เข้าสู่ระบบكانت كارما تقف خلف المنضدة ترتب الأكواب، بينما كانت عينها تراقب الساعة المعلقة على الحائط.
_ كارما، الطاولة السابعة تنتظر الحساب.
رفعت رأسها نحو زميلتها.
_ سيصلهم حالًا.
_ قلتِ ذلك منذ خمس دقائق.
_ إذن انتظري خمس دقائق أخرى.
_ أنتِ مستحيلة.
ابتسمت كارما وهي تضع كوبًا على الرف.
_ أعرف.
اقتربت منها زميلتها، ثم قالت وهي تخفض صوتها:
_ ما زلتِ مصرة على العمل هنا؟
_ نعم.
_ رغم أن والدك يستطيع أن يضعك في أي شركة من شركاته؟
_ لهذا السبب تحديدًا.
_ لا أفهمك.
_ لا أريد أن يعمل أحد معي لأنني ابنة الملياردير ديفيد دييغو.
_ لكنه والدك.
_ وهذا لا يعني أنني أريد أن أعيش طوال حياتي تحت اسمه.
_ أنتِ غريبة.
_ أفضل من أن أكون نسخة عن أبي.
ضحكت زميلتها.
_ لو سمعك.
_ سيغضب.
_ وأنتِ؟
_ سأغضب لأنه غضب.
رفعت زميلتها حاجبها.
_ منطق عظيم.
_ أشكرك.
وصلت إلى الطاولة السابعة، وضعت الحساب أمام الزبون، ثم عادت إلى مكانها.
لم يكن في المقهى ما يستحق الانتباه.
حتى انفتح الباب.
دخل رجل واحد.
لم يتبعه أحد.
لم يلتفت عندما دخل، ولم يتوقف لينظر إلى المكان طويلًا.
كان يرتدي بدلة سوداء بسيطة وأنيقة، وساعة فاخرة في معصمه، ويحمل هاتفه بيد واحدة.
اختار طاولة قريبة من النافذة وجلس.
رفعت كارما عينيها إليه للحظة، ثم عادت إلى عملها.
اقتربت منها زميلتها.
_ هل تعرفينه؟
_ لا.
_ يبدو غنيًا.
_ معظم زبائن هذا المكان يبدون كذلك.
_ لكن هذا مختلف.
_ لماذا؟
_ لا أعرف.
حملت كارما القائمة.
_ سأعرف عندما أسأله ماذا يريد.
تقدمت نحو الطاولة.
_ صباح الخير.
رفع الرجل عينيه إليها.
كانت نظرته هادئة، لكنها مباشرة.
_ صباح الخير.
_ هل قررت طلبك؟
_ قهوة سوداء.
كتبت الطلب.
_ شيء آخر؟
_ لا.
استدارت.
_ لحظة.
التفتت إليه.
_ نعم؟
_ هل أنتِ جديدة هنا؟
_ لا.
_ لم أرك من قبل.
_ ربما لأنك لم تأتِ من قبل.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
_ ربما.
_ القهوة ستصل بعد قليل.
_ شكرًا.
ابتعدت.
وصلت القهوة بعد دقائق.
وضعتها أمامه.
_ تفضل.
أمسك الفنجان، لكنه لم يشرب.
_ هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟
_ يمكنك.
_ ما اسمك؟
نظرت إليه كارما.
_ لماذا؟
_ لأنني أريد أن أعرف.
_ هذا ليس سببًا كافيًا.
رفع حاجبه.
_ وما السبب الكافي؟
_ لا أعرف.
_ إذن أعطني سببًا.
_ لا أحتاج إلى ذلك.
ضحك بخفة.
_ أنتِ صريحة.
_ هذه ليست مشكلة.
_ لم أقل إنها مشكلة.
_ جيد.
استدارت لتغادر.
_ كارما.
توقفت.
نظرت إليه.
_ كيف عرفت اسمي؟
أشار إلى بطاقة الاسم المعلقة على ملابسها.
_ لم يكن الأمر صعبًا.
نظرت إلى البطاقة، ثم إليه.
_ صحيح.
_ أنا ليام.
_ حسنًا.
_ حسنًا فقط؟
_ ماذا تريدني أن أقول؟
_ لا أعرف.
_ إذن لماذا أخبرتني باسمك؟
_ لأنك أخبرتني باسمك.
_ لم أسألك.
ابتسم.
_ لكنك الآن تعرفينه.
_ ممتاز.
عادت إلى المنضدة.
ظل ليام ينظر إليها لثوانٍ، ثم أخذ رشفة من قهوته.
بعد دقائق، نهض واتجه إلى الحساب.
كانت كارما تقف خلف المنضدة.
وضع المال أمامها.
_ شكرًا.
_ العفو.
لم يتحرك.
نظرت إليه.
_ هل هناك شيء آخر؟
_ نعم.
_ ماذا؟
_ أعتقد أنني سأعود غدًا.
رفعت حاجبها.
_ المقهى مفتوح للجميع.
_ جيد.
_ لم أقل إنني سأكون سعيدة بعودتك.
ابتسم.
_ لم أطلب ذلك.
ثم غادر.
راقبته كارما للحظة، ثم عادت إلى عملها.
اقتربت منها زميلتها.
_ أعجبته.
نظرت إليها كارما.
_ من؟
_ لا تفعلي ذلك.
_ ماذا؟
_ تعرفين من أقصد.
_ إذا كنت تقصدين الزبون، فهو شرب قهوته وغادر.
_ وسأل عن اسمك.
_ لأن اسمي مكتوب أمامه.
_ وحاول فتح حديث معك.
_ لأنه كان ينتظر قهوته.
_ وأخبرك أنه سيعود.
_ لأن القهوة أعجبته.
ابتسمت زميلتها.
_ بالطبع.
_ توقفي.
_ حسنًا.
عادت كارما إلى عملها.
لكن بعد أقل من ساعة، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
والدها.
ضغطت على زر الإجابة.
_ نعم؟
جاءها صوت ديفيد من الطرف الآخر:
_ أين أنتِ؟
_ في المقهى.
_ جيد.
_ لماذا؟
_ لا شيء.
_ أبي، عندما تقول "لا شيء" أعرف أن هناك شيئًا.
_ سأراكِ مساءً.
_ لماذا؟
_ سنتحدث.
_ عن ماذا؟
_ عندما تعودين.
_ لا أحب هذه الطريقة.
_ اعتادي عليها.
أغلق الاتصال.
حدقت كارما في الهاتف.
_ ما به هذا الرجل؟
قالت زميلتها:
_ والدك؟
_ من غيره؟
مرت الساعات.
وقبل انتهاء دوامها بقليل، رن جرس الباب مرة أخرى.
رفعت كارما رأسها.
دخل ليام.
هذه المرة لم يكن وحده.
دخل رجلان خلفه، يرتديان بدلات سوداء، وتوقفا قرب الباب.
ثم ظهرت سيارة سوداء فاخرة خلف الزجاج.
توقفت كارما عن الحركة.
نظرت إلى زميلتها.
_ أليس هذا هو؟
_ نعم.
_ لماذا أحضر حارسين؟
_ لا أعرف.
دخل ليام وكأن شيئًا لم يتغير.
اتجه مباشرة إلى الطاولة نفسها.
جلس.
اقتربت منه كارما.
_ عدت.
رفع عينيه إليها.
_ أخبرتك أنني سأعود.
_ ومعك حارسان؟
نظر ليام إلى الرجلين خلفه.
ثم عاد إليها.
_ هل يزعجانك؟
_ قليلًا.
_ يمكنهما البقاء في الخارج.
_ إذن لماذا أحضرتهما؟
_ لأنني أحتاج إليهما.
_ هل أنت شخص مهم إلى هذه الدرجة؟
ابتسم.
_ ربما.
_ إجابة غامضة.
_ سؤال شخصي.
_ لم أسألك عن أسرارك.
_ وأنا لم أخبرك بها.
وضعت القائمة أمامه.
_ ماذا تريد؟
_ القهوة نفسها.
_ سوداء؟
_ نعم.
_ حسنًا.
استدارت.
قال ليام:
_ كارما.
التفتت.
_ ماذا؟
__ أظن أنكِ كنتِ ألطف عندما جئتُ قبل قليل
ضحكت بسخرية.
_ لم أكن ألطف.
_ بل كنتِ كذلك، لكن يبدو أنكِ بدأتِ تعتادين وجودي.
_ إذن ذاكرتك ضعيفة.
ابتسم.
_ ربما أحتاج إلى زيارتك أكثر حتى أتأكد.
_ لا أظن أنك تحتاج إلى ذلك.
_ وأنا أظن العكس.
ابتعدت.
جاءت القهوة.
وضع ليام الفنجان أمامه، ثم قال:
_ هل أنتِ مرتبطة؟
نظرت إليه.
_ لا علاقة لك.
_ إذن لا.
_ لم أقل ذلك.
_ لكنك لم تقولي نعم.
_ لأنني لم أجب.
_ هل هذا يعني أن لدي فرصة؟
_ يعني أن عليك أن تتوقف عن طرح الأسئلة.
ضحك.
_ أنتِ صعبة.
_ وأنت مزعج.
_ أظن أننا بدأنا نتفق.
_ لا ترفع آمالك.
ابتسم ليام.
_ مستحيل.
مرت دقائق وهو يشرب قهوته.
ثم وقف.
اقترب من كارما قبل أن يغادر.
_ أراكِ غدًا.
_ لا تفعل.
_ سأفعل.
_ لماذا تصر؟
نظر إليها لحظة.
_ لأنني أحب هذا المكان.
رفعت حاجبها.
_ منذ متى؟
_ منذ اليوم.
غادر.
نظرت كارما إلى الباب.
ثم إلى الرجلين اللذين خرجا خلفه.
وبعد ثوانٍ، رأت السيارة السوداء تتحرك بعيدًا.
اقتربت زميلتها منها.
_ يبدو أنه مهتم بك.
_ لا.
_ بل نعم.
_ هو مهتم بإزعاجي.
_ وما الفرق؟
_ فرق كبير.
_ بالنسبة إليه؟
_ لا أعرف.
عادت كارما إلى عملها.
في اليوم التالي، عاد ليام.
وفي اليوم الذي بعده عاد أيضًا.
وفي كل مرة كان يبدأ الحديث معها بالطريقة نفسها تقريبًا.
وكانت كارما ترفضه بالطريقة نفسها تقريبًا.
حتى بدأ وجوده في المقهى يتحول إلى عادة لم تعترف بها هي، بينما أصبح وجودها السبب الذي يجعله يختار الطاولة نفسها كل مرة.
لكن في الزيارة التالية، لم يكن ليام وحده.
كان عدد السيارات السوداء أكبر.
وكان عدد الرجال الواقفين أمام المقهى كافيًا لجعل الزبائن يلتفتون نحو الباب كلما دخل.
رفعت كارما رأسها عندما دخل.
ثم نظرت إلى الحراس.
ثم عادت إليه.
_ هل أعلنت الحرب على أحد؟
توقف ليام أمامها.
_ ليس اليوم.
_ إذن لماذا كل هؤلاء؟
_ احتياط.
_ من ماذا؟
ابتسم.
_ ربما منك.
عقدت ذراعيها.
_ أنت فعلًا شخص غريب.
_ وأنتِ ما زلتِ تتحدثين معي.
_ لأنك زبون.
_ فقط؟
_ فقط.
_ سنرى.
ابتسم ليام.
_ هل تحتاجين إلى الابتسام دائمًا حتى تكوني لطيفة؟
نظرت إليه كارما للحظة.
_ وهل تحتاج إلى الحديث دائمًا حتى يكون المكان مزعجًا؟
ظهرت ابتسامة على وجهه.
_ يبدو أننا بدأنا نفهم بعضنا.
_ لا تتفاءل كثيرًا.
استدارت كارما وعادت إلى عملها.
لكن صوته لحق بها.
_ إلى أين؟
_ إلى عملي.
_ ظننت أنك ستبقين هنا لتكملي الحديث معي.
_ لا تقلق، لن أحرمك من صوتي طويلًا.
_ هذا مؤسف.
توقفت لحظة، ثم التفتت إليه.
_ هل تحتاج شيئًا آخر؟
_ نعم.
_ ماذا؟
_ ابتسامة.
حدقت فيه.
_ لا.
_ لماذا؟
_ لأنني لا أوزعها مجانًا.
_ وكم سعرها؟
_ أغلى من قهوتك.
_ إذن سأدفع.
_ لا أبيعها لك.
ضحك بهدوء.
_ أنت ترفضين كل شيء.
_ ليس كل شيء.
_ ماذا تقبلين؟
_ أن تنهي قهوتك وتغادر.
_ هذا مؤلم.
_ ستنجو.
عاد ليام إلى قهوته، بينما عادت كارما إلى عملها.
وبعد دقائق، انتهى من فنجانه.
وضع المال على الطاولة ونهض.
توجه نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج.
التفت إليها.
_ كارما.
رفعت رأسها.
_ ماذا؟
_ أراك غدًا.
_ لست مضطرًا إلى المجيء.
_ أعرف.
_ إذن لماذا ستأتي؟
ابتسم.
_ لأنني أريد ذلك.
_ هذا سبب سيئ.
_ بالنسبة إليك ربما.
_ بالنسبة إليك أيضًا.
_ سنرى.
خرج من المقهى.
تابعته كارما بعينيها للحظة، ثم عادت إلى عملها.
اقتربت منها زميلتها.
_ يبدو أنه معجب بك.
_ لا أعرف.
_ بل تعرفين.
_ هو زبون.
_ وزبون يسأل عن اسمك ويخبرك أنه سيعود في اليوم التالي.
_ ربما أعجبته القهوة.
_ وهل تصدقين ذلك؟
_ أفضل من أن أفترض شيئًا لا أعرفه.
_ أنت دائمًا حذرة.
_ لأن الافتراضات تسبب المشكلات.
_ ومع ذلك، أنتِ فضولية.
_ لست فضولية.
_ تنظرين إلى الباب منذ خروجه.
التفتت كارما إليها.
_ كنت أنظر إلى الساعة.
ضحكت زميلتها.
_ بالطبع.
لم تجب كارما.
أنهت عملها، ثم غادرت المقهى في نهاية دوامها.
في اليوم التالي، لم يكن دخول ليام مختلفًا في البداية.
دخل وحده.
ارتدى بدلة سوداء، وتوجه إلى الطاولة نفسها.
رفع عينيه نحو كارما.
_ صباح الخير.
_ صباح الخير.
_ لم تشتاقي إليّ.
_ لم أغب إلا يومًا واحدًا.
_ وهذا يكفي.
_ بالنسبة إليك، ربما.
جلس.
اقتربت منه كارما.
_ ماذا تريد؟
_ القهوة نفسها.
_ سوداء؟
_ نعم.
_ حسنًا.
استدارت.
قال ليام:
_ كارما.
التفتت.
_ ماذا؟
_ كنتِ ألطف عندما جئت أول مرة.
_ لم أكن ألطف.
_ كنتِ كذلك.
_ أنت تتخيل أشياء كثيرة.
_ ربما.
_ هل انتهيت؟
_ تقريبًا.
_ جيد.
ابتعدت.
بعد دقائق وضعت القهوة أمامه.
أخذ ليام الفنجان، ثم نظر إليها.
_ شكرًا.
_ العفو.
_ هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟
_ لقد بدأت تسأل منذ الأمس.
_ وهذا يعني أنك بدأت تعتادين الأمر.
_ لا.
_ هل أنت مرتبطة؟
نظرت إليه كارما ببرود.
_ هذا لا يخصك.
_ إذن لن أكرر السؤال.
_ شكرًا.
_ لكنني لم أقل إنني لن أحاول معرفة الإجابة بطريقة أخرى.
رفعت حاجبها.
_ أنت لا تتعب؟
_ من ماذا؟
_ من محاولاتك.
_ لا.
_ مؤسف.
_ بالنسبة لك؟
_ جدًا.
ابتسم ليام.
_ بدأتِ تستمتعين بالحديث معي.
_ لا تفسر صبري بطريقة خاطئة.
_ وأنا لا أفسره.
_ جيد.
عادت إلى عملها.
جلس ليام بهدوء، لكنه لم يبعد عينيه عنها إلا عندما شرب قهوته.
بعد نحو عشرين دقيقة، وقف وغادر.
مر اليوم هادئًا.
وفي اليوم التالي عاد.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
توقفت سيارة سوداء أمام المقهى.
ثم توقفت أخرى خلفها.
نزل رجلان من السيارة الأولى، ثم رجلان من الثانية.
كانوا جميعًا يرتدون ملابس رسمية سوداء.
التفت الزبائن نحوهم باستغراب.
أما كارما، فبقيت تنظر من خلف المنضدة.
بعد لحظات، نزل ليام من السيارة.
رفع عينيه نحو واجهة المقهى، ثم دخل.
تبعه رجلان فقط، بينما بقي الآخرون في الخارج.
حدقت كارما به.
_ ما هذا؟
اقترب منها.
_ ماذا؟
_ أين كنت أمس؟
_ هنا.
_ وحدك.
_ نعم.
_ واليوم؟
نظر خلفه.
_ اليوم لدي عمل.
_ هل يحتاج عملك إلى أربعة رجال؟
_ أحيانًا.
_ وأنت تتوقع مني ألا أسأل؟
_ لا أمانع أسئلتك.
_ غريب.
_ لماذا؟
_ لأنك تبدو من النوع الذي لا يسمح لأحد بسؤاله.
ابتسم.
_ أنت لست مثل الآخرين.
_ لا تبدأ.
_ لم أقل شيئًا.
_ لكنك ستقول.
_ ربما.
جلس على الطاولة.
اقتربت منه.
_ ماذا تريد؟
_ القهوة نفسها.
_ قهوة سوداء؟
_ نعم.
_ جيد.
قال ليام:
_ هل أنت غاضبة؟
_ لا.
_ تبدين كذلك.
_ أنا دائمًا هكذا.
_ بدأت أقتنع.
_ ممتاز.
أحضرت له القهوة ووضعتها أمامه.
أخذها.
_ شكرًا.
_ العفو.
_ هل يزعجك وجود رجالي؟
_ قليلًا.
_ لماذا؟
_ لأنهم يجعلون المكان يبدو وكأنه تحت الحراسة.
_ ربما هو كذلك.
نظرت إليه.
_ لماذا؟
_ لأن العالم ليس مكانًا آمنًا دائمًا.
_ وأنا كنت أعتقد أنني آمنة هنا.
_ أنت كذلك.
_ كيف تعرف؟
_ لأنني هنا.
سكتت كارما لحظة.
ثم قالت:
_ هذه أكثر جملة مغرورة سمعتها هذا الأسبوع.
ضحك.
_ لكنه لم ينتهِ بعد.
_ للأسف.
أخذ رشفة من القهوة.
_ القهوة جيدة اليوم.
_ هي نفسها.
_ لكنها أفضل.
_ ربما لأنك لم تجد شيئًا آخر لتنتقده.
_ هل تريدين مني أن أبحث؟
_ لا.
_ كما تريدين.
راقبته كارما للحظة.
كان يتحدث معها بثقة غريبة، وكأنه يعرف تمامًا أن وجوده لن يسبب له أي مشكلة.
لكن أكثر ما أزعجها لم يكن هو.
كان الرجال الواقفون خارج الباب.
كلما تحرك ليام، تحركوا معه.
وكلما جلس، وقفوا في الخارج.
سألته:
_ من أنت؟
توقف عن الشرب.
رفع عينيه إليها.
_ لماذا تسألين؟
_ لأنك لا تبدو شخصًا عاديًا.
_ وهل يهمك؟
_ لا.
_ إذن لماذا تسألين؟
_ فضول.
_ قلت إنك لست فضولية.
_ غيرت رأيي.
ابتسم.
_ أنا ليام.
_ أعرف.
_ ماذا تريدين أن تعرفي أيضًا؟
_ لا شيء.
_ متأكدة؟
_ نعم.
_ هذا مؤسف.
_ لماذا؟
_ كنت سأخبرك.
_ احتفظ بمعلوماتك لنفسك.
_ حاضر.
ابتعدت عنه.
لكن ليام قال:
_ كارما.
التفتت.
_ ماذا؟
_ غدًا سأخبرك.
_ لا أريد أن أعرف.
_ ستعرفين على أي حال.
_ أنت مستفز.
_ وأنت عنيدة.
_ لم أقل غير ذلك.
ابتسم.
هذه المرة لم تجبه.
واصلت عملها، بينما بقي ليام جالسًا إلى أن أنهى قهوته.
وعندما خرج، بقيت السيارات السوداء أمام المقهى للحظات قبل أن تتحرك خلفه.
كانت كارما تراقبها من النافذة.
اقتربت زميلتها.
_ هل بدأ فضولك؟
_ قليلًا.
_ قلتِ إنك لست فضولية.
_ لا تذكّريني.
ضحكت.
_ الرجل واضح أنه ليس عاديًا.
_ هذا ما أفكر فيه.
_ ربما يكون رجل أعمال.
_ ربما.
_ أو سياسي.
_ لا أظن.
_ لماذا؟
_ السياسيون يتحدثون أكثر منه.
ضحكت زميلتها.
_ وأنت؟
_ ماذا؟
_ هل ستسمحين له بالاقتراب منك؟
نظرت كارما نحو الشارع.
_ لا أعرف.
_ لماذا؟
_ لأنه لم يحاول حتى الآن أن يتصرف بطريقة تجعلني أرتاح له.
_ ومع ذلك لم ترفضي الحديث معه تمامًا.
_ لأنه زبون.
_ دائمًا لديك إجابة.
_ لأنني لا أحب الأسئلة السخيفة.
بعد ساعات....
رن جرس الباب.
التفتت كارما.
كان ليام قد عاد.
لكن هذه المرة، كان برفقته عدد أكبر من الرجال.
رفعت كارما حاجبها.
_ مرة أخرى؟
ابتسم ليام.
_ اشتقت إلى القهوة.
_ بالطبع.
تقدم نحوها.
_ هل ستقدمينها لي؟
_ إذا جلست بهدوء.
_ سأحاول.
_ لا أصدقك.
_ لا بأس.
جلس.
أما كارما، فكانت تنظر إلى الرجال من حوله، ثم إليه.
_ هل لديك أعداء كثيرون؟
رفع عينيه إليها.
_ أكثر مما تتخيلين.
_ وهذا لم يجب عن سؤالي.
_ لكنه أجاب بما يكفي.
_ بالنسبة إليك.
_ وبالنسبة إليك أيضًا.
هزت رأسها.
_ أنت مشكلة.
ابتسم.
_ وأنت بدأتِ تلاحظين ذلك.
ثم استدار نحو مقعده، وكأن شيئًا لم يحدث.
أما كارما، فلم تعرف أن الرجل الذي كانت تراه مجرد زبون مزعج لم يكن يأتي إلى المقهى من أجل القهوة وحدها.
بعد انتهاء دوامها، خرجت كارما من المقهى وهي تحمل حقيبتها على كتفها.
لم تكن الساعة متأخرة جدًا، لكنها كانت تشعر بالإرهاق.
ثلاثة أيام فقط منذ بدأ ذلك الرجل يظهر في حياتها، ومع ذلك تمكن من جعل مكان عملها أكثر إزعاجًا مما كان.
ليام.
حتى اسمه أصبح يزعجها.
ركبت السيارة التي كانت تنتظرها في الخارج، وما إن جلست حتى أخرجت هاتفها.
وجدت رسالة من والدها.
_ عودي إلى المنزل بعد انتهاء عملك.
حدقت في الشاشة.
_ واضح أن مزاجه سيئ اليوم.
أغلقت الهاتف.
بعد نحو نصف ساعة، وصلت إلى منزل عائلة دييغو.
كان المنزل ضخمًا وفخمًا، لكن كارما لم تكن تنظر إليه كما ينظر إليه الغرباء.
بالنسبة إليها كان مجرد المكان الذي عاشت فيه طوال حياتها.
دخلت، ووجدت والدها في غرفة المكتب.
طرقت الباب مرتين.
_ ادخلي.
دخلت.
كان ديفيد يجلس خلف مكتبه، يراجع بعض الأوراق.
رفع عينيه إليها.
_ تأخرتِ.
_ عدت فور انتهاء عملي.
_ الساعة الثامنة.
_ الطريق مزدحم.
_ لديك سيارة.
_ والسيارة ليست طائرة.
رفع حاجبه.
_ لا تتحدثي معي بهذه الطريقة.
_ إذن لا تبدأ الحديث معي بهذه الطريقة.
أغلق الملف أمامه.
_ اجلسي.
جلست على الكرسي المقابل.
_ ماذا تريد؟
_ كيف يسير عملك؟
_ جيد.
_ كم ساعة تعملين؟
_ ثماني ساعات.
_ وتعودين إلى المنزل متعبة.
_ هذا جزء من العمل.
_ وهل بدأتِ تفهمين معنى الاعتماد على النفس؟
نظرت إليه.
_ كنت أعرف معناه قبل أن ترسلني إلى المقهى.
_ لا أظن.
_ وأنا أظن.
_ كارما.
_ أبي.
تبادل الاثنان النظرات.
ثم قال ديفيد:
_ أنتِ عنيدة.
_ أعرف.
_ وهذه ليست صفة جيدة دائمًا.
_ ولا السلطة صفة جيدة دائمًا.
ظل ينظر إليها.
ثم هز رأسه.
_ اذهبي وارتاحي.
وقفت.
_ هذا كل شيء؟
_ هذا كل شيء.
اتجهت إلى الباب.
_ بالمناسبة.
توقفت.
_ نعم؟
_ لا تتأخري غدًا.
_ حاضر.
خرجت.
أغلقت باب غرفتها، ثم ألقت حقيبتها على الكرسي.
كانت غرفتها واسعة، مرتبة، وكل شيء فيها يدل على أن صاحبتها لم تكن تعيش حياة عادية.
لكن كارما لم تكن تهتم بذلك.
جلست أمام المرآة، ثم نزعت ربطة شعرها.
تأملت نفسها للحظة.
_ ثماني ساعات عمل، ثم استجواب في البيت.
تنهدت.
_ حياة جميلة.
رن هاتفها.
كانت صديقتها.
_ أين أنتِ؟
_ في البيت.
_ كيف كان يومك؟
_ عادي.
_ و"ليام"؟
أغلقت كارما عينيها.
_ لماذا الجميع يتحدث عنه؟
ضحكت صديقتها.
_ لأنك تتحدثين عنه أكثر منا.
_ أنا لا أتحدث عنه.
_ ذكرتِ اسمه للتو.
_ لأنك سألتِ عنه.
_ إذن ماذا حدث اليوم؟
_ جاء.
_ فقط؟
_ وجاء معه حراس.
_ حراس؟
_ نعم.
_ من يكون؟
_ لا أعرف.
_ ألم تسأليه؟
_ سألته.
_ وماذا قال؟
_ لم يجب بشكل واضح.
_ وأنتِ؟
_ لم يعجبني.
_ الرجل أم عدم إجابته؟
_ الاثنان.
ضحكت صديقتها.
_ يبدو أن بينكما قصة.
_ لا توجد أي قصة.
_ حسنًا.
_ لا تقولي "حسنًا" بهذه الطريقة.
_ أي طريقة؟
_ الطريقة التي تعني أنك لا تصدقينني.
_ لأنني لا أصدقك.
ابتسمت كارما رغمًا عنها.
_ تصبحين على خير.
_ لا تهربي.
_ تصبحين على خير.
أغلقت الاتصال.
وضعت الهاتف جانبًا، ثم استلقت على السرير.
لكن بعد لحظات، عاد وجه ليام إلى ذهنها.
طريقته في الكلام.
ابتسامته المستفزة.
والطريقة التي ينظر بها إليها وكأنه يستمتع بكل كلمة تخرج من فمها.
_ مغرور.
قالتها وهي تغلق عينيها.
ثم أضافت:
_ ومزعج.
سكتت لحظة.
_ جدًا.
في اليوم التالي عادت إلى عملها.
لم يكن ليام موجودًا.
مر الصباح دون أن يظهر.
ثم مر الظهر.
وفي نهاية دوامها، لم يظهر أيضًا.
ولم تهتم.
على الأقل هذا ما أقنعت نفسها به.
في اليوم التالي، ظهر.
دخل المقهى وحده.
رفعت كارما رأسها عندما رأته.
توقفت لحظة، ثم عادت إلى عملها.
اقترب منها.
_ صباح الخير.
_ صباح الخير.
_ لم تشتاقي إليّ.
نظرت إليه.
_ هل يفترض أن أشتاق إلى كل زبون يغيب يومًا؟
_ لا.
_ جيد.
_ لكن يمكنك أن تفعلي معي استثناءً.
_ لا.
ابتسم.
_ كنت أتوقع ذلك.
_ ماذا تريد؟
_ قهوة.
_ سوداء؟
_ نعم.
_ اجلس.
_ بهذه السرعة؟
_ لدي عمل.
جلس.
ذهبت لإعداد القهوة.
وبعد أن وضعتها أمامه، قال:
_ أنتِ دائمًا مستعجلة.
_ لأنني أعمل.
_ وأنتِ لا تحبين عملك.
توقفت.
_ من قال ذلك؟
_ وجهك.
_ وجهي لا يتحدث.
_ لكنه واضح.
_ وأنت محلل نفسي الآن؟
_ لا.
_ جيد.
_ لكنني أجيد قراءة الناس.
_ اقرأ شخصًا آخر.
_ لماذا؟
_ لأنني لا أريد أن أكون كتابًا مفتوحًا لك.
رفع فنجان القهوة.
_ متأخر.
_ ماذا؟
_ بدأت أقرأ بالفعل.
_ إذن أنت قارئ سيئ.
ضحك.
_ سنرى.
في تلك الفترة، لم يكن ليام يأتي كل يوم.
أحيانًا يمر يوم كامل دون أن يظهر.
وأحيانًا يأتي في وقت مختلف.
وأحيانًا يجلس لدقائق فقط.
لم يكن الأمر يبدو مهمًا.
لكنه شيئًا فشيئًا أصبح جزءًا من روتين المقهى.
حتى أن زملاء كارما بدأوا يلاحظون الأمر.
وفي أحد الأيام، قالت لها زميلتها:
_ هل تعلمين أنك أصبحتِ تنظرين إلى الباب عندما يفتح؟
_ لا.
_ بلى.
_ ربما لأنني أعمل هنا.
_ بالطبع.
_ لا تبتسمي.
_ أنا لا أبتسم.
_ وجهك يبتسم.
ضحكت.
_ فقط أقول الحقيقة.
_ الحقيقة أنني لا أهتم إن جاء أم لا.
_ حسنًا.
_ لا تفعليها.
_ ماذا؟
_ هذه الـ"حسنًا".
ضحكت زميلتها.
_ أنتِ عصبية اليوم.
_ لأنك مزعجة.
في ذلك اليوم، لم يظهر ليام.
ولا في اليوم التالي.
ولا اليوم الذي بعده.
بدأت كارما تعود إلى روتينها القديم.
عمل.
منزل.
والدها.
ثم غرفتها.
وكانت علاقتها بوالدها غريبة بطبيعتها.
لم يكن ديفيد أبًا حنونًا.
لكنه لم يكن رجلًا يتركها دون حماية أيضًا.
كان يملك طريقته الخاصة في الاهتمام بها.
طريقة قاسية.
صامتة.
ومزعجة أحيانًا.
وفي إحدى الليالي، دخلت كارما غرفة الطعام متأخرة.
كان والدها يتناول العشاء.
رفع عينيه إليها.
_ أين كنتِ؟
_ في المقهى.
_ انتهى دوامك منذ ساعة.
_ مررت على صديقتي.
_ أخبرتِ السائق؟
_ نعم.
_ جيد.
جلست.
_ لماذا تسأل؟
_ لأنني والدك.
_ هذه الجملة تستخدمها عندما لا تريد الإجابة.
_ وأنتِ تستخدمين السخرية عندما لا تريدين الاستماع.
_ يبدو أننا متعادلان.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
كانت نادرة.
_ كيف يسير العمل؟
_ جيد.
_ وهل ما زلتِ مصرة عليه؟
_ نعم.
_ رغم أنك تستطيعين العمل في إحدى شركاتي؟
_ نعم.
_ لماذا؟
نظرت إليه.
_ لأنني أريد أن أعرف أنني قادرة على بناء شيء بنفسي.
سكت ديفيد.
ثم قال:
_ وماذا لو فشلتِ؟
_ سأحاول مرة أخرى.
_ وماذا لو فشلتِ مرة ثانية؟
_ أحاول ثالثة.
_ وماذا لو لم تنجحي أبدًا؟
رفعت كتفيها.
_ على الأقل سأعرف أنني حاولت.
نظر إليها طويلًا.
_ أنتِ تشبهين أمك.
تغيرت ملامح كارما قليلًا.
_ لا تستخدمها لتغيير الموضوع.
_ لم أغيره.
_ بل فعلت.
عاد إلى طعامه.
_ كلي.
ابتسمت بخفة.
_ حاضر.
لم تكن تعرف كارما أن والدها، رغم قسوته، كان يراقب تغيرها منذ بدأت العمل.
ولم يكن يريد منها أن تعمل في المقهى إلى الأبد.
كان يريد أن يختبرها.
أن يعرف إن كانت تستطيع الوقوف وحدها بعيدًا عن اسمه.
أما كارما، فكانت ترى الأمر بطريقة مختلفة تمامًا.
كانت تعتقد أنه لا يثق بها.
ولهذا كانت مصممة على إثبات العكس.
وفي صباح أحد الأيام، عندما وصلت إلى المقهى، وجدت شيئًا غريبًا.
سيارة سوداء توقفت أمام المكان.
ثم سيارة أخرى.
نظرت من خلف الزجاج.
_ ليس مجددًا.
دخل أحد الحراس أولًا.
ثم دخل ليام.
كان يرتدي بدلة سوداء، وملامحه هادئة كعادتها.
نظر إليها مباشرة.
ابتسم.
_ صباح الخير.
_ لا.
_ لا ماذا؟
_ لا شيء.
_ كنت سأقول صباح الخير فقط.
_ قلها.
_ صباح الخير.
_ الآن انتهينا.
ضحك.
_ اشتقت إليك أيضًا.
_ لم أقل ذلك.
_ أعرف.
اقترب من الطاولة.
لكن هذه المرة لم يجلس فورًا.
قال:
_ لدي طلب.
_ قهوة؟
_ لا.
_ إذن ماذا؟
_ أريدك أن تجلسي معي لخمس دقائق.
نظرت إليه.
_ لا.
_ لماذا؟
_ لأنني أعمل.
_ خمس دقائق فقط.
_ لا.
_ ثلاث.
_ لا.
_ دقيقة.
_ ليام.
_ نعم؟
_ اذهب واجلس وحدك.
ابتسم.
_ أنتِ تحبين تحديي.
_ وأنت تحب إزعاجي.
_ يبدو أننا متفقان أخيرًا.
هزت رأسها وغادرت.
أما ليام، فجلس مكانه وهو يبتسم.
ولم يكن يعرف أن إصراره على جعل كارما تتراجع أمامه سيجعلها في النهاية تصطدم به في أكثر نقطة حساسية لديها:
استقلالها.
لم تمر سوى ساعات على إعلان موعد الخطوبة، حتى عادت كارما إلى منزل عائلة فالكوني برفقة والدها.هذه المرة لم يكن هناك اجتماع عائلي.كان المكان أكثر هدوءًا.قال ديفيد وهو ينزل من السيارة:_سأبقى مع والد ليام قليلًا._وأنا؟_اذهبي إلى الصالة._لماذا؟_لأنهم طلبوا منك اختيار بعض التفاصيل الأخيرة.تنهدت._كنت أعرف أن هناك فخًا.ابتسم ديفيد._لا يوجد فخ._في هذه العائلة تحديدًا؟ مستحيل.دخلت كارما إلى المنزل.لم تجد أحدًا في الصالة.تقدمت قليلًا، ثم سمعت صوتًا تعرفه._كنت أنتظرك.التفتت.كان ليام يقف عند نهاية الممر._لماذا؟_لأنني شعرت بالملل._وماذا أفعل أنا؟_تسلينني._ابحث عن داليا.تغيرت ملامحه للحظة، ثم ابتسم._غيرة؟_ملل._جواب أسرع من اللازم._لأن السؤال غبي.اقترب منها._أنتِ تعرفين أنها موجودة._وهذا لا يعنيني._حقًا؟_حقًا._إذن تعالي._إلى أين؟_ستعرفين._لا أحب هذه الجملة منك._وأنا أحبها منك.قادها إلى غرفة جانبية كانت أبوابها مفتوحة.كانت داليا هناك.رفعت رأسها عندما دخل الاثنان._أخيرًا.نظرت كارما إليها._أهلًا.ابتسمت داليا._أهلًا.كان الجو هادئًا.لكن كارما شعرت بشيء غريب.
مرّت الأيام التالية أسرع مما توقعت كارما.لم تعد الاجتماعات تدور حول الحفل فقط.بدأت العائلتان تتحدثان عن أمور أكثر جدية.المنزل.الحماية.ترتيبات ما بعد الزواج.وحتى المكان الذي ستعيش فيه كارما بعد انتقالها إلى عائلة فالكوني.كانت جالسة في غرفة الاجتماعات عندما وضع والد ليام ملفًا أمامها._هذه ترتيبات السكن.فتحت الملف._السكن؟أجاب ديفيد:_بعد الزواج ستنتقلين إلى منزل ليام.رفعت رأسها فورًا._ماذا؟نظر إليها ليام من الطرف الآخر للطاولة._سمعتِه جيدًا._لم أتوقع أن يكون الموضوع بهذه السرعة.قال والد ليام:_الزواج ليس مجرد حفل._أعرف._لذلك يجب أن تعرفي كل شيء قبل أن يحدث.قلبت الصفحات._وماذا عن عملي؟نظر إليها ديفيد._لن تعودي إلى المقهى._لم أطلب العودة._أعرف._إذن؟_يمكنك اختيار ما تريدين فعله بعد الزواج.نظرت إلى ليام._وأنت؟_ماذا عني؟_هل لديك شروط؟ابتسم._شرط واحد._ما هو؟_لا تخرجي من المنزل دون حراسة._مرفوض._لم أنتهِ._والجواب ما زال مرفوضًا.ضحك أحد الرجال.أما ليام فمال إلى الخلف._أنتِ لا تعرفين حتى ماذا سأقول._أعرفك بما يكفي._مشكلة._بل ميزة.قال والد ليام:_الحراس
في صباح اليوم التالي، دخلت كارما غرفة الطعام وهي تحمل هاتفها بيدها.كان ديفيد يجلس إلى الطاولة.رفع عينيه إليها._صباح الخير._صباح الخير.جلست._هل هناك شيء اليوم؟_اجتماع في منزل فالكوني.توقفت._مرة أخرى؟_نعم._ماذا يريدون هذه المرة؟_بعض التفاصيل الأخيرة للحفل._أشعر أننا نجهز لحفل يستمر شهرًا._بعد ثمانية عشر يومًا ينتهي كل شيء.نظرت إليه._لا تذكرني.ابتسم._أنتي من سألت.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.ليام.أغلقت الاتصال.نظر ديفيد إليها._لن تجيبي؟_لا._ربما الأمر مهم._إذا كان مهمًا سيتصل مرة أخرى.اتصل.نظرت إلى الهاتف ولم تجب._قلت لك.اتصل للمرة الثالثة.تنهدت وأجابت._ماذا تريد؟_صباح الخير._قل ما تريد._كنت أريد سماع صوتك.صمتت.ثم قالت:_سمعته._أعرف._إذن انتهى الأمر._ليس تمامًا._ليام._نعم؟_إذا لم يكن لديك شيء مهم، سأغلق._لدي شيء مهم._ماذا؟_لا ترتدي ذلك الفستان.عقدت حاجبيها._أي فستان؟_الفستان الذي سترتدينه اليوم._ولماذا؟_لأنني لم أره جيدًا أمس._وهذه مشكلتك._أريد أن أراه اليوم._لن أغير ملابسي من أجلك._لم أطلب أن تغيريها._قلت لا أرتديه._قلت لا ترتديه._
بقيت كارما واقفة أمام ليام، بينما انشغل الجميع بتفاصيل الحفل.قالت وهي تنظر إلى الأوراق:_أين أجلس؟_بجانبي.رفعت عينيها إليه._كنت أقصد في الاجتماع._وأنا أيضًا._ليام._كارما._لا تبدأ.ابتسم._أنا لم أفعل شيئًا._وجهك يقول العكس.اقترب منها قليلًا، ثم أشار إلى الكرسي بجانبه._اجلسي._أستطيع الجلوس وحدي._أعرف._إذن؟_أحب أن أطلب منك الأشياء.نظرت إليه لحظة، ثم جلست في الجهة الأخرى.ضحك._عنيدة._وماذا توقعت؟_أن تتعبي من الرفض._ستنتظر طويلًا._لدي صبر._لا يبدو عليك._معك تحديدًا لدي الكثير.نظرت إليه بضيق، ثم انشغلت بالأوراق.على الجانب الآخر من الغرفة، كانت داليا تتحدث مع والد ليام حول بعض الترتيبات.لم تنظر إلى كارما.ولم تحاول استفزازها بكلمة واحدة.لكنها كانت تراقب ليام.وحين انتهى الاجتماع، اقتربت منه بهدوء._هل لديك وقت؟_قليل._يكفيني.غادرا الصالة معًا.دخلت داليا مكتب ليام وأغلقت الباب.خلعت معطفها ووضعته على الكرسي._أنت تتغير.رفع ليام عينيه اليها._هذه الجملة سمعتها كثيرًا مؤخرًا._لأنها صحيحة._في ماذا؟_في طريقة نظرك إليها.ابتسم._هل أصبحتِ تراقبين عيوني الآن؟_أرا
استيقظت كارما في اليوم التاليوهي لا تزال تفكر في الرسالة التي أرسلها ليام.لأن انزعاجك أصبح هوايتي المفضلة.أمسكت هاتفها ونظرت إلى المحادثة._مغرور.أغلقت الهاتف ووضعته على الطاولة.ثم عادت وأخذته.فتحت المحادثة من جديد.لم ترسل شيئًا._لا.قالتها لنفسها._لن أعطيه ما يريد.نزلت إلى غرفة الطعام.كان ديفيد هناك، يقرأ بعض الأوراق.رفع عينيه إليها._صباح الخير._صباح الخير.جلست وبدأت تتناول إفطارها.بقيت صامتة لعدة دقائق.ثم قالت:_أبي._نعم؟_كم بقي؟نظر إليها._من ماذا؟_من فترة الخطوبة.ألقى نظرة على ساعته قبل أن يجيب:ماذا تريدين؟_كم بقي؟_تسعة عشر يومًا بعد اليوم.توقفت كارما عن الأكل._تسعة عشر؟_نعم._لماذا أشعر أنها تسعون؟ابتسم ديفيد._لأنك تعدين الأيام._طبعًا أعدها._لا أنصحك بذلك._ولماذا؟_لأنك ستشعرين أن الوقت أبطأ.وضعت الشوكة جانبًا._أنا أصلًا أشعر أنه متوقف.ضحك ديفيد._أمامك ثلاثة أسابيع فقط._ثلاثة أسابيع طويلة جدًا._ستمضي._بالنسبة لك ربما._وبالنسبة لك أيضًا.نظرت إليه._هل هناك شيء آخر عليّ فعله اليوم؟_لديك موعد مع منسقة الحفل._اليوم؟_نعم._متى؟_بعد ساعة.أغ
استيقظت كارما وهي ما تزال تحدق في السقف.لم تنم جيدًا.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها جملة والدها:_ الزواج سيتم.جلست على السرير بضيق._ يا له من صباح رائع.نهضت واتجهت إلى الحمام، ثم نزلت بعد نحو نصف ساعة.وجدت ديفيد جالسًا على طاولة الإفطار.نظرت إليه._ صباح الخير._ صباح الخير.جلست قبالته.







