Masukمنذ عودة كارما إلى القصر، أصبحت حياة ليام أكثر إزعاجًا.
ليس بسبب الحراسة.
بل بسببها هي.
كانت تمشي في الممر، فيلحق بها أحد الحراس.
تجلس في الحديقة، فيظهر اثنان خلفها.
وفي كل مرة تلتفت، تجده موجودًا أيضًا.
وفي صباح أحد الأيام، التفتت إليه بعصبية.
_هل ستظل ورائي هكذا؟
_نعم.
_إلى متى؟
_حتى أتأكد أنك بخير.
_أنا بخير.
اقترب منها.
_خدك ما زال يؤلمك؟
لمست مكان الكدمة.
_قليلًا.
مد يده، ثم توقف قبل أن يلمسها.
_هل أستطيع؟
نظرت إليه باستغراب.
_ماذا؟
_أن أرى.
ترددت، ثم اقتربت منه.
مرر أصابعه برفق قرب الكدمة دون أن يضغط عليها.
_ما زالت واضحة.
_ستختفي.
_أعرف.
خفض يده.
_لكنني لا أحب أن أراها.
نظرت إليه.
_وأنا لا أحب أن أرى الحراس حولي.
ابتسم.
_هذه مشكلة.
_نعم.
_لكن واحدة منهما ستبقى.
_وأعرف أي واحدة.
ضحك.
_ذكية.
في المساء، جلس ليام في مكتبه مع ريكاردو.
وضع ريكاردو عدة أوراق أمامه.
_أكد رافائيل أن داليا كانت صاحبة الأوامر.
رفع ليام عينيه.
_بشكل مباشر؟
_نعم.
_وإستيبان؟
_اعترف أيضًا.
ظل ليام صامتًا.
_هناك شيء آخر، قال ريكاردو.
_ماذا؟
_داليا دفعت المال قبل الخطف بفترة طويلة، وكانت تراقب تحركات كارما منذ أشهر.
أغلق ليام الملف.
_إذن لم يكن الأمر قرارًا لحظيًا.
_لا.
وقف ليام.
_أريد مكانها.
_نعرف عنوان منزلها.
_إذن ماذا تنتظر؟
تردد ريكاردو.
_هل تريد أن نذهب إليها؟
_لا.
نظر إليه.
_سأذهب وحدي.
عندما دخل ليام الصالة، وجد كارما جالسة على الأريكة تقرأ.
رفعت عينيها.
_أين ستذهب؟
_لدي مشوار.
_مع ريكاردو؟
_وحدي.
أغلقت الكتاب.
_إلى أين؟
نظر إليها لحظة.
_سأحل موضوعًا.
_موضوع داليا؟
توقف.
ثم اقترب منها.
_كيف عرفتِ؟
_لأن وجهك يخبرني.
جلس بجانبها.
_لا أريدك أن تشغلي نفسك بها.
_هي حاولت قتلي.
_أعرف.
_إذن من حقي أعرف.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
_سأعود.
_هذا ليس جوابًا.
ابتسم.
_لكنه الشيء الوحيد الذي تحتاجين سماعه.
صمتت.
ثم قالت:
_ارجع سالمًا.
نظر إليها.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
_هل بدأتِ تقلقين عليّ؟
_لا تفسد اللحظة.
ضحك.
_حسنًا.
وقف.
وقبل أن يبتعد، انحنى وقبّل جبينها بسرعة.
تجمدت كارما.
_ليام!
ابتسم وهو يتراجع.
_ماذا؟
_لماذا فعلت ذلك؟
_لأنني زوجك.
_هذه ليست إجابة.
_بالنسبة لي تكفي.
_مستفز.
_وأنتِ قلقة.
_اذهب.
ضحك وخرج.
جلست كارما مكانها، ثم رفعت يدها إلى جبينها.
_مجنون.
بعد أقل من ساعة، توقفت سيارة ليام أمام منزل داليا.
نزل منها وحده.
رفع عينيه نحو الباب.
ثم طرقه.
انتظر.
فتحت داليا الباب.
كانت تبتسم، لكن ابتسامتها اختفت لحظة رأت وجه ليام.
دخل دون أن ينطق.
أغلق الباب خلفه بقوة
_كنت أعرف أنك ستأتي.
_وأنا جئت لأسمع منكِ شيئًا واحدًا.
_ماذا؟
اقترب منها.
_لماذا؟
حاولت أن تحافظ على هدوئها.
_لأنني أردت إبعاد كارما عنك.
_فخطفتِها؟
_كنت مضطرة.
_لا.
قالها بحدة.
_لم تكوني مضطرة لأي شيء.
تقدمت نحوه.
_أنت لا تفهم ما فعلته من أجلك.
_بل أفهم.
اقترب أكثر.
_أفهم أنك خطفتِ زوجتي، وسمحتِ لرجالك بضربها، ثم وقفتِ تشاهدين وهي تتألم.
تغير وجهها.
_لم أكن أنا من ضربها.
_لكنها كانت بأمرك.
صمتت.
ثم قالت:
_كانت مجرد امرأة عادية بالنسبة لي.
تجمد ليام.
_ماذا قلتِ؟
_قلت إنها مجرد—
قاطعها:
_إياكِ.
اقترب حتى أصبحت أمامه مباشرة.
_لا تتحدثي عن كارما بهذه الطريقة مرة أخرى.
ابتسمت بسخرية.
_ولماذا؟ لأنها أصبحت أهم مني؟
نظر إليها بعينين غاضبتين.
_هذه أول مرة أحذرك فيها.
سكتت.
_لا تسيئي إليها أمامي.
رفعت حاجبها.
_وإذا فعلت؟
_لن يعجبك ما سيحدث.
ابتسمت.
_كنت أظن أنك أتيت لتنتقم منها، لكنك جئت تدافع عنها فقط.
عاد إليها خطوة.
_لا تخلطي بين دفاعي عنها وبين ضعفي.
ثم قال ببطء:
_هذه أول مرة يا داليا.
استدارت للحظة، ثم التفتت إليه.
_وماذا ستفعل في الثانية؟
سكت ليام.
نظرت إليه باستخفاف.
ثم قالت:
_في النهاية هي مجرد فتاة متزوجة منك لأن عائلتك أرادت ذلك، وستنتهي قصتها كما بدأت.
تحرك ليام فورًا.
أمسك بذراعها بقوة وأبعدها عن طريقه، ثم دفعها إلى الحائط.
شهقت.
_قلت لك لا تتحدثي عنها.
نظرت إليه بصدمة.
_ليام!
_هذه المرة الثانية.
كانت قبضته ما تزال حول ذراعها.
_وأنتِ اخترتِ بنفسك أن تتجاوزي.
حاولت سحب ذراعها.
_اتركني.
تركها بعد لحظة، لكنها بقيت ملتصقة بالجدار.
اقترب منها.
_اسمعيني جيدًا.
كانت نبرته منخفضة، لكنها أشد من صراخه.
_كارما خط أحمر.
سكت.
_تقتربين منها، تؤذينها، تهينينها، أو تحاولين استخدام أي شخص للوصول إليها، ولن يكون هناك تحذير ثالث.
قالت وهي تحاول استعادة تماسكها:
_كل هذا بسببها؟
_لا.
أجاب فورًا.
_بسبب اختيارك أن تحولي نفسك إلى عدو لي.
_كنت أحبك.
_وما فعلتِه قتل كل شيء كان بيننا.
توقفت.
ثم قالت:
_ستعود إليّ.
نظر إليها باحتقار.
_لا تحلمي.
استدار نحو الباب.
قالت خلفه:
_ليام، أنت لا تستطيع أن تنساها وتعيش وكأن شيئًا لم يحدث.
توقف، لكنه لم يلتفت.
_أنا لا أحاول نسيان ما حدث.
فتح الباب.
_أنا أتأكد فقط أنك لن تفعلينه مرة أخرى.
ثم خرج.
في القصر، كانت كارما جالسة في الحديقة.
سمعت السيارة تقترب.
رفعت رأسها.
دخل ليام إليها.
نظرت إليه.
_تأخرت.
جلس بجانبها.
_كان عندي شيء أنهيه.
_هل انتهى؟
نظر إليها.
_انتهى.
ثم لاحظ أثر التعب في وجهها.
_تعالي.
_لماذا؟
مد يده نحوها.
_فقط تعالي.
وضعت يدها في يده.
اقترب منها وقبّل جبينها.
تجمدت.
_لماذا فعلت هذا؟
ابتسم.
_لأنني أستطيع.
_ليام.
_نعم؟
_أنت غريب اليوم.
_ربما.
ثم نهض.
_هيا، الغداء جاهز.
_أنا لست جائعة.
نظر إليها.
_ستأكلين.
رفعت حاجبها.
_هل عدنا للأوامر؟
ابتسم.
_هذا طلب زوج.
تنهدت.
_حسنًا.
_كنت أعرف.
سارت بجانبه، بينما كانت يده تمسك يدها.
هذه المرة لم تسحبها.
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما وصل، لم تتركه حتى يجلس._ لماذا فعلت ذلك؟رفع حاجبه._ فعلت ماذا؟_ لا تتظاهر._ أنا لا أتظاهر.رفعت هاتفها أمامه._ سحبت إجراءات الطلاق.نظر إلى الهاتف، ثم إليها._ نعم._ من دون أن تخبرني._ كنتِ ستعرفين على أي حال._ هذه ليست الإجابة.سكت لحظة._ أردت أن أفعلها بنفسي._ ولماذا؟_ لأنني سئمت أن يقرر الآخرون ماذا أفعل في حياتي.نظرت إليه طويلًا._ وأنت لم تفكر بي؟_ فكرت بكِ أكثر مما ينبغي.خفضت الهاتف._ ليام..._ ماذا؟_ ماذا تريد بالضبط؟اقترب منها._ أريد أن يبقى هذا الزواج قائمًا.سكتت._ بهذه السهولة؟_ لا._ إذن؟_ ليس سهلًا أبدًا.نظرت إلى عينيه._ ووالدك؟_ ليس موافقًا._ والمرأة الأخرى؟تغير وجهه قليلًا._ إيزابيلا؟_ نعم._ لا أريد الزواج منها._ لكنها تريد ذلك؟_ لا أعرف._ قابلتها؟_ نعم._ وماذا قالت؟ابتسم ليام._ قالت إنها لا تقبل أن تكون مجرد اسم يضعه والدي بجانبي.رفعت كارما حاجبها._ تبدو قوية._ هي كذلك._ وهذا يعجبني._ لا تبدأي.ضحكت._ أنا فقط أقول.اقترب أكثر._ وأنا أقول لكي شيئًا._ ماذا؟_ لا يهمني إن كانت قوية أو ضع
كان ليام في مكتبه عندما فتح الباب ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريدك أن تأتي معي._ إلى أين؟_ إلى الصالة._ لدي عمل._ اتركه.نظر ليام إليه بضيق._ لماذا؟_ لأن لدي ضيفة.نهض ليام ببطء._ ومنذ متى تحتاج ضيوفك إلى حضوري؟لم يجب ألكسندر.خرج.تبعه ليام.وعندما دخل الصالة، توقفت خطواته.كانت شابة تجلس بهدوء على الأريكة.رفعت عينيها إليه.ثم وقفت.كانت أنيقة، واثقة، ونظرتها ثابتة بشكل واضح.قال ألكسندر:_ هذه إيزابيلا رودريغيز.مدت يدها._ تشرفت.نظر ليام إلى يدها، ثم صافحها باختصار._ ليام.ابتسمت._ أعرف.جلس ألكسندر._ إيزابيلا جاءت لتتعرف إليك.نظر ليام إلى والده._ أنت جاد؟_ جدًا.جلست إيزابيلا من جديد._ لا تقلق، أنا أيضًا لم أطلب هذه الزيارة.نظر إليها ليام._ هذا أفضل.قال ألكسندر:_ ستبقيان وحدكما قليلًا.نهض ليام فورًا._ لا.نظر إليه والده._ ستبقيان._ ليس لدي ما أقوله.تدخلت إيزابيلا:_ وأنا أيضًا.نظر ألكسندر إليها._ إيزابيلا.رفعت كتفيها._ ماذا؟ أنا صريحة.خرج ألكسندر من الصالة.بقي ليام واقفًا.قالت إيزابيلا:_ اجلس._ لماذا؟_ لأنك تبدو وكأنك ستخرج من النافذة.ج
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما دخل، لاحظت فورًا أن ملامحه ليست كعادتها.اقترب منها._ انتظرتِني؟_ نعم.جلس أمامها._ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟_ ما بك_ لا شيء_ ليام.ابتسم._ حسنًا._ ماذا حدث؟سكت لحظة.ثم قال:_ والدي يريدني أن أتزوج.تغيرت ملامحها._ ماذا؟_ امرأة أخرى._ ووافقت؟رفع حاجبه._ بهذه السرعة؟_ أنا أسأل فقط._ لا.تنفست براحة دون أن تنتبه.لاحظ ذلك.ابتسم._ لماذا ارتحتِ؟_ لم أرتح._ بل ارتحتِ._ لا تبدأ.ضحك.ثم سكت قليلًا._ والدي هددني._ بماذا؟_ بكل شيء._ ماذا تقصد؟_ إذا رفضت الزواج، سيسحب مني كل ما أملكه.نظرت إليه._ كل شيء؟_ تقريبًا._ والشركات؟_ نعم._ والبيت؟_ نعم._ والسيارات؟_ حتى أنتِ تسألين عن الأشياء نفسها.نظرت إليه بحدة._ أحاول أن أفهم._ وأنا أحاول ألا أفكر.سكتت.ثم قالت:_ وماذا ستفعل؟نظر إليها طويلًا._ لا أعرف._ ليام._ لا تضغطي عليّ._ أنا لا أضغط._ لكنك تريدين جوابًا._ نعم.اقترب قليلًا._ ولماذا يهمك الجواب؟صمتت.ثم قالت:_ لأن الأمر يخصك.ابتسم._ فقط؟_ لا تجعلني أندم على حديثي معك.ضحك._ كنت أعرف أنك ستتهربين.ثم قال
كان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.جاء ديفيد وجلس مقابلها._ ما بك؟_ لا شيء._ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟ابتسمت._ تعلمت منك._ سيئة هذه العادة.رفعت الكوب._ أنا أفكر فقط._ في ماذا؟ترددت._ في ليام.رفع ديفيد حاجبه._ توقعت ذلك._ ماذا توقعت؟_ أن تعودي للحديث عنه._ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا._ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.خفضت عينيها._ ربما._ وهل عاد كل شيء كما كان؟_ لا._ ما المختلف؟ابتسمت ابتسامة صغيرة._ هو._ ماذا عن ليام؟_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة._ مثل؟_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.سكت ديفيد.ثم قال:_ وهل أخبرته؟_ لا._ لماذا؟_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.هز رأسه._ هذا أفضل.في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من ليام._ هل خرجتِ اليوم؟كتبت:_ لا.جاء الرد:_ جيد.ابتسمت._ لماذا؟_ لأنني سأراكِ لاحقًا.رفعت عينيها عن الهاتف.قال ديفيد:_ منه؟_ نعم._ يبدو أن الأمور تتغير._ لا أعرف._ ستعرفين مع الوقت.وضعت هاتفها على الطاولة.لكن ابتسامتها بقيت.ف
توقفت سيارة ليام أمام منزل فالكوني.بقي ليام خلف المقود للحظات.نظرت كارما إليه._ لن تنزل؟_ أفكر._ في ماذا؟_ في رد فعل والدي.ابتسمت._ أخيرًا وجدت شخصًا يخيفك.نظر إليها._ لا أحد يخيفني._ إذن لماذا تفكر؟_ لأنك لا تعرفين والدي._ وأنت لا تعرف والدي أيضًا.ابتسم._ والدك يحبك._ ووالدك؟_ يحب السيطرة.فتحت كارما الباب._ إذن حظًا سعيدًا.أمسك يدها قبل أن تنزل._ انتظري.نظرت إليه._ ماذا؟_ شكرًا.تغيرت ملامحها._ على ماذا؟_ لأنك جئت إلي.سكتت للحظة.ثم سحبت يدها._ لا تعتد عليها.ابتسم._ متأخر.نزلت.نزل خلفها.دخل ليام المنزل.كان ريكاردو أول من رآه.توقف في مكانه.-سيدي...أين كنت؟_ بعيدًا.اقترب ريكاردو._ هل أنت بخير؟_ بخير._ والدك يبحث عنك منذ أيام._ أعرف.
بقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.فتحت محادثتها مع ليام.لا شيء.كتبت:_ ليام، أين أنت؟انتظرت.لم يصل رد.أرسلت رسالة أخرى._ أريد أن أتحدث معك.لا شيء.وضعت الهاتف جانبًا.بعد دقائق حملته مرة أخرى._ أرجوك، رد علي.مر وقت آخر.ثم ظهر أخيرًا:_ ماذا تريدين؟توقفت كارما لثوانٍ.كتبت بسرعة:_ أريد أن أعرف أين أنت.جاء الرد:_ لا تحتاجين إلى معرفته._ أنا أحتاج._ لماذا؟سكتت قليلًا قبل أن تكتب:_ لأنني أريد أن أراك.تأخر رده هذه المرة.ثم ظهر:_ لا تفعلي.عبست._ لماذا؟_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل._ هذا قرارك، وليس قراري._ كارما._ ماذا؟_ عودي إلى حياتك._ حاولت._ وهل







