Share

٢٥

last update Tanggal publikasi: 2026-08-30 01:26:43

الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدث

ظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.

لم تتحرك ليان.

كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.

لكن شيئًا لم يحدث.

فقط الصمت.

ثم صوت خطوات في الممر.

استدار سليم.

كان يونس يقف عند الباب.

لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.

وهذا جعله أكثر خطورة.

قال بهدوء:

«الآن فهمتما.»

رفعت ليان رأسها.

«ماذا نفهم؟»

نظر إليها.

«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»

اقترب سليم منه.

«تكلم.»

«ليس هنا.»

«بل هنا.»

«سليم...»

«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»

ابتسم يونس.

«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»

قالت ليان:

«أي اتفاق؟»

نظر إليها.

«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»

«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»

«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»

«إذن ماذا كان؟»

صمت.

ثم قال:

«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»

تجمدت ليان.

نظرت إلى سليم.

«لكنني تزوجت سليم.»

«وهنا المشكلة.»

قال سليم:

«ما المشكلة؟»

أجاب يونس:

«أنك لست الراوي الذي كان الاتفاق يتحدث عنه.»

سكت سليم.

ثم قال:

«من أكون إذن؟»

«هذا ما يجب أن تعرفه.»

---

كانت ليان تشعر أن كل إجابة تقودها إلى سؤال أكبر.

قالت:

«أريد الحقيقة كاملة.»

«لن تعجبك.»

«لم تعد لدي رفاهية أن تعجبني الحقيقة.»

نظر إليها يونس.

للحظة بدا وكأنه يتردد.

ثم قال:

«قبل عشرين عامًا، كانت هناك عائلتان تتنافسان على كل شيء. عائلة منصور وعائلة الراوي. لم يكن التنافس على المال فقط، بل على شركات، أراضٍ، نفوذ، وأسرار.»

قالت:

«وما علاقة أمي؟»

«كانت سلمى هي نقطة التقاطع بين العائلتين.»

«لأنها تزوجت آدم؟»

«قبل آدم كانت زوجتي.»

قالت ليان:

«أعرف.»

«لكن ما لا تعرفينه أنها لم تكن تحبني.»

صمت.

«كانت تحب آدم.»

قال سليم:

«وهذا يفسر كراهيتك له.»

ضحك يونس.

«كنت أكره آدم، نعم. لكن ليس بسبب سلمى فقط.»

«إذن لماذا؟»

«لأنه عرف الحقيقة.»

«أي حقيقة؟»

نظر يونس إلى سليم.

«حقيقة نسبك.»

---

شعر سليم بأن الكلمات ثقيلة.

«قلها.»

«أنت لم تكن ابني.»

لم ترمش ليان.

أما سليم فظل واقفًا دون حركة.

قال:

«كنت أعرف أنك ستقول ذلك.»

«لكنني لم أقل لك من هو والدك الحقيقي.»

«ومن؟»

«رجل مات قبل ولادتك.»

«اسمه؟»

«إياد الراوي.»

تغير وجه سليم.

«إياد؟»

أومأ يونس.

«أخوك؟»

«لا.»

«إذن؟»

«كان أخي.»

قال سليم:

«كان عمّي.»

«نعم.»

«وما علاقته بأمي؟»

«كان زوجها.»

---

صمتت ليان.

قالت:

«إذن سليم ابن إياد؟»

أومأ يونس.

«نعم.»

«ولماذا أخفيتم ذلك؟»

«لأن إياد مات بطريقة لم يكن يجب أن يعرف بها أحد.»

«كيف؟»

نظر يونس إلى الأرض.

«قُتل.»

قال سليم:

«من قتله؟»

لم يجب.

«من؟»

رفع يونس عينيه.

«جدك.»

شهقت ليان.

قال سليم:

«لماذا؟»

«لأنه عرف أن إياد يريد كشف أسرار العائلة.»

«أي أسرار؟»

«أسرار الأموال. التزوير. الاتفاقات السرية. والأهم...»

توقف.

«أنت.»

---

قال سليم:

«أنا؟»

«إياد كان يريد أن يخرج بك من العائلة.»

«لماذا؟»

«لأنه لم يكن يريدك أن تصبح جزءًا من ذلك العالم.»

«فقتله جدي؟»

«نعم.»

«وأنت؟»

«ساعدته.»

تراجع سليم خطوة.

«ساعدته؟»

«كنت خائفًا.»

«فخفت على نفسك وتركت أخي يموت؟»

«كنت أعتقد أنني أحمي العائلة.»

ضحك سليم بمرارة.

«العائلة.»

كرر الكلمة.

«كل شيء فعلتموه كان باسم العائلة.»

ثم نظر إلى ليان.

«حتى زواجنا.»

قالت:

«لا.»

التفت إليها.

«ماذا؟»

«زواجنا ليس لهم.»

«لكنهم خططوا له.»

«ربما.»

ثم أمسكت يده.

«لكنهم لم يستطيعوا أن يخططوا لما حدث بيننا.»

نظر إليها.

قال يونس:

«لا تكوني ساذجة.»

استدارت إليه.

«أنا لست ساذجة.»

«أنت لا تعرفين لماذا اختارك سليم.»

«بل أعرف.»

«حقًا؟»

«لأنه يحبني.»

ابتسم يونس.

«وماذا لو قلت لك إنه لم يكن يعرف أنك الوريثة عندما تزوجك؟»

قالت:

«لا يهم.»

«وماذا لو قلت لك إن هناك شرطًا في العقد يجعل زواجكما باطلًا إذا عرفتما الحقيقة؟»

تجمدت.

«أي شرط؟»

«الشرط الأخير.»

قال سليم:

«لا يوجد.»

«أنت قرأت العقد؟»

«نعم.»

«كل الصفحات؟»

سكت.

قالت ليان:

«أنا قرأته.»

ابتسم يونس.

«لا. قرأتِ النسخة التي أعطاك إياها والدك.»

أخرج ورقة من جيبه.

«هذه هي النسخة الأصلية.»

مدها نحوها.

أخذتها.

قرأتها.

ثم شحب وجهها.

كان هناك بند لم تره من قبل.

«في حال اكتشاف صلة الدم بين الزوجين، ينتهي عقد الزواج فورًا.»

نظرت إلى سليم.

«لماذا؟»

قال يونس:

«لأن من وضع العقد كان يخشى أن تكتشفي الحقيقة.»

«أي حقيقة؟»

«أن هناك صلة بينكما.»

تجمد سليم.

«أي صلة؟»

ابتسم يونس.

«ليست صلة أخوة.»

تنفست ليان براحة، لكنها لم تفهم.

«إذن ماذا؟»

قال:

«أن والدتك كانت أختًا لوالدك.»

سكت الجميع.

ثم قال:

«والدتك سلمى لم تكن متزوجة من آدم فقط.»

«ماذا؟»

«كانت بين عائلتي منصور والراوي قرابة قديمة.»

قال سليم:

«هذا لا يفسر شيئًا.»

«بل يفسر كل شيء.»

---

جلس سليم.

كان عقله يحاول ترتيب الأحداث.

قال:

«إذن أنا ابن إياد.»

«نعم.»

«وليان ابنة يونس.»

«نعم.»

«وأمي سلمى كانت زوجة إياد.»

«نعم.»

«فما علاقة ليان بي؟»

صمت يونس.

ثم قال:

«هذا السؤال يجب أن تجيب عنه سلمى.»

التفت الجميع نحو الباب.

كانت سلمى واقفة هناك.

وجهها شاحب.

قالت:

«لأنني كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.»

اقتربت ليان منها.

«أمي.»

نظرت إليها سلمى.

«سامحيني.»

«على ماذا؟»

«على أنني جعلتك تحبين رجلًا كان يجب أن أبعدك عنه.»

نظرت إلى سليم.

«وعلى أنني جعلته يحبك.»

قال سليم:

«ماذا تقصدين؟»

«كنت أعرف أنكما ستلتقيان.»

«كيف؟»

«لأنني كنت أراقبكما منذ سنوات.»

قالت ليان:

«كنت تراقبينني؟»

«نعم.»

«ولم تقتربي؟»

«لم أستطع.»

«لماذا؟»

«لأن يونس كان يبحث عنك.»

ثم نظرت إلى سليم.

«وأنت كنت الشخص الوحيد الذي يستطيع حمايتها.»

قال سليم:

«لكن لماذا أنا؟»

أجابتها:

«لأنك ابن الرجل الذي أحببته.»

صمتت.

«ولأنك تحمل شيئًا من إياد لم يحمله أحد غيرك.»

«ماذا؟»

«قلبه.»

---

قالت ليان:

«أمي، أريد الحقيقة.»

جلست سلمى.

«قبل عشرين عامًا، اكتشفت أن عائلتي وعائلة الراوي تخفيان حسابات وأموالًا وأسرارًا عن الدولة وعن شركائهما. إياد اكتشف الأمر أيضًا.»

قال سليم:

«ثم؟»

«قررنا الهرب.»

«أنت وإياد؟»

أومأت.

«كان معك طفل.»

نظرت إلى سليم.

«أنت.»

ثم نظرت إلى ليان.

«وكانت ليان قد ولدت حديثًا.»

قالت ليان:

«أنا؟»

«نعم.»

«كيف كنا معًا؟»

«لأننا كنا نحاول إخراج الطفلين من البلاد.»

قال سليم:

«ولماذا فشلتم؟»

«لأن جدك عرف.»

«ماذا فعل؟»

«قتل إياد.»

سكتت.

«وحاول قتل يونس أيضًا.»

قال يونس:

«لكنه فشل.»

«ثم ماذا؟»

«أخذت ليان وهربت.»

«وأنا؟»

نظرت سلمى إلى سليم.

«تركتك مع والدك.»

«لماذا؟»

أغمضت عينيها.

«لأنني لم أستطع إنقاذكما معًا.»

سألها سليم:

«لماذا أنقذت ليان وتركتني؟»

بدأت دموعها تنزل.

«لأنهم كانوا يعرفون أنك ابن إياد.»

«وماذا يعني ذلك؟»

«يعني أنك كنت الوريث الحقيقي.»

---

صمت سليم.

قالت ليان:

«وأنا؟»

«كنتِ الوريثة الثانية.»

«لماذا؟»

«لأن يونس كان آخر شخص من فرع منصور.»

قال يونس:

«ولهذا كان زواجكما مهمًا.»

قال سليم:

«الزواج كان سيجمع الإرثين.»

«نعم.»

«ولهذا أراد جدي أن نتزوج.»

«لا.»

قالت سلمى.

«جدك لم يرد أن تتزوجا.»

نظر إليها سليم.

«ماذا؟»

«كان يريد أن يمنع زواجكما.»

«لماذا؟»

«لأنه كان يعرف أن اتحادكما سيكشف الحقيقة.»

---

شعرت ليان بأن شيئًا تغير.

قالت:

«إذن من جعلنا نتزوج؟»

لم يجب أحد.

ثم قال صوت من الباب:

«أنا.»

التفت الجميع.

كان آدم واقفًا.

شاحبًا، لكنه حي.

اندفعت ليان نحوه.

«آدم!»

احتضنته.

«كنت في المستشفى.»

ابتسم.

«خرجت دون إذن الطبيب.»

ثم نظر إلى سليم.

«أعرف أنك غاضب.»

قال سليم:

«غاضب؟»

«نعم.»

«أنت خططت لزواجي.»

«نعم.»

«وأنت كنت تعرف أنني أحبها؟»

«قبل أن تعرف أنت.»

«ولماذا؟»

نظر آدم إلى ليان.

«لأنني كنت أعرف أن الحقيقة ستصل إليها في النهاية.»

ثم قال:

«لكنني لم أتوقع أن تقع في حبها بهذه السرعة.»

ابتسم سليم رغم غضبه.

«هذا ليس شيئًا يمكنك التخطيط له.»

«أعرف.»

---

قالت ليان:

«أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.»

نظر إليها آدم.

«هل كنت تعرف أن أمي حية؟»

«نعم.»

«هل كنت تعرف أن يونس أبي؟»

«نعم.»

«هل كنت تعرف أن سليم ابن إياد؟»

صمت.

ثم قال:

«نعم.»

نظرت إلى سليم.

«إذن لماذا لم تخبرنا؟»

قال آدم:

«لأن يونس كان سيقتلكما.»

«لكنه كان سيجدنا على أي حال.»

«أعرف.»

«إذن كل هذا الوقت...»

«كنت أشتري الوقت.»

قال سليم:

«والزواج؟»

«كان جزءًا من حمايتكما.»

«كيف؟»

«طالما كنتما زوجين، لا يستطيع أي فرع من العائلة أن يطالب بأحدكما دون أن يطالب بالآخر.»

قال يونس:

«هذا صحيح.»

نظر سليم إليه.

«ولماذا كنت تريد طلاقنا؟»

«لأنني كنت أريد ليان لنفسي.»

قالت ليان:

«أنا لست شيئًا.»

«أعرف.»

«إذن لا تتحدث عني وكأنني ملكك.»

ابتسم يونس.

«لهذا أحببتك أمك.»

قالت سلمى:

«يونس.»

نظر إليها.

«ماذا؟»

«اترك ابنتي.»

«بعد كل هذه السنوات؟»

«نعم.»

«لن أفعل.»

رفع سليم صوته:

«هي زوجتي.»

نظر يونس إليه.

«وهذا هو الخطأ الذي ارتكبناه جميعًا.»

---

قال آدم:

«كفى.»

التفت إليه الجميع.

قال:

«لدينا مشكلة أكبر.»

«ماذا؟»

أخرج ورقة.

«وصلتني هذه قبل ساعة.»

ناولها لسليم.

قرأها.

ثم نظر إلى ليان.

«ما هذه؟»

«رسالة.»

«من؟»

«من جدك.»

قال سليم:

«ماذا يريد؟»

قال آدم:

«أن تذهبا إليه.»

«أين؟»

«في المكان الذي وُلدت فيه.»

سأل سليم:

«البيت القديم؟»

«نعم.»

«لماذا؟»

«لأنه يملك آخر وثيقة تثبت نسبك.»

ثم نظر إلى ليان.

«ويملك وثيقة تثبت نسبك أيضًا.»

قالت:

«إذن نذهب.»

اعترضت سلمى:

«لا.»

«أمي...»

«هذا فخ.»

قال سليم:

«أعرف.»

«إذن لا تذهبا.»

أمسك يد ليان.

«سنذهب.»

قالت سلمى:

«قد لا تعودان.»

ردت ليان:

«إذا لم نذهب، سنبقى نهرب إلى الأبد.»

صمتت سلمى.

اقتربت منها.

وضعت يدها على وجهها.

«كنت أتمنى أن أعيش معك حياة عادية.»

ابتسمت ليان بحزن.

«ربما نستطيع أن نبدأ الآن.»

---

خرج سليم وليان من المنزل.

كان الليل قد ازداد برودة.

ركبا السيارة.

لكن قبل أن يدير سليم المحرك، بقي صامتًا.

قالت ليان:

«ما بك؟»

«أفكر.»

«في ماذا؟»

«في كل ما حدث.»

«وأنا أيضًا.»

«هل أنت خائفة؟»

«نعم.»

«مني؟»

التفتت إليه.

«لماذا أخاف منك؟»

«لأن كل شيء أصبح معقدًا.»

«سليم.»

«نعم؟»

«أنت قلت إنك لست عائلتك.»

«صحيح.»

«وأنا قلت إنني لا أملك دمك.»

«صحيح.»

«إذن لا يوجد سبب يجعلني أتركك.»

نظر إليها.

«لكن إذا ظهر شيء آخر...»

وضعت إصبعها على شفتيه.

«لا.»

«ماذا؟»

«لن أسمح لك أن تفكر بهذه الطريقة.»

«أي طريقة؟»

«طريقة الرجل الذي يقرر أن يضحي بحبه قبل أن يحدث شيء.»

صمت.

ثم ابتسم.

«أنت تعرفينني جيدًا.»

«للأسف.»

«للأسف؟»

«أصبحت مشكلة.»

«لماذا؟»

«لأنني أحبك.»

اقترب منها.

«وأنا أحبك.»

ثم أمسك يدها.

«لكنني أريد منك وعدًا.»

«ما هو؟»

«إذا اكتشفنا شيئًا لا يعجبنا، لن تهربي.»

«وأنت؟»

«لن أهرب.»

«وعد؟»

«وعد.»

---

وصلوا إلى البيت الذي قيل إن سليم ولد فيه.

كان مهجورًا.

النوافذ مكسورة.

والباب نصف مفتوح.

دخل الاثنان.

قال سليم:

«كنت أكره هذا المكان وأنا طفل.»

«تتذكره؟»

«ليس بوضوح.»

«ما الذي تتذكره؟»

«امرأة.»

«أمك؟»

«ربما.»

تقدم نحو غرفة صغيرة.

توقف أمام سرير قديم.

وضع يده عليه.

وفجأة...

عاد إليه مشهد.

امرأة تبكي.

رجل يحمل طفلًا.

صوت صراخ.

ثم سلمى تدخل الغرفة.

كانت تحمل ليان.

قالت المرأة:

«خذيها.»

ثم نظرت إلى الرجل.

«احمِ ابني.»

توقف سليم.

«أمي...»

اقتربت ليان منه.

«ماذا رأيت؟»

«كانت هنا.»

«من؟»

«أمي.»

ثم نظر إلى السرير.

وجد شيئًا تحته.

سحب صندوقًا صغيرًا.

فتحه.

وجد صورة.

كانت المرأة في الصورة تحمل طفلًا.

وخلفها سلمى.

وخلفهما رجل شاب.

عرفه سليم.

«إياد.»

نظرت ليان.

«والطفل؟»

«أنا.»

ثم قلب الصورة.

كان هناك اسم مكتوب خلفها:

«سليم، ابن إياد وسلمى.»

توقفت ليان.

«سلمى؟»

نظر إليها سليم.

«أمي؟»

«هذا يعني...»

لكنها لم تكمل.

قال سليم:

«يعني أن يونس كان يكذب.»

فجأة سمعا صوتًا خلفهما.

«ليس تمامًا.»

استدارا.

كان الرجل العجوز يقف عند الباب.

قال:

«أمك سلمى هي أمك بالفعل.»

اقترب سليم.

«وأبي إياد.»

«نعم.»

«إذن لماذا قال يونس إنه والدي؟»

«لأن يونس هو والد ليان.»

قالت ليان:

«هذا نعرفه.»

ابتسم الرجل.

«لكن هناك شيئًا لا تعرفانه.»

«ما هو؟»

أخرج وثيقة قديمة.

«سليم وليان لم يكونا مجرد طفلين من عائلتين مختلفتين.»

وضع الوثيقة أمامهما.

قرأ سليم.

ثم اتسعت عيناه.

قال:

«هذا مستحيل.»

أخذت ليان الورقة.

قرأت.

وشعرت ببرودة تسري في جسدها.

كانت الوثيقة تثبت أن...

إياد الراوي، والد سليم، كان قد تبنّى ليان رسميًا قبل ولادتها.

رفعت رأسها.

«ماذا يعني هذا؟»

قال الرجل:

«يعني أن آدم لم يكن والدك الوحيد.»

نظر سليم إليها.

«وماذا يعني ذلك بالنسبة لنا؟»

لم يجب الرجل.

فقط قال:

«يعني أن زواجكما لم يكن ممنوعًا بسبب الدم... بل لأنكما تحملان مفتاحين لسر واحد.»

ثم أغلق الباب خلفه.

وأصبح الثلاثة داخل الغرفة.

قال الرجل:

«والآن، إذا أردتما معرفة لماذا اختار آدم أن يجعلكما زوجين، فعليكما أن تعرفا ما الذي يوجد تحت هذا البيت.»

نظر سليم إلى ليان.

تشابكت أصابعهما.

ثم فتح الرجل بابًا سريًا في الأرض.

ظهر درج طويل ينزل إلى الظلام.

قال:

«هناك بدأ كل شيء.»

نظرت ليان إلى سليم.

«معًا؟»

ابتسم.

«دائمًا.»

ونزلا الدرج.

لكن في أسفل الدرج...

كان هناك شخص ينتظرهما.

امرأة.

وعندما رفعت رأسها نحو الضوء، شهقت ليان.

كانت تعرف وجهها.

كانت صورة قديمة رأتها في منزل والدها.

زوجة إياد الأولى.

لكنها كانت حية.

وقالت:

«تأخرتما عشرين عامًا.»

ثم نظرت إلى ليان.

وأضافت:

«وأنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status