LOGINمنزل آل منصور
ظل آدم ممسكًا بالقصاصة الورقية. لم يقرأها مرة أخرى. وكأنه يحاول إقناع نفسه أن الكلمات التي أمامه ليست حقيقية. اقتربت ليلى منه. - إيه اللي تعرفه عن المكان ده؟ أخفى الورقة في جيبه. - مش دلوقتي. نظرت إليه بغضب. - لأ... دلوقتي. الرجل مات قدامنا وهو بيحاول يقول حاجة تخصنا. وأنت أول ما شفت العنوان اتغير وشك. يعني إيه مش دلوقتي؟ لم يجبها. التفت إلى الرجل الملقى على الأرض، ثم أغلق عينيه للحظة. قال بهدوء: - لازم نخرج قبل ما يرجعوا. أمسكت ذراعه. - آدم. توقف. كانت عيناها مليئتين بالشك. - لو أنت تعرف حاجة عن بابا... أو عن اسمي... أو عن اللي حصل وأنا صغيرة، لازم تقول. ظل ينظر إليها. ثم قال: - لو قلتلك كل حاجة دلوقتي، ممكن تكرهي الشخص الغلط. - وأنا أصلًا مش عارفة مين الصح. اقترب منها خطوة. - عشان كده لازم نتحرك الأول. --- خرجا من المحطة عبر ممر جانبي. كان الفجر قد بدأ يعلن عن نفسه، لكن المدينة ما زالت غارقة في الهدوء. ركبا السيارة. ولم تتحرك ليلى. جلست بجواره، تنظر إلى الطريق أمامها. قال آدم: - اربطي الحزام. لم ترد. - ليلى... قالتها أخيرًا: - أنت بتحبني؟ توقفت يده فوق المقود. لم يتوقع السؤال. ظل صامتًا. ثم نظر إليها. - السؤال ده ملوش علاقة باللي بيحصل. ضحكت بمرارة. - عندك حق. لأن كل حاجة بينا أصلًا طلعت لها علاقة بحاجة تانية. خفض عينيه. - أنا بحبك. قالها ببساطة. دون دفاع. دون تبرير. تجمدت ليلى. كانت تنتظر منه كلمة تطمئنها... لكنها شعرت بالخوف أكثر. لأنها صدقته. وهذا بالضبط ما كان يخيفها. قالت: - طيب لو كل اللي حصل بينا كان جزء من خطة؟ أجاب بعد لحظة: - مش كل حاجة كانت خطة. ثم أدار السيارة. --- بعد ساعتين... توقفت السيارة أمام منزل قديم تحيط به أشجار كثيفة. كان منزل آل منصور. لم يكن مهجورًا بالكامل، لكنه بدا مغلقًا منذ سنوات. اقترب آدم من البوابة. أخرج المفتاح النحاسي الذي وجداه في المحطة. وضعه في القفل. فتح الباب فورًا. نظرت إليه ليلى. - المفتاح كان معاك من الأول؟ - لا. - طب إزاي فتح؟ نظر إلى القفل. - لأن المفتاح معمول للباب ده. دخلا. كانت رائحة المكان ثقيلة. غبار... ورطوبة... وذكريات لا تعرف ليلى لماذا شعرت أنها مألوفة. سارت ببطء في الردهة. توقفت فجأة. على الحائط كانت صورة عائلية كبيرة. اقتربت منها. حدقت فيها. كان هناك رجل وامرأة وطفل صغير. وفي الخلف... طفلة تحمل دمية. تجمدت. - آدم... اقترب منها. أشارت إلى الطفلة. - دي أنا. نظر إلى الصورة. ثم إلى التاريخ المكتوب أسفلها. قبل خمسة عشر عامًا. قالت بصوت خافت: - أنا كنت هنا. لم يرد. رفعت عينيها إليه. - إنت كنت هنا معايا؟ هز رأسه ببطء. - أيوه. - ليه؟ قبل أن يجيب... سمعا صوت ارتطام من الطابق العلوي. التفتا في اللحظة نفسها. قال آدم: - خليكِ هنا. لكن ليلى أمسكت بيده. - لأ. المرة دي هنطلع سوا. صعدا الدرج ببطء. كان الصوت قد اختفى. وصلوا إلى نهاية الممر. وجدوا بابًا أبيض نصف مفتوح. دفعه آدم. كانت الغرفة فارغة تقريبًا. سرير صغير. خزانة. ومرآة قديمة. اقتربت ليلى من المرآة. لاحظت شيئًا محفورًا على الخشب أسفلها. حرفان فقط: ل + آ مررت أصابعها عليهما. فجأة... تذكرت شيئًا. طفل صغير يضحك. يد تمسك يدها. وصوت رجل يقول: "متخافيش... آدم هنا." شهقت. تراجعت عن المرآة. ووضعت يدها على رأسها. قال آدم: - ليلى! رفعت رأسها. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. - افتكرت... اقترب منها. - إيه؟ همست: - أنا كنت أعرفك قبل ما نتقابل... قبل سنين. لكنه لم يبدُ متفاجئًا. بل بدا خائفًا. سألته: - إنت كنت عارف؟ لم يجب. فجأة... سمعا صوت باب المنزل الرئيسي يُغلق في الأسفل. ثم صوت امرأة: - آدم؟ تجمد الاثنان. كانت نفس المرأة التي ظهرت أمام المنزل الريفي. نور. لكن هذه المرة لم تكن وحدها. سمعا صوت طفلة صغيرة معها. ثم قالت نور بهدوء: - أنا عارفة إنكم فوق. نظر آدم إلى ليلى. وقال: - مهما سمعتي منها... متصدقيش أول حاجة هتقولها. جاء صوت نور من أسفل السلم: - ليلى... أنا مش جاية أؤذيكي. أنا جاية أقولك مين آدم الحقيقي. ثم أضافت جملة جعلت آدم يشحب: - ومين الرجل اللي اتدفن مكانه. تبادلت ليلى وآدم النظرات. وفي تلك اللحظة... سمعا صوت قفل الباب الرئيسي. ثم أصوات عدة رجال يدخلون المنزل. لم تعد نور وحدها. كانوا محاصرين. لم تتحرك ليلى. كانت الكلمات الأخيرة لنور لا تزال تدور في رأسها: "مين الرجل اللي اتدفن مكانه." نظرت إلى آدم. - يعني إيه اتدفن مكانه؟ ظل صامتًا. اقتربت منه أكثر. - آدم... مين اللي مات؟ خفض عينيه للحظة. - مش دلوقتي. ضحكت بمرارة. - تاني؟ ثم تراجعت خطوة. - كل ما أسألك سؤال تقول مش دلوقتي. من تحت... تعالت خطوات الرجال. قالت نور: - ليلى، لو سمحتي اسمعيني قبل ما تحكمي. رد آدم بصوت مرتفع: - متسمعيش لها! جاءها صوت نور: - لو كنت عايز تحميها بجد، كنت قلتلها الحقيقة من زمان. ساد الصمت. شعرت ليلى أن الجملة أصابت مكانًا حساسًا داخله. اقتربت منه. - هي عندها حق؟ رفع عينيه إليها. لم يقل نعم... ولم يقل لا. وهذا كان كافيًا. --- فجأة... ضرب أحد الرجال باب الغرفة. ارتج المنزل. قال آدم: - لازم نخرج. فتح النافذة. كان الطابق الثاني مرتفعًا، لكن أسفلها شجرة كبيرة تمتد أغصانها حتى الجدار. - انزلي. نظرت ليلى إلى الأسفل. - مستحيل! - عندك اختيار تاني؟ ضربت الباب مرة ثانية. بدأ الخشب يتشقق. أمسك آدم يدها. - أنا هكون وراكي. ترددت. ثم بدأت النزول. وصلت إلى غصن قوي، ثم نزلت إلى الأرض. بعد ثوانٍ وصل آدم. لكن قبل أن يبتعدا... ظهر رجل عند النافذة. رفع سلاحه. صرخت ليلى. جذبها آدم إلى الأرض. انطلقت الرصاصة فوق رأسيهما. ركضا بين الأشجار. --- لم يتوقفا إلا بعد مسافة طويلة. كانت ليلى تلهث. أما آدم فكان يراقب المنزل من بعيد. قالت: - نور كانت عايزة تقول إيه؟ - مش عارف. - كداب. نظر إليها. - إيه؟ - أنت عارف. سكت. اقتربت منه. - الرجل اللي اتدفن... مين كان؟ أغمض عينيه. ثم قال: - شخص كان لازم يموت من زمان. تراجعت. - يعني آدم؟ فتح عينيه. - مش بالمعنى اللي فاهمه. قبل أن تسأله... سمعا صوت سيارة تقترب. اختبآ خلف الأشجار. مرت سيارة سوداء بسرعة. ثم توقفت على بعد أمتار. نزل منها رجل. لم يكن مسلحًا. كان يحمل ظرفًا أبيض. نظر حوله، ثم وضعه فوق حجر وغادر. انتظر آدم حتى اختفت السيارة. ثم اقترب من الظرف. فتحَه. كانت بداخله صورة واحدة. صورة قديمة لليلى وهي طفلة. لكن المفاجأة لم تكن في الصورة. بل في الشخص الواقف بجوارها. كان والدها. وبجواره... الرجل المسن الذي ظهر في القصر. وفي الخلفية كان هناك آدم الصغير. ثلاثة رجال... وطفلة واحدة. وعلى ظهر الصورة جملة: "الثلاثة أقسموا أن يحموها... واحد منهم خان." حدقت ليلى في الصورة. - مين الخائن؟ لم يجب آدم. كانت عيناه مثبتتين على والدها. لاحظت ذلك. - أنت شاكك في بابا؟ قال بهدوء: - أنا مش شاكك في حد. لكن الحقيقة... إن واحد من الثلاثة اختفى بعد الصورة دي مباشرة. رفعت رأسها. - مين؟ نظر إليها. - والدك. سكتت ليلى. ثم قالت: - بابا اختفى؟ أومأ. - قبل ما نعرف إنك موجودة أصلًا. تجمدت. - يعني إيه "نعرف إني موجودة"؟ لم يجب. وفجأة... رن هاتف ليلى. رقم مجهول. فتحت المكالمة. لم يأتِ صوت رجل أو امرأة. بل جاء تسجيل قصير: صوت طفلة صغيرة تضحك. ثم صوت طفل يقول: "متخافيش يا ليلى... أنا آدم." تجمد الاثنان. نظر آدم إلى الهاتف. ثم إلى ليلى. لأن الصوت... كان صوته فعلًا. لكن التسجيل يعود إلى خمسة عشر عامًا. وفي نهايته... سمعا صوتًا آخر. صوت امرأة تقول: "خدوا آدم بعيد عنها... قبل ما تعرف إنه أخوها." انقطع التسجيل. لم تتحرك ليلى. أما آدم... فبقي ينظر إليها. ولأول مرة منذ بدأت هذه المطاردة... لم يكن لديه أي إجابة.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي