ホーム / الرومانسية / خلف وجه المعلم. / الفصل 2: ثمن الخطيئة

共有

الفصل 2: ثمن الخطيئة

作者: amjad
last update 公開日: 2026-08-05 01:22:05

خرجت رنا من مركز الشرطة بعدما دفع شقيقها الكفالة، كانت خطواتها ثقيلة والشرار يتطاير من عينيها. المطر الذي كان يسقط ليلة أمس تحول إلى رذاذ خفيف يلامس وجهها الشاحب.

لم تكن تبكي من الخوف أو الفضيحة التي تحيط بها الآن في الحارة، بل كانت تأكل نفسها من الداخل بسبب ذاك البرود الذي رأته في عيني كريم وهو يتركها خلفه كأنها لم تكن شيئاً.

عادت إلى شقتها، نفس المكان الذي شهد سقوطها. رائحة الكحول والسجائر ما زالت معلقة بالهواء، والأثاث المبعثر يذكرها بكتابة نهايتها. جلست على طرف السرير الخشبي، وضمت ركبتيها إلى صدرها.

كانت تتذكر كيف كانت تسلم له جسدها بكل ضعف، وكيف كان يعاملها كأداة يفرغ فيها شهوته وغضبه دون أن ينظر في عينيها مرة واحدة بصدق.

مسحت كحلها السائل عن وجنتيها وقالت بنبرة حادة ملؤها القسوة:

ـ والله يا كريم لأجعلنّك تتمنى التراب ولا تطاله.. الرحمة التي رأيتها مني ستجد مكانها ناراً.

على الجانب الآخر، كانت سيارة نضال تقف أمام القصر الضخم الممتد على أطراف المدينة. بيت فاخر من الحجر الأحمر، يحيط به الهدوء والبرود القاتل منذ وفاة والدة كريم. صعد كريم السلم الخشبي بخطوات ثقيلة، ودخل غرفته المظلمة ليقذف بجسده على السرير.

كان يمسك بنظارته الطبية ويقلبها بين أصابعه. كلام والده الشديد والتهديدات بالحرمان من المال لم تكن تحرك فيه ساكناً، لكن الفراغ الذي يخيم على صدره كان يزداد ثقلاً. ألقى نظارته على الطاولة المجاورة، وقام ليدخل الحمام الملحق بغرفته.

وقف أمام المرآة، وفتح المياه الباردة لتنسكب على رأسه وجسده العاري.

كان يمسح الماء عن وجهه وينظر لانعكاس صورة الشاب الفاسد الذي أصبحت عليه حياته. الشقة، الكحول، الأجساد الرخيصة، ونفوذ والده الذي ينقذه كل مرة.. كل شيء أصبح يبعث في نفسه القرف والملل.

خرج ينفض الماء عن شعره الأسود الكثيف، وارتدى قميصاً أسود بسيطاً وبنطالاً رياضياً. اهتز هاتفه على الطاولة، وكان المتصل صديقه طارق.

رد كريم بصوت مجهد:

ـ أهلاً طارق..

جاء صوت طارق ضاحكاً عبر السماعة:

ـ ما هذا يا بطل؟ خرجت منها كالشعرة من العجين كالعادة؟ والدك دفع المال وأنهى الأمر؟

تنهد كريم وقال بنبرة جافة:

ـ الأمر انتهى يا طارق.. لكنني لست بخير.

ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقول طارق بنبرة حثيثة:

ـ دعك من هذه الأفكار وتعال إلى المقهى القديم في حارة الشرفاء، نسهر ونروّح عن أنفسنا وننسى قرف اليوم.. جهزت لك شيئاً سيطير بعقلك.

خرج كريم من القصر تسللاً، والسير في الأزقة الضيقة في هذا الوقت يعطيه شعوراً

موهوماً بالهروب. عند مدخل المقهى المظلم، كان طارق بانتظاره؛ بملامحه الحادة وجاكيته الجينز، يمسك بيده سيجارة مشتعلة وينفث دخانها في الهواء.

مشيا معاً في الأزقة المبتلة، وكان طارق يضحك ويتفاخر بذكائه في القفز من السطح قبل اقتحام الشرطة للشقة، يجسد دور الصديق المخلص الذي يشاركه كل جنون. دخل الاثنان إلى حانة صغيرة تحت الأرض، تنبعث منها الأنوار الحمراء الخافتة والموسيقى الصاخبة.

جلس كريم على إحدى الأرائك القماشية المتهالكة، بينما وضعت أمامهما الكؤوس. حاولت إحدى الفتيات الاقتراب منه ولمس كتفه بجرأة، لكنه أبعد يدها ببرود وقسوة جعلتها تبتعد غاضبة.

نظر كريم إلى طارق عبر دخان السجائر وقال بصوت خافت:

ـ طارق.. أنا تعبت من هذا القاع. القصة ليست مالاً ولا نفوذاً، القصة أن كل شيء حولي رخيص وبلا قيمة، حتى رنا التي ورطتها معي ذهبت في القدمين وأنا لا أشعر بشيء.. أريد أن أغير كل هذا.

تلاشت الابتسامة من وجه طارق العريض، ونظر إليه باستغراب:

ـ تتغير؟ يعني تترك المخدرات والسهر والرفاق وترجع إلى الجامعة وتدعي أنك ابن ناس؟ الشارع يجري في دمك يا كريم ولن تستطيع الخروج منه بسهولة!

قام كريم من مكانه بجمود، وعدّل نظارته على عينيه:

ـ سأستطيع يا طارق.. وسترى.

ابتسم طارق ابتسامة غامضة وخبيثة وهو يضع يده على كتف كريم ويمنعه من الحركة:

ـ انتظر يا مجنون.. قبل أن ترتدي ثوب الشريف، المفاجأة التي جهزتها لك اليوم ستغير رأيك تماماً، ومستحيل أن تعود منها!..

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • خلف وجه المعلم.   الفصل 8: عيون كثيرة

    بدأ صباح اليوم التالي بشكل طبيعي...خرج كريم من منزله في موعده المعتاد، واتجه إلى المدرسة دون أن يغير شيئاً من روتينه.لم يكن يعرف أن هناك سيارة متوقفة على بعد مسافة من منزله كانت تراقبه منذ لحظة خروجه.جلس أحد رجال حسام خلف المقود، بينما تابع الآخر تحركات كريم من بعيد.لم يكن المطلوب منهما الاقتراب... فقط أن يعرفا أين يذهب، ومن يقابل، ومتى يعود.وصل كريم إلى المدرسة؛ دخل المبنى، وتوجه إلى صفوفه كعادته، وتحدث مع بعض الطلاب، ثم أمضى ساعات الصباح في عمله دون أن يفعل شيئاً يثير الشك.ومن الخارج، بقي الرجلان يتابعانه.مرَّت الساعات، ثم خرج كريم في نهاية الدوام.تبعاه من مسافة مناسبة، لكنه لم يتجه إلى مكان غريب... عاد إلى منزله مباشرة.قال أحد الرجلين عبر الهاتف:ـ عاد إلى المنزل.جاءه صوت حسام:ـ استمروا.ـ لا يوجد شيء غير طبيعي حتى الآن.ـ لا تتوقعوا أن يظهر كل شيء في يوم واحد.انتهت المكالمة.وفي المساء، غادر كريم منزله مرة أخرى... هذه المرة اتجه إلى حانة رنا.لاحظ الرجلان ذلك، فتبادلا نظرة سريعة، ثم تحركا خلفه.دخل كريم الحانة، وكانت رنا خلف المنضدة... وما إن رأته حتى اقتربت منه وقالت

  • خلف وجه المعلم.   الفصل 7: ضحية تحت المجهر

    لم يكن حسام يبحث عن اسم جديد في الملفات... كان يبحث عن النمط.منذ فترة طويلة، ظلت كل قضيةٍ مغلقةً تحت عنوانٍ مختلفٍ، وكأن كل حادثةٍ حدثت وحدها... لكن بعد إعادة فتح ملف حريق المزرعة، وبعد ظهور الخاتم والرسالة الغامضة، بدأ يشعر أن هناك أجزاءً مفقودةً من قصةٍ أكبر.جلس أمام مكتبه، ووضع الملفات الأربعة أمامه: سلمى، مريم، نور ومي، ثم الملف القديم الخاص بليان وطارق.لم يبدأ بالأسماء، بل بدأ بالتفاصيل؛ راجع التواريخ، الأماكن، والأشخاص الذين ظهروا حول الضحايا قبل اختفائهم.ومع مرور الوقت، بدأ يلاحظ شيئاً غريباً... لم يكن هناك أي دليلٍ على وجود جهةٍ خارجيةٍ تتحرك بشكلٍ عشوائيٍ؛ لا رسائل مجهولة متكررة، لا طلبات، ولا نمط يدل على شخصٍ يختار ضحاياه من بعيدٍ.على العكس... كل من اختفى كان حوله شخصٌ يعرفه جيداً، شخصٌ يثق به، شخصٌ يستطيع الاقتراب منه دون أن يثير الشك.توقف حسام عند هذه النقطة، وكتب في دفتره:"ليس شخصاً يبحث عن ضحية عشوائية... بل شخصٌ يعرفهم مسبقاً"ظل ينظر إلى الجملة؛ كانت هذه المعلومة تغير طريقة التحقيق بالكامل، لأن السؤال لم يعد: من يستطيع الوصول إليهم؟، بل: من كان قريباً منهم بما

  • خلف وجه المعلم.   الفصل 6: أوامر من شخص مجهول

    لم يخرج ملف حريق المزرعة من ذهن حسام منذ الليلة التي وصل فيها الخاتم.كان التقرير الرسمي واضحاً؛ ماس كهربائي تسبب في الحريق، ثم أُغلقت القضية... لكن الرسالة التي وصلته جعلته يشك في كل شيء.لذلك قرر إعادة فتح الملف بشكل سري، دون إبلاغ بقية المحققين.أخرج النسخة القديمة من الأرشيف، وبدأ يراجع تفاصيلها من جديد؛ كان التقرير مختصراً بشكل غريب، وبعض النقاط المهمة لم تكن موضحة كما ينبغي.بحث حسام عن اسم خبير الإطفاء الذي أعد التقرير، حتى تمكن من الوصول إليه... كان يدعى "إلياس فولت"جلس إلياس أمام حسام في مكان هادئ، وبدا عليه الهدوء أكثر من القلق.وضع حسام نسخة من التقرير أمامه وسأله:ـ أنت من كتب هذا التقرير؟نظر إلياس إلى الورقة وأومأ:ـ نعم.ـ وذكرت أن سبب الحريق ماس كهربائي.ـ نعم هذا ما تم اعتماده.توقف حسام قليلاً:ـ هل كنت متأكداً من ذلك؟تنهد إلياس:ـ عندما وصلت إلى المزرعة، كان الحريق قد دمر جزءاً كبيراً من المكان... لم تكن الأدلة كافية للجزم بكل التفاصيل.رفع حسام حاجبه:ـ ومع ذلك أُغلق الملف.أومأ إلياس ببطء:ـ نعم.ـ لماذا؟صمت الرجل لحظة، ثم قال:ـ لأنني تلقيت أوامر بإغلاق التقري

  • خلف وجه المعلم.   الفصل 5: الهدوء الذي يسبق العاصفة

    أشرقت شمس المدينة بعد أسابيع طويلة من الإشاعات، وعادت الحركة إلى الشوارع شيئاً فشيئاً.وفي المدرسة الثانوية، بدا كل شيء طبيعياً من جديد.دخل الأستاذ كريم إلى المبنى بخطوات ثابتة، مرتدياً مظهره المعتاد؛ ملابس أنيقة، ابتسامة هادئة، ونظرات توحي بالثقة والاتزان.كان من السهل على أي شخص أن يراه في تلك اللحظة ويظن أن كل شيء عاد إلى مكانه.لكن خلف ذلك الهدوء، كان كريم يشعر بشيء مختلف.كان يعتقد أن العاصفة مرت، وأن ما حدث خلال الأسابيع الماضية أصبح مجرد صفحة يمكن طيها.حتى رنا شريكته بدأت تستعيد هدوءها، وكأنهما نجحا أخيراً في إبعاد الشكوك عنهما.لم يعرف أيٌّ منهما أن الماضي، الذي ظنّا أنه دُفن إلى الأبد، بدأ يتحرك من جديد.وفي مكتب المباحث، كان المحقق حسام يعيش يوماً مختلفاً تماماً.جلس أمام مكتبه تحيط به الملفات القديمة والجديدة، يقلب الأوراق واحدة تلو الأخرىمحاولاً العثور على الخيط الذي ظل مفقوداً طوال الفترة الماضية.كانت قضية اختفاء الفتيات تشغل تفكيره باستمرار، وكلما ظن أنه اقترب من الحقيقة، ظهرت أمامه علامة جديدة تدفعه إلى الخلف.وبينما كان يراجع أحد الملفات، طرق الشرطي الباب ودخل، ثم و

  • خلف وجه المعلم.   الفصل 4: غريب خلف الظلال

    مرّت أيام قليلة منذ بدأت منشورات مريم تنتشر في المدينة.ومع أن كثيرين صدّقوا ما كتبته، وبدأت الأنظار تتجه نحوها، إلا أن قضية قديمة بقيت حاضرة في أذهان الجميع.نور ومي.الاسمان اللذان لم يتوقف الناس عن الحديث عنهما.فتاتان اختفتا منذ وقت طويل، ولم يعرف أحد حتى الآن ما الذي حدث لهما.ومع كل قصة جديدة تظهر، كان السؤال نفسه يعود من جديد.أين ذهبت نور ومي؟وهل كان اختفاؤهما مجرد حادثة قديمة انتهت مع مرور الزمن؟أم أن وراءه شيئاً لم تكتشفه الشرطة بعد؟في مكتب التحقيق، كان حسام يجلس أمام مجموعة من الملفات القديمة.فتح أحدها.ثم آخر.حتى وصل إلى الملف الذي أصبح يعرف تفاصيله أكثر مما يتمنى.ملف نور ومي.ظل يحدق في الصور القديمة للحظات.ثم قال لنفسه:ـ لماذا أشعر أن هذه القضية لم تنتهِ بعد؟أغلق الملف، لكنه لم يضعه جانباً.على العكس، حمله معه وغادر المكتب.كان يريد أن يسمع المدينة بنفسه.ليس ما تقوله التقارير...بل ما يقوله الناس والشهود.بدأ حسام جولته في الأحياء القديمة.مرّ بالمحال الصغيرة، وجلس لبعض الوقت في أحد المقاهي، ثم انتقل إلى الشوارع التي كانت نور ومي تترددان عليها وتسكنان فيها قبل

  • خلف وجه المعلم.   الفصل 3: صوت من الماضي

    عاد الهدوء إلى المدينة من جديد.وهذا الهدوء جعل كريم يتنفس للمرة الأولى منذ أيام.عادت الطالبات إلى المدرسة.تراجعت الأحاديث في الشوارع.وانشغلت الشرطة بالخيوط التي قادتها إليها القصة الجديدة.كان كل شيء يسير كما أراد.لكن كريم كان يعرف أن شيئاً واحداً لا يزال يقلقه... الماضي.في مساء ذلك اليوم، اجتمع مع رنا في شقتها.كانت الغرفة هادئة، لكن الصناديق المنتشرة على الأرض كسرت ذلك الهدوء.فتح كريم أحدها، فظهرت أمامه ملابس الفتيات المدرسية.تأملها للحظات، ثم أخرج هواتفهم القديمة من الصندوق.قالت رنا:ـ هل هذه كل الأشياء؟أجاب دون أن يرفع عينيه:ـ نعم معظمها.ـ وماذا ستفعل بها؟نظر إليها:ـ أتخلص منها.فهمت رنا ما يقصده.بدأت تجمع المتعلقات القديمة، بينما كان كريم يفتح صندوقاً تلو الآخر.ملابس... هواتف... أغراض شخصية صغيرة.أشياء تبدو عادية لأي شخص، لكنها بالنسبة إليهما كانت آثاراً لا يريدان بقاءها.قالت رنا:ـ يجب ألا يبقى شيء.ـ لن يبقى.وضعت بعض الأغراض جانباً، ثم بدأت بإتلاف ما يمكن إتلافه، بينما تولى كريم التخلص من بقية المتعلقات والملابس بإحراقها.لم يتحدثا كثيراً، كان كل واحد منهما ي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status