Home / الرومانسية / زوجة الإمبراطور المجهولة / الفصل العاشر: الغرفة رقم سبعة

Share

الفصل العاشر: الغرفة رقم سبعة

Author: شهد
last update publish date: 2026-09-30 18:40:50

بقيت لارا تحدق في الصورة المأخوذة من كاميرا المبنى، فالمرأة ذات المعطف الطويل لم تظهر وهي تدخل الغرفة رقم سبعة، بل وهي تخرج منها، وكانت السلسلة الفضية حول عنقها تحمل إطارًا فارغًا يشبه إلى حد مخيف الإطار الذي يحيط بالحجر الأسود في عقد لارا، ومع ذلك أجبرت نفسها على ألا تتعامل مع التشابه بوصفه دليلًا نهائيًا، فقد تعلمت خلال الأيام الماضية أن كل حقيقة في هذه القضية تأتي محاطة بنصف حقيقة أخرى.

قال داميان وهو ينظر إلى الصورة: «لن نفترض أنها أمك قبل أن نعرف من تكون.»

أومأت لارا. «ولهذا نذهب إلى الغرفة.»

حاول فيكتور الاعتراض، موضحًا أن المبنى كان مرتبطًا قديمًا بإحدى الشركات التي دارت حولها شبهات المجموعة، لكن لارا لم تكن مستعدة لقضاء ليلة أخرى وهي تنتظر شخصًا جديدًا ليقرر مقدار الحقيقة الذي يسمح لها بمعرفته.

أرسل داميان رجاله أولًا.

وبعد التأكد من خلو المداخل والممرات من أي شخص ظاهر، غادر القصر مع لارا، بينما بقي فيكتور تحت الحراسة إلى أن يتأكدوا مما ينتظرهم هناك.

كان المبنى قديمًا، لكن أول شيء أثار انتباه داميان عند وصولهم هو أن نظام الحماية عند أحد المداخل أحدث بكثير من بقية المكان، وكأن شخصًا تعمد إبقاء جزء صغير منه صالحًا للاستخدام رغم إهمال المبنى كله.

دخلوا عبر ممر طويل حتى توقف أحد الرجال أمام باب معدني يحمل الرقم 7.

قال: «ما فتحناه. انتظرناكم.»

اقترب داميان من الباب.

كان القفل إلكترونيًا، لكن إلى جانبه لوحة معدنية صغيرة لا تبدو جزءًا من النظام الحديث.

حدقت لارا فيها.

ثم نظرت إلى المفتاح القديم.

«جربه هنا.»

أدخل داميان المفتاح بعد أن أصبحت القطعة التي كانت مخبأة داخل عقد والدتها مثبتة في رأسه، وفي البداية لم يحدث شيء، لكنه أدار المفتاح قليلًا فصدر صوت ميكانيكي من داخل الجدار، وبعد ثوانٍ انطفأ الضوء الأحمر فوق القفل الإلكتروني وتحول إلى الأخضر.

فتح الباب.

قالت لارا بصوت منخفض:

«إذن هذا هو المكان.»

دخل داميان أولًا، ثم سمح لها بالدخول خلفه.

كانت الغرفة أصغر مما توقعت، بلا نوافذ تقريبًا، وفي وسطها طاولة خشبية، وعلى أحد الجدران خزانة ملفات طويلة، بينما ترك الغبار فوق الرفوف علامات واضحة في أماكن أشياء أزيلت منها.

لم يكن المكان مهجورًا تمامًا.

فوق الطاولة كان هناك كوب ورقي.

اقترب أحد رجال داميان وفحصه بحذر.

قال: «ما أگدر أحدد متى تُرك بالضبط، لكن واضح أن الغرفة استُخدمت مؤخرًا.»

تحركت لارا نحو الخزانة.

كانت معظم الملفات الموجودة فيها فارغة، وبعضها لا يحمل سوى أرقام قديمة، إلا أنها وجدت في الجزء السفلي ظرفًا أسود لا يحمل اسمًا.

أوقف داميان يدها قبل أن تلمسه، ثم أخذه وفتحه بنفسه.

كانت داخله صورة قديمة.

ظهر والد لارا في أحد أطرافها.

وبالقرب منه وقف رجل لم تتعرف إليه.

أما الشخص الثالث فلم يظهر وجهه كاملًا بسبب زاوية التصوير، لكن يده كانت واضحة.

وفي إصبعه خاتم أسود.

توقفت أنفاس لارا.

لم يكن السبب أن الخاتم يثبت هوية الرجل، بل لأنه أعاد إليها الكلمات المكتوبة خلف الصورة القديمة التي تركتها والدتها:

«إذا حدث لي شيء… ابحثي عن الرجل الذي يحمل الخاتم الأسود.»

رفعت لارا عينيها ببطء إلى يد داميان.

كان خاتمه الأسود ما يزال هناك.

لاحظ نظرتها.

قالت: «من أين حصلت على خاتمك؟»

ساد الصمت للحظات.

ثم أجاب:

«كان لوالدي.»

«ومن متى وأنت تلبسه؟»

«منذ عشر سنوات.»

أخذت لارا الصورة من يده بحذر وأشارت إلى الرجل.

«هل هذا والدك؟»

نظر داميان إلى الصورة طويلًا قبل أن يهز رأسه.

«لا.»

قالت: «متأكد؟»

«نعم.»

قلبت لارا الصورة.

وجدت تاريخًا يعود إلى الفترة التي سبقت موت والدها، وتحته عبارة قصيرة بخط يد لم تستطع التعرف إليه:

«الخاتم لا يكفي لمعرفة صاحبه.»

قرأ داميان العبارة أكثر من مرة.

قالت لارا: «إذن ممكن يكون أكثر من خاتم.»

«وممكن يكون المقصود شيء مختلف تمامًا.»

لم يسمح لها بأن تبني استنتاجًا آخر، ولم تفعل هي أيضًا؛ الشيء الوحيد المؤكد أن والدتها كتبت قبل سنوات عن رجل يحمل خاتمًا أسود، وأن صورة مرتبطة بوالدها تحتوي رجلًا مجهولًا يحمل خاتمًا مشابهًا، بينما ورث داميان خاتمه عن والده بعد ذلك بسنوات.

أما العلاقة بين هذه الحقائق فلم تتضح بعد.

واصل رجال داميان تفتيش الغرفة.

وبعد دقائق ناداه أحدهم.

«سيدي.»

اقترب داميان.

كان الرجل يشير إلى أسفل الطاولة، حيث ثُبت هاتف صغير بشريط أسود.

نزعه بحذر ووضعه أمام داميان.

لم يكن الهاتف متصلًا بأي شبكة، ولم يحتوِ على أسماء أو رسائل.

كان فيه ملف صوتي واحد فقط.

قالت لارا: «شغله.»

نظر إليها داميان للحظة ثم ضغط زر التشغيل.

خرج تشويش قصير.

وبعده صوت امرأة.

تجمدت لارا.

كان الصوت أضعف مما تتذكر، والتسجيل لم يكن واضحًا بما يكفي حتى تحدد عمره من مجرد سماعه، لكنها عرفت النبرة.

أو اعتقدت أنها عرفتها.

اقتربت من الهاتف.

قال الصوت:

«إذا كانت لارا هي التي تسمع هذا، فمعنى ذلك أن المفتاح وصل إليها كاملًا.»

امتلأت عيناها بالدموع، لكنها بقيت صامتة.

تابع التسجيل:

«لا أعرف متى سيصل إليها، ولهذا لا أستطيع أن أعرف ماذا ستكون قد عرفت قبله. لكن هناك شيء واحد يجب ألا تنساه: لا تثقي بصورة واحدة، ولا باسم واحد، ولا بالخاتم وحده.»

نظرت لارا إلى داميان.

إذن التسجيل نفسه لا يثبت أن المرأة ما زالت حية الآن، لأنه لم يقل متى سُجل، ولم يكن في الهاتف ما يمنحهم تاريخًا موثوقًا لإنشائه.

تابع الصوت:

«ما حدث لوالدك لم يبدأ في ليلة موته، ولن ينتهي بمعرفة الشخص الذي كان في السيارة أو الذي وصل بعدها. ابحثي عن الملفات التي تركها، وستعرفين لماذا كان الجميع يبحثون عن المفتاح.»

انقطع الصوت للحظات.

ثم عاد:

«وإذا كان أحد أفراد عائلة فالنتي إلى جانبك عندما تصلين إلى هنا، فلا تتهميه قبل أن تعرفي لماذا ظهر اسم العائلة في أوراق والدك.»

انتهى التسجيل.

لم يكن هناك اسم داميان.

ولا اتهام مباشر له.

لكن لارا استدارت نحوه.

«اسم عائلتك.»

قال داميان بهدوء: «سمعت.»

«هل كنت تعرف أن اسم فالنتي موجود بأوراق أبي؟»

لم يجب فورًا.

وهذه المرة لم يكن صمته مريحًا.

قالت لارا: «داميان.»

أعاد الهاتف إلى الطاولة.

«عندما بدأت أبحث في ملف والدك قبل أكثر من ستة أشهر، وجدت إشارات قديمة تربط بعض أعمال والدي بالمجموعة التي كان والدك جزءًا منها.»

ثبتت عينيها عليه.

هذا يطابق ما أخبرها به سابقًا؛ بحثه الحقيقي في الماضي بدأ عندما عاد اسمها للظهور قبل أكثر من ستة أشهر، وليس قبل خمسة عشر عامًا.

قالت: «ولماذا لم تخبرني؟»

«لأنني لم أملك دليلًا يثبت أن والدي كان جزءًا مما حدث لوالدك، وما زلت لا أملكه.»

رفعت الصورة القديمة أمامه.

«لكنه كان يملك خاتمًا يشبه هذا.»

«الخاتم الذي أملكه كان له، نعم. لكن الرجل في الصورة ليس والدي، وهذا يعني أن الخاتم وحده لا يحدد شخصًا واحدًا.»

كانت كلمات التسجيل تؤكد الشيء نفسه.

لا تثقي بالخاتم وحده.

وفي تلك اللحظة ناداهم أحد الرجال من آخر الغرفة.

وجد خلف الخزانة لوحًا رقيقًا يمكن تحريكه.

أزاحه داميان.

كان خلفه تجويف صغير.

وفي داخله ملف واحد.

أخرجه ووضعه على الطاولة.

لم يحمل الملف اسم والد لارا.

ولا اسم والد داميان.

كان مكتوبًا على غلافه:

BLACK RING

فتحه داميان.

كانت الصفحة الأولى قائمة بأرقام وتواريخ وأسماء شركات.

وفي الصفحة الثانية ظهرت صور عدة خواتم سوداء متشابهة.

قالت لارا:

«إذن مو خاتم شخص واحد.»

قلب داميان الصفحة التالية.

وتوقف.

انتزعت لارا الملف تقريبًا من يده عندما رأت ما جعله يصمت.

كانت هناك قائمة قصيرة من الأسماء مرتبطة بالخواتم.

بعضها مشطوب.

وبعضها غير واضح.

لكن اسمًا واحدًا استطاعت قراءته بوضوح:

فالنتي.

لم يكن أمامه اسم أول.

فقط اسم العائلة.

وقبل أن تقول شيئًا، سمعوا صوت أحد رجال داميان من خارج الغرفة:

«سيدي، عندنا حركة بالكاميرات.»

خرج داميان إلى الممر، وتبعته لارا.

أراه الرجل الشاشة.

امرأة دخلت المبنى قبل لحظات من مدخل آخر.

المعطف نفسه.

البنية نفسها.

لكن هذه المرة لم تكن الكاميرا خلفها.

رفعت المرأة وجهها نحو العدسة لثانية واحدة.

شهقت لارا.

لم تكن الصورة واضحة بما يكفي لإثبات ما يتمناه قلبها، لكنها كانت واضحة بما يكفي لتجعلها تركض نحو الممر قبل أن يمسك داميان بذراعها.

قالت وهي تحاول الإفلات منه:

«هي هنا.»

«لارا، انتظري.»

لكن أحد رجاله قاطعه:

«سيدي… المرأة ما دتتجه للمخرج.»

نظر داميان إلى الشاشة.

كانت تسير عبر الممر الداخلي مباشرة نحوهم.

ثم توقفت أمام كاميرا أخرى.

وأخرجت من جيبها ورقة صغيرة ورفعتها أمام العدسة.

كبر الرجل الصورة.

كانت عليها جملة واحدة:

«لارا وحدها.»

ثم أشارت المرأة بيدها نحو باب في نهاية الطابق.

ونظرت مباشرة إلى الكاميرا.

هذه المرة شعرت لارا بأن قلبها يعرف الوجه قبل أن يستطيع عقلها إثباته.

لكنها لم تقل: أمي.

لم تعد مستعدة لتصدق قبل أن ترى الحقيقة أمامها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل العاشر: الغرفة رقم سبعة

    بقيت لارا تحدق في الصورة المأخوذة من كاميرا المبنى، فالمرأة ذات المعطف الطويل لم تظهر وهي تدخل الغرفة رقم سبعة، بل وهي تخرج منها، وكانت السلسلة الفضية حول عنقها تحمل إطارًا فارغًا يشبه إلى حد مخيف الإطار الذي يحيط بالحجر الأسود في عقد لارا، ومع ذلك أجبرت نفسها على ألا تتعامل مع التشابه بوصفه دليلًا نهائيًا، فقد تعلمت خلال الأيام الماضية أن كل حقيقة في هذه القضية تأتي محاطة بنصف حقيقة أخرى.قال داميان وهو ينظر إلى الصورة: «لن نفترض أنها أمك قبل أن نعرف من تكون.»أومأت لارا. «ولهذا نذهب إلى الغرفة.»حاول فيكتور الاعتراض، موضحًا أن المبنى كان مرتبطًا قديمًا بإحدى الشركات التي دارت حولها شبهات المجموعة، لكن لارا لم تكن مستعدة لقضاء ليلة أخرى وهي تنتظر شخصًا جديدًا ليقرر مقدار الحقيقة الذي يسمح لها بمعرفته.أرسل داميان رجاله أولًا.وبعد التأكد من خلو المداخل والممرات من أي شخص ظاهر، غادر القصر مع لارا، بينما بقي فيكتور تحت الحراسة إلى أن يتأكدوا مما ينتظرهم هناك.كان المبنى قديمًا، لكن أول شيء أثار انتباه داميان عند وصولهم هو أن نظام الحماية عند أحد المداخل أحدث بكثير من بقية المكان، وكأن

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل التاسع: ما أخفاه الشاهد

    بقيت لارا تحدق في الرجل المجهول، بينما كانت كلماته الأخيرة تعيد أمامها كل ما قاله فيكتور منذ اللحظة التي ظهر فيها عند باب الغرفة المحصنة؛ أخبرهم أنه كان الرجل الثالث في الصورة، وأن والد داميان أمره ليلة الحادث بمتابعة سيارة والديها وحمايتهما، ثم أكد أنه وصل إلى موقع الحادث ولم يجد والدتها داخل السيارة، إلا أن الرجل الواقف أمامها الآن كان يقول إن هناك جزءًا آخر من تلك الليلة تعمد فيكتور إخفاءه.قالت لارا بحدة: «ماذا أخفى فيكتور؟»جاء صوت ارتطام قوي من المدخل الأمامي للمستودع قبل أن يجيبها الرجل، ثم صاح أحد رجال داميان بأن أشخاصًا يقتربون من المبنى، فتقدم داميان وأمسك بذراع لارا.«نخرج الآن.»رفضت التحرك. «لن أخرج قبل أن أعرف.»نظر داميان إلى الرجل المجهول. «تكلم.»قال الرجل: «فيكتور أخبركما بما شاهده، لكنه لم يخبركما بكل ما فعله بعد ذلك.»تصلبت ملامح لارا.«ماذا فعل؟»«اسأليه عن إيلينا.»قبل أن تتمكن من طرح سؤال آخر، اهتز الباب الأمامي بعنف، فأشار الرجل نحو ممر خلفي ضيق بين الصناديق.«إذا بقيتم هنا فلن تصلوا إلى أي حقيقة.»تحرك داميان فورًا، وأبقى لارا قريبة منه بينما تقدم رجلاه لتأمين

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الثامن: الحقيقة التي تحمل وجه أمها

    لم تستطع لارا أن ترفع عينيها عن الصورة التي دفعها الرجل المجهول نحوها، فقد كانت المرأة الظاهرة فيها أكبر سنًا من الأم التي بقيت محفوظة في ذاكرتها، إلا أن ملامح الوجه وطريقة انحناء الرأس وحتى اليد التي أمسكت باب السيارة أعادت إليها تفاصيل ظنت أنها نسيتها منذ سنوات، ومع ذلك رفض عقلها أن يقبل أن صورة واحدة يمكن أن تعيد امرأة من الموت، فرفعت نظرها إليه وقالت بصوت حاولت تثبيته رغم الاضطراب الذي اجتاحها: «إذا كنت تعتقد أنني سأصدقك لمجرد أنك وضعت أمامي صورة لامرأة تشبه أمي، فأنت أخطأت.»لم يتحرك الرجل، بل أخرج هاتفًا ووضعه على الطاولة وشغّل مقطعًا قصيرًا ظهرت فيه المرأة نفسها وهي تخرج من مبنى صغير، تنظر خلفها بحذر قبل أن تتجه إلى سيارة تنتظرها، وعندما اقتربت من الكاميرا استطاعت لارا رؤية سلسلة فضية حول عنقها، تشبه السلسلة التي ورثتها عنها، لكن الحجر الأسود لم يكن موجودًا فيها.قال الرجل: «الصورة التُقطت قبل ستة أيام، وهذا التسجيل قبلها بيومين.»ضغطت لارا أصابعها حول القطعة المعدنية الصغيرة التي كانت مخفية داخل عقد والدتها، ثم سألته: «من أنت؟»«شخص يعرف لماذا اضطرت أمك إلى الاختفاء.»«هذا ليس

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل السابع: الموعد الذي كان فخًا

    بقيت لارا تحدق في الرسالة الأخيرة على شاشة الهاتف الصغير، بينما كانت كلماتها تضغط على أكثر نقطة لم تعد قادرة على تجاهلها؛ فالشخص المجهول لم يعد يكتفي بإرسال صور من الماضي أو التلاعب بأسرار والدها، بل أصبح يملك المفتاح المعدني الذي احتفظ به داميان، ويعرف أن القطعة المكملة له كانت مخفية داخل عقد والدتها، والأخطر من ذلك أنه يعرف شيئًا عن السنوات التي تلت موت أبيها، وهي السنوات نفسها التي تجنبت إيلينا الحديث عنها قبل دقائق.مد داميان يده وأخذ الهاتف قبل أن تلمسه لارا، ثم تفحصه سريعًا وقال: «لن تذهبي إلى أي مكان وحدك.»رفعت عينيها إليه، ولم تجد في وجهه الغضب الذي اعتادت رؤيته عندما يفقد السيطرة على موقف ما، بل برودة أكثر خطورة، فقالت: «وأنت تعتقد أنني سأجلس هنا بعدما أخبرني أن لديه جوابًا عن أمي؟»«أعتقد أنه يعرف بالضبط أي جواب سيجعلك تفعلين ما يريده.»اقتربت إيلينا منهما، لكن لارا التفتت إليها فورًا وقالت: «إذن وفري عليّ الذهاب إليه وأخبريني أنتِ، ماذا حدث لأمي بعد تلك الليلة؟»توقفت إيلينا، ونظرت إلى فيكتور قبل أن تعيد عينيها إلى لارا، ثم قالت بصوت أثقل من السابق: «بعد موت أبيك اختفت أمك

  • زوجة الإمبراطور المجهولة     السادس: المرأة التي حاولت الهرب

    لم يحتج داميان إلى أكثر من ثانية حتى يتحرك، فما إن ظهرت إيلينا على شاشة المراقبة واقفة عند أحد مخارج القصر رغم أمر الإغلاق حتى مد يده إلى جهاز الاتصال وأصدر أمرًا حاسمًا بعدم السماح لها بالمغادرة، ثم اتجه نحو الباب المعدني، إلا أن لارا لحقت به قبل أن يفتحه وقالت إن بقاءها داخل الغرفة لم يعد خيارًا، خصوصًا بعدما عرفت أن عمته كانت تعرف والدتها، وأنها قد تكون الشخص الوحيد القادر على تفسير سبب خوفها عندما رأت العقد ذي الحجر الأسود حول عنقها ليلة الزواج.نظر داميان إليها للحظة وكأنه يفكر في الاعتراض، لكنه أدرك أن إبعادها الآن سيعيدهما إلى المواجهة نفسها التي انتهيا منها قبل دقائق، فاكتفى بقوله: «ستبقين بجانبي مهما حدث»، ولم تجادله لارا، ليس لأنها أصبحت مستعدة لتنفيذ أوامره، بل لأنها أرادت الوصول إلى إيلينا قبل أن تختفي ومعها جزء آخر من الحقيقة.خرج الثلاثة من الغرفة المحصنة، وكان فيكتور يسير خلفهما تحت مراقبة اثنين من رجال الأمن، بينما امتلأت ممرات القصر بالحراس، وعندما وصلوا إلى المدخل الجانبي وجدوا إيلينا واقفة أمام الباب المغلق وحقيبتها في يدها، وفي مواجهتها رجلان يمنعانها من المغادرة.

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الخامس: الشاهد الذي صمت خمسة عشر عامًا

    بقيت كلمات الرجل المسن معلقة خلف الباب المعدني كأنها أوقفت كل شيء داخل الغرفة، فلم تعد لارا تسمع أصوات أجهزة الاتصال ولا حركة الحراس التي تظهر على الشاشات، وكل ما بقي في رأسها هو اعترافه بأنه الرجل الثالث الموجود في الصورة، ذلك الوجه الذي تعمد شخص ما إخفاءه، والرجل الذي كان مع والدها ووالد داميان في الليلة التي سبقت الموت الذي عاشت خمسة عشر عامًا وهي تظنه مجرد حادث.التفتت إلى داميان، فوجدته يحدق في شاشة الكاميرا بملامح متصلبة، ثم قال للرجل عبر جهاز الاتصال: «ابتعد عن الباب وارفع يديك حيث أستطيع رؤيتهما»، فنفذ الرجل الأمر دون اعتراض، وبعد لحظات فتح داميان الباب بحذر وأدخله قبل أن يعيد إغلاقه، بينما بقيت لارا في مكانها تراقب وجهه محاولة أن تتذكر إن كانت قد رأته منذ دخولها القصر، إلا أنها لم تستطع.كان الرجل في أواخر الستينات، ويداه ترتجفان قليلًا رغم محاولته إخفاء ذلك، وعندما وقعت عيناه على لارا تغيرت ملامحه بصورة أربكتها، ثم قال بصوت خافت: «تشبهين أمك أكثر مما توقعت.»توقفت أنفاسها للحظة، فقد كانت تنتظر أن يتحدث عن والدها، لا عن أمها، فتقدمت نحوه وسألته مباشرة: «كنت تعرف أمي أيضًا؟»ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status