بيت / الرومانسية / زوجة بعقد مؤقت / الفصل السادس عشر

مشاركة

زوجة بعقد مؤقت
زوجة بعقد مؤقت
مؤلف: كريس آدامز

الفصل السادس عشر

last update تاريخ النشر: 2026-07-04 14:19:18

بقي عمر واقفاً مكانه.

لا يتحرك.

لا يتكلم.

بينما كانت فرح تمسك الصورة بيد مرتجفة.

وتنتظر.

ثانية.

ثانيتين.

ثلاثاً.

لكن صمته طال.

فقالت بصوت أعلى:

"سألتك سؤال."

رفع عمر عينيه إليها.

"فرح..."

قاطعته بحدة:

"لا تحكي اسمي."

توقف.

اقتربت منه خطوة.

ورفعت الصورة أمام وجهه.

"ليش اسم أبوي موجود خلف هاي الصورة؟"

نظر عمر إلى الصورة.

ثم إليها.

وقال بهدوء:

"لأن أبوك كان يعرفهم."

شعرت فرح بشيء ينهار داخلها.

رغم أنها توقعت الإجابة.

إلا أن سماعها كان مختلفاً.

"يعرف مين؟"

"أبوي؟"

"الرجل اللي مات؟"

"ولا الشخص الثالث؟"

لم يجب.

فضحكت فرح بسخرية.

"رجعنا لنفس الشي."

"أنا بسأل."

"وإنت بتسكت."

وضعت الصورة بقوة على الطاولة.

"خلص."

نظر إليها باستغراب.

"شو يعني خلص؟"

"يعني بدي أروح."

"على وين؟"

"عند أبوي."

تحرك عمر فوراً.

"لا."

التفتت إليه.

"لا؟"

"إنت مين حتى تمنعني؟"

قال بحدة:

"الشخص اللي بحاول يحميك."

"يحميني من مين؟"

صرخت بها.

"من أبوي؟"

ساد الصمت.

وتغيرت ملامح عمر.

لاحظت فرح ذلك.

فتراجعت خطوة.

"عمر..."

لم يجب.

"إنت بتعرف شي عن أبوي؟"

أدار وجهه بعيداً.

وهنا...

شعرت فرح بالخوف الحقيقي.

ليس من الشخص الذي يراقبهم.

ولا من الرسائل.

ولا حتى من الحادث.

بل من الإجابة التي يخفيها عمر.

اقتربت منه.

"احكي."

"مش هسا."

"لا."

أمسكت ذراعه.

"هسا."

نظر إلى يدها.

ثم إلى عينيها.

وقال بصوت منخفض:

"أبوك كان موجود ليلة الحادث."

تجمدت.

اختفى كل شيء حولها.

الأصوات.

الغرفة.

حتى عمر نفسه.

لم يبقَ في عقلها سوى جملة واحدة.

أبوك كان موجوداً ليلة الحادث.

"كذاب."

قالتها بسرعة.

لكن صوتها لم يكن واثقاً.

"بتمنى أكون."

ابتعدت عنه.

"مستحيل."

"فرح..."

"قلت مستحيل!"

صرخت.

ثم أمسكت الصورة مرة أخرى.

"أبوي كان بالبيت."

"هذا اللي بتتذكريه؟"

سألها عمر.

توقفت.

حدقت فيه.

"شو قصدك؟"

اقترب ببطء.

"إنت بتتذكري إنه كان بالبيت؟"

"ولا هذا اللي انحكى إلك بعد الحادث؟"

فتحت فمها.

لكنها لم تستطع الإجابة.

حاولت أن تتذكر.

ذلك اليوم.

ذلك المساء.

وجه والدها.

صوته.

مكانه.

لكن ذاكرتها كانت فارغة.

تماماً.

وضعت يدها على رأسها.

"أنا..."

أغمضت عينيها.

"مش متذكرة."

قال عمر:

"لأنك فقدتي أجزاء كبيرة من ذاكرتك بعد الحادث."

نظرت إليه.

"وإنت؟"

"شو؟"

"إنت وين كنت؟"

صمت.

فابتسمت بمرارة.

"طبعاً."

"سؤال ثاني بدون جواب."

ثم اتجهت نحو الباب.

لكن عمر أمسك يدها.

"فرح."

"اتركني."

"اسمعيني."

"ما بدي."

"الشخص اللي بعث الدب والصورة..."

توقفت.

أكمل عمر:

"هو بده تعملي بالضبط اللي بتعمليه هسا."

التفتت إليه.

"شو يعني؟"

"بده يشككك بكل الناس."

"فيني."

"بأبوك."

"بعيلتك."

"بكل شخص حواليك."

قالت فرح:

"يمكن لأنه الوحيد اللي بده يخليني أعرف الحقيقة."

نظر إليها عمر بصدمة.

"إنتِ جد بتحكي؟"

"على الأقل هو بعطيني أدلة."

اقترب منها.

"هو راقبك سبع سنين."

قالها بحدة.

"صورك."

"عرف تحركاتك."

"احتفظ بأغراضك."

"وبعرف تفاصيل عن حياتك."

ثم أضاف:

"هذا مش شخص بده يساعدك."

ساد الصمت.

كانت تعرف أنه محق.

لكنها لم تعد تعرف بمن تثق.

وفجأة...

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

نظر عمر إلى الهاتف.

"لا تردي."

لكن فرح ضغطت زر الإجابة.

"ألو؟"

صمت.

ثم...

جاء صوت رجل.

هادئ.

بارد.

"أخيراً لقيتي الصورة."

تجمدت فرح.

أخذ عمر الهاتف منها بسرعة.

"مين إنت؟"

ضحك الرجل.

"عمر."

تغير وجه عمر.

"اشتقتلي؟"

ساد الصمت.

حدقت فرح بعمر.

كانت ملامحه كافية لتخبرها بشيء واحد.

إنه يعرف الصوت.

قال عمر ببطء:

"إنت ميت."

ضحك الرجل مرة أخرى.

"هاي المشكلة فيكم."

"بتصدقوا الأشياء اللي بتريحكم."

ثم أغلق الخط.

بقي عمر ممسكاً بالهاتف.

ينظر إلى الشاشة.

"مين كان؟"

سألت فرح.

لم يجب.

اقتربت منه.

"عمر."

رفع رأسه.

ولأول مرة...

رأت الخوف الحقيقي في عينيه.

"الرجل الموجود بالصورة."

قال.

شعرت بقلبها يتوقف.

"أي واحد؟"

أشار إلى الصورة.

"اللي حكيتلك إنه مات."

تراجعت فرح خطوة.

"بس..."

نظرت إلى الهاتف.

"إنت قلت إنه مات من سبع سنين."

"هذا اللي كنا نعرفه."

"مين هو؟"

سألت.

لكن قبل أن يجيب...

دخل أحد الحراس بسرعة.

"سيدي."

التفت عمر إليه.

"شو في؟"

تردد الرجل.

ثم قال:

"في سيارة واقفة عند البوابة."

"لمين؟"

"ما فيها حدا."

عقد عمر حاجبيه.

"فتشتوها؟"

"نعم."

"ولقينا شي."

نظر الحارس إلى فرح.

ثم عاد بنظره إلى عمر.

"شو لقيتوا؟"

سأل عمر.

مد الحارس يده.

كان يحمل ظرفاً أسود.

أخذه عمر.

وفتحه بحذر.

في داخله...

كانت هناك ورقة واحدة.

قرأها.

ثم تغير وجهه.

"شو مكتوب؟"

سألت فرح.

طوى عمر الورقة بسرعة.

"ولا شي."

اقتربت منه.

"عمر."

"قلت ولا شي."

لكن فرح انتزعت الورقة من يده.

وفتحتها.

كانت هناك جملة واحدة فقط.

"اسألوا والد فرح عن الجثة التي دُفنت باسم الرجل الخطأ."

رفعت فرح عينيها ببطء.

"جثة؟"

لم يجب عمر.

"أي جثة؟"

ظل صامتاً.

لكن الحارس قال فجأة:

"سيدي..."

نظر إليه عمر بغضب.

"اطلع."

إلا أن فرح وقفت أمام الباب.

"لا."

ثم نظرت إلى الحارس.

"احكي."

تردد.

"قلت اطلع."

صرخ عمر.

لكن فرح صرخت أعلى منه:

"بدي أعرف!"

ساد الصمت.

نظر الحارس إلى عمر.

ثم إلى فرح.

وقال:

"قبل سبع سنين..."

توقف.

ابتلع ريقه.

"بعد الحادث بيومين..."

صرخ عمر:

"خلص!"

لكن الجملة التالية خرجت.

وكانت كافية لتغيير كل شيء.

"والدك هو الشخص اللي تعرّف على الجثة."

شعرت فرح أن قدميها لم تعودا تحملانها.

أمسكت بطرف الطاولة.

"أبوي؟"

همست.

هز الحارس رأسه.

"نعم."

نظرت إلى عمر.

"كنت تعرف؟"

لم يجب.

"كنت تعرف؟!"

"فرح..."

"من متى؟"

قالت وهي تبكي.

"من متى وإنت بتعرف؟"

أجاب بصوت منخفض:

"من البداية."

تراجعت عنه.

وكأن كلماته صفعة.

"يعني كل هالفترة..."

"كنت تعرف إن أبوي جزء من الموضوع."

"وسكت."

"كنت بحاول أحميك."

ضحكت وسط دموعها.

"كلكم بتحموني."

"إنت."

"أبوي."

"وحتى الشخص اللي بيراقبني يمكن بكرا يحكي إنه بحميني!"

ثم اتجهت نحو الباب.

"وين رايحة؟"

"عند أبوي."

"فرح، استني."

لكنها لم تتوقف.

خرجت من الغرفة.

ثم من المنزل.

وركبت سيارتها.

سمعت عمر يناديها.

لكنها أغلقت الباب.

وانطلقت.

لم تعد تفكر.

كانت تريد إجابة واحدة.

فقط.

هل كان والدها يعرف أن الرجل حي؟

وصلت بعد أقل من نصف ساعة.

نزلت من السيارة.

واتجهت نحو المنزل.

كان الباب الخارجي مفتوحاً.

توقفت.

شعرت بشيء غريب.

"بابا؟"

لا جواب.

دخلت.

المنزل مظلم.

"بابا؟"

تحركت ببطء.

حتى وصلت إلى غرفة المعيشة.

ثم توقفت.

كان والدها جالساً على الكرسي.

وأمامه...

رجل.

لم ترَ وجهه.

لأنه كان يعطيها ظهره.

لكنها سمعت والدها يقول:

"كان لازم تضل ميت."

ضحك الرجل.

نفس الضحكة.

نفس الصوت الذي سمعته على الهاتف.

شعرت فرح أن الدم تجمد في عروقها.

استدار الرجل ببطء.

ونظر إليها.

ابتسم.

ثم قال:

"وأخيراً..."

وقف من مكانه.

"كبرت البنت اللي كان لازم تموت معي قبل سبع سنين."

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل العاشر: أسرار خلف الأبواب المغلقة

    "من قديش وأنتِ واقفة هون؟"شعرت فرح بأن الدم تجمد في عروقها.كانت لا تزال واقفة أمام باب المكتب.بينما نظرات عمر معلقة بها.هادئة من الخارج.لكنها تحمل توتراً واضحاً.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم قالت:"ما سمعت كثير."رفع حاجبه."قديش يعني كثير؟"تنهدت بضيق."سمعت إنك بتحكي عني."ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.قبل أن يبتعد عمر عن الباب.ويشير لها بالدخول."ادخلي."نظرت إليه باستغراب.كانت تتوقع أن يغضب.أو أن ينكر.أو أن يطلب منها الابتعاد عن أموره الخاصة.لكن ما حدث كان العكس تماماً.دخلت المكتب ببطء.وأغلقت الباب خلفها.---كان المكتب مختلفاً عن بقية المنزل.أقل فخامة.وأكثر خصوصية.رفوف مليئة بالملفات.وصور قديمة معلقة على الجدار.وعدة صناديق خشبية صغيرة.وكأن المكان يحتفظ بذكريات لا يريد صاحبها التخلص منها.جلست على الكرسي المقابل له.ثم قالت مباشرة:"بدي الحقيقة."جلس عمر خلف مكتبه.وشبك أصابعه أمامه."أي جزء من الحقيقة؟"نظرت إليه بعدم تصديق."لسا في أجزاء؟"ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه.لكنها اختفت سريعاً.ثم سحب درجاً جانبياً.وأخرج ملفاً قديماً.بدا وكأنه لم يُفتح منذ سنوات.وضعه أمامها.

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الأول : العرض الذي غيّر كل شيء

    كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما خرجت فرح من الجامعة وهي تحمل حقيبتها على كتفها بتعب واضح.كان هذا اليوم واحداً من أسوأ أيامها.محاضرات طويلة، عمل جزئي مرهق، واتصالات متكررة من والدتها لم تستطع الرد عليها.أخرجت هاتفها أخيراً وهي تمشي نحو محطة الحافلات.وجدت أكثر من عشر مكالمات فائتة.شعرت بانقباض في قلبها.ضغطت على اسم والدتها واتصلت فوراً.لم تنتظر أمها أكثر من ثانية لتجيب.كان صوتها مرتجفاً."فرح... وينك؟"توقفت فرح عن المشي."شو صار؟"ساد الصمت للحظة.ثم قالت والدتها بصوت مختنق:"تعالي بسرعة."أغلقت المكالمة دون أي تفسير.تسارعت دقات قلب فرح.استقلت أول سيارة أجرة وجدتها، وخلال الطريق لم تتوقف عن التفكير بأسوأ الاحتمالات.بعد نصف ساعة وصلت إلى المنزل.لكنها لم تجد والدتها وحدها.كان والدها جالساً في الصالة ورأسه بين يديه.ووجهه شاحب بطريقة لم ترها من قبل.أما والدتها فكانت تبكي بصمت."شو في؟"لم يجبها أحد.شعرت بالخوف يتسلل إلى داخلها.اقتربت أكثر."حدا يحكيلي شو صار!"رفع والدها رأسه أخيراً.بدت عيناه حمراوين.قال بصوت مكسور:"خسرت كل شي يا بنتي."تجمدت في مكانها.ل

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الثاني: شروط العقد

    "زواج بعقد مؤقت... لمدة سنة واحدة."بقيت فرح تحدق به وكأنها لم تسمع ما قاله.كانت تنتظر أن يضحك أو يخبرها أن الأمر مجرد مزحة سيئة.لكنه لم يفعل.ظل جالساً في مكانه بكل هدوء، وكأن طلب الزواج من فتاة لا يعرفها أمر يحدث يومياً.نهضت من مكانها بسرعة."أنت مجنون."لم يتغير تعبير وجهه."سمعت هاي الجملة كثير."اشتعل الغضب داخلها."وبتتوقع إني أوافق؟"أغلق الملف الذي أمامه ووضع يديه فوق المكتب."أتوقع أنك رح تفكري بالأمر."ضحكت بسخرية."أفكر؟"ثم أشارت نحوه بغضب."بتعرف شو بتحكي أصلاً؟""نعم.""أنا ما بعرفك.""هذا صحيح.""وأنت ما بتعرفني."هنا نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول:"أكثر مما تتخيلين."توقفت الكلمات في حلقها.كان في نبرة صوته شيء غريب.شيء جعلها تشعر بعدم الارتياح.لكنها تجاهلته."أنا راح أمشي."قالها بحزم وهي تتجه نحو الباب.لكن صوته أوقفها."إذا خرجتِ الآن... البنك رح يبدأ إجراءات الحجز خلال أيام."تجمدت مكانها.أغمضت عينيها بقوة.كانت تكره سماع ذلك.وتكره أكثر أنها تعرف بأنه يقول الحقيقة.استدارت نحوه ببطء."ليش أنا؟"هذه المرة لم يجب فوراً.بقي ينظر إليها بصمت.ثم قال:"لأنني اخترت

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الثالث: سر من الماضي

    سر من الماضيبقيت فرح تحدق في الصورة طوال طريق العودة.كانت متأكدة أنها لم ترَ عمر من قبل.لو كانت تعرفه لتذكرته.شخص مثله يصعب نسيانه.ومع ذلك...كيف حصل على صورة التقطت قبل سنوات؟ولماذا احتفظ بها؟كانت الأسئلة تطاردها دون رحمة.عندما وصلت إلى المنزل، وجدت والدتها تنتظرها عند الباب.ركضت نحوها فوراً."شو صار؟"حاولت فرح أن تبدو هادئة."ما صار شي."لكن والدتها لم تقتنع."فرح..."تنهدت بعمق.ثم جلست على الأريكة وأخبرتهم بكل شيء.الصمت الذي تبع حديثها كان ثقيلاً.والدتها بدت مصدومة.أما والدها فأخفض رأسه.كأنه شعر بالذنب أكثر من أي وقت مضى."سامحيني يا بنتي."همس بها.فشعرت بوخزة في قلبها.كانت ترى الانكسار في عينيه.ولأول مرة أدركت حجم المأزق الذي وصلوا إليه.في تلك الليلة لم تستطع النوم.كلما أغلقت عينيها ظهر وجه عمر أمامها.وكلماته الباردة.ونظرته الغامضة.والصورة.خصوصاً الصورة.---في صباح اليوم التالي.رن هاتفها.رقم مجهول.ترددت للحظة.ثم أجابت."ألو؟""صباح الخير."عرفت الصوت فوراً.عمر.اعتدلت في جلستها."كيف جبت رقمي؟"سمعت ضحكة خفيفة من الطرف الآخر."هذا أول سؤال خطر ببالك؟"

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الرابع: القرار المستحيل

    الفصل الرابع: القرار المستحيلشعرت فرح وكأن العالم كله توقف حولها.بقيت تحدق في الصورة على شاشة هاتفها غير قادرة على استيعاب ما يحدث.المنزل الذي عاشت فيه طوال حياتها.المنزل الذي شهد طفولتها وضحكاتها وأحلامها.أصبح الآن مهدداً بالضياع.رفعت عينيها نحو عمر.كان واقفاً أمامها بهدوء غريب.وكأنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ البداية.أغلقت الهاتف ببطء.ثم قالت بصوت منخفض:"خلص... وصلوا لهون."لم يجب.بل سحب الكرسي المقابل وجلس بهدوء.شعرت برغبة في الصراخ.في البكاء.في الهروب.لكنها لم تفعل شيئاً من ذلك.كانت متعبة أكثر من أن تقاوم."أنت كنت عارف."قالتها وهي تنظر إليه.رفع حاجبه."عارف شو؟""إنهم رح يبدؤوا الحجز اليوم."صمت لثوانٍ.ثم قال:"نعم."اشتعل الغضب داخلها."وليش ما حكيت؟""لو حكيت، كان تغير شيء؟"كرهت اعترافها الداخلي بأنه محق.لم يكن بيدها أي حل.ولا أي مخرج.ولا حتى أي شخص يمكن أن يساعدها.تنهدت ببطء.ثم همست:"إذا وافقت..."رفع رأسه فوراً."إذا وافقت على الزواج..."أكملت بصعوبة."بتوقف كل هاد؟"نظر إليها مباشرة."خلال ساعات."شعرت بقلبها ينقبض.كانت تكره أنها تفكر بالعرض.وتكره

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الخامس: الزوجة الجديدة

    "أنا موافقة."خرجت الكلمات من فم فرح بصعوبة.شعرت وكأنها وقّعت على مصير لا تعرف نهايته.بقي عمر ينظر إليها بصمت.لثوانٍ طويلة لم يتكلم.لم يبدُ سعيداً.ولم يبدُ متفاجئاً.وكأنه كان يعرف منذ البداية أن الأمور ستنتهي بهذه الطريقة.أخرج هاتفه بهدوء.وأجرى اتصالاً قصيراً."ابدؤوا الإجراءات."ثم أغلق الخط.نظرت إليه فرح باستغراب."هيك بس؟"رفع عينيه نحوها."هيك بس."شعرت بالضيق من هدوئه.حياتها كلها انقلبت خلال دقائق.أما هو فكان يتصرف وكأنه ينظم اجتماع عمل عادي.وقفت من مكانها."أنا راجعة عند أهلي."أومأ برأسه."السيارة بتوصلك."غادرت المستشفى وهي تشعر أن كل شيء أصبح ثقيلاً.الهواء.الأفكار.حتى خطواتها.---في المنزل.كانت والدتها أول من استقبلها."كيف أبوكي؟"سألت فرح.ابتسمت والدتها لأول مرة منذ أيام."أحسن."تنهدت براحة.ثم جلست بجانبها.ترددت قليلاً قبل أن تقول:"أنا وافقت."تجمدت والدتها للحظة.ثم امتلأت عيناها بالدموع."سامحيني يا بنتي."أمسكت فرح بيدها بسرعة."ما بدي أسمع هيك."لكن الحقيقة كانت تؤلمها.كانت تعرف أنها لم توافق لأنها تريد الزواج.وافقت لأنها لم تجد طريقاً آخر.وفي ت

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الرابع عشر: تحت إطلاق النار

    "انزلي عالأرض!"لم تملك فرح الوقت لتفكر.جذبها عمر نحوه بقوة.وفي اللحظة نفسها تحطم الزجاج خلفهما.تناثرت الشظايا في كل مكان.وارتفع صوت ارتطامها بالأرض.شعرت فرح بأن قلبها يكاد يتوقف.كانت هذه أول مرة تجد نفسها وسط خطر حقيقي.ليس تهديدات.ولا رسائل مجهولة.ولا ذكريات من الماضي.بل خطر حقيقي أمام ع

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الخامس عشر: الحقيقة المؤجلة

    "راقبتكم سبع سنين... ومش رح أوقف الآن."شعرت فرح ببرودة تسري في جسدها.حدقت في الصورة على شاشة الهاتف.كانت واضحة.واضحة بشكل مرعب.الصورة التُقطت قبل دقائق فقط.في الحديقة.من زاوية قريبة.قريبة جداً.رفعت رأسها بسرعة.وبدأت تنظر حولها.الأشجار.السور.النوافذ.الظلام.كل شيء بدا مخيفاً فجأة."مست

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الثالث عشر: الكذبة الأولى

    بقيت فرح جالسة على طرف السرير.والهاتف بين يديها.تحدق في الصورة وكأنها تراها للمرة الأولى.أعادت تكبيرها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن النتيجة لم تتغير.الشخص الواقف خلفها كان عمر.لا مجال للخطأ.ولا مجال للصدفة.شعرت بأنفاسها تثقل شيئاً فشيئاً.وعقلها بدأ يطرح عشرات الأسئلة دفعة واحدة.إذا كان موجو

  • زوجة بعقد مؤقت   الفصل الثاني عشر: الرجل العائد من الموت

    "بعد سبع سنين... أخيراً لقيتكم."تجمد الدم في عروق فرح.كان الصوت قريباً.قريباً جداً.لدرجة أنها شعرت أن صاحبه يقف خلف الجدار مباشرة.قبض عمر على يدها بقوة.وأشار لها أن تبقى صامتة.حبست أنفاسها.بينما كانت الخطوات تقترب ببطء داخل المستودع.خطوة.ثم أخرى.ثم أخرى.صوت الحذاء فوق الأرضية الإسمنتية

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status