Home / الرومانسية / زوجة الإمبراطور المجهولة / الفصل التاسع: ما أخفاه الشاهد

Share

الفصل التاسع: ما أخفاه الشاهد

Author: شهد
last update publish date: 2026-09-30 18:35:32

بقيت لارا تحدق في الرجل المجهول، بينما كانت كلماته الأخيرة تعيد أمامها كل ما قاله فيكتور منذ اللحظة التي ظهر فيها عند باب الغرفة المحصنة؛ أخبرهم أنه كان الرجل الثالث في الصورة، وأن والد داميان أمره ليلة الحادث بمتابعة سيارة والديها وحمايتهما، ثم أكد أنه وصل إلى موقع الحادث ولم يجد والدتها داخل السيارة، إلا أن الرجل الواقف أمامها الآن كان يقول إن هناك جزءًا آخر من تلك الليلة تعمد فيكتور إخفاءه.

قالت لارا بحدة: «ماذا أخفى فيكتور؟»

جاء صوت ارتطام قوي من المدخل الأمامي للمستودع قبل أن يجيبها الرجل، ثم صاح أحد رجال داميان بأن أشخاصًا يقتربون من المبنى، فتقدم داميان وأمسك بذراع لارا.

«نخرج الآن.»

رفضت التحرك. «لن أخرج قبل أن أعرف.»

نظر داميان إلى الرجل المجهول. «تكلم.»

قال الرجل: «فيكتور أخبركما بما شاهده، لكنه لم يخبركما بكل ما فعله بعد ذلك.»

تصلبت ملامح لارا.

«ماذا فعل؟»

«اسأليه عن إيلينا.»

قبل أن تتمكن من طرح سؤال آخر، اهتز الباب الأمامي بعنف، فأشار الرجل نحو ممر خلفي ضيق بين الصناديق.

«إذا بقيتم هنا فلن تصلوا إلى أي حقيقة.»

تحرك داميان فورًا، وأبقى لارا قريبة منه بينما تقدم رجلاه لتأمين الطريق. وصلوا إلى ممر معدني خلف المبنى، لكن داميان أمسك بالرجل قبل أن يبتعد.

«أنت ستأتي معنا.»

نظر الرجل إلى يده بهدوء.

«إذا أخذتني الآن فلن تحصل على شيء أكثر مما حصلت عليه بالفعل.»

«هذا أقرره أنا.»

«إذن اسأل فيكتور سؤالًا واحدًا: ماذا فعل بعد أن وجد السيارة؟»

نظر إلى لارا وأضاف:

«وإذا قال لك الحقيقة، ستفهمين لماذا لم يكن صمته طوال خمسة عشر عامًا مجرد خوف.»

انطفأت الأنوار فجأة.

أمسك داميان بلارا وسحبها إلى جانبه، وارتفعت أصوات حركة سريعة داخل الممر، ولم تمر سوى ثوانٍ قبل أن تعمل إضاءة الطوارئ.

كان الرجل قد اختفى.

قال أحد رجال داميان: «سيدي، يجب أن نغادر.»

لم يلاحقه داميان. كان المفتاح معه، والقطعة المعدنية أصبحت مثبتة فيه، كما أن البطاقة التي تحمل عنوان الغرفة رقم سبعة بقيت في جيبه.

والآن لديهم اسم آخر يعود باستمرار إلى قلب القضية.

فيكتور روسي.

بعد أقل من ساعة دخلت سيارة داميان بوابة القصر، وما إن نزلت لارا حتى قالت:

«أريد فيكتور الآن.»

لم يحاول داميان منعها.

كان فيكتور موجودًا في الجناح الشرقي تحت الحراسة، وعندما دخلت لارا الغرفة وجدته جالسًا قرب النافذة، إلا أن عينيه انتقلتا فورًا إلى المفتاح الموجود في يد داميان.

قال بصوت منخفض: «وجدتم القطعة.»

أغلقت لارا الباب خلفها.

«وجدنا أكثر من ذلك.»

رفع فيكتور نظره إليها.

اقتربت منه ووضعت كفيها على الطاولة.

«أخبرتنا أنك وصلت إلى سيارة أبي بعد الحادث ولم تجد أمي داخلها.»

«هذا صحيح.»

«لكن ماذا فعلت بعد ذلك؟»

لم يجب.

قالت لارا: «الرجل الذي قابلته الليلة قال إنك أخفيت عنا جزءًا مما حدث بعد وصولك.»

ظهر الاضطراب على وجه فيكتور.

تدخل داميان: «إذا كان عندك شيء آخر، فهذا آخر وقت مناسب للصمت.»

جلس فيكتور للحظات طويلة دون أن يتكلم، ثم قال:

«عندما وصلت إلى السيارة، أدركت أن ما حدث لن ينتهي عند موت والدك.»

شعرت لارا بانقباض في صدرها، لكنه تابع:

«بحثت عن والدتك لأنني كنت أعرف أنها كانت معه في وقت سابق من تلك الليلة، لكنني لم أجدها داخل السيارة، وهذا ما أخبرتك به ولم أكذب فيه.»

«وماذا أخفيت؟»

رفع عينيه إليها.

«أنني بعد ذلك ساعدت في إخفاء حقيقة أنها كانت حية.»

ساد الصمت.

كانت هذه المرة الأولى التي يعترف فيها بالأمر بهذه الصراحة.

قالت لارا: «كنت تعرف أنها نجت.»

«عرفت ذلك بعد الحادث.»

«كيف؟»

هز رأسه ببطء.

«لن أضيف تفاصيل لا أستطيع إثباتها لك بعد خمسة عشر عامًا، لكنني عرفت أنها نجت، وعرفت أن ظهور اسمها في أي تحقيق سيجعل الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن وثائق والدك يبحثون عنها أيضًا.»

تذكرت لارا كلام إيلينا عن المنزل الذي اختبأت فيه والدتها لأسابيع.

سألت: «وإيلينا؟»

أغمض فيكتور عينيه للحظة.

«كانت تعرف أنها حية.»

لم تكن هذه المعلومة جديدة بالكامل، فقد اعترفت إيلينا بذلك بنفسها، لكن السؤال الحقيقي كان مختلفًا.

قالت لارا: «هل ساعدتها؟»

«نعم.»

«وأنت أيضًا؟»

أومأ.

«نعم.»

ارتفع الغضب داخلها. «إذن وقفتما أمامي طوال الوقت وأنتم تعرفون أن القصة التي عشت عليها ناقصة.»

قال فيكتور: «كنا نعتقد أن إبقاء الأمر سرًا سيحميها.»

ضحكت لارا بمرارة. «الحماية مرة ثانية.»

ثم اقتربت أكثر.

«إذا كنت تعرف أن أمي نجت، فلماذا قلت إنك لا تعرف ماذا حدث لها بعد اختفائها؟»

«لأنني لا أعرف.»

ثبتت عينيها عليه.

أكمل: «معرفتي بأنها نجت من تلك الليلة لا تعني أنني أعرف أين ذهبت بعد ذلك. إيلينا أخفتها لفترة، وهذا ما عرفته لاحقًا، ثم اختفت من المكان الذي كانت فيه. بعد ذلك انقطع كل شيء.»

كانت الإجابة متوافقة مع ما قالته إيلينا؛ أسابيع من الاختباء ثم اختفاء جديد، وبعدها لا أحد منهم يملك تفسيرًا لما حدث.

أخرج داميان الورقة الصغيرة التي ظهرت من داخل المفتاح بعد تركيب القطعة ووضعها أمام فيكتور.

«وهذا؟»

ما إن رآها حتى تغير وجهه.

قال داميان: «تعرف هذه الرموز.»

لم ينكر فيكتور.

«رأيت شيئًا مشابهًا منذ سنوات.»

«أين؟»

أشار إلى الأرقام والحروف.

«في سجلات كانت تخص المجموعة القديمة، لكنها ليست عنوانًا عاديًا.»

قالت لارا: «إذن ماذا تعني؟»

«لا أعرف بالكامل، لكن الجزء الأول يشبه رمزًا كان يُستخدم لتعريف الملفات الحساسة بعيدًا عن أسماء أصحابها.»

تبادل داميان ولارا نظرة.

سأله داميان: «وصندوق الأمانات؟»

قال فيكتور: «كنت أعتقد، مثل غيري، أن المفتاح يقود إليه. لكن إذا كانت هذه الورقة مخفية داخله طوال الوقت، فربما كنا جميعًا نبحث عن الشيء الخطأ.»

أخرج داميان البطاقة التي أعطاها الرجل المجهول للارا ووضعها بجانب الورقة.

«والغرفة رقم سبعة؟»

تجمد فيكتور.

لاحظت لارا ذلك فورًا.

«تعرف المكان.»

قال فيكتور بسرعة: «أعرف العنوان، لا الغرفة.»

«من أين؟»

تردد.

وهذه المرة كان تردده أكثر إثارة للخوف من أي جواب.

«كان هناك مبنى تستخدمه إحدى الشركات المرتبطة بالمجموعة القديمة لحفظ السجلات بعيدًا عن المكاتب الرئيسية.»

قال داميان: «وهذا هو المبنى؟»

نظر فيكتور إلى البطاقة مرة أخرى.

«نعم.»

لم تنتظر لارا أكثر.

«إذن نذهب إليه.»

قال داميان: «ليس قبل أن نعرف من ينتظرنا هناك.»

وفي اللحظة نفسها دخل أحد رجاله بعد طرق سريع على الباب.

«سيدي، فحصنا العنوان الموجود على البطاقة مثلما طلبت.»

وقف داميان.

«ماذا وجدتم؟»

«المبنى قديم، ومعظم أجزائه غير مستخدمة حاليًا، لكن الغرفة رقم سبعة ما زالت مغلقة.»

سألت لارا: «باسم من؟»

«لا يوجد اسم ظاهر في السجل الذي وصلنا إليه.»

قال داميان: «إذن ماذا وجدتم؟»

أخرج الرجل جهازًا لوحيًا ووضعه أمامه.

«وجدنا سجل دخول إلكترونيًا حديثًا.»

شعرت لارا بقلبها يتسارع.

سأل داميان: «متى؟»

«قبل ثلاثة أيام.»

نظر إلى لارا قبل أن يكمل:

«والكاميرا الخارجية التقطت الشخص الذي دخل.»

ظهرت الصورة على الشاشة.

كانت امرأة ترتدي معطفًا طويلًا ونظارة داكنة، ووجهها لم يظهر كاملًا بسبب زاوية الكاميرا، لكن شيئًا واحدًا ظهر بوضوح عندما رفعت يدها لفتح الباب.

سلسلة فضية حول عنقها.

إطارها فارغ.

المكان الذي يفترض أن يكون فيه الحجر الأسود لم يكن موجودًا.

رفعت لارا يدها ببطء نحو العقد الذي ورثته عن والدتها، وشعرت بأن أنفاسها تضيق.

قالت:

«أريد أشوف التسجيل كامل.»

أجاب الرجل:

«هذا هو الشيء الغريب، سيدتي.»

رفع داميان عينيه إليه.

«ماذا تقصد؟»

قال:

«المرأة لم تدخل الغرفة رقم سبعة… خرجت منها.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل العاشر: الغرفة رقم سبعة

    بقيت لارا تحدق في الصورة المأخوذة من كاميرا المبنى، فالمرأة ذات المعطف الطويل لم تظهر وهي تدخل الغرفة رقم سبعة، بل وهي تخرج منها، وكانت السلسلة الفضية حول عنقها تحمل إطارًا فارغًا يشبه إلى حد مخيف الإطار الذي يحيط بالحجر الأسود في عقد لارا، ومع ذلك أجبرت نفسها على ألا تتعامل مع التشابه بوصفه دليلًا نهائيًا، فقد تعلمت خلال الأيام الماضية أن كل حقيقة في هذه القضية تأتي محاطة بنصف حقيقة أخرى.قال داميان وهو ينظر إلى الصورة: «لن نفترض أنها أمك قبل أن نعرف من تكون.»أومأت لارا. «ولهذا نذهب إلى الغرفة.»حاول فيكتور الاعتراض، موضحًا أن المبنى كان مرتبطًا قديمًا بإحدى الشركات التي دارت حولها شبهات المجموعة، لكن لارا لم تكن مستعدة لقضاء ليلة أخرى وهي تنتظر شخصًا جديدًا ليقرر مقدار الحقيقة الذي يسمح لها بمعرفته.أرسل داميان رجاله أولًا.وبعد التأكد من خلو المداخل والممرات من أي شخص ظاهر، غادر القصر مع لارا، بينما بقي فيكتور تحت الحراسة إلى أن يتأكدوا مما ينتظرهم هناك.كان المبنى قديمًا، لكن أول شيء أثار انتباه داميان عند وصولهم هو أن نظام الحماية عند أحد المداخل أحدث بكثير من بقية المكان، وكأن

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل التاسع: ما أخفاه الشاهد

    بقيت لارا تحدق في الرجل المجهول، بينما كانت كلماته الأخيرة تعيد أمامها كل ما قاله فيكتور منذ اللحظة التي ظهر فيها عند باب الغرفة المحصنة؛ أخبرهم أنه كان الرجل الثالث في الصورة، وأن والد داميان أمره ليلة الحادث بمتابعة سيارة والديها وحمايتهما، ثم أكد أنه وصل إلى موقع الحادث ولم يجد والدتها داخل السيارة، إلا أن الرجل الواقف أمامها الآن كان يقول إن هناك جزءًا آخر من تلك الليلة تعمد فيكتور إخفاءه.قالت لارا بحدة: «ماذا أخفى فيكتور؟»جاء صوت ارتطام قوي من المدخل الأمامي للمستودع قبل أن يجيبها الرجل، ثم صاح أحد رجال داميان بأن أشخاصًا يقتربون من المبنى، فتقدم داميان وأمسك بذراع لارا.«نخرج الآن.»رفضت التحرك. «لن أخرج قبل أن أعرف.»نظر داميان إلى الرجل المجهول. «تكلم.»قال الرجل: «فيكتور أخبركما بما شاهده، لكنه لم يخبركما بكل ما فعله بعد ذلك.»تصلبت ملامح لارا.«ماذا فعل؟»«اسأليه عن إيلينا.»قبل أن تتمكن من طرح سؤال آخر، اهتز الباب الأمامي بعنف، فأشار الرجل نحو ممر خلفي ضيق بين الصناديق.«إذا بقيتم هنا فلن تصلوا إلى أي حقيقة.»تحرك داميان فورًا، وأبقى لارا قريبة منه بينما تقدم رجلاه لتأمين

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الثامن: الحقيقة التي تحمل وجه أمها

    لم تستطع لارا أن ترفع عينيها عن الصورة التي دفعها الرجل المجهول نحوها، فقد كانت المرأة الظاهرة فيها أكبر سنًا من الأم التي بقيت محفوظة في ذاكرتها، إلا أن ملامح الوجه وطريقة انحناء الرأس وحتى اليد التي أمسكت باب السيارة أعادت إليها تفاصيل ظنت أنها نسيتها منذ سنوات، ومع ذلك رفض عقلها أن يقبل أن صورة واحدة يمكن أن تعيد امرأة من الموت، فرفعت نظرها إليه وقالت بصوت حاولت تثبيته رغم الاضطراب الذي اجتاحها: «إذا كنت تعتقد أنني سأصدقك لمجرد أنك وضعت أمامي صورة لامرأة تشبه أمي، فأنت أخطأت.»لم يتحرك الرجل، بل أخرج هاتفًا ووضعه على الطاولة وشغّل مقطعًا قصيرًا ظهرت فيه المرأة نفسها وهي تخرج من مبنى صغير، تنظر خلفها بحذر قبل أن تتجه إلى سيارة تنتظرها، وعندما اقتربت من الكاميرا استطاعت لارا رؤية سلسلة فضية حول عنقها، تشبه السلسلة التي ورثتها عنها، لكن الحجر الأسود لم يكن موجودًا فيها.قال الرجل: «الصورة التُقطت قبل ستة أيام، وهذا التسجيل قبلها بيومين.»ضغطت لارا أصابعها حول القطعة المعدنية الصغيرة التي كانت مخفية داخل عقد والدتها، ثم سألته: «من أنت؟»«شخص يعرف لماذا اضطرت أمك إلى الاختفاء.»«هذا ليس

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل السابع: الموعد الذي كان فخًا

    بقيت لارا تحدق في الرسالة الأخيرة على شاشة الهاتف الصغير، بينما كانت كلماتها تضغط على أكثر نقطة لم تعد قادرة على تجاهلها؛ فالشخص المجهول لم يعد يكتفي بإرسال صور من الماضي أو التلاعب بأسرار والدها، بل أصبح يملك المفتاح المعدني الذي احتفظ به داميان، ويعرف أن القطعة المكملة له كانت مخفية داخل عقد والدتها، والأخطر من ذلك أنه يعرف شيئًا عن السنوات التي تلت موت أبيها، وهي السنوات نفسها التي تجنبت إيلينا الحديث عنها قبل دقائق.مد داميان يده وأخذ الهاتف قبل أن تلمسه لارا، ثم تفحصه سريعًا وقال: «لن تذهبي إلى أي مكان وحدك.»رفعت عينيها إليه، ولم تجد في وجهه الغضب الذي اعتادت رؤيته عندما يفقد السيطرة على موقف ما، بل برودة أكثر خطورة، فقالت: «وأنت تعتقد أنني سأجلس هنا بعدما أخبرني أن لديه جوابًا عن أمي؟»«أعتقد أنه يعرف بالضبط أي جواب سيجعلك تفعلين ما يريده.»اقتربت إيلينا منهما، لكن لارا التفتت إليها فورًا وقالت: «إذن وفري عليّ الذهاب إليه وأخبريني أنتِ، ماذا حدث لأمي بعد تلك الليلة؟»توقفت إيلينا، ونظرت إلى فيكتور قبل أن تعيد عينيها إلى لارا، ثم قالت بصوت أثقل من السابق: «بعد موت أبيك اختفت أمك

  • زوجة الإمبراطور المجهولة     السادس: المرأة التي حاولت الهرب

    لم يحتج داميان إلى أكثر من ثانية حتى يتحرك، فما إن ظهرت إيلينا على شاشة المراقبة واقفة عند أحد مخارج القصر رغم أمر الإغلاق حتى مد يده إلى جهاز الاتصال وأصدر أمرًا حاسمًا بعدم السماح لها بالمغادرة، ثم اتجه نحو الباب المعدني، إلا أن لارا لحقت به قبل أن يفتحه وقالت إن بقاءها داخل الغرفة لم يعد خيارًا، خصوصًا بعدما عرفت أن عمته كانت تعرف والدتها، وأنها قد تكون الشخص الوحيد القادر على تفسير سبب خوفها عندما رأت العقد ذي الحجر الأسود حول عنقها ليلة الزواج.نظر داميان إليها للحظة وكأنه يفكر في الاعتراض، لكنه أدرك أن إبعادها الآن سيعيدهما إلى المواجهة نفسها التي انتهيا منها قبل دقائق، فاكتفى بقوله: «ستبقين بجانبي مهما حدث»، ولم تجادله لارا، ليس لأنها أصبحت مستعدة لتنفيذ أوامره، بل لأنها أرادت الوصول إلى إيلينا قبل أن تختفي ومعها جزء آخر من الحقيقة.خرج الثلاثة من الغرفة المحصنة، وكان فيكتور يسير خلفهما تحت مراقبة اثنين من رجال الأمن، بينما امتلأت ممرات القصر بالحراس، وعندما وصلوا إلى المدخل الجانبي وجدوا إيلينا واقفة أمام الباب المغلق وحقيبتها في يدها، وفي مواجهتها رجلان يمنعانها من المغادرة.

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الخامس: الشاهد الذي صمت خمسة عشر عامًا

    بقيت كلمات الرجل المسن معلقة خلف الباب المعدني كأنها أوقفت كل شيء داخل الغرفة، فلم تعد لارا تسمع أصوات أجهزة الاتصال ولا حركة الحراس التي تظهر على الشاشات، وكل ما بقي في رأسها هو اعترافه بأنه الرجل الثالث الموجود في الصورة، ذلك الوجه الذي تعمد شخص ما إخفاءه، والرجل الذي كان مع والدها ووالد داميان في الليلة التي سبقت الموت الذي عاشت خمسة عشر عامًا وهي تظنه مجرد حادث.التفتت إلى داميان، فوجدته يحدق في شاشة الكاميرا بملامح متصلبة، ثم قال للرجل عبر جهاز الاتصال: «ابتعد عن الباب وارفع يديك حيث أستطيع رؤيتهما»، فنفذ الرجل الأمر دون اعتراض، وبعد لحظات فتح داميان الباب بحذر وأدخله قبل أن يعيد إغلاقه، بينما بقيت لارا في مكانها تراقب وجهه محاولة أن تتذكر إن كانت قد رأته منذ دخولها القصر، إلا أنها لم تستطع.كان الرجل في أواخر الستينات، ويداه ترتجفان قليلًا رغم محاولته إخفاء ذلك، وعندما وقعت عيناه على لارا تغيرت ملامحه بصورة أربكتها، ثم قال بصوت خافت: «تشبهين أمك أكثر مما توقعت.»توقفت أنفاسها للحظة، فقد كانت تنتظر أن يتحدث عن والدها، لا عن أمها، فتقدمت نحوه وسألته مباشرة: «كنت تعرف أمي أيضًا؟»ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status