Share

الفصل 32

last update publish date: 2026-08-21 20:21:36

## الطفلان اللذان حملا اسم آدم

ظلّت ليلى تحدّق في الملف.

كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.

**آدم رائد الراوي.**

اسم واحد...

لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.

رفعت عينيها إليه.

— يعني إيه طفلين باسم آدم؟

ابتسم سليم.

— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.

قال آدم بعصبية:

— متسمعيش له.

التفتت إليه.

— اسكت!

تراجع خطوة.

كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.

قالت:

— أنا عايزة أسمع.

رفع سليم الملف.

— أبوكي كان عنده ولدين.

— توأم؟

— لأ.

— أمال؟

— واحد ابنه من مريم...

ثم نظر إلى الرجل الآخر.

— والتاني ابنه من امرأة ثانية.

قالت ليلى:

— وسمّاهم الاتنين آدم؟

— تقريبًا.

تدخل الرجل:

— كذاب.

قال سليم:

— هو اللي كذب عليكِ سنين.

ثم نظر إلى ليلى.

— آدم الأول مات في الحريق.

— والتاني؟

أشار إلى الرجل.

— اتربى باسم مختلف.

سألت:

— يوسف؟

ضحك سليم.

— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.

قال آدم:

— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.

— من مين؟

أجاب سليم:

— مني.

صمت الجميع.

ثم اقترب سليم من ليلى.

— أنا كنت عايز أقتلك.

تراجعت.

— ليه؟

— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.

— أنا مش فاهمة.

— مريم قبل ما تموت...

كانت عارفة كل أسراري.

ثم نظرت إلى ابنتها.

— وحفظت أسرارها فيك.

شهقت ليلى.

— إزاي؟

ابتسم سليم.

— لأنك كنتِ صغيرة جدًا.

— يعني؟

— كانت بتكرر أمامك أسماء وأرقام وأماكن.

قالت ليلى:

— أنا مش فاكرة حاجة.

— لأن عقلك دفنها.

ثم أضاف:

— لكن جسمك لسه فاكر.

***

قال آدم:

— كفاية.

استدار سليم إليه.

— خايف؟

— منها لأ.

— من الحقيقة؟

صمت آدم.

قال سليم:

— اسأليه يا ليلى.

اقتربت منه.

— إيه اللي أنت مخبيه؟

— ولا حاجة.

— سليم قال إن أمي ماتت بسببك.

— مش صحيح.

— وقال إنك كنت موجود ليلة موتها.

— كنت.

— وقال إنك قتلتها.

أغمض عينيه.

— ما قتلتهاش.

— طب مين قتلها؟

لم يجب.

قالت:

— آدم...

رفع عينيه إليها.

— لو كنت فعلًا أخويا، قول الحقيقة.

تغير وجهه.

ثم قال:

— أنا مش أخوكي.

تجمدت.

قال سليم:

— أخيرًا.

صرخت ليلى:

— يبقى إنت مين؟!

أجاب:

— الشخص اللي مريم طلبت منه يحميك.

— مين؟

— اسمي الحقيقي...

**مالك.**

توقفت أنفاسها.

— مالك؟

أومأ.

— كنت واحدًا من رجال رائد.

قال سليم:

— كان حارسًا.

وأضاف:

— لكنه خان رائد.

قال مالك:

— خنت رائد عشان مريم.

تدخلت ليلى:

— ومريم طلبت منك تحميني؟

— أيوه.

— ليه؟

— لأنها كانت عارفة إنها هتموت.

— مين كان هيقتلها؟

نظر إلى سليم.

ثم قال:

— هو.

***

تغيرت ملامح سليم.

— لسه بتحبها؟

ابتسم مالك بحزن.

— من يوم ما كانت حية.

قالت ليلى:

— كنت بتحب أمي؟

أومأ.

— أيوه.

سألته:

— وهي كانت بتحبك؟

صمت.

ثم قال:

— كانت بتحب أبوكي.

تجمدت ليلى.

— رائد؟

— أيوه.

ثم أضاف:

— لكن رائد لم يكن الرجل الذي تظنينه.

قال سليم:

— ولا مريم كانت المرأة اللي تتخيليها.

ضربت ليلى الملف بيدها.

— كفاية!

ثم صرخت:

— كل واحد فيكم بيحكي نص الحقيقة!

توقفت لحظة.

ثم قالت:

— أنا هعرفها كاملة.

استدارت نحو الباب.

لكن سليم قال:

— لو خرجتي من هنا، مش هتعرفي مين أخوكي.

توقفت.

— عندك خمس دقايق.

— ليه؟

— لأن أخوك الحقيقي موجود هنا.

نظرت حولها.

— فين؟

ابتسم.

— بيننا.

***

أُغلق الباب.

انطفأت الأنوار مرة أخرى.

ثم بدأت شاشة كبيرة في الحائط بالعمل.

ظهرت صورة قديمة.

ثلاثة أطفال.

ليلى.

طفل يشبهها.

وطفل ثالث.

قالت ليلى:

— دول مين؟

جاء صوت سليم:

— أنتِ.

ثم أشار إلى الطفل الأول.

— آدم الأول.

ثم الثاني.

— آدم الثاني.

توقفت.

— والتالت؟

لم يجب.

ظهرت صورة أخرى.

هذه المرة كانت لطفلة.

قال سليم:

— دي أختك.

شهقت ليلى.

— نور؟

— لأ.

— مريم؟

— لأ.

ثم ظهرت صورة للطفلة وهي أكبر.

نظرت ليلى إليها.

شعرت بقلبها يتوقف.

كانت المرأة التي قابلتها في المصنع.

المرأة التي قالت إنها أختها.

لكن تحت الصورة كان اسم مختلف:

**سارة.**

تجمدت.

— سارة؟

قال سليم:

— أختك الحقيقية.

همست:

— بس أنا سارة.

— دي أول كذبة.

ثم ظهرت صورة أخرى.

لطفلة ثانية.

وتحتها:

**ليلى.**

شهقت.

— يعني...

قال سليم:

— أنتِ مش ليلى.

تراجعت.

— وأنا مش سارة؟

— لا.

— أمال أنا مين؟

صمت طويل.

ثم قال:

— اسمك الحقيقي...

**مريم.**

توقفت أنفاسها.

***

فجأة انفتح الباب.

دخلت امرأة.

كانت تحمل طفلًا صغيرًا.

اقتربت من ليلى.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

قالت:

— أخيرًا رجعتي.

نظرت ليلى إليها.

— إنتِ مين؟

قالت المرأة:

— أنا مريم.

سقط الملف من يد ليلى.

— أمي؟

ابتسمت المرأة.

— أيوه.

تراجعت ليلى.

— بس مريم ماتت.

— مين قالك؟

نظرت إلى سليم.

ثم إلى المرأة.

— إنتِ عايشة؟

أومأت.

— عشت خمسة عشر سنة وأنا مستنية اليوم اللي أشوفك فيه.

اقتربت ليلى منها ببطء.

— ليه؟

— لأنهم أخدوكي مني.

— مين؟

نظرت مريم إلى سليم.

— هو.

ثم قالت:

— وساعده أبوكي.

تجمدت ليلى.

— رائد؟

أومأت.

— رائد هو اللي سلّمك لسليم.

دخل الصمت بينهم.

قال مالك:

— مريم...

نظرت إليه.

— متقولش اسمي.

ثم عادت إلى ليلى.

— أنا آسفة.

قالت ليلى:

— ليه؟

— لأنك كرهتي نفسك سنين...

وأنا كنت عارفة الحقيقة.

***

اقتربت ليلى منها.

— ليه ما رجعتيش؟

بكت مريم.

— حاولت.

— وإيه اللي منعك؟

— بنتي.

توقفت ليلى.

— مين؟

أشارت إلى الطفل الذي تحمله.

— أخوكي.

اتسعت عينا ليلى.

— عندي أخ؟

أومأت.

— أيوه.

— اسمه إيه؟

نظرت مريم إلى الطفل.

ثم قالت:

— آدم.

تجمدت ليلى.

نظرت إلى مالك.

ثم إلى سليم.

ثم إلى الطفل.

قالت:

— آدم مات.

ابتسمت مريم.

— آدم الأول مات.

ثم اقتربت من ليلى.

— لكن ابني آدم...

ما ماتش.

***

في تلك اللحظة...

صدر صوت ارتطام قوي من الخارج.

دخل عاصم وهو يلهث.

— لازم نمشي فورًا!

سألت ليلى:

— ليه؟

— سليم استدعى رجاله.

نظر إلى مريم.

— لسه فاكرين إنك ماتِ؟

قالت:

— أيوه.

قال عاصم:

— يبقى الليلة دي انتهت.

صرخت ليلى:

— لأ!

الجميع نظر إليها.

— أنا مش ههرب.

قال عاصم:

— لازم.

— مش قبل ما أعرف الحقيقة.

قال سليم:

— الحقيقة مش كلها هنا.

ثم أشار إلى الطفل.

— اسألي آدم.

نظرت ليلى إلى الطفل.

كان ينظر إليها.

ثم مد يده الصغيرة نحوها.

اقتربت منه.

وحين لمست يده...

شهقت.

ضربت ذكرى رأسها فجأة.

نار.

صراخ.

أمها.

طفل صغير.

ورجل يقف خلفهم.

سمعت صوتًا في ذاكرتها:

**"لو حصل لي حاجة... خدي آدم واهربي."**

فتحت عينيها.

نظرت إلى مريم.

— أنا فاكرة.

بكت مريم.

— فاكرة إيه؟

— كنتِ بتحضنيني.

ثم نظرت إلى الطفل.

— وهو كان جنبك.

توقفت مريم.

قالت ليلى:

— وأنا اللي كنت ماسكة إيده.

ثم همست:

— أنا كنت أخته.

***

رفع سليم مسدسه.

— انتهى وقت الكلام.

استدار الجميع.

قال مالك:

— متقربش منها.

ابتسم سليم.

— مش هقتلها.

ثم نظر إلى ليلى.

— أنا محتاجها حية.

سألت:

— ليه؟

قال:

— لأن الدم اللي في عروقك...

هو المفتاح الأخير.

ثم أطلق النار.

لم تصب الرصاصة ليلى.

لكنها أصابت الرجل الذي اندفع أمامها.

سقط مالك.

صرخت:

— مالك!

نظر إليها وهو ينزف.

— اهربي...

— لأ!

— اهربي يا سارة...

تجمدت.

كان أول شخص يناديها بهذا الاسم أمام الجميع.

ثم ابتسم.

— أو...

توقف.

— أقولك اسمك الحقيقي؟

اقتربت منه.

— إيه؟

همس:

**— اسمك الحقيقي "مريم"... لكن أمك ما سمّتكش كده.**

تجمدت.

— أمال مين؟

فتح عينيه بصعوبة.

— أبوكي.

— ليه؟

ابتسم.

ثم فقد وعيه.

وفي اللحظة نفسها...

سمعت ليلى صوت طفل آدم.

كان يبكي.

لكن وسط بكائه...

كان يكرر جملة واحدة:

— أختي...

— أختي...

ثم نظر إليها مباشرة وقال:

**— سارة.**

انطفأت الأنوار.

وعندما عادت...

كان الطفل قد اختفى.

ومريم أيضًا.

أما سليم...

فلم يكن موجودًا.

ولم يبقَ في الغرفة سوى ليلى...

وعاصم...

وجثة مالك.

وعلى الأرض، بجوار يده، كانت هناك ورقة صغيرة.

فتحتها ليلى.

وجدت عليها عنوانًا واحدًا:

**"المقبرة رقم 17."**

وتحت العنوان:

**"هناك دُفنت الحقيقة، وليس مريم."**

رفعت ليلى عينيها.

وقالت:

— إحنا رايحين المقبرة.

نظر عاصم إليها.

— لو روحنا هناك...

مش هترجعي زي ما كنتِ.

أجابت بهدوء:

— أنا أصلًا مش عارفة أنا مين.

ثم قبضت على الورقة.

— يبقى لازم أعرف.

وفي الخارج...

كانت سيارة سوداء تنتظر.

وبداخلها امرأة تراقب المنزل.

ابتسمت وهي تتلقى مكالمة.

— خرجت؟

جاءها صوت سليم:

— أيوه.

سألت:

— ومعاها مين؟

قال:

— عاصم.

توقفت لحظة.

ثم سألت:

— ومالك؟

صمت سليم.

ثم قال:

— مات.

ابتسمت المرأة.

— ممتاز.

— ليه؟

قالت:

— لأن مالك لو عاش...

كان هيقول لها الحقيقة.

سأل سليم:

— أي حقيقة؟

أجابته:

**— إن آدم الحقيقي مش الطفل اللي عند مريم.**

ثم أغلقت الهاتف.

وفي المقعد الخلفي...

كان يجلس طفل صغير.

رفع رأسه.

وكانت عيناه تحملان نفس نظرة ليلى تمامًا.

وقال:

— ماما...

أنا عايز أرجع لأختي.

ابتسمت المرأة.

— قريب جدًا.

ثم تحركت السيارة في الظلام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الميت   34

    ## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.

  • زوجة الميت   الفصل 33

    ## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟

  • زوجة الميت   الفصل 32

    ## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق

  • زوجة الميت   الفصل 31

    ## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس

  • زوجة الميت   الفصل 30

    ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي

  • زوجة الميت   الفصل 29

    ## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status