Share

الفصل السادس

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-07 12:06:31

عقد حاجبيه باستهجان عند سماعه ما قاله ابنه بشأن معرفة "كيان" بحقيقة هذه الزيجة، والتي لم تكن سوى الميراث بطبيعة الحال، ليتساءل بتعبيرات مزدردة:

- كيف عرفت؟ ماذا قالت لك تحديدًا؟

حافظ على ثبات بصره تجاه والده وهو يجيبه مسترسلًا ما قالته:

- قالت لي: إن كنتم تظنون أنكم ستأخذون منها شيئًا بزواجي بها، فأنتم تحلمون.

ارتفع أحد حاجبيه، وترافق ذلك مع التواء فمه بابتسامة ساخرة. فهو يعرف أنها كانت دائمًا هادئة، تميل إلى الانسحاب وتعيش في ظل والدها أينما كان، ولم تكن معروفة بالجرأة. وكان على علمٍ بما كانت تتعرض له من "سمية" من قسوة واضطهاد منذ طفولتها، وهو ما كان سببًا رئيسيًا للخلافات المستمرة بينهما وبين "بكر"، الذي كانت تلجأ إليه دائمًا بحثًا عن الحماية.

لذلك قال بسخرية:

- يبدو أنها أصبحت جريئة جدًا… ترى، هل سمية هي من لقنتها هذه العبارات؟

فرك مقدمة رأسه بعدم اهتمام بتلك التفاصيل التي لا تعنيه، وقال بجدية:

- لا أعلم يا أبي، لكن كيان ليست كما وصفتها من قبل بأنها غير مهتمة بالمال أو الميراث، فالطريقة التي تحدثت بها لم تكن كذلك على الإطلاق.

اشتدت ملامحه وهو يسأل بغلظة:

- ماذا تقصد؟

استقام في جلسته، وتنهد بملل قبل أن يجيبه بملامح فاترة:

- أقصد أن كيان متمسكة بميراثها، ولا أظن أنك ستتمكن من أخذ أي شيء منها بسهولة.

حدجه بنظرات يملؤها التوتر والغضب، ثم ضرب سطح المكتب بيده بعنف وقال من بين أسنانه:

- لقد قلت لك… سأجبرها يا راغب. هذه أموالي، ولن أتخلى عنها هذه المرة.

نهض من مقعده، وأردف بلا اكتراث وهو يتجه نحو الباب:

- افعل ما تريد، أنا خارج هذه اللعبة. تزوجتها كما أردت، وهذا هو المطلوب مني حتى تبلغ الحادية والعشرين، وبعدها قرر أنت ما تشاء.

أرجع والده ظهره إلى المقعد، وعقد ذراعيه أمام صدره، ثم قال بنبرة باردة متسلطة:

- وهذا كل ما أريده منك. وكما قلت لك، إن أردت تطليقها بعد ذلك فافعل… الأمر يعود لك.

توقف "راغب" للحظة عند سماع كلمة الطلاق. لم يكن قد فكر بها من قبل، وشعر باضطراب خفيف داخله لم يفهمه، لكنه سرعان ما تجاهله، وأومأ برأسه موافقًا قبل أن يغادر الغرفة.

¤¤¤¤¤¤

في زاوية منعزلة من حديقة الفيلا، جلست "كيان" بعيدًا عن كل ما يسبب لها الاختناق. كانت تبحث عن مساحة تنفصل فيها عن شعورها بأنها ليست زوجة، بل كأنها محاصرة داخل مكان لا يشبهها.

فتحت دفترها، الذي بدا وكأنه الملجأ الوحيد لها. صفحة بعد أخرى، لا تعرف عددها، لكنها تدرك أنها ليست الأخيرة. كان هذا الدفتر هو الصوت الوحيد الذي يسمح لها أن تتنفس من خلاله، كل ما تعجز عن قوله، تتركه هناك، كأنها تفرغ عقلها منه كي لا ينفجر.

بدأت تكتب:

"ها أنا ذا أعود إليكِ محملةً بما يثقل صدري…"

لكن الكلمات لم تكتمل.

فجأة جاء صوت خطوات خلفها.

- ماذا تفعلين؟

انتفضت في مكانها، وأغلقت الدفتر بسرعة أكبر مما ينبغي، ثم التفتت نحوه. كان "راغب" يقف على مسافة قصيرة، عيناه مثبتتان على الدفتر قبل أن يرفع نظره إليها.

نهضت بسرعة، وأخفت الدفتر خلف ظهرها كأنه شيء ثمين، وقالت بجفاء تحاول به إخفاء ارتباكها:

-لا شيء… مجرد كتابة.. وقت فراغ.

رفع حاجبيه قليلًا، ونظر إليها نظرة طويلة ثم قال بهدوء:

-تبدين وكأنك مهتمة كثيرًا بما تدويننه.

أبعدت نظرها عنه، وأجابت بسرعة:

-لا شيء يستحق الاهتمام.

ساد صمت قصير. تعجب من توترها، ولكنه أراد أن يفتح معها مجال للحديث، فاقترب خطوة واحدة فقط، وقال بنبرة أقل حدة:

-ما الذي تكتبينه؟

شدّت على الدفتر خلف ظهرها أكثر، وقالت:

-قلت لك لا شيء.

اقترب أكثر قليلًا، هذه المرة صوته أصبح أهدأ:

-كيان… أنا لم آتِ لأفتش وراءكِ، فقط أريد أن أفهمك.

رفعت عينيها إليه أخيرًا، وفي صوتها شيء من الانكسار:

-تفهم ماذا؟ أننا متزوجان بشكل لا أفهمه أصلًا؟ أم أنك تريد الاطمئنان أنني لا أفسد خطتكم؟

تجمد للحظة، ثم قال:

-مجددًا؟

من رده المصدوم شعرت باستماته في إظهار عكس ما يدور، فضحكت بسخرية خفيفة، لكنها لم تكن ضحكة حقيقية، وقالت له:

-لا تتظاهر بالبراءة يا راغب.

اقترب خطوة أخرى، وصوته أصبح أكثر هدوءًا:

- أنا لا أتظاهر بشيء. أنا لا أفهم ما تتحدثين عنه منذ البارحة.

نظرت إليه طويلًا، وكأنها تبحث في ملامحه عن إجابة ضائعة، ثم قالت بصوت منخفض:

- إذًا لماذا أنا هنا؟

عقد حاجبيه مستغربًا سؤالها، وأجاب ببساطة:

- لأننا تزوجنا.

هزت رأسها بعدم تصديق وهي تعاجله بسؤالها:

- ولمَ تم الزواج بتلك السرعة؟

ساد الصمت لثوانٍ. بدا وكأنه يفكر في كلماته قبل أن ينطق بها، ثم قال:

- لأن الظروف فرضت ذلك.

ضيقت عينيها وهي تراقبه عن كثب، وكأنها تحاول معرفة ما يخفيه خلف هدوئه، ثم تمتمت:

- الظروف وحدها لا تدفع شخصًا لاتخاذ قرار مصيري كهذا.

زفر ببطء، وأشاح بنظره عنها للحظة قبل أن يعيده إليها قائلًا:

- ربما... لكنني لم أكن أرى سببًا للتأجيل.

بإصرار على سبر أغواره وتكذيب ادعائه علقت:

- أو ربما كان هناك سبب آخر لا تريد إخباري به.

سكت.

لم يجب مباشرة، وهذا وحده كان كافيًا ليزيد توترها.

أخذ نفسًا خفيفًا ثم قال:

-لأن هذا ما اتُفق عليه.

ارتعشت ملامحها قليلًا، وقالت:

-“اتُفق عليه”… كأنني صفقة.

أجاب بسرعة، وكأن الكلمة لم تعجبه:

-ليس كذلك.

ثم أضاف بعد لحظة حتى ينهي النقاش حول تلك التقطة، خاصةً عندما قرأ رفضها لذلك الزواج:

-لكنني لا أستطيع تغيير ما حدث الآن.

ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة:

-هذا بالضبط ما يخيفني… أن لا أحد يستيطع تغيير أي شيء، حتى أنا.

ساد صمت ثقيل بينهما.

اقترب راغب قليلًا، وكأنه يريد أن يقول شيئًا مختلفًا، يلطف الأجواء بينهما،

فقال:

-على الأقل… لا تغلقي الباب تمامًا.

نظرت إليه باستغراب:

-أي باب؟

أجاب وهو ينظر إلى الدفتر هذه المرة:

-أي شيء. الحديث… الفهم… حتى أنا.

تراجعت خطوة، وقالت ببرود خافت:

-هذا يعتمد على ما ستفعله أنت أولًا.

ثم التفتت بعيدًا عنه، وكأنها أنهت الحوار.

ظل ينظر إليها لحظة، ثم تذكر كلمتها التي أشارت بها على ما يختلجها من خوف حيال ما يحدث من حولها، ووجد نفسه يقول بعفوية:

-سأحاول ألا أكون السبب في خوفك.

تفاجأ من نفسه، ولكنه في نفس الوقت لم ينتظر ردها، وغادر.

وقفت وحدها، والدفتر ما يزال بين يديها، لكن هذه المرة لم تفتحه.

تحدق في الفراغ، بينما شعور التيه يتسع بداخلها. لا تعرف إن كان مذنبًا مثل عمها، أم مجرد جزء من خطة أكبر. لا تعرف إن كان زواجها به خيارًا منه أم اتفاقًا مسبقًا مع والده.

كل ما تعرفه أنها لم تعد تثق بشيء.

وفي خضم أفكارها، اقتربت "لينا" منها بابتسامة ناعمة:

- صباح الخير.

ردت "كيان" بهدوء:

- صباح النور.

جلست "لينا" إلى جوارها، وقالت بعفوية دافئة:

- رأيتك من بعيد خلال ذهابي فقلت أن أسلّم عليك أولًا. بالمناسبة، أنا سعيدة جدًا بزواجك من راغب ووجودك معنا هنا.

انخفضت نظرات "كيان"، وظهر الحزن على ملامحها، فظنّت "لينا" أن السبب وفاة عمها، خاصة أنها كانت تعرف مدى تعلقها به.

وضعت يدها على ذراعها بلطف وقالت بنبرة هادئة:

- أعلم أن وفاة العم بكر ما زالت تؤثر عليكِ… لكنني معكِ. ربما لم نكن قريبين بسبب خلافات العائلة، لكن ذلك انتهى الآن. يمكننا أن نصبح صديقتين، ما رأيك؟

رفعت "كيان" نظرها إليها، وقد لمست الصدق في كلماتها، وشعرت بدفء غريب يمر داخلها. لم يسبق أن طُلبت صداقتها من قبل.

أجابت ببساطة:

- موافقة.

اتسعت ابتسامة "لينا" وقالت وهي ترتدي نظارتها الشمسية:

لدي موعد مهم الآن، وعندما أعود سنتحدث أكثر. اتفقنا؟

- اتفقنا.

لوّحت لها وغادرت بخفة:

- إلى اللقاء يا كيان.

بقيت "كيان" في مكانها، تراقب أثرها، وقد شعرت لأول مرة منذ فترة قصيرة بشيء يشبه الطمأنينة، حتى وإن كان هشًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وثمانية وخمسون

    بعد ثلاثة أعوام... لم تعد الفيلا هي المكان نفسه. ذلك المنزل الذي شهد يومًا صرخات... وخصامًا... وفقدًا... ودموعًا... كان يمتلئ الآن بأصوات مختلفة تمامًا. ضحكات أطفال. في الحديقة الواسعة... كانت "رها" تركض فوق العشب بساقيها الصغيرتين. تضحك بصوت مرتفع. ثم تلتفت خلفها كل عدة خطوات. وخلفها... كان أحمد الصغير يحاول اللحاق بها. يركض بخطوات غير متزنة... يتعثر أحيانًا... ثم يعاود الوقوف. صرخت "رها" وهي تضحك: — لن تمسكني! واصل الصغير الركض خلفها. حتى توقفت هي عمدًا. فأمسك بطرف ثوبها. ثم انفجرا معًا بالضحك. وفي الجهة الأخرى من الحديقة... كانت "كيان" تراقبهما. ابتسامة هادئة تستقر فوق شفتيها. لم تشعر باقتراب "راغب" منها... إلا عندما أحاطها بذراعيه من الخلف. أسندت جسدها إليه بصورة تلقائية. ووضع "راغب" ذقنه فوق كتفها. ثم نظر إلى الطفلين. وقال: — يبدو أن رها وجدت من تعذبه بدلًا مني. ضحكت "كيان". — أنت من علمتها الدلال. — ما زلتِ تصرين على اتهامي؟ — لأنك مذنب. ضحك. ثم انتقلت إحدى يديه ببطء... واستقرت فوق بطنها المنتفخة. وما إن فعل... حتى تحرك الجنين. توقف "را

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وسبعة وخمسون

    تجمدت في مكانها. حدقت فيه... وكأنها تنتظر منه أن يبتسم ويخبرها أنه يمزح. لكنه لم يفعل. كان جادًا تمامًا. قالت بذهول: — نوح... ابتسم. — أعرف أن الأمر مفاجئ. — بل مفاجئ جدًا. ضحك بخفة. ثم قال: — ولهذا لن أطلب إجابتك الآن. رفعت حاجبها. — حقًا؟ — حقًا. صمتت "يسر" قليلًا. ثم نظرت ناحية ابنتها التي كانت تضحك بسعادة إلى جوار "يوسف". وعادت تنظر إليه. ارتسمت ابتسامة خجولة فوق شفتيها. وقالت: — سأجيبك... بعد انتهاء الفرح. رفع "نوح" حاجبه. — أهذا يعني أن هناك أملًا؟ حاولت إخفاء ابتسامتها. — قلت بعد انتهاء الفرح. ضحك. — حسنًا... سأنتظر. ابتعدت "يسر" عنه وهي تهز رأسها مبتسمة. أما "نوح"... فظل واقفًا مكانه. يتابعها بعينيه. والابتسامة لا تفارق وجهه. ربما... لم يكن العمر قد انتهى بعد. وربما كان من حقه هو الآخر... أن يبدأ من جديد. ❈-❈-❈ بعد عدة أشهر... كان الهدوء الذي يميز المستشفى ليلًا قد اختفى تمامًا أمام غرفة الولادة. كان "فارس" يتحرك ذهابًا وإيابًا أمام الباب للمرة التي لم يعد يستطيع عدها. يجلس دقيقة... ثم يقف. يمسك هاتفه... ثم يعيده إلى جيبه. ينظر إل

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وستة وخمسون

    مرّت الأيام...وبدأت الحياة، شيئًا فشيئًا، تستعيد هدوءها بعد كل ما حدث، لم تختفِ الجراح تمامًا، ولم تُمحَ الذكريات المؤلمة من القلوب، لكن الجميع تعلموا أن بعض الأشياء لا تُنسى... وإنما نتعلم فقط كيف نعيش بعدها.وجاء اليوم الذي انتظره الجميع...يوم زفاف "يوسف" و"داليدا".منذ ساعات الصباح الأولى، كانت الأجواء مختلفة، امتلأت القاعة بالزهور البيضاء، وتدلت الأضواء الصغيرة من السقف، وانعكست فوق الطاولات بطريقة جعلت المكان يبدو أكثر دفئًا، بينما كانت الموسيقى الهادئة تنساب في الخلفية وسط أصوات الضحكات والأحاديث.وبعد كل ما عاشته العائلة خلال الشهور الماضية...كان ذلك اليوم أشبه باستراحة طويلة من الحزن.يومًا قرر فيه الجميع، ولو لساعات قليلة، أن يتركوا خلفهم كل ما حدث...ويفرحوا فقط.وقفت "داليدا" أمام المرآة داخل غرفتها، تتأمل صورتها بفستانها الأبيض، ولم تستطع منع دموعها من التجمع في عينيها، كانت تبتسم، ثم تبكي، ثم تعود للابتسام من جديد، وكأنها لا تصدق أن اليوم الذي انتظرته طويلًا قد جاء أخيرًا.أما "يوسف"...فمنذ أن وقعت عيناه عليها، لم يستطع إبعاد نظره عنها.ظل يراقبها وهي تتقدم نحوه ببطء،

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وخمسة وخمسون

    ما إن دوّى صوت "فريدة":— سمية... انتهى الأمر...!حتى التفتت "سمية" نحوها.ساد صمت ثقيل...وتشابكت نظرات الأختين لثوانٍ بدت وكأنها عمرٌ كامل.ارتجفت يد "سمية"...ثم أفلتت المسدس الذي تمسكه.لم ينتظر "راغب" لحظة واحدة.اندفع بكل قوته نحو "رها"، واحتضنها بين ذراعيه، ثم تراجع بها سريعًا وهو يضمها إلى صدره كأنما يخشى أن تختفي مرة أخرى.انطلقت "كيان" نحوه، وما إن وقعت عيناها على صغيرتها حتى انهارت باكية.مدت يديها إليها وهي تنتحب:— رها... صغيرتي...ضمها "راغب" إلى أمها، فأخذتها "كيان" بين ذراعيها، وأغرقتها بالقبلات، وهي تبكي وتحمد الله أنها عادت إليها.لكن الهدوء لم يدم.في لحظة خاطفة...تحول الموقف إلى فوضى.تعالت الصرخات...وتحرك الجميع في آن واحد.ثم دوّى صوتٌ حاد داخل الشقة. أطلقت سمية طلقة من المسدس أصأبت جسد راغبتجمدت "كيان" في مكانها.ورأت "راغب" يترنح إلى الخلف قبل أن يسقط على الأرض.اتسعت عيناها بفزع.وانطلقت صرختها تمزق المكان:— راغب...!وفي اللحظات التالية...تحرك "نوح" غريزيًا ليوقف الخطر قبل أن يمتد إلى أحد آخر، وقام بإطلاق رصاصة عليها استقرت في كتفها.وبعد ثوانٍ قليلة...

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وأربعة وخمسون

    لم يستغرق الأمر سوى دقائق...حتى كانت سيارة "راغب" تشق الطريق بسرعة جنونية.جلس خلف المقود...وعيناه لا تفارقان الطريق.كانت قبضتاه مشدودتين فوق المقود حتى ابيضت مفاصل أصابعه.أما "كيان"...فكانت تجلس إلى جواره.تضم بطانية "رها" الصغيرة إلى صدرها.وشفتاها لا تكفان عن التمتمة بالدعاء.وفي المقعد الخلفي...جلس "نوح".لم ينطق بكلمة واحدة.كان يحدق من النافذة بشرود.كل دقيقة تمر...كانت تزيد شعوره بالذنب.لو لم يجمعه عداء مع سمية..لما وصلت الأمور إلى هذا الحد.قطع "راغب" الصمت وهو يقول بصوت أجش:— كم بقي؟نظر "نوح" إلى شاشة هاتفه.ثم قال:— شارِعان فقط.أسرع "راغب" أكثر.حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام بناية قديمة.لم ينتظر أحد.فتحوا الأبواب في اللحظة نفسها.وأسرعوا إلى الداخل.---كان المصعد في الطابق الأخير.فلم ينتظروه.صعدوا الدرج ركضًا.أنفاسهم تتلاحق...وقلوبهم تكاد تخرج من صدورهم.توقفت "كيان" أمام باب الشقة.كان الباب مواربًا.نظرت إلى "راغب" بعينين امتلأتا بالرعب.همست:— الباب... مفتوح.لم يجبها.دفع الباب ببطء.فصدر عنه صرير خافت.دخل أولًا...ثم تبعه "نوح".أما "كيان"...فدخلت

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل المئة وثلاثة وخمسون

    في غرفة "سمية"...كانت "فريدة" لا تزال واقفة في الغرفة نفسها.لم تغادر، ولم تستطع.كانت تنظر إلى أختها...وكأنها تحاول أن تجد فيها ملامح المرأة التي عرفتها يومًا.لكنها لم تجد سوى وجهٍ أنهكه الحقد.قطع الصمت رنين هاتف "سمية".ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة.ثم أغلقت الخط دون أن ترد.عقدت "فريدة" حاجبيها.وقالت باستغراب:— لماذا لم تُجيبي؟أجابتها ببرود:— لا شأن لك.اقتربت "فريدة" منها.وقالت بصوتٍ منخفض:— إلى أين أخذتها؟لم تجب.— أرجوك يا سمية... هذه طفلة رضيعة.إن كانت لا تعنينك... فلتفكري في ذنبها.استدارت "سمية" إليها ببطء.وقالت بجمود:— قلت لك... لن تموت.أغمضت "فريدة" عينيها بيأس.ثم قالت وهي تهز رأسها:— لم أعد أعرفك.والله... لم أعد أعرفك.استدارت متجهة نحو الباب.لكنها توقفت قبل أن تخرج.ثم التفتت إليها مرة أخيرة.وقالت بنبرة امتزج فيها الألم بالغضب:— اسمعيني جيدًا...إن أصاب تلك الصغيرة مكروه...فلن أسامحك ما حييت.ولن تسامحي أنتِ نفسك أيضًا.خرجت...وأغلقت الباب خلفها.---ما إن ابتعدت عدة خطوات...حتى أخرجت هاتفها بسرعة.كانت يداها ترتجفان.ظلت تنظر إلى الشاشة للحظات...ثم

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الخامس

    ابتلعت ريقها وردّت عليه بوجوم، وقد تفشّى الضيق في ملامحها: - صباح الخير. وجدت شفتيه تنفرجان عن بسمة رائقة، ومدّ يده نحو خصلاتها المبللة يزيحها عن عنقها وهو يسألها باهتمام: - متى استيقظتِ؟ على ما يبدو أنه لا يلحظ انطفاءها، فأدارت جسدها نحو الحقيبة، متظاهرة بالانشغال بما تخرجه منها، وأجابته بف

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الرابع

    أغمض عينيه كاتمًا انفعاله، كي لا ينهال عليها بصفعات متعاقبة، عقابًا على ما أقحمته فيه، وهدر بعد أن فتحهما: -إذًا بمَ تفسّرين سبب تعبه؟ قضمت شفتيها بغلٍ من هديرة المستثير لأعصابها، وقالت بنبرة مزعوجة: -ربما يكون قد عاد من السفر فجأة لأنه متعب. لغوها الفارغ، وثرثرتها التي لا يوجد منها فائدة لا

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثالث

    اشتعلت السخونة في وجهها فور رؤيته، وسرعان ما أبعدت عينيها عنه. فقد كان قد خرج من الحمّام للتو، يكتفي بارتداء بنطال أسود قطني، بينما بقي جذعه العلوي عاريًا. ابتلعت ريقها في ارتباك، وحاولت أن تستعيد توازنها، ثم أجابت بصوت مهتز قليلًا: - سأنام. اقترب منها قبل أن تتمدد على الأريكة، وأمسك بذراعها ليو

  • زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر   الفصل الثاني

    بدا حفل عقد القران وكأنه مشهد مُعدّ بعناية، تزيّنت فيه الوجوه بابتساماتٍ مصطنعة، ورُسمت على الملامح علامات سرورٍ متكلفة، فقط ليبدو الجمع أمام الحضور وكأنه مناسبة سعيدة مكتملة. خاصة أولئك الذين استغربوا التوقيت؛ فالموت لم يمضِ عليه سوى شهرٍ واحد، وكان من الصعب عليهم تقبّل إقامة مثل هذه المناسبة بهذه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status