LOGINالفصل الثاني عشر: المرأة التي كانت في بيتي
ظل سليم واقفًا أمام الورقة. لم يرمش. لم يتحرك. كانت ليان تراقب وجهه، وحين رأت التغير الذي طرأ عليه، اقتربت منه. «ماذا وجدت؟» لم يجب. «سليم؟» رفع الورقة ببطء. «هذا العنوان...» «ماذا عنه؟» نظر إليها. «إنه عنوان بيتي.» تجمدت ليان. «ماذا؟» «العنوان الموجود هنا هو عنوان منزلي.» أخذت الورقة من يده. قرأت السطر. ثم رفعت عينيها إليه. «مريم كانت في بيتك؟» «لا أعرف.» «لكن العنوان...» «أعرف.» «يجب أن نعود فورًا.» هز رأسه. «لا.» «لماذا؟» «لأن كمال يريدنا أن نذهب وراءه.» «وأمي معه.» «أعرف.» «إذن ماذا نفعل؟» نظر إلى الصندوق. كان فارغًا تقريبًا. ثم قال: «نأخذ ما تركه لنا.» «ورقة مريم؟» «نعم.» «ثم؟» «نذهب إلى البيت.» --- كان الطريق صامتًا. جلست ليان بجوار سليم في السيارة، والورقة بين أصابعها. لم تستطع التوقف عن التفكير في الاسم. مريم الراوي. فتاة وُلدت في الليلة نفسها التي ولدت فيها ليان. ابنة نادية. أخت سليم. اختفت منذ سنوات. والآن يظهر عنوان منزل سليم في ملف قديم يحمل اسمها. قالت ليان: «هل تعتقد أنها حية؟» «لا أعرف.» «لكن لو كانت ميتة، لما كتبوا العنوان.» «ربما.» نظرت إليه. «لا تقل ربما.» ابتسم رغم توتره. «حسنًا. أعتقد أنها حية.» «وأنا أيضًا.» ثم سكتت. بعد لحظات قالت: «هل تتذكر شيئًا غريبًا في بيتك؟» «مثل ماذا؟» «شخص عاش فيه دون أن تعرف؟» فكر. «كان هناك جناح مغلق.» «منذ متى؟» «منذ طفولتي.» «ولماذا؟» «أبي كان يمنعني من دخوله.» «هل دخلته؟» «مرة.» «ماذا وجدت؟» «غرفة فارغة.» «فقط؟» «مرآة، وبعض الصناديق القديمة.» «وهل كان هناك أحد؟» «لا.» «ربما لم تكن فارغة.» نظر إليها. «سنكتشف.» --- وصلا إلى المنزل. كان كل شيء كما تركاه. لكن سليم شعر بشيء مختلف. الهدوء. كان المنزل هادئًا أكثر من اللازم. دخل أولًا. «ابقَي خلفي.» «سليم.» «ماذا؟» «لا أريد أن أكون خلفك.» نظر إليها. «أريد أن أكون بجانبك.» ابتسم. «حسنًا.» دخل الاثنان معًا. صعدا إلى الطابق الثاني. توقف سليم أمام الباب المغلق. وضع يده على المقبض. ثم نظر إلى ليان. «هذا هو.» فتح الباب. دخلت معه. الغرفة كانت بالفعل فارغة. لكن ليان لاحظت شيئًا على الأرض. خطوط صغيرة. كأن قطعة أثاث سُحبت حديثًا. قالت: «سليم.» اقترب. انحنى. ثم دفع خزانة صغيرة. ظهر خلفها باب ضيق. حدق فيه. «لم يكن موجودًا عندما دخلت هنا وأنا طفل.» قالت: «ربما كان مخفيًا.» أدخل المفتاح. انفتح الباب. ظهر ممر مظلم. أشعل سليم المصباح. مشيا ببطء. كان الممر ينتهي بغرفة صغيرة. وهناك... توقفت ليان. كانت هناك سرير. بطانية. كتب أطفال. وصور. اقتربت. على الجدار صورة لطفلة صغيرة. شعرها أسود. وعيناها واسعتان. وبجانب الصورة اسم: مريم. وضعت ليان يدها على فمها. «كانت هنا.» قال سليم بصوت مبحوح: «نعم.» اقترب من الصورة. كانت هناك صورة أخرى. مريم وهي في الخامسة. ثم في السابعة. ثم في العاشرة. ثم في الثالثة عشرة. ثم صورة أخيرة. فتاة شابة. كانت في نحو العشرين. قالت ليان: «إذن كانت تعيش هنا طوال هذه السنوات.» «يبدو ذلك.» «لكن لماذا؟» لم يجب. وجد على الطاولة دفترًا. فتحه. كانت الصفحات مليئة بخط فتاة. «سليم لا يعرف أنني هنا.» قلب الصفحة. «أمي تعتقد أنني مت.» ثم: «كمال لا يريد أن يجدني.» توقف سليم. «ماذا؟» قلب الصفحة بسرعة. «لأنني أعرف الحقيقة.» صفحة أخرى. «الحقيقة عن ليان.» تجمدت ليان. «أنا؟» أومأ. تابع القراءة. «ليان ليست ابنة كمال وحده.» نظر سليم إليها. قلب الصفحة. لكنها كانت ممزقة. قالت ليان: «ما معنى هذا؟» «لا أعرف.» ثم وجد ورقة مخبأة داخل الغلاف. كانت قصيرة. «إذا وصلتِ إلى هنا يا ليان، فهذا يعني أن كمال فشل في منعك من معرفة الحقيقة.» توقفت أنفاسها. «مريم كتبت هذا.» تابع سليم: «والدك الحقيقي ليس كمال.» رفعت ليان عينيها. «ماذا؟» قرأ السطر التالي. «كمال كان يعتقد أنك ابنته، لكنه لم يكن متأكدًا.» شعرت ليان بدوار. «إذن رائد كان مخطئًا؟» «يبدو ذلك.» «وأبي؟» «فارس؟» «نعم.» قلب الورقة. في أسفلها جملة واحدة: «الرجل الذي ربّاك كان يعرف الحقيقة منذ اليوم الأول.» جلست ليان. «فارس.» «نعم.» «إذن أبي كان يعرف.» «يبدو أنه كان يعرف.» «لكن لماذا لم يخبرني؟» «لا أعرف.» ثم ظهر صوت خلفهما. «لأنه وعد أمك ألا يخبرك.» استدارا. كانت امرأة تقف عند الباب. شعرها طويل. وجهها شاحب. وعيناها تشبهان عيني سليم. تجمد. «مريم؟» ابتسمت. «مرحبًا يا أخي.» لم يستطع الكلام. اقترب منها خطوة. «أنتِ...» «حية.» «كيف؟» «قصة طويلة.» نظر إليها. «أمي؟» «تعيش.» «أين؟» «لا أعرف.» «كمال؟» «لا.» ثم نظرت إلى ليان. «أنتِ ليان.» أومأت. «كيف تعرفينني؟» «كنت أراكِ من بعيد.» «متى؟» «منذ كنتِ طفلة.» اقتربت مريم. «سلمى كانت تأتي بي أحيانًا إلى مكان بعيد عنك، وكانت تراقبك من السيارة.» دمعت عينا ليان. «لماذا لم تقترب مني؟» «لأنها كانت تخاف.» «من كمال؟» «من الحقيقة.» --- جلسوا في الغرفة. كانت مريم تتحدث ببطء. «بعد أن ولدت، أخذني كمال لفترة قصيرة.» قال سليم: «ثم؟» «ثم اكتشفت شيئًا لم يكن يريدني أن أعرفه.» «ماذا؟» «أنه لم يكن والد ليان.» تجمدت ليان. «كيف عرفتِ؟» «وجدت نتائج تحليل قديمة.» «أين؟» «في ملفات والدي.» «فارس؟» «نعم.» قال سليم: «وماذا قالت؟» نظرت مريم إلى ليان. «أن كمال لم يكن والدك.» «إذن من هو؟» سكتت. قالت: «لا أعرف.» شعرت ليان بالإحباط. «لكن مريم...» «أعرف اسمًا واحدًا فقط.» «من؟» قالت: «رائد.» تجمد سليم. «أبي؟» «كانت هناك تحاليل تثبت أن رائد هو والدك المحتمل.» حدقت ليان. «محتمل؟» «نعم.» «لماذا؟» «لأن التحليل لم يكن كاملًا.» «إذن لا نعرف.» «ليس بعد.» قال سليم: «لكن لماذا قال رائد إن كمال هو والدها؟» أجابت مريم: «لأن كمال نفسه كان يعتقد ذلك.» «ووالدي؟» «كان يعرف أن الحقيقة مختلفة.» «وفارس؟» «كان يعرف أكثر.» صمت سليم. «كم؟» نظرت مريم إليه. «كان يعرف من والد ليان.» --- رفعت ليان رأسها. «إذن أبي حي.» «نعم.» «ويعرف.» «نعم.» «لماذا لم يخبرني؟» «لأن كمال كان يراقبك.» «وأمي؟» «كانت تحاول الوصول إلى فارس.» «لكنها الآن مع كمال.» «لأن كمال وجدها.» «أين؟» «لا أعرف.» ثم أضافت: «لكني أعرف أين سيأخذها.» قال سليم: «أين؟» «إلى المكان الذي أخفى فيه فارس الدليل.» «أين؟» نظرت مريم إلى ليان. «في بيتك القديم.» «بيت أبي؟» «نعم.» --- في تلك اللحظة، رن هاتف سليم. رقم مجهول. أجاب. لم يتحدث أحد. ثم جاء صوت كمال: «وجدت أختك.» قال سليم: «كانت في بيتي.» ضحك كمال. «لم تكن في بيتك.» «ماذا تقصد؟» «كنت أريدك أن تجدها.» تجمد سليم. «لماذا؟» «لأنها تعرف ما لا يعرفه أحد.» «ماذا؟» «الحقيقة.» «عن ليان؟» «عن أمها.» قالت ليان: «أين أمي؟» سمع كمال صوتها. «قريبة.» «أريد أن أراها.» «ستفعلين.» «أطلق سراحها.» «تعالي وحدك.» تدخل سليم: «لن تأتي وحدها.» «كنت أعرف أنك ستقول ذلك.» «لن تحصل عليها.» «بل سأحصل.» ثم قال: «لدي شيء لك يا سليم.» «ماذا؟» «شيء تركه والدك.» «ما هو؟» «اعتراف.» ثم أغلق الخط. --- قالت مريم: «لا تذهب.» «سأذهب.» «كمال يريدك أن تأتي.» «وأنا أريد أمي.» «هذا فخ.» قالت ليان: «سنذهب.» نظر إليها سليم. «لا.» «لن أترك أمي.» «أنتِ لا تعرفين ماذا ينتظرنا.» «ولا أنت.» «لكنني أعرف أنه يريدك.» «ولهذا سأذهب.» اقترب منها. «ليان، أنا لا أستطيع أن أخاطر بك.» «وأنا لا أستطيع أن أترك أمي.» تبادل الاثنان النظرات. ثم قال: «سنذهب معًا.» قالت مريم: «لن يسمح لكما بالدخول.» سألها سليم: «هل تعرفين مكانه؟» «نعم.» «أين؟» «المصنع القديم.» «أي مصنع؟» «مصنع الراوي.» تغير وجه سليم. «المصنع الذي أغلقه أبي؟» «نعم.» «لماذا هناك؟» «لأن كل شيء بدأ هناك.» --- قبل أن يخرجوا، اقتربت مريم من ليان. قالت: «هناك شيء يجب أن تعرفيه.» «ماذا؟» «سليم لا يعرف كل شيء عن والده.» نظرت ليان إلى سليم. كان يتحدث في الخارج. قالت: «ماذا تقصدين؟» «رائد لم يكن الشخص الذي اختار الزواج.» «ماذا؟» «فارس هو من طلب منه ذلك.» «زواجي من سليم؟» «نعم.» «لماذا؟» «لأنه كان يعرف أن سليم هو الرجل الوحيد الذي لن يسمح لأحد بالاقتراب منك.» «لكنه لم يكن يعرفني.» «كان يعرفك.» «منذ متى؟» «منذ كنتِ طفلة.» شعرت ليان بالدهشة. «كيف؟» «كان يراقبك.» «سليم؟» «نعم.» ثم ابتسمت مريم. «لكنه لم يحبك حينها.» ضحكت ليان رغم كل شيء. «طبعًا.» «الحب جاء لاحقًا.» خفضت ليان عينيها. «جاء بسرعة.» «أحيانًا القلب يعرف قبل العقل.» نظرت مريم إلى سليم. «وأعتقد أنه يعرف الآن.» --- خرج الأربعة من المنزل. قبل أن يركبوا السيارة، أمسك سليم يد ليان. «هل أنت بخير؟» «لا.» «وأنا أيضًا.» «لكننا سنذهب.» «نعم.» «معًا.» «معًا.» ركبت مريم في الخلف. وانطلقوا. لم يكن أحد يعرف أن هناك سيارة سوداء تتبعهم. داخلها رجل يتحدث في الهاتف: «إنهم في الطريق.» جاءه الرد: «دعهم يصلون.» «لكن مريم معهم.» «أعرف.» «ألا تريدها؟» ضحكة باردة. «أريدها أكثر من أي وقت مضى.» «وماذا عن ليان؟» صمت الرجل. ثم قال: «ليان ليست الهدف.» «إذن من؟» أجاب: «سليم.» --- وصلوا إلى المصنع. كان المكان مظلمًا. بوابة حديدية ضخمة. توقفت السيارة. نزل سليم. ثم ليان. قالت مريم: «لا تدخلوا من الباب الرئيسي.» «لماذا؟» «هناك كاميرات.» «من أين؟» أشارت إلى جانب المبنى. «من هناك.» دخلوا عبر ممر جانبي. وجدوا بابًا صغيرًا. فتحته مريم بمفتاح. «من أين حصلتِ عليه؟» «كان معي منذ سنوات.» دخلوا. وصلوا إلى غرفة واسعة. وفجأة أضيئت الأنوار. كان كمال ينتظرهم. وبجواره سلمى. صرخت ليان: «أمي!» ركضت نحوها. لكن رجلين أوقفاها. قال كمال: «على مهلك.» «اتركها.» «سوف أتركها.» نظر إلى سليم. «بعد أن تعطيني ما أريد.» قال سليم: «ماذا تريد؟» أشار كمال إلى ليان. «هي.» تقدم سليم. «لن تحصل عليها.» ابتسم كمال. «لم أفهمك.» قال سليم: «لن تحصل على ليان.» «أنا لا أريد ليان.» ثم أشار إلى سليم. «أريدك أنت.» ساد الصمت. قالت ليان: «ماذا؟» اقترب كمال من سليم. «لأنك الوحيد الذي يحمل الدم الذي أحتاجه.» «أي دم؟» ابتسم كمال. «دم الراوي.» ثم أضاف: «لأن والدك لم يخبرك أنك لست ابنه الوحيد.» تجمد سليم. نظرت مريم إليه. بدأت تبكي. قال كمال: «لديك أخ آخر.» سأل سليم: «من؟» نظر كمال إلى ليان. ثم قال: «فارس منصور.» توقفت أنفاس ليان. «مستحيل.» ضحك كمال. «وهذا هو السبب الحقيقي الذي جعل أمك تختفي.» حدقت ليان في سلمى. «أمي...» لم تجب. فقط بدأت تبكي. ثم قال كمال: «والآن، حان الوقت لتعرفي الحقيقة كاملة.» وأشار إلى الشاشة خلفه. ظهرت صورة قديمة لسلمى. وبجوارها رجل شاب. لم يكن فارس. ولم يكن رائد. كان كمال. وتحت الصورة تاريخ قديم. ثم ظهرت جملة: «الطفل الذي وُلد في تلك الليلة لم يكن طفلًا واحدًا.» نظر سليم إلى ليان. ثم إلى مريم. وفهموا أن الحقيقة التي يبحثون عنها منذ البداية كانت أكبر بكثير مما تصوروا. ليان لم تكن وحدها في تلك القصة. وكان الشخص الذي يحمل مفتاح الماضي... قد يكون أقرب إليهما مما تخيلا.الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







