Share

الفصل الحادي عشر

last update publish date: 2026-08-09 18:01:11

الحقيقة التي لم تُقَل

لم تتحرك ليلى.

حتى الهواء بدا وكأنه توقف حولها.

كانت تحدق في الهاتف وكأنها تنتظر أن تعود الجملة إلى الشاشة من جديد.

"خدوا آدم بعيد عنها... قبل ما تعرف إنه أخوها."

رفعت عينيها ببطء.

كان آدم واقفًا أمامها.

وجهه شاحب.

لم يحاول هذه المرة أن يهرب من السؤال.

قالت بصوت متقطع:

- أخويا؟

لم يجب.

- أنت أخويا؟

ظل صامتًا.

ارتفعت نبرة صوتها:

- جاوبني!

اقترب منها خطوة.

- ليلى...

تراجعت فورًا.

- متقربش.

توقّف.

كانت الدموع تملأ عينيها، لكن الغضب كان أقوى.

- أنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن أعرفها إنك كنت بتكدب عليا.

لكن إني أكتشف إن الشخص اللي...

توقفت.

لم تستطع إكمال الجملة.

قال آدم بهدوء:

- التسجيل ده مش دليل.

ضحكت من بين دموعها.

- مش دليل؟

صوتك موجود فيه.

اسمي موجود.

وكلمة "أخوها" موجودة.

إيه الدليل اللي محتاجه أكتر من كده؟

اقترب خطوة أخرى، لكنه لم يلمسها.

- محتاجة تعرفي حاجة واحدة...

لو كنت أخوكي فعلًا، عمري ما كنت سمحت لنفسي أحبك بالطريقة دي.

رفعت عينيها إليه.

توقفت أنفاسها للحظة.

كان صادقًا...

أو بارعًا جدًا في الكذب.

قال:

- وأنا عارف إن ده مش كفاية بالنسبة لك.

لكن لازم تعرفي إن في حاجات اتقالت في التسجيل متعمدة عشان توصلك للاستنتاج ده.

- مين عمل التسجيل؟

- مش عارف.

- وإنت كنت تعرف إن في تسجيلات عن طفولتي؟

صمت.

فهمت الإجابة.

- كنت تعرف...

قال:

- كنت أعرف إن في ناس بتراقبك.

لكن ما كنتش أعرف إنهم وصلوا للدرجة دي.

استدارت عنه.

- أنا مش عارفة أصدقك.

أجاب بهدوء:

- وأنا مش هطلب منك تصدقيني.

---

قبل أن تقول شيئًا...

وصل صوت محرّك سيارة من بعيد.

التفت آدم بسرعة.

ظهرت سيارة سوداء بين الأشجار.

قال:

- لازم نمشي.

- لو هنهرب كل مرة، عمرنا ما هنعرف الحقيقة.

- لو فضلنا هنا، مش هنعرف نعيش أصلًا.

أمسك يدها.

هذه المرة لم تقاوم.

ركضا حتى وصلا إلى السيارة.

---

بعد دقائق...

كانت السيارة تشق طريقًا فرعيًا بعيدًا عن المدينة.

ليلى كانت صامتة.

وضعت رأسها على زجاج النافذة.

وفي ذهنها سؤال واحد:

لماذا لم ينكر آدم فورًا؟

لاحظ آدم صمتها.

قال:

- لو عايزة تسألي... اسألي.

- عندي سؤال.

- قولي.

- مين كانت المرأة اللي قالت الجملة في التسجيل؟

صمت.

- نور؟

- لا.

رفعت رأسها إليه.

- تعرف صوتها؟

- أيوه.

- مين؟

قبض على المقود.

ثم قال:

- والدتك.

تجمدت ليلى.

- أمي ماتت وأنا صغيرة.

- عارف.

- يبقى إزاي صوتها موجود في تسجيل من خمسة عشر سنة؟

لم يجب.

وبعد لحظات قال:

- دي أول حاجة لازم نعرفها.

---

وصلوا إلى منزل صغير في منطقة هادئة.

لم يكن المكان فاخرًا.

كان بسيطًا جدًا، أشبه بمنزل شخص عادي.

دخل آدم وأغلق الأبواب والنوافذ.

ثم وضع هاتفه فوق الطاولة.

قال:

- المكان ده آمن.

جلست ليلى على الأريكة.

- أنت بتقول كده عن كل مكان وبعدين بيلاقونا.

ابتسم بخفة.

- عندك حق.

كانت أول مرة منذ ساعات تراه يبتسم.

نظرت إليه دون قصد.

وللحظة...

نسيت كل شيء.

المطاردات.

الأسرار.

الخوف.

لكنها سرعان ما تذكرت التسجيل.

فأبعدت عينيها.

لاحظ آدم ذلك.

لم يضغط عليها.

ذهب إلى المطبخ، وعاد بكوب ماء ووضعه أمامها.

قال:

- اشربي.

أخذته.

تلاقت أصابعهما للحظة.

ارتبكت.

وسحبت يدها بسرعة.

لم يعلق.

لكن عينيه ظلتا عليها لثوانٍ.

---

في منتصف الليل...

استيقظت ليلى على صوت حركة في الممر.

فتحت عينيها.

كان آدم نائمًا على الكرسي المقابل.

نهضت بهدوء.

تتبعت الصوت حتى وصلت إلى غرفة صغيرة في نهاية المنزل.

كان الباب مفتوحًا.

دخلت.

وجدت صندوقًا قديمًا فوق الطاولة.

وبجواره مجموعة أوراق.

أخذت أول ورقة.

كانت شهادة ميلاد.

اسم الطفل:

آدم منصور.

الأم...

اسم مختلف.

الأب...

اسم مختلف.

قلبت الورقة.

وجدت شهادة أخرى.

هذه المرة باسم:

ليلى...

لكن خانة الأم كانت ممزقة.

والأب...

غير موجود.

شعرت بقلبها يهبط.

ثم وجدت ورقة ثالثة.

كانت مجرد ملاحظة بخط يدوي:

"لا تسمحوا لهما بمعرفة الحقيقة قبل بلوغ الثامنة عشرة."

توقفت.

ثمانية عشر عامًا؟

لماذا؟

ومن كان يقصد بـ"لهما"؟

وفجأة...

سمعت صوت آدم خلفها.

- كان المفروض متفتحيش الصندوق ده.

استدارت.

كان واقفًا عند الباب.

لكن هذه المرة...

لم يكن غاضبًا.

كان خائفًا.

نظرت إلى الأوراق.

ثم إليه.

- قول الحقيقة.

ظل صامتًا.

اقترب منها ببطء.

- أنا مش أخوكي.

تنفست بصعوبة.

لكن قبل أن تشعر بالراحة...

أضاف:

- على الأقل... مش بالطريقة اللي فاكرينها.

تجمدت.

- يعني إيه؟

مد يده نحو الورقة.

- لأن اللي مكتوب هنا...

مش الحقيقة كاملة.

وفجأة...

صدر صوت طرق على الباب الرئيسي.

ثلاث طرق متتالية.

تبادل الاثنان النظرات.

ثم جاء صوت امرأة من الخارج:

- ليلى...

أنا عارفة إنك جوا.

كانت نور.

لكن صوتها هذه المرة كان مرتجفًا.

ثم أضافت:

- افتحي بسرعة...

أنا جاية أقولك إن آدم هو اللي كان بيحميكي من أول يوم...

لكن أبوكي هو اللي كان بيحاول يوصلك لحد هنا.

ساد الصمت.

اقترب آدم من الباب.

ثم نظر إلى ليلى.

وفي عينيه سؤال واحد:

هل نفتح لها... أم نهرب مرة أخرى؟

لكن قبل أن يتخذ أي قرار...

وصل صوت آخر من خلف نور.

صوت رجل تعرفه ليلى جيدًا.

صوت والدها.

- متصدقيهاش يا بنتي.

أنا مش أبوكي الحقيقي.

تجمدت ليلى.

وانطفأت أنوار المنزل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الميت   34

    ## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.

  • زوجة الميت   الفصل 33

    ## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟

  • زوجة الميت   الفصل 32

    ## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق

  • زوجة الميت   الفصل 31

    ## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس

  • زوجة الميت   الفصل 30

    ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي

  • زوجة الميت   الفصل 29

    ## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status