Share

٢٦

last update Tanggal publikasi: 2026-08-30 01:27:26

الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أمي

لم تستطع ليان أن تتحرك.

كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.

لم تكن تشبه سلمى.

لكن عينيها...

عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.

قالت المرأة مرة أخرى:

«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»

تقدم سليم خطوة.

«من أنتِ؟»

نظرت إليه طويلًا.

«أنت تشبه إياد.»

تغير وجهه.

«كنتِ تعرفين أبي؟»

«أكثر مما تتخيل.»

قالت ليان:

«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»

أومأت المرأة.

«اسمي نادين.»

«نادين ماذا؟»

«نادين الراوي.»

شهقت ليان.

التفتت إلى سليم.

«الراوي؟»

قالت نادين:

«نعم.»

اقتربت ليان منها.

«كيف تكونين أمي؟»

«لست أمك بالدم.»

«إذن ماذا تقصدين؟»

تنهدت.

«كنت الزوجة الأولى لإياد.»

نظر سليم إليها.

«زوجة أبي؟»

«نعم.»

«لكن أمي كانت سلمى.»

«أعرف.»

«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»

خفضت رأسها.

«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»

ساد الصمت.

قال سليم:

«ماذا حدث؟»

«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»

ثم نظرت إلى ليان.

«وعندما حملت سلمى...»

توقفت.

«طلب مني إياد أن أحميها.»

قالت ليان:

«ولماذا؟»

«لأن عائلتك كانت تريد التخلص منها.»

«بسبب ماذا؟»

«بسببك.»

---

شعرت ليان بدوار.

«أنا؟»

«كنتِ المشكلة.»

قال سليم:

«كيف تكون طفلة مشكلة؟»

«لأن ولادتك كانت ستكشف سرًا خطيرًا.»

«أي سر؟»

نظرت نادين حولها.

«يجب أن تعرفا القصة كاملة.»

جلست على درج حجري.

جلست ليان بجانبها.

أما سليم فظل واقفًا.

قالت نادين:

«منذ عشرين عامًا، كانت العائلتان في صراع. لكن المشكلة لم تكن في المال وحده. كانت هناك شركة سرية أنشأها جدك، تضم أموالًا وأسماء رجال نافذين.»

قالت ليان:

«وماذا كان دور أمي؟»

«كانت تعمل معه.»

تراجعت ليان.

«أمي؟»

«نعم.»

«هذا مستحيل.»

«لم تكن تعرف في البداية ما يفعله.»

«ثم اكتشفت؟»

«نعم.»

«وحاولت فضحه؟»

«نعم.»

قال سليم:

«ولهذا قتلوا إياد؟»

هزت رأسها.

«إياد لم يمت بسبب ذلك فقط.»

«إذن لماذا؟»

«لأنه اكتشف أن هناك طفلًا آخر.»

سأل سليم:

«من؟»

نظرت نادين إلى ليان.

«أنتِ.»

---

قالت ليان:

«أنا؟»

«كان إياد يعرف أنك ابنة يونس.»

«وكان يعرف أن يونس سيؤذيني؟»

«كان يعرف أنه سيستخدمك كورقة ضغط.»

قال سليم:

«ولهذا أخذها آدم.»

«نعم.»

«لكن لماذا زواجنا؟»

ابتسمت نادين بحزن.

«هنا تبدأ الخطة الحقيقية.»

صمتت للحظة.

ثم قالت:

«إياد ترك تعليمات.»

«لمن؟»

«لآدم.»

«ماذا قال؟»

«قال له: إذا كبرت ليان ووصلت إلى الحقيقة، فلا تسمح لها أن تواجه العائلة وحدها.»

قال سليم:

«وهذا لا يفسر الزواج.»

«بل يفسره.»

نظرت إليه.

«لأن إياد كان يعرف شيئًا عنك.»

«ماذا؟»

«كان يعرف أنك لن تسمح لأحد بإيذائها.»

ابتسمت ليان.

«كان يعرفه جيدًا.»

نظر إليها سليم.

«حتى قبل أن أعرفك؟»

قالت نادين:

«إياد كان يقول إن الإنسان لا يختار دائمًا من يحب، لكنه يستطيع أن يختار من يحمي.»

صمت سليم.

ثم قال:

«وأنا اخترتها.»

«نعم.»

---

سألت ليان:

«لكن لماذا قلتِ إن زواجنا لم يكن يجب أن يحدث؟»

نظرت نادين إليها.

«لأن يونس اكتشف الخطة.»

«متى؟»

«قبل زواجكما بأيام.»

قال سليم:

«وماذا فعل؟»

«حاول إيقاف الزواج.»

«لكنه لم يستطع.»

«لأن آدم سبقَه.»

قالت ليان:

«والعقد؟»

«العقد لم يكن من صنع يونس.»

«إذن من صنعه؟»

«آدم.»

تجمدت.

«أبي؟»

«نعم.»

«ولماذا وضع شرط انتهاء الزواج إذا اكتشفنا صلة الدم؟»

قالت نادين:

«لأنه كان يخشى شيئًا آخر.»

«ماذا؟»

«أن يكتشف أحد أن سليم هو ابن إياد.»

نظر سليم إليها.

«لماذا؟»

«لأن إياد كان الوريث الحقيقي للعائلة.»

«وأنا؟»

«أنت وريثه.»

قالت ليان:

«وماذا عني؟»

«أنت وريثة فرع منصور.»

«إذن زواجنا...»

«كان سيجمع الوريثين.»

---

ساد الصمت.

ثم قالت ليان:

«لكنني لا أريد المال.»

«ولا أنا.»

قال سليم.

ابتسمت نادين.

«وهذا ما كان يخشاه جدكما.»

قالت ليان:

«لماذا؟»

«لأن من يملك الإرث لا يستطيع أن يهرب منه بسهولة.»

«ماذا تقصدين؟»

«هناك وصية.»

«لمن؟»

«لكما.»

أخرجت نادين ورقة من معطفها.

مدتها إلى سليم.

فتحها.

كانت تحمل توقيع إياد.

قرأ أول سطر.

ثم توقف.

قالت ليان:

«ماذا فيها؟»

لم يجب.

أخذت الورقة.

قرأت:

«إلى ابني سليم، وإلى ليان منصور، إذا وصلتما إلى هذه الرسالة معًا، فقد فشلت كل محاولاتي لإبعادكما عن الخطر.»

تابعت:

«أريد منكما شيئًا واحدًا: لا تثقا بأي شخص يحمل اسم الراوي أو منصور، إلا بمن أثبت أنه اختارك قبل أن يعرف من أنت.»

نظرت إلى سليم.

ثم عادت إلى الورقة.

«لأن الخطر الحقيقي ليس في العائلتين.»

توقفت.

«ماذا يعني؟»

قالت نادين:

«اقرئي الباقي.»

تابعت:

«الخطر الحقيقي هو الشخص الذي صنع الحرب بينهما.»

شهقت ليان.

«من؟»

قلبت الصفحة.

لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.

قال سليم:

«من مزقها؟»

قالت نادين:

«الشخص الذي لا يريدكما أن تعرفا اسمه.»

---

فجأة انطفأ المصباح.

صرخت ليان.

«سليم!»

أمسك يدها فورًا.

«أنا هنا.»

سمعا صوت باب يُغلق.

ثم صوت خطوات فوقهما.

قالت نادين:

«إنه هنا.»

سأل سليم:

«من؟»

«لا أعرف.»

«ماذا تعنين؟»

«لكنني كنت أتوقع أن يصل.»

أخرج سليم هاتفه وأضاء المكان.

قال:

«علينا الخروج.»

«لا.»

قالت نادين.

«إذا خرجتم الآن، ستضيع الحقيقة.»

«وحياتنا؟»

«الحقيقة قد تنقذها.»

بدأ صوت الخطوات يقترب.

قالت ليان:

«سليم...»

«لا تخافي.»

«أنا لا أخاف.»

«أعرف.»

ثم وقف أمامها.

قالت نادين:

«هناك ممر آخر.»

«أين؟»

أشارت إلى الجدار.

«خلف الحجر الثالث.»

تحسس سليم الحجارة.

وجد الثالث.

ضغط عليه.

انفتح جزء من الجدار.

ظهر ممر ضيق.

قال:

«إلى أين؟»

«إلى الغرفة القديمة.»

«وما فيها؟»

«كل شيء.»

---

دخلوا الممر.

كان ضيقًا ومظلمًا.

تقدمت نادين أولًا.

ثم ليان.

وسليم خلفهما.

قالت ليان:

«أمي تعرف أنك حية؟»

«نعم.»

«ولماذا لم تخبرني؟»

«لأنني طلبت منها ألا تفعل.»

«لماذا؟»

«لأن يونس كان يراقبك.»

«لكنني كنت أحتاج إليها.»

«أعرف.»

«كنت أحتاج أن أعرف أن أمي لم تتركني.»

توقفت نادين.

التفتت إليها.

«هي لم تتركك.»

«لكنها اختفت.»

«لأنها كانت تحاول حمايتك.»

«كلهم يقولون ذلك.»

«لأنها الحقيقة.»

قالت ليان:

«أريد أن أسمعها منها.»

«وستسمعينها.»

---

خرجوا إلى غرفة واسعة.

كانت الجدران مغطاة بالصور.

صور قديمة.

صور لسلمى.

لإياد.

لآدم.

ليونس.

ولسليم وليان عندما كانا طفلين.

اقترب سليم.

«من كان يلتقط هذه الصور؟»

قالت نادين:

«أنا.»

«كنت تراقبيننا؟»

«كنت أحميكما.»

«منذ ولادتنا؟»

«نعم.»

وجدت ليان صورة لها وهي طفلة.

كانت تجلس في حضن سلمى.

وبجانبها سليم.

قالت:

«كنا نعرف بعضنا.»

«نعم.»

«ولماذا لا أتذكر؟»

«لأنك كنت صغيرة.»

ثم أشارت إلى صورة أخرى.

كان سليم فيها يبكي.

وسلمى تحمله.

قالت نادين:

«كانت تلك الليلة الأخيرة قبل أن يفترقا.»

سأل سليم:

«من فصلني عنها؟»

«جدك.»

«ولماذا؟»

«لأنه عرف أنك ابن إياد.»

---

اقترب سليم من صورة أخرى.

كانت لأبيه.

قال:

«أريد أن أعرف كيف مات.»

نادين لم تجب.

قال:

«أرجوك.»

أخفضت عينيها.

«لم يمت كما قيل لك.»

«كيف؟»

«أصيب بالرصاص.»

«من أطلق النار؟»

«لم أرَ وجهه.»

«لكنك تعرفين.»

صمتت.

قالت ليان:

«نادين.»

«كنت أعتقد أنني أعرف.»

«والآن؟»

«الآن أشك في كل شيء.»

«لماذا؟»

«لأن إياد ترك لي رسالة بعد موته.»

«ماذا قال؟»

أخرجت رسالة.

«قال إن الرجل الذي قتله لم يكن عدوًا.»

تجمد سليم.

«ماذا؟»

«قال إن من قتله فعل ذلك لحمايته.»

«هذا جنون.»

«ربما.»

«من قتله إذن؟»

نظرت نادين إليه.

«آدم.»

---

شهقت ليان.

«آدم؟»

قال سليم:

«لا.»

«آدم أطلق النار على إياد.»

«لا.»

«لكنه لم يقتله.»

«ماذا؟»

«أطلق عليه الرصاصة لأنه كان سيُقتل على يد شخص آخر.»

«من؟»

«يونس.»

صمت.

«كان يونس سيطلق عليه النار، لكن آدم سبقه.»

قال سليم:

«إذن آدم قتله؟»

«نعم.»

«لكنه أنقذه من شيء أسوأ؟»

«كان يظن ذلك.»

قالت ليان:

«هل مات إياد؟»

«نعم.»

«إذن كيف يمكن أن يكون آدم أنقذه؟»

«لأن الرصاصة لم تكن قاتلة.»

«ماذا؟»

«إياد كان سيعيش.»

سكتت.

«لكن بعد أن أطلق آدم النار، دخل شخص آخر.»

قال سليم:

«من؟»

قالت نادين:

«جدك.»

---

قالت ليان:

«ماذا فعل؟»

«أطلق رصاصة ثانية.»

سقط الصمت.

قال سليم:

«إذن جدي قتل أبي.»

«نعم.»

«وآدم؟»

«حاول إخفاء الحقيقة.»

«ولماذا؟»

«لأنه كان يعرف أن كشفها سيقتل الجميع.»

قال سليم:

«والآن؟»

«الآن لم يعد لديه ما يخسره.»

---

ظهر صوت من خلف الباب.

«بل لدي الكثير لأخسره.»

استداروا.

كان آدم يقف هناك.

قالت ليان:

«كنت تعرف؟»

«نعم.»

«كنت تعرف أن جدي قتل إياد؟»

«نعم.»

«ولماذا لم تخبر سليم؟»

«لأنني وعدت إياد.»

قال سليم:

«أي وعد؟»

اقترب آدم.

«أن أحميك حتى تصبح قويًا بما يكفي لسماع الحقيقة.»

ضحك سليم.

«أنا الآن قوي.»

«أعرف.»

«إذن لماذا أخفيتها؟»

«لأنني كنت أبحث عن الشخص الذي يقف خلف جدك.»

سألته ليان:

«هل وجدته؟»

«نعم.»

«من؟»

نظر آدم إلى نادين.

ثم إلى سلمى التي ظهرت خلفه.

شهقت ليان.

«أمي.»

اندفعت نحوها.

احتضنتها.

هذه المرة لم تبكِ.

فقط تشبثت بها.

قالت:

«لماذا تركتِني؟»

أغلقت سلمى عينيها.

«لم أتركك.»

«لكنني كنت أحتاجك.»

«أعرف.»

«كنت أريد أمي.»

«وأنا كنت أريد ابنتي.»

«فلماذا؟»

«لأنني كنت أعرف أن قربك مني سيقتلك.»

ابتعدت ليان.

«هل كنتِ تعرفين كل شيء؟»

«ليس كل شيء.»

«هل كنت تعرفين أن سليم ابن إياد؟»

«نعم.»

«هل كنت تعرفين أنني سأحبه؟»

ابتسمت سلمى وسط دموعها.

«كنت أتمنى ألا تحبيه.»

نظرت إلى سليم.

«لكنني كنت أعرف أن هذا مستحيل.»

---

قال سليم:

«وأنا؟»

اقتربت سلمى منه.

«أنت ابن إياد.»

قال:

«كنت تعرفين.»

«نعم.»

«ولماذا لم تخبريني؟»

«لأنني كنت أخاف عليك.»

«كلهم يخافون علينا.»

قالت:

«لأنك آخر ما تبقى منه.»

ثم احتضنته.

تردد لحظة.

ثم رد العناق.

بكت سلمى.

قالت:

«سامحني.»

همس:

«كنت أبحث عنك طوال حياتي.»

«وأنا كنت أبحث عنك أيضًا.»

ابتعد عنها.

«لماذا لم تجدياني؟»

«لأن جدك كان يملك كل شيء.»

---

قال آدم:

«والآن يجب أن نذهب.»

قالت ليان:

«إلى أين؟»

«إلى المكان الذي يوجد فيه الرجل الذي بدأ كل شيء.»

سأل سليم:

«من هو؟»

نظر آدم إلى الجميع.

ثم قال:

«شخص لم تفكروا فيه.»

قالت ليان:

«من؟»

«والد يونس.»

تجمدت.

قال سليم:

«لكنه مات.»

«الجميع يقول ذلك.»

«هل هو حي؟»

«نعم.»

قالت ليان:

«أين؟»

أخرج آدم مفتاحًا.

كان مختلفًا عن المفتاح رقم 17.

فضيًا.

وعليه رقم واحد.

«هذا يفتح مكانًا واحدًا.»

«أين؟»

قال:

«المنزل الذي ولدتِ فيه يا ليان.»

«لكننا كنا هناك.»

«رأيتم الجزء العلوي فقط.»

قالت:

«وماذا يوجد تحته؟»

نظر إلى سليم.

«المكان الذي أخفى فيه والد يونس الحقيقة عن الجميع.»

---

خرجوا من الغرفة.

لكن قبل أن يصعدوا، توقفت ليان.

نظرت إلى سليم.

«هل أنت بخير؟»

«لا أعرف.»

«أنا هنا.»

«أعرف.»

أمسك يدها.

«وهذا يكفيني.»

ابتسمت.

«حتى بعد كل ما عرفناه؟»

«خصوصًا بعد كل ما عرفناه.»

اقترب منها.

«كنت أخاف أن تكون علاقتنا مبنية على خطة.»

«وأنا؟»

«الآن عرفت أنها ليست كذلك.»

«كيف؟»

«لأن كل شخص خطط لنا شيئًا، لكن لا أحد استطاع أن يجعلني أحبك.»

ابتسمت.

«ولا أنا.»

ثم همست:

«سليم.»

«نعم؟»

«مهما كانت الحقيقة القادمة... لا تتركني.»

شد يدها.

«لن أفعل.»

«وعد؟»

«وعد.»

---

عندما خرجوا إلى الشارع، كان المطر قد بدأ.

وقفت ليان تحت السماء.

كانت تشعر للمرة الأولى أن حياتها، رغم كل الفوضى، أصبحت واضحة.

أمها حية.

سليم يحبها.

آدم لم يكن عدوًا.

وفارس ما زال يقاوم في المستشفى.

لكن شيئًا واحدًا بقي.

يونس.

والرجل الذي يقف خلفه.

قال سليم:

«علينا أن نتحرك قبل أن يعرفوا أننا وجدنا نادين.»

قالت ليان:

«لن نترك أمي.»

قالت سلمى:

«لن أعود إلى الاختباء.»

نظر إليها سليم.

«أنت متأكدة؟»

«هذه المرة أنا التي سأحميكم.»

ابتسمت ليان.

«اشتقت لهذه الجملة.»

ضحكت سلمى.

ثم قالت:

«لكن هناك شيئًا يجب أن تعرفيه.»

«ماذا؟»

«والد يونس لم يكن وحده.»

تغير وجه ليان.

«من معه؟»

نظرت سلمى إلى آدم.

قال آدم:

«المرأة التي ساعدت في تزوير شهادة ميلادك.»

تجمدت ليان.

«من؟»

صمت الجميع.

ثم قالت سلمى:

«امرأة اسمها ليلى منصور.»

«لكن...»

«كانت جدتك.»

توقفت ليان عن التنفس للحظة.

«جدتي ماتت قبل ولادتي.»

قال آدم:

«وهذا أيضًا كان كذبًا.»

---

وفي الجهة الأخرى من المدينة...

كان يونس يقف داخل غرفة مظلمة.

أمامه رجل مسن يجلس على كرسي.

لم يظهر وجهه.

قال يونس:

«وجدوا نادين.»

لم يتحرك الرجل.

«وسلمى عادت.»

رفع الرجل رأسه ببطء.

«وماذا عن ليان؟»

«مع سليم.»

ابتسم.

«إذن بدأت النهاية.»

قال يونس:

«هل نقتلهم؟»

«لا.»

«لماذا؟»

«لأن موتهم الآن سيغلق الباب.»

«أي باب؟»

اقترب الرجل من صندوق قديم.

أخرجه.

وضعه على الطاولة.

فتح الغطاء.

كان بداخله ملف واحد.

على الغلاف صورة ليان وسليم.

قال:

«نحتاجهما حيّين.»

«لماذا؟»

ابتسم الرجل.

ثم قال:

«لأنهما وحدهما يستطيعان فتح الخزنة التي لم يستطع أحد فتحها منذ عشرين عامًا.»

سأل يونس:

«وماذا يوجد فيها؟»

نظر الرجل إلى الصورة.

وقال:

«الحقيقة التي ستسقط عائلتي وعائلتك... ومعها كل شخص ظن أنه كان يسيطر على حياتهما.»

ثم أغلق الملف.

وفي اللحظة نفسها...

رن هاتفه.

ظهرت رسالة واحدة:

«ليان وسليم في الطريق إلى المنزل القديم.»

ابتسم الرجل.

وقال:

«دعوهما يأتيان.»

ثم أضاف:

«هذه المرة... لن نهرب.»

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status