير._قل ما تريد._كنت أريد سماع صوتك.صمتت.ثم قالت:_سمعته._أعرف._إذن انتهى الأمر._ليس تمامًا._ليام._نعم؟_إذا لم يكن لديك شيء مهم، سأغلق._لدي شيء مهم._ماذا؟_لا ترتدي ذلك الفستان.عقدت حاجبيها._أي فستان؟_الفستان الذي سترتدينه اليوم._ولماذا؟_لأنني لم أره جيدًا أمس._وهذه مشكلتك._أريد أن أراه اليوم._لن أغير ملابسي من أجلك._لم أطلب أن تغيريها._قلت لا أرتديه._قلت لا ترتديه._
بقيت كارما واقفة أمام ليام، بينما انشغل الجميع بتفاصيل الحفل.قالت وهي تنظر إلى الأوراق:_أين أجلس؟_بجانبي.رفعت عينيها إليه._كنت أقصد في الاجتماع._وأنا أيضًا._ليام._كارما._لا تبدأ.ابتسم._أنا لم أفعل شيئًا._وجهك يقول العكس.اقترب منها قليلًا، ثم أشار إلى الكرسي بجانبه._اجلسي._أستطيع الجلوس وحدي._أعرف._إذن؟_أحب أن أطلب منك الأشياء.نظرت إليه لحظة، ثم جلست في الجهة الأخرى.ضحك._عنيدة._وماذا توقعت؟_أن تتعبي من الرفض._ستنتظر طويلًا._لدي صبر._لا يبدو عليك._معك تحديدًا لدي الكثير.نظرت إليه بضيق، ثم انشغلت بالأوراق.على الجانب الآخر من الغرفة، كانت داليا تتحدث مع والد ليام حول بعض الترتيبات.لم تنظر إلى كارما.ولم تحاول استفزازها بكلمة واحدة.لكنها كانت تراقب ليام.وحين انتهى الاجتماع، اقتربت منه بهدوء._هل لديك وقت؟_قليل._يكفيني.غادرا الصالة معًا.دخلت داليا مكتب ليام وأغلقت الباب.خلعت معطفها ووضعته على الكرسي._أنت تتغير.رفع ليام عينيه اليها._هذه الجملة سمعتها كثيرًا مؤخرًا._لأنها صحيحة._في ماذا؟_في طريقة نظرك إليها.ابتسم._هل أصبحتِ تراقبين عيوني الآن؟_أرا
استيقظت كارما في اليوم التاليوهي لا تزال تفكر في الرسالة التي أرسلها ليام.لأن انزعاجك أصبح هوايتي المفضلة.أمسكت هاتفها ونظرت إلى المحادثة._مغرور.أغلقت الهاتف ووضعته على الطاولة.ثم عادت وأخذته.فتحت المحادثة من جديد.لم ترسل شيئًا._لا.قالتها لنفسها._لن أعطيه ما يريد.نزلت إلى غرفة الطعام.كان ديفيد هناك، يقرأ بعض الأوراق.رفع عينيه إليها._صباح الخير._صباح الخير.جلست وبدأت تتناول إفطارها.بقيت صامتة لعدة دقائق.ثم قالت:_أبي._نعم؟_كم بقي؟نظر إليها._من ماذا؟_من فترة الخطوبة.ألقى نظرة على ساعته قبل أن يجيب:ماذا تريدين؟_كم بقي؟_تسعة عشر يومًا بعد اليوم.توقفت كارما عن الأكل._تسعة عشر؟_نعم._لماذا أشعر أنها تسعون؟ابتسم ديفيد._لأنك تعدين الأيام._طبعًا أعدها._لا أنصحك بذلك._ولماذا؟_لأنك ستشعرين أن الوقت أبطأ.وضعت الشوكة جانبًا._أنا أصلًا أشعر أنه متوقف.ضحك ديفيد._أمامك ثلاثة أسابيع فقط._ثلاثة أسابيع طويلة جدًا._ستمضي._بالنسبة لك ربما._وبالنسبة لك أيضًا.نظرت إليه._هل هناك شيء آخر عليّ فعله اليوم؟_لديك موعد مع منسقة الحفل._اليوم؟_نعم._متى؟_بعد ساعة.أغ







