LOGINالفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحد
لم تنم ليان تلك الليلة. كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف: «السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.» جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين. أمها حية. إياد حي. فارس اختفى. جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية. والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها. أما سليم... فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى. أو هكذا كانت تتمنى. فتح باب الغرفة. كان سليم يقف هناك. «لم تنامي.» لم تنظر إليه. «وأنت؟» «لا.» جلس إلى جوارها. ظل صامتًا. ثم قالت: «هل تخاف؟» «نعم.» التفتت إليه. «من ماذا؟» «من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.» «لن يحدث.» «كيف تعرفين؟» «لأنني لن أجعلك تختار.» نظر إليها طويلًا. «وأنا لن أجعلك تختارين.» ابتسمت. «إذن نحن متفقان.» «على شيء واحد.» «ما هو؟» «أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.» أومأت. «حتى آباؤنا.» «خصوصًا آباؤنا.» ضحكت رغم توترها. ثم قالت: «سليم.» «نعم؟» «إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...» توقف. «لا تكملي.» «لكن...» «لا أريد أن أسمع الجملة.» «لماذا؟» «لأنني لن أسمح لها بأن تصبح حقيقة قبل أن نعرفها.» أمسك يدها. «أنا اخترتك يا ليان.» قالت: «وأنا اخترتك.» ثم ساد الصمت. لكن هذه المرة كان صمتًا مختلفًا. صمت شخصين قررا أن يواجها العاصفة معًا. --- في غرفة أخرى من المنزل، كان إياد وآدم يتحدثان. قال آدم: «أنت متأكد أن الصورة ليست لفارس؟» «متأكد.» «إذن من الرجل؟» أخرج إياد صورة قديمة. «هذا هو.» حدق آدم فيها. «سليم؟» «لا.» «إذن؟» «اسمه نادر.» «نادر من؟» «نادر منصور.» تغير وجه آدم. «لكن نادر مات.» «الجميع يقول ذلك.» «إياد...» «أعرف.» «هل تعتقد أن ليلى كانت تعرف؟» «كانت تعرف كل شيء.» «إذن لماذا تركت ليان تعيش مع فارس؟» «لأن فارس كان آخر شخص يستطيع إخفاءها.» «لكن لماذا؟» نظر إياد إلى الباب. «لأن فارس الحقيقي كان جزءًا من الخطة.» «أي خطة؟» «خطة إنقاذ ليان.» قال آدم: «أنت تجعل الأمور أكثر تعقيدًا.» «لأنها معقدة.» «ومن أخذ فارس؟» «نادر.» «أنت متأكد؟» «لا أحد غيره يملك سببًا.» «لكنه ميت.» نظر إليه إياد. «قلت ذلك بنفسك.» ثم قال: «لكنني كنت ميتًا أيضًا.» --- عند الظهيرة، اجتمع الجميع حول الطاولة. وضعت نادين خريطة أمامهم. قالت: «الفندق الذي التقيا فيه أول مرة ليس عاديًا.» سألت ليان: «ماذا تقصدين؟» «كان مملوكًا لجدك.» قال سليم: «كنت أعرف ذلك.» «لكن الفندق كان يُستخدم لاجتماعات سرية.» قال آدم: «وما الذي كان يحدث فيه؟» «اتفاقات، تحويلات مالية، وتبادل وثائق.» قالت ليان: «وهل كانت أمي هناك؟» نظرت سلمى إلى الخريطة. «كنت هناك مرة واحدة.» سألها سليم: «متى؟» «في الليلة التي هربت فيها.» «مع أبي؟» «نعم.» «وماذا حدث؟» «اكتشفنا أن هناك شخصًا يتبعنا.» قال إياد: «لم يكن شخصًا.» نظر الجميع إليه. «كان ثلاثة.» «من؟» «نادر، يونس، وليلى.» قالت ليان: «جدتي؟» «نعم.» --- سألت ليان: «ماذا حدث بعد ذلك؟» قالت سلمى: «دخلنا الفندق من الباب الخلفي.» «ثم؟» «كنا نحمل حقيبة.» «ماذا فيها؟» «الأدلة.» «أدلة ضد العائلة؟» «نعم.» «وماذا حدث للحقيبة؟» نظر إياد إلى نادين. قالت نادين: «لم تخرج من الفندق.» سأل سليم: «أين هي؟» «لا نعرف.» قال إياد: «بل نعرف.» «أين؟» «في الغرفة التي تريدون الذهاب إليها.» قالت ليان: «الغرفة التي التقينا فيها؟» أومأ. «نعم.» تغير وجهها. قالت: «لكنني التقيت سليم هناك بالصدفة.» ابتسم إياد. «لم يكن صدفة بالكامل.» نظر سليم إليه. «ماذا تقصد؟» «كنت أراقب المكان.» «هل رتبت لقاءنا؟» «لا.» «إذن؟» «كنت أراقب شخصًا آخر.» «من؟» «ليلى.» --- قالت ليان: «جدتي كانت في الفندق يوم لقائنا؟» «نعم.» «هل كانت تراقبني؟» «كانت تراقبك أنت وسليم.» «لماذا؟» «لأنها كانت تعرف أن الزواج بينكما سيبدأ مرحلة جديدة.» قال سليم: «أي مرحلة؟» «مرحلة ظهور الوريث الحقيقي.» قالت ليان: «ومن هو؟» «لا أعرف.» «أنت لا تعرف؟» «لا.» «لكنك والد سليم.» «نعم.» «وكنت تعرف كل شيء.» «ليس كل شيء.» قال سليم: «إذن ربما كان أبي هو الوريث الحقيقي.» قال إياد: «لا.» «لماذا؟» «لأن إياد لم يكن الوريث.» توقف سليم. «إذن من؟» «أخوه.» «يونس؟» «لا.» «من؟» أجاب إياد: «نادر.» --- شعرت ليان بالصدمة. «نادر هو الوريث؟» «كان.» «وماذا يعني ذلك؟» «يعني أن كل ما حدث منذ عشرين عامًا كان بسبب محاولة إخفاء حقه.» قالت سلمى: «نادر لم يكن رجلًا شريرًا في البداية.» «ماذا حدث؟» «تغير.» «بسبب المال؟» «بسبب الخيانة.» نظر سليم إلى إياد. «ومن خانه؟» «أنا.» سكت الجميع. قال سليم: «أنت؟» «كنت أعتقد أنني أنقذ عائلتي.» «فخنت أخاك؟» «نعم.» «ثم مات؟» «لم يمت.» «إذن أين هو؟» أجاب إياد: «في الفندق.» --- انطلقت السيارات بعد ساعة. كان سليم يقود. ليان بجواره. وفي السيارة الثانية كان إياد وسلمى وآدم ونادين. قالت ليان: «أشعر أننا نعود إلى البداية.» قال سليم: «ربما لأننا لم نغادرها أصلًا.» «هل أنت مستعد؟» «لا.» «وأنا أيضًا.» «لكننا سنذهب.» ابتسمت. «دائمًا.» وصلوا إلى الفندق. كان المبنى قديمًا، لكنه لا يزال قائمًا. لم يعد فندقًا. أصبح مغلقًا منذ سنوات. فتح آدم الباب بمفتاح قديم. دخلوا. كان الغبار يغطي كل شيء. قالت ليان: «غريب.» «ماذا؟» «هذا المكان... أشعر أنني أعرفه.» نظر إليها سليم. «ربما رأيته في طفولتك.» «لا.» توقفت. «أشعر أنني كنت هنا.» قالت سلمى: «كنتِ.» نظرت إليها. «متى؟» «في الليلة التي ولدتِ فيها.» --- وصلوا إلى الغرفة. كانت تحمل الرقم 217. وقف سليم أمام الباب. «هنا التقينا.» قالت ليان: «أول مرة.» «كنتِ تحملين كتابًا.» «وأنت كنت غاضبًا.» «كنت أكره النساء وقتها.» ضحكت. «أعرف.» «وأنت كنتِ أول امرأة تجعلني أعيد النظر في كل شيء.» «وأنت كنت أول رجل جعلني أشعر أنني في خطر وأمان في الوقت نفسه.» فتح الباب. دخل الاثنان. الغرفة كما كانت تقريبًا. السرير. النافذة. الطاولة. واللوحة المعلقة على الجدار. اقتربت ليان منها. «هذه اللوحة...» قال سليم: «ماذا؟» «كانت هنا عندما التقينا.» «نعم.» «لماذا؟» لاحظ آدم شيئًا خلف اللوحة. «هناك شيء هنا.» أزالها. ظهر تجويف صغير. داخله صندوق. قالت نادين: «وجدناه.» فتح إياد الصندوق. كانت الحقيبة القديمة. لكنها لم تكن وحدها. كان هناك ملف. أخرجته سلمى. «هذا ملف ميلاد ليان.» قالت ليان: «افتحيه.» فتحت الملف. توقفت. «هذه ليست شهادة ميلادي.» قال سليم: «ماذا فيها؟» «اسم أبي...» تلعثمت. ثم قالت: «نادر منصور.» تجمد الجميع. قال إياد: «كنت أخشى ذلك.» --- قالت ليان: «إذن نادر هو أبي؟» لم يجب أحد. قال سليم: «أبي قال إنه والدك.» «نعم.» «لكننا لا نعرف الحقيقة.» قالت سلمى: «نعرف.» نظرت إليها ليان. «ماذا؟» «نادر هو والدك.» أغلقت ليان عينيها. ثم فتحتها. «لماذا كذبتم عليّ؟» قالت سلمى: «لأن نادر لم يكن مجرد رجل.» «ماذا كان؟» «كان أخي.» «إذن أنا ابنة خالك؟» «نعم.» «ولماذا أخفيتم ذلك؟» قالت سلمى: «لأنه كان مطلوبًا.» «لماذا؟» «لأنه حاول قتل يونس.» قال يونس من خلفهم: «ليس حاول.» استداروا. كان يقف عند الباب. «لقد قتله.» تجمدت ليان. قالت: «أنت قلت إن نادر حي.» «كان.» «أين هو؟» «أمامك.» ثم خلع الرجل قبعته. كان وجهه مختلفًا قليلًا عن الصورة. لكن ليان عرفته. نادر. --- قال سليم: «أنت والدها.» أومأ. «نعم.» قالت ليان: «لماذا تركتني؟» نظر إليها طويلًا. «لم أتركك.» «الجميع يقول ذلك.» «لأنهم يقولون الحقيقة.» «إذن أين كنت؟» «أحميك.» «من ماذا؟» «مني.» لم تفهم. قال: «كنت أتحول إلى الرجل الذي أقسمت ألا أكونه.» «ماذا فعلت؟» «أذيت أشخاصًا كثيرين.» «وأمي؟» «لا.» «وأبي؟» «لا.» «إذن من؟» «كل من وقف في طريقي.» قال سليم: «وأنت الآن؟» «أريد أن أصلح ما أستطيع.» قالت ليان: «لماذا خطفت فارس؟» تغير وجهه. «لم أفعل.» «لكنك تعرف أين هو.» «نعم.» «أين؟» «هو معي.» --- صرخت ليان: «أين؟» «في مكان آمن.» «أريد رؤيته.» «سترينه.» «الآن.» «ليس بعد.» تقدم سليم. «لن تلمسها.» نظر نادر إليه. «لم أقل شيئًا ضدها.» «لكنني لا أثق بك.» «ولا يجب أن تثق بي.» قالت ليان: «سليم.» توقف. قالت: «دعني أتكلم.» ثم اقتربت من نادر. «أنت أبي؟» «نعم.» «هل تحبني؟» ارتجف وجهه. «أكثر مما تتخيلين.» «إذن أثبت ذلك.» «كيف؟» «أعد فارس.» صمت. ثم قال: «سأعيده.» «متى؟» «بعد أن تعرفي الحقيقة.» «أي حقيقة؟» «حقيقة زواجك.» تجمدت. قال سليم: «قلت لك إن هذا الأمر لا يخصها وحدها.» نظر نادر إليه. «بل يخصكما.» «قل.» «أنتما لستما أخوين.» تنفست ليان براحة. لكن نادر تابع: «لكن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.» قال سليم: «لماذا؟» أخرج وثيقة. «لأن أحدكما متزوج أصلًا.» --- توقفت ليان. «ماذا؟» قال نادر: «سليم.» نظر إليه. «أنت متزوج.» ضحك سليم بذهول. «هذا جنون.» «لدي وثيقة.» «مزورة.» «لا.» قالت ليان: «من المرأة؟» نظر نادر إليها. «امرأة اسمها مريم.» تجمد وجه سليم. قال: «مريم؟» «تعرفها؟» «كانت خطيبتي.» «قبل زواجك من ليان.» «انفصلنا.» «رسميًا؟» صمت سليم. قالت ليان: «سليم؟» نظر إليها. «نعم.» «هل انفصلتما رسميًا؟» «كنت أعتقد ذلك.» «أنت لم تكن متأكدًا؟» «لا.» قال نادر: «لأن الطلاق لم يُسجل.» ساد صمت طويل. ثم قال سليم: «هذا مستحيل.» «الوثيقة هنا.» أعطاها له. قرأها. كان الزواج مسجلًا. والطلاق غير موجود. وضعت ليان يدها على صدرها. شعرت بالألم. لكنها لم تبكِ. قالت: «إذن...» نظر إليها سليم. «ليان...» «لا.» تراجعت. «لا تقل شيئًا الآن.» «اسمعيني.» «لا أريد أن أسمع.» «أقسم لك أنني لم أكن أعرف.» «لكن هذا لا يغير الحقيقة.» «أنا أحبك.» «وأنا أحبك.» «إذن لا تتركي.» «لا أعرف ماذا أفعل.» --- قال نادر: «هناك شيء آخر.» نظر إليه سليم. «ماذا؟» «المرأة التي تدعى مريم ليست زوجتك الحقيقية.» تجمد. «ماذا؟» «الوثيقة مزورة.» نظر سليم إلى الورقة. «لكنها مسجلة.» «باسم شخص آخر.» قالت ليان: «إذن من زوجة سليم؟» صمت نادر. ثم نظر إلى ليان. «أنت.» لم تفهم. «ماذا؟» «الوثيقة التي أمامك ليست عقد زواج سليم من مريم.» أخذ سليم الورقة. قلبها. كان هناك رقم ملف مختلف. قال نادر: «تم تبديل الصفحات.» «إذن؟» «الصفحة الأصلية تقول إن سليم تزوج ليان.» قال سليم: «لكننا متزوجان بالفعل.» «نعم.» «إذن ما المشكلة؟» قال نادر: «أن الزواج الذي جمعكما ليس هو الزواج الذي تعتقدان أنه موجود.» سألته ليان: «ماذا يعني ذلك؟» أجاب: «هناك عقدان.» «ما الفرق؟» «الأول عقد زواج عادي.» «والثاني؟» «عقد الزواج الحقيقي.» «وماذا يعني الحقيقي؟» نظر إلى سليم. «أنه ينص على شرط.» «أي شرط؟» «إذا اكتشف أحد الزوجين حقيقة نسب الآخر، يصبح الزواج ملزمًا مدى الحياة.» صمت الجميع. قال سليم: «هذا لا معنى له.» قال نادر: «بل له معنى واحد.» «ما هو؟» «أن الشخص الذي وضع العقد كان يعرف أنكما ستكتشفان الحقيقة.» --- نظرت ليان إلى سليم. «من وضعه؟» قال نادر: «إياد.» التفتت إليه. كان إياد واقفًا في الخلف. قالت: «أنت؟» أومأ. «نعم.» «لماذا؟» «لأنني كنت أعرف أن هناك يومًا ستعرفين فيه كل شيء.» «لكن لماذا هذا الشرط؟» «حتى لا يستطيع أحد إجباركما على الانفصال.» «لكن العقد يقول إن الزواج يستمر.» «بالضبط.» قال سليم: «إذن كان يحمي زواجنا.» «نعم.» «ولماذا لم تخبرنا؟» «لأنكم لم تكونوا مستعدين.» --- جلست ليان على السرير. كانت تشعر أن كل الأسرار تدور حولها. جلس سليم بجانبها. لم يلمسها. احترم صمتها. قالت بعد لحظات: «هل كنت تعرف؟» «لا.» «لو كنت تعرف، هل كنت ستتزوجني؟» «نعم.» «لماذا؟» «لأنني كنت سأختارك حتى لو لم يكن هناك عقد.» نظرت إليه. «أنا لا أريد أن أكون اختيارًا بسبب ورقة.» «أنت لست كذلك.» «أريد أن أعرف أنني حرة.» «أنت حرة.» «حتى لو كان العقد يقول غير ذلك؟» «نعم.» «وإذا أردت الرحيل؟» تألم وجهه. لكنه قال: «سأتركك.» نظرت إليه. ثم قالت: «وأنا لا أريد الرحيل.» تنفس بعمق. «ليان...» «لكنني أريد أن نبدأ من جديد.» «كيف؟» «دون أسرار.» «موافق.» «دون عقود مخفية.» «موافق.» «ودون أشخاص يقررون مستقبلنا.» «موافق.» ابتسمت. «إذن أنا ما زلت زوجتك.» ابتسم. «وأنا ما زلت زوجك.» ثم مد يده. أمسكتها. --- قال نادر: «قبل أن تغادرا، هناك شيء يجب أن تريه ليان.» أخرج ملفًا أخيرًا. كان عليه اسمها. فتحته. في الصفحة الأولى صورة لطفلة حديثة الولادة. قالت ليان: «أنا.» «نعم.» ثم صورة ثانية. كانت لسلمى تحملها. وبجوارها نادر. ثم صورة ثالثة. كان فيها إياد. وبجواره طفل رضيع. قال سليم: «أنا.» أومأ نادر. «كنتما في المكان نفسه.» قالت ليان: «إذن كنا نعرف بعضنا منذ الولادة.» «نعم.» «ومن كان يحمينا؟» قال نادر: «أنا وإياد وسلمى ونادين.» «وماذا عن يونس؟» «كان يريد استخدامكما.» «ولماذا؟» «لأنه كان يعرف أن اتحادكما سيكشف مكان الخزنة.» قال سليم: «والخزنة؟» «ليست الخزنة الحقيقية.» تغيرت ملامح الجميع. «ماذا؟» قال نادر: «الخزنة التي فتحتموها مجرد نسخة.» «نسخة؟» «نعم.» «أين الأصل؟» نظر إلى ليان. «في منزل جدتك.» «ليلى؟» «نعم.» قالت: «لكنها ماتت.» ابتسم نادر. «لا.» «أين هي؟» قال: «في انتظارك.» --- في تلك اللحظة، رن هاتف نادر. أجاب. استمع لثوانٍ. ثم أغلق الهاتف. قالت ليان: «ماذا حدث؟» نظر إليها. «فارس هرب.» اتسعت عيناها. «هرب؟» «من المكان الذي كنت أخفيه فيه.» «أين ذهب؟» «إلى جدتك.» تجمد سليم. «ليلى.» أومأ نادر. «نعم.» قالت ليان: «إذن علينا أن نذهب إليها.» «هذا ما تريده.» «فلتكن.» قال سليم: «سنذهب.» أمسك يد ليان. لكن نادر قال: «هذه المرة لا تذهبا وحدكما.» «لماذا؟» «لأن ليلى لم تعد المرأة التي كانت عليها قبل عشرين عامًا.» سألت ليان: «ماذا أصبحت؟» نظر إليها نادر. وقال: «أصبحت المرأة التي تملك الدليل على أن كل ما عرفته عن زواجك من سليم كان جزءًا من خطة بدأت قبل ولادتكما.» --- غادروا الفندق. كانت الشمس قد بدأت تغيب. وفي السيارة، ظلت ليان صامتة. قال سليم: «أفكر في شيء.» «ما هو؟» «أول مرة التقينا فيها...» «ماذا عنها؟» «لم تكن صدفة.» «أعرف.» «لكنني لا أندم عليها.» نظرت إليه. «ولا أنا.» «حتى بعد كل شيء؟» «خصوصًا بعد كل شيء.» ابتسم. ثم أضاف: «هناك شيء آخر.» «ما هو؟» «لو كانت عائلتنا كلها تخطط لنا منذ ولادتنا...» «نعم؟» «فأنا سعيد أنهم فشلوا في أهم شيء.» «ما هو؟» «أن يجعلوا حبنا ملكًا لهم.» أمسكت يده. «لن يكون ملكًا لأحد.» --- في مكان آخر... كانت ليلى تجلس في غرفة واسعة. أمامها فارس. كان مقيدًا إلى كرسي. قال: «انتهى الأمر.» ابتسمت. «لم يبدأ بعد.» «ليان ستصل.» «أعرف.» «وسليم معها.» «أعرف.» «نادر سيأتي.» «أعرف.» «إذن ماذا تريدين؟» رفعت صورة قديمة. كانت صورة ليان وسليم وهما طفلان. قالت: «أريد أن أرى شيئًا لم أره منذ عشرين عامًا.» «ماذا؟» «الحب الذي ظننت أنني أستطيع التحكم فيه.» ثم وضعت الصورة على الطاولة. «لكنني أخطأت.» قال فارس: «في ماذا؟» ابتسمت. «لأنني اكتشفت أن الحب أقوى من المال.» «إذن اتركيهما.» ضحكت. «لن أفعل.» «لماذا؟» نظرت إلى الباب. «لأن لديهما سؤالًا واحدًا لم يعرفا إجابته بعد.» «ما هو؟» قالت بهدوء: «لماذا تزوج سليم ليان في اليوم الذي كان يجب أن يعلن فيه زواجه من مريم؟» ثم ابتسمت. «وعندما يعرفان الإجابة...» توقفت. «سيعرفان من الذي اختار زواجهما فعلًا.» وفي اللحظة نفسها... توقفت سيارة أمام المنزل. نزل سليم وليان. وقفا أمام البوابة. نظر سليم إليها. قال: «جاهزة؟» أخذت نفسًا عميقًا. «معك.» تشابكت أصابعهما. ودخلا. لكن ما لم يعرفاه... أن ليلى كانت تقف خلف النافذة. تراقبهما. وفي يدها ورقة واحدة. ورقة تحمل تاريخ زواجهما. وتحت التاريخ مباشرة... كان هناك اسم الشخص الذي وقع العقد نيابة عنهما. الاسم الذي سيقلب قصة زواجهما بالكامل.الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







