Masukالفصل الحادي عشر: ابنة الرجل الذي نطارده
لم تسمع ليان شيئًا بعد تلك الجملة. كأن العالم كله توقف عند كلمة واحدة. كمال. والدها الحقيقي. الرجل الذي ظهر في حياتها طوال الأيام الماضية باعتباره العدو. الرجل الذي خطف أمها. الرجل الذي يطاردها. والآن يخبرها رائد أنه والدها. حدقت في رائد، ثم في سليم. «لا.» خرجت الكلمة ضعيفة. «هذا غير صحيح.» قال رائد: «ليان...» «لا تقل اسمي.» تراجع خطوة. «أريد دليلًا.» قال سليم: «سنحصل عليه.» نظرت إليه. «وأنت؟ هل كنت تعرف؟» «لا.» «أنت متأكد؟» «أقسم لك أنني لم أكن أعرف.» «لكن كمال عمك.» «نعم.» «وكان يعرفني.» «نعم.» «وكان يعرف أنني ابنته.» «على ما يبدو.» ضحكت ليان بمرارة. «رائع.» مسحت دموعها. «كل رجل في حياتي يعرف جزءًا من الحقيقة إلا أنا.» اقترب سليم. «ليان...» «لا.» «اسمعيني.» «لا أريد أن أسمع شيئًا.» خرجت من الغرفة. لحق بها. «ليان.» استمرت في السير. «اتركني.» «لن أتركك.» استدارت فجأة. «أنت لا تفهم!» «أفهم أكثر مما تظنين.» «لا، لا تفهم.» وضعت يدها على صدرها. «الرجل الذي كنت أظنه أبي ليس أبي.» ثم أشارت إلى نفسها. «وأبي الحقيقي هو الرجل الذي يحاول قتلي.» توقفت. «وأنت...» لم تستطع إكمال الجملة. اقترب منها ببطء. «أنا ماذا؟» «أنت ابن الرجل الذي أحب أمي.» صمت سليم. ثم قال: «وأنا الرجل الذي يحبك.» نظرت إليه. تجمعت الدموع في عينيها. «لا تجعل الأمر أصعب.» «أنا لا أريد أن أجعله أصعب.» «إذن ابتعد.» «لن أفعل.» «لماذا؟» «لأنك عندما تخافين تدفعين الجميع بعيدًا.» «وربما أريد أن أبعدك.» «أعرف.» «وربما لا أريدك أن تحبني.» اقترب أكثر. «هذا القرار لم يعد بيدي.» سكتت. «أنا أحبك، ليان.» أغمضت عينيها. كانت تلك الكلمة هي الشيء الوحيد الذي جعلها تشعر بأنها ما زالت تملك شيئًا حقيقيًا. قال: «لو اكتشفت غدًا أنك ابنة ملك أو ابنة رجل لا أعرفه أو ابنة أسوأ إنسان في العالم، لن يتغير شيء بالنسبة لي.» فتحت عينيها. «كيف؟» «لأنني أحب المرأة التي أمامي، وليس الاسم الموجود في شهادة ميلادها.» بكت. هذه المرة لم تمنعه عندما احتضنها. دفنت وجهها في صدره. وظل يضمها دون كلام. --- في الفندق، بقي رائد ونادية وحدهما. قالت نادية: «كان يجب أن تخبرها بطريقة أخرى.» «لم يكن هناك وقت.» «هي ليست مستعدة.» «ولا أحد منا كان مستعدًا.» نظرت إليه. «كمال حصل عليها.» «ليس بعد.» «هو يملك سلمى.» صمت رائد. «وسيستخدمها لإجبار ليان على الذهاب إليه.» «لن أسمح بذلك.» قالت نادية: «أنت لا تستطيع حماية الجميع يا رائد.» «سأحاول.» «هذه هي المشكلة.» نظر إليها. «ماذا تقصدين؟» «طوال حياتك كنت تعتقد أن بإمكانك السيطرة على كل شيء.» ثم أضافت: «حتى الحب.» خفض عينيه. «لم أستطع.» «ولهذا خسرت سلمى.» --- بعد ساعات، عادت ليان إلى الشقة. كانت قد هدأت قليلًا. جلست أمام سليم. «أريد أن أعرف كل شيء.» «حسنًا.» «من البداية.» فتح ملفًا. «قبل ولادتك، كانت سلمى مرتبطة بثلاثة رجال.» «أبي الحقيقي، وفارس، ورائد.» «نعم.» «من منهم أحبها؟» «الثلاثة.» نظرت إليه. «وأبي؟» «كمال كان مهووسًا بها أكثر مما كان يحبها.» «وماذا فعل؟» «عندما اكتشف أنها حامل، أراد أن يأخذك.» «لماذا؟» «لأنه اعتبرك امتدادًا له.» «وأمي؟» «رفضت.» «وفارس؟» «ساعدها على الهرب.» «إذن لماذا رباني فارس؟» «لأنه وعدها.» «بماذا؟» «أن يحميك كأنك ابنته.» توقفت. «كان يحبني رغم أنه ليس أبي.» «نعم.» «إذن لماذا تركني عندما كبرت؟» «لأنه كان يعرف أن كمال سيبحث عنك.» «لكنه كان قريبًا مني.» «كان يراقبك.» «من بعيد.» «نعم.» انخفض صوتها. «كان يجب أن يخبرني.» «ربما.» نظرت إليه. «هل أنت غاضب منه؟» «من فارس؟» «نعم.» فكر. «كنت غاضبًا من الجميع.» «والآن؟» «أشعر أنه كان يحاول فعل الشيء نفسه الذي حاولت أمي فعله معي.» «حمايتي؟» «نعم.» ثم أضاف: «لكن الحماية أحيانًا تتحول إلى ظلم عندما تحرم الشخص من حقه في معرفة الحقيقة.» أومأت. «هذا ما أشعر به.» --- في منتصف الليل، تلقت ليان رسالة. لم تكن من رقم مجهول. كان الرقم محفوظًا باسم لم تره منذ طفولتها. أبي. فتحت الرسالة. كان فيها: «لا تذهبي إلى كمال.» ثم رسالة ثانية: «هو لا يريدك لأنك ابنته.» ثم ثالثة: «يريد شيئًا موجودًا معك.» نظرت إلى القلادة. تذكرت المفتاح. قالت: «سليم.» اقترب منها. قرأ الرسائل. «اتصلي به.» «الآن؟» «نعم.» اتصلت. بعد عدة رنات، أجاب فارس. «ليان.» «ماذا يريد كمال؟» صمت. «أبي.» «يريد المفتاح.» «أي مفتاح؟» «الذي في قلادتك.» أمسكت القلادة. «لماذا؟» «لأنه يفتح مكانًا لا يستطيع الوصول إليه بدونه.» «ما المكان؟» «مخزن الملفات الأصلية.» تدخل سليم: «أين؟» ساد صمت. ثم قال فارس: «في المكان الذي ولدت فيه ليان.» تجمدت. «أين؟» «في المستشفى القديم.» سألت: «لماذا هناك؟» «لأن كمال لم يكن يعرف أنك ستنجين.» صمت. ثم قال: «ليان، هناك شيء آخر.» «ماذا؟» «سلمى لم تكن وحدها عندما هربت بك.» «مع من؟» «مع فتاة أخرى.» نظرت إلى سليم. «الفتاة الموجودة في الصورة؟» «نعم.» «من هي؟» «ابنة نادية.» نظر سليم إلى أمه. «لكنني لا أملك أختًا.» قال فارس: «كنت تملك.» سكت. «ماذا حدث لها؟» «اختفت.» «متى؟» «في نفس الليلة التي اختفت فيها أمك.» --- أنهى فارس الاتصال. جلس سليم صامتًا. قالت ليان: «هل لديك أخت؟» «لا أعرف.» «أنت لا تعرف شيئًا عن عائلتك.» «واضح أن عائلتي كانت حريصة على ذلك.» اقتربت منه. «أنا آسفة.» «لماذا؟» «لأنني سألت.» «لا.» أمسك يدها. «أنا سعيد أنك تسألين.» «لماذا؟» «لأنني لأول مرة أشعر أننا نواجه الحقيقة معًا.» ابتسمت. «معًا.» --- في الصباح، ذهب سليم إلى نادية. «أريد الحقيقة عن أختي.» جلست نادية. كان وجهها متعبًا. «اسمها مريم.» «مريم.» «كانت أكبر منك بعامين.» «لماذا لم أعرفها؟» «لأنها اختفت.» «ماذا حدث؟» «كمال أخذها.» تجمد. «لماذا؟» «لأنها كانت شاهدة.» «على ماذا؟» «على ما حدث في الليلة التي حاول فيها فارس وسلمى الهرب.» «وأين هي الآن؟» «لا أعرف.» «أمي تعرف؟» «كانت تعتقد أنها ماتت.» قال سليم: «هل يمكن أن تكون حية؟» نظرت إليه. «كل شيء ممكن الآن.» --- في اليوم نفسه، ذهب سليم وليان إلى المستشفى القديم. كان المبنى مهجورًا. الجدران متهالكة. والحديقة تغطيها الأعشاب. وقفت ليان أمام المدخل. «هنا ولدت؟» «نعم.» «ولا أذكر شيئًا.» «كنت طفلة.» دخلا. كان المكان مخيفًا في وضح النهار. بحثا عن السجلات القديمة. بعد ساعة وجدوا غرفة الأرشيف. فتح سليم أحد الأدراج. وجد سجلًا قديمًا. قلب الصفحات. ثم توقف. 17 مارس. اسم الأم: سلمى منصور. الطفلة: أنثى. لكن خانة الأب كانت ممزقة. قالت ليان: «هناك شيء آخر.» أشارت إلى السطر التالي. كانت هناك ولادة أخرى في الليلة نفسها. أنثى. اسم الأم: نادية الراوي. تجمد سليم. «مريم.» لكن بجوار اسم الطفلة كانت كلمة مكتوبة بالقلم الأحمر: منقولة. «إلى أين؟» بحث في الأوراق. وجد ورقة صغيرة. قرأ: «الطفلتان نُقلتا إلى الجناح 17.» قالت ليان: «نحن الاثنتان.» «نعم.» ذهبا إلى الجناح. كانت الغرفة صغيرة. على الجدار آثار أرقام قديمة. 17. فتحت ليان القلادة. وضعت المفتاح في فتحة صغيرة تحت الرقم. انفتح جزء من الجدار. ظهر صندوق معدني. نظر سليم إليها. «هذا ما كان كمال يبحث عنه.» فتحت الصندوق. وجدت ملفات. وصورًا. وتسجيلات. لكن قبل أن يمد سليم يده، سمعا صوت تصفيق خلفهما. التفتا. كان كمال يقف عند الباب. قال: «أحسنتِ يا ابنتي.» تراجعت ليان. وقف سليم أمامها. «لن تقترب منها.» ابتسم كمال. «أنت دائمًا تقف بيني وبين ما أريده.» «لأنك لن تحصل عليها.» «أنا لا أريدها.» نظر إلى ليان. «أريد ما تحمله.» قالت: «المفتاح؟» «المفتاح ليس الشيء المهم.» «إذن ماذا؟» أشار إلى الصندوق. «الملف.» فتح الصندوق. كان هناك ملف واحد فقط. أخذه كمال. قال سليم: «لن تخرج به.» «لن أخرج.» ثم ابتسم. «لأنني أريدكما أن تقرآه أولًا.» فتح الملف. كانت الصفحة الأولى تحتوي على صورة قديمة. صورة سلمى. وفارس. ورائد. وكمال. وبينهم طفلتان. لكن في أسفل الصورة كان هناك تاريخ. بعد الولادة بأسبوع. قالت ليان: «كيف؟» أجاب كمال: «لأن الحقيقة ليست أنك ابنتي فقط.» صمت. ثم نظر إلى سليم. «الحقيقة أنكما أنتما الاثنان جزء من الصفقة التي بدأت قبل ولادتكما.» قال سليم: «أي صفقة؟» ابتسم كمال. «صفقة الزواج.» تجمدت ليان. «ماذا؟» قال: «والداكما لم يخططا لزواجكما لحمايتكما.» ثم نظر إلى سليم. «بل لأن زواجكما هو المفتاح الذي كان سيقودنا إلى هذا الصندوق.» سكت الجميع. قال كمال: «لكنهم لم يتوقعوا أن تقع في حبها.» نظر إلى سليم. «وهذا هو الشيء الوحيد الذي لم أستطع التحكم فيه.» ثم أعاد نظره إلى ليان. «والآن، لدي عرض لك.» «ما هو؟» «تعالي معي.» «ولماذا؟» «وسأعيد لك أمك.» قال سليم: «لا تفعلي.» نظر كمال إليه. «وأنت...» ابتسم. «إذا أردت إنقاذها، تعال خلفنا.» ثم خرج. لكن قبل أن يختفي، التفت وقال: «أمامك ساعة واحدة فقط.» أغلق الباب. نظرت ليان إلى سليم. «أمي معه.» «أعرف.» «وسأذهب.» «لن تذهبي وحدك.» «لن أتركك.» اقترب منها. «وأنا لن أتركك.» أمسكت يده. لكنها لم تكن تعرف أن كمال لم يأخذ الملف كله. كان قد ترك عمدًا ورقة واحدة داخل الصندوق. ورقة تحمل اسمًا واحدًا: مريم الراوي. وتحت الاسم عنوان. وعندما قرأها سليم، شحب وجهه. لأن العنوان لم يكن مكانًا بعيدًا. كان عنوانًا يعرفه جيدًا. منزل سليم نفسه.الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







