เข้าสู่ระบบ
زوجة المعلم في أحضان صديقه الجزء الأول: (الخيانة والانتقام)..
بدأ المطر يضرب زجاج النافذة بقوة، وصوت البرق يتردد في الأفق ليملأ الجو ببرودة ثقيلة ورطوبة خانقة. داخل الشقة المفروشة بالدور الثالث، كانت الرائحة مزيجًا كريهًا من الدخان القديم ورائحة الكحول المكتومة. الأثاث في الصالة مبعثر، وزجاجات البيرة الفارغة أُلقيت على السجاد، وأعقاب السجائر تملأ المطفأة الخشبية. أما غرفة النوم، فكانت في شبه ظلام، لا يضيء زواياها سوى مصباح أرضي صغير يبعث بنور أصفر باهت، والستائر مسدلة بإحكام لتعزل ما بالداخل عن العالم. على السرير الخشبي الذي يصدر صريرًا متواصلاً، كان كريم نضال يتصبب عرقًا وهو يمارس رغبته بجمود. كريم في أواخر العشرينات، طويل القامة، وبنيته مشدودة، يمتلك بشرة قمحية دافئة وشعرًا أسود كثيفًا. كانت نظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف توشك على الانزلاق عن أنفه، لتفضح عينيه العسليتين اللتين خلتا من أي انفعال أو مشاعر. تحته كانت رنا؛ امرأة في بداية العشرينيات، ذات بشرة فاتحة وشعر أسود مجعد يلتصق بجبهتها من أثر العرق. كانت تعلم في أعماقها أنه يتسلى بها، وأنها مجرد جسد يفرغ فيه شحنات غضبه وفراغه، لكنها كانت عاجزة عن المقاومة. جسدها الناعم يرتجف تحته، وعرق الجسدين يختلط بطبقة لزجة على بطنيهما. كانت يداه الممسكتان بفخذيها تضغطان بقوة، بينما هي تئن بصوت مكتوم وتغرس أظافرها في ظهره كلما زاد من سرعة إيقاعه، تحاول إقناع نفسها وسط هذه الحرارة المتصاعدة أنه يبادلها شيئًا من الحب. همست رنا وهي تتنفس بصعوبة وشفتها المبتلة ترتجف: ـ اهدأ شوي… الجيران ممكن يسمعونا. لم يرد كريم. انحنى ببرود وعض كتفها بخفة، ثم دفع بعضوه داخلها بحدة أكبر جعلت هيكل السرير يهتز باضطراب. كان يتنفس بثقل، وبعد دقائق معدودة وصل إلى نهايته، ليبقى جاثمًا فوقها لحظات وأنفاسه المتسارعة تضرب عنقها، قبل أن يبتعد ويلقي بجسده بجوارها على السرير. سحبت رنا سيجارة وأشعلتها ليتردد دخانها بينهما. مسح كريم العرق عن جبهته، وعدّل نظارته، ثم التقط هاتفه. وصلته رسالة من صديقه طارق يخبره فيها أنه انسحب وابتعد عن العمارة بذكاء لما شعر بحركة الجيران، وأن الشرطة في طريقها للمكان. طالع كريم الرسالة بنظرة فارغة، ولم يحاول حتى التحرك أو تحذيرها. وفجأة، تحطم الهدوء. دُوّي الطرق على الباب الخشبي بقوة، وقبل أن تستوعب رنا ما يحدث، انكسر القفل واقتحمت الأحذية الثقيلة الممر. دخل شرطيان بستراتهما الواقية، يتبعهما ضابط بزي رسمي، ليتدفق الضوء الأبيض الساطع ويجتاح ظلام الغرفة. صرخت رنا وجذبت الوسادة بسرعة لتغطي صدرها العاري وهي تبكي بحرقة، بينما رفع كريم رأسه بتمهل، ينظر إلى الضابط عبر نظارته ببرود مستفز دون أن يدع الخوف يظهر في ملامحه. صاح الضابط وهو يشهر سلاحه: ـ ارفع إيديك! فوق رأسك فورًا! وقف كريم ببطء وهو عارٍ تمامًا، لم يحاول التستر أو حتى رمي بطانية على رنا المنهارة بجانبه. ألقى له أحد الشرطيين بنطال جينز كان ملقى على الكرسي، فارتداه بهدوء بينما تقدم الآخر وقيد يديه خلف ظهره بالأصفاد الباردة. تطلعت رنا إليه بتوسل وهي تعدل البطانية حول جسدها، تنتظر منه كلمة دفاع واحدة أو إشارة طمأنينة، لكنه لم يلتفت إليها مطلقًا، واقتيد الاثنان للخارج وسط تهامس الجيران. داخل مركز الشرطة، كان الجو باردًا ورائحة الرطوبة تفوح من الجدران. جلس كريم على كرسي بلاستيكي، صدره العاري يظهر من تحت جاكيت أسود رقيق ألقوه عليه. كان الضابط يصرخ في وجهه محققًا، لكن كريم كان يجيب بكلمات معدودة وبنظرة ثاقبة وراء عدسات نظارته. مرت ساعة طويلة حتى فُتح باب الغرفة ودخل نضال أبو خليل، والد كريم. رجل في الخمسينيات، ذو هيئة صارمة وبدلة فاخرة، ورائحة سجائره التبغية تسبقه. وقف نضال يتحدث مع الضابط بنبرة حازمة، ممارسًا سلطته ونفوذه المالي لإغلاق المحضر فورًا. دخل نضال لغرفة التحقيق، نظر إلى ابنه بازدراء وقال بصوت حاد: ـ خلصنا.. قوم. نهض كريم دون أن يلتفت لرنا القابعة في الزاوية تبكي خيبتها، وخرج خلف والده. وعلى الرصيف المقابل، كان طارق واقفًا يدخن بعيدًا عن الأعين. تبادل كريم وطارق نظرة خاطفة تحمل فهمًا متفقًا عليه، قبل أن يركب كريم سيارة والده السوداء. انطلقت السيارة، وأشعل نضال سيجارة جديدة وهو يثبت عينيه على الطريق بجمود: ـ هذه آخر مرة يا كريم.. تعبت من القرف والمشاكل اللي ما بتخلص. نظر كريم من شباك السيارة نحو البيوت المبتلة، وحين بدأت أولى خيوط الشمس تبرز من بين السحب، ابتسم ابتسامة باهتة خفية وقال بهدوء قاتل: ـ ما فيش آخر مرة.. أنا مازلت بعز شبابي...!عاد الهدوء المريب يغلف أروقة المدرسة الثانوية من جديد بعد انقضاء الإجازة القصيرة. كانت الطالبات يتحركن في الممرات بخطوات متكاسلة ، بينما تعالت الهمسات الجانبية حول غياب نور و مي المفاجئ. وفي وسط هذا الفضول المتصاعد ، كانت رؤى تنفذ التعليمات بحذر ، تنشر القصص المفبركة بنبرة غير مهتمة كما دربها كريم تماماً ، تخبر كل من يسألها أن نور انتقلت لمدينة أخرى بسبب أزمة مالية لوالدها ، وأن مي هربت مع أحد أقاربها لسوء المعاملة. الجميع بلع الشائعة وسار وراءها بشغف... باستثناء طالبة واحدة. كانت داليا تقف على مسافة قريبة من رؤى ، تسند ظهرها إلى الجدار الداخلي للممر ، وتحمل بين يديها كتاباً تظاهر بالقراءة فيه. لكن عينين داليا الذكيتين والمعتادتين على ملاحظة أدق التفاصيل كانتا تتابعان حركة رؤى بتركيز حاد. داليا لم تكن طالبة عادية؛ كانت الأولى على المدرسة للعام الثالث على التوالي ، فتاة يسكنها هوس بالكمال للوصول للمرتبة الأولى مهما كان الثمن ، لتضمن الحصول على المنحة الدراسية الخارجية التي تنتظرها. وذكاؤها الحاد جعلها ترصد التناقض الصارخ في كلام رؤى فوراً. كانت داليا تتذكر جيداً كيف كانت نور و دا
مرت ثلاثة أيام ثقيلة على الجميع.كانت شمس الظهيرة الشاحبة تتسلل من نافذة مكتب المحقق حسام ، تلقي بظلالها على الملفات المتراكمة فوق مكتبه. كان الجو داخل المكتب مشحوناً ب الترقب والحماس. حسام يجلس خلف مكتبه، ينظر بتركيز إلى المظروف الأبيض المغلق بختم المعمل الجنائي ، والذي وصله قبل دقائق معدودة. كان يعلم أن هذا المظروف يحمل في داخله المفتاح الوحيد لفك غموض ليلة المزرعة المتفحمة.سحب حسام المشرط الصغير من داخل درج المكتب ، وفتح المظروف ببطء وثبات.أخرج الأوراق الرقيقة ، وبدأ يقرأ التقرير الطبي المفصل بتركيز حاد، وعيناه تنتقلان بين المصطلحات الجنائية والمعقدة، حتى توقف عند الصفحة الأخيرة، وتحديداً عند النتيجة النهائية لفحص الـ DNA.ضيق حسام عينيه، وأعاد قراءة السطر الأخير مرتين للتأكد.النتيجة كانت قاطعة: إحدى العينات المستخلصة من بقايا العظام المتفحمة تعود لـ أنثى ، و بمطابقة البصمة الوراثية مع قاعدة بيانات المفقودين والبلاغات المسجلة مؤخراً في قسم الشرطة ، تبين أنها تعود للطالبة في المدرسة الثانوية واسمها «سلمى».وضع حسام الأوراق على المكتب، وأسند ظهره إلى المقعد، وهو يستوعب حجم الصدم
ظل الصمت يلف الغرفة المعتمة، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتلاحقة وهي تهدأ ببطء، ممتزجة بصوت هبات الرياح الباردة التي تضرب زجاج النافذة الخارجي.كانت رؤى مستلقية على صدره الدافي، تغمض عينيها بإنهاك واستسلام كامل، مستمتعة بتلك الرائحة الخاصة التي تخلط بين عطر كريم القوي ودفء جسده. بينما كانت أصابع كريم الخشنة تتحرك بين خصلات شعرها بنعومة جافة وبرود متسلل، يمسد على رأسها بحركات بطيئة جعلتها تشعر بأنها أصبحت ملكة على عرش قلبه. كانت تظن في سرها أن هذه اللحظة سيستمر، وأن الدفء بينهما سيبقيان يخيمان على المكان لتنسى معهما كل الخوف والذنوب، لكن كريم، وكما هي عادته دائماً، سرعان ما عاد إلى بروده وقسوته المعتادة بمجرد أن انقضت اللحظة وافرغ شحنته.أبعدها عنه بهدوء وجفاء، دون أن ينظر إلى عينيها، ثم اعتدل في جلسته على طرف السرير العريض، تاركاً إياها تشعر ببرودة الفراش المفاجئة تسري في جسدها.أمسك بنظارته الطبية الموضوعة على الطاولة المجاورة وارتداها ببطء، لتختفي تلك النظرة الحارة والمشتعلة وراء زجاجها الشفاف، وتحل محلها نظراته الصارمة، الحادة، والخالية من أي رغبة أو حنان. أخذ نفساً عميقاً،
سحبها كريم ببطء من يديها نحو غرفة النوم.كانت العتمة تسود المكان، باستثناء شعاع خافت يتسلل من الممر، يضيء طرف السرير العريض. كانت رؤى تسير خلفه بخطوات ثقيلة ومترددة، وقلبها يخفق في صدرها بجنون، مشاعر متضاربة من الخوف، الشغف، والاستسلام التام يحاصرها من كل جانب. كل خطوة كانت تخطوها داخل هذه الغرفة المظلمة تعني ابتعاداً أعمق عن عالمها القديم والغرق مع كريم.توقف كريم بجانب السرير، واستدار إليها ببطء شديد.لم يقل شيئاً في البداية. اكتفى بالنظر إلى عينيها الخائفتين والمليئة بالرغبة في نفس الوقت، يتأمل اضطراب أنفاسها وتوجسها الذي يزيد المكان حرارة. امتدت يداه إلى كتفيها بحركة مسيطرة، وبدأ يرفع قميصها الأبيض القطني الخفيف ببطء شديد، ملامساً بشرة بطنها المكشوفة بأصابعه الدافئة التي كانت تترك أثراً حارقاً مع كل رفعة للقماش فوق جسدها.شهقت رؤى بخفوت، واهتز جسدها بالكامل عندما لامست برودة الهواء بشرتها، ويليها فوراً دفء كفيه اللتين ارتفعتا لينزعا القميص بالكامل ويقذفاه على الأرض بعيداً.وقفت أمامه تتنفس بصعوبة وتغطي صدرها المكشوف بيديها المرتجفتين بخجل طفولي لم تستطع إخفاءه.انحنى كريم نحوها، و
كانت شقة كريم هادئة بشكل مريب، بعيدة تماماً عن المدرسة وعن عيون الجميع.والإضاءة خافتة، تسطع برقة على أثاث الصالة الداكن، بينما يقف كريم بجوار الطاولة الصغيرة، يخلع ساعته ونظارته الطبية ببرود وثبات، ثم يضعها جانباً. كانت تحركاته البطيئة والمحسوبة تدل على ثقة مطلقة وسيطرة تامة على كل تفصيلة في هذا المكان المعزول عن العالم.بينما كانت رؤى تقف بالقرب من الباب، تلف ذراعيها حول جسدها المرتجف، وتتنقل بعينيها المتوترتين بين أركان الغرفة الفسيحة. كانت هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدمها شقته الخاصة، بعيداً عن الجدران الضيقة لفصول المدرسة، وبعيداً عن الرعب من أن يلمحهم أحد الطالبات أو المعلمين. هنا، في هذا الملجأ المظلم، لم يكن هناك سواه الخوف الشديد الممزوج برغبة عارمة لم تستطع تفسيرها.لاحظ كريم ترقبها الخائف، فنظر إليها عبر العتمة بنظرة حادة تحمل الكثير من الغموض. اقترب منها بخطوات هادئة وبطيئة، وكأنه فهد يتربص بصيد استسلم له مسبقاً.وقفت هي في مكانها، تتنفس بصعوبة وشعور بالضياع يكتسح حواسها، وعيناها معلقتان بملامحه الحادة الداكنة التي تتضح أكثر كلما اقترب منها. كانت هيبته الباردة تسلبه
في صباح اليوم التالي، كان مركز الشرطة يعج بالحركة. أصوات الموظفين ورنين الهواتف كانت تملأ المكان، بينما جلس المحقق حسام خلف مكتبه المحاط بالملفات وكوب القهوة الباردة. كان يدخن سيجارته بصمت، ويعيد قراءة أوراق قضية المزرعة للمرة الأخيرة. كل ما وجدوه حتى الآن كان يقود إلى نتيجة واحدة: من خطط للحريق كان يعرف جيداً كيف يخفي آثاره. لكن اسماً واحداً ظل أمامه. «أنور». كان هذا الخيط الوحيد الذي يملكه. فُتح باب المكتب فجأة، ودخل ضابط المباحث وهو يحمل ملفاً أصفر جديداً. وضعه أمام حسام وقال بقلق: ـ سيدي، لدينا مشكلة في تتبع أنور. رفع حسام رأسه ونزع السيجارة من فمه. ـ ماذا حدث؟ هل سافر وهرب خارجاً؟ هز الضابط رأسه نافياً. ـ الأمر أغرب من ذلك. بحثنا عن الرقم الوطني والبيانات الموجودة في عقد ملكية المزرعة، ثم راجعنا السجل المدني وقاعدة البيانات المركزية. توقف للحظة، ثم تابع: ـ لا يوجد أي شخص بهذا الاسم أو بهذه البيانات. ثبت حسام نظره عليه. ـ ماذا تعني لا يوجد؟ المزرعة مسجلة رسمياً باسمه. جلس الضابط أمامه وفتح الملف. ـ هذا ما جعلنا نشك في الأمر. عقد الملكية مزور، والهوية المستخدمة في تس







