مشاركة

الفصل الثالث عشر

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-08-16 20:48:26

حين بدأ أمير يخسر السيطرة

كانت الذاكرة الصغيرة فوق مكتب سليم...

لكنها بالنسبة لأمير كانت أخطر من أي سلاح.

لأنها تحمل شيئًا واحدًا يخشاه:

الحقيقة.

في صباح اليوم التالي، دخل سليم مكتبه قبل الجميع.

وصل الذاكرة بالحاسوب.

ظهرت أمامه عشرات الملفات.

تحويلات.

أسماء شركات.

أرقام حسابات.

مراسلات.

وتسجيلات صوتية.

فتح أول تسجيل.

جاء صوت كمال، المدير المالي:

"الأستاذ أمير، التحويلات دي كتير وممكن تلفت النظر."

ثم جاء صوت أمير:

"اعمل اللي بقولك عليه، ومحدش هيسألك."

أوقف سليم التسجيل.

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم أعاد تشغيله.

كان الصوت واضحًا.

لا مجال للإنكار.

لكن سليم لم يكن غبيًا بما يكفي ليحتفل مبكرًا.

كان يعرف أن أمير لن يترك الدليل أمامه بسهولة.

نسخ كل الملفات.

ثم أغلق الذاكرة ووضعها في درج مقفل.

وفي اللحظة نفسها...

رن هاتفه.

كانت ديما.

"صباح الخير."

جاء صوتها مترددًا:

"صباح الخير."

"مالك؟"

"ممكن أشوفك؟"

"طبعًا."

"دلوقتي؟"

"تعالي."

أغلق الهاتف.

ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى.

كان يشعر أن شيئًا سيئًا يقترب.

بعد نصف ساعة...

دخلت ديما المكتب.

كانت شاحبة.

قال سليم:

"إيه اللي حصل؟"

جلست.

"أمير."

"عمل إيه؟"

"من الصبح وهو بيتصل."

"بيقول إيه؟"

نظرت إلى يديها.

"بيقول إن لو كملت معاك في القضية، هيدمرني."

جلس أمامها.

"هو عايز يخوفك."

"أنا عارفة."

"لكن؟"

رفعت عينيها.

"المرة دي مش خايفة على نفسي."

توقف.

"على مين؟"

"على مالك."

صمت سليم.

كان يعرف أن الطفل هو نقطة ضعفها الأكبر.

قال:

"أمير مش هيقدر ياخده منك بسهولة."

"إنت متأكد؟"

"مش هديكي وعد من غير ما أعرف التفاصيل."

ثم أضاف:

"لكن هعمل كل اللي أقدر عليه."

نظرت إليه.

"ليه؟"

لم يجب.

لأنه لو أجاب بصدق...

ربما قال شيئًا لم يكن مستعدًا لقوله.

بدلًا من ذلك قال:

"لأن دي شغلتي."

ابتسمت بحزن.

"بس أنت بتعمل أكتر من شغلتك."

التقت عيناه بعينيها.

سكت.

وللحظة...

كان على وشك أن يقولها.

أنا مهتم بيكي.

لكن صورة أمير ظهرت في ذهنه.

لو عرف...

لو استخدم الأمر ضدها...

لن يسامح نفسه.

ابتلع الكلمات.

وقال:

"إحنا لازم نركز."

لاحظت تراجعه.

لم تفهم السبب.

لكنها شعرت بخيبة صغيرة لم تعرف مصدرها.

في الشركة...

دخل أمير مكتب كمال.

أغلق الباب.

"سليم عرف."

تجمد كمال.

"عرف إيه؟"

"التحويلات."

شحب وجهه.

"إزاي؟"

"مها."

"مستحيل."

ضرب أمير المكتب بيده.

"هي اللي بعتت الملفات."

سكت كمال.

ثم قال:

"نعمل إيه؟"

نظر إليه أمير.

"نحتاج حد يشيل الموضوع كله."

فهم كمال.

"مين؟"

ابتسم أمير.

"ديما."

في نفس اليوم...

وصل استدعاء جديد إلى ديما.

هذه المرة كان أخطر.

هناك شكوى رسمية تتهمها بالتلاعب في حسابات الشركة.

جلست أمام سليم.

"أنا تعبت."

قرأ الورقة.

ثم رفع عينيه.

"ده متوقع."

"متوقع؟"

"أمير بدأ يخاف."

"إزاي؟"

ابتسم.

"لأن اللي واثق من نفسه مش بيقدم بلاغ كل يوم."

ضحكت رغم خوفها.

ضحكتها جعلته يبتسم.

ثم قال:

"بس المرة دي هنرد."

"إزاي؟"

فتح الملف.

"هنقدم تسجيلات."

تجمدت.

"التسجيلات اللي في الذاكرة؟"

"أيوه."

"بس ممكن يقول إنها مفبركة."

"عشان كده مش هنعتمد عليها لوحدها."

أخرج المستندات.

"هنا التحويلات."

ثم ورقة أخرى.

"وهنا أسماء الشركات."

ثم الثالثة.

"وهنا توقيتات التحويلات."

نظر إليها.

"كل حاجة مرتبطة ببعض."

بدأت ديما تستوعب.

"يعني..."

"يعني لأول مرة، أمير هو اللي هيضطر يدافع عن نفسه."

في المساء...

دخل أمير المنزل.

كانت ديما جالسة.

نظر إليها.

"إنتِ قدمتي أدلة ضدي."

لم تجب.

اقترب.

"إنتِ عارفة إنتِ بتعملي إيه؟"

"أيوه."

"ضدي؟"

"ضد اللي عملته."

ضحك بسخرية.

"بقيتي قوية فجأة."

قالت:

"أنا مش قوية."

ثم رفعت عينيها إليه.

"أنا بس تعبت."

اقترب منها.

"ومين اللي اداكي القوة دي؟"

لم تجب.

لكنه عرف.

"سليم."

ثم أمسك ذراعها بقوة.

"إنتِ فاكرة إن وجوده هيحميكي؟"

حاولت سحب ذراعها.

"سيبني."

زاد ضغطه.

"إنتِ بتلعبي بالنار."

"سيبني يا أمير!"

دفعها.

ارتطمت بحافة الطاولة.

شهقت من الألم.

اقترب منها.

"آخر مرة."

ثم رفع يده.

تراجعت وهي تغطي وجهها.

لكن قبل أن تصل يده إليها...

رن جرس الباب.

توقف.

نظر إليها.

ثم اتجه إلى الباب.

كانت الشرطة.

وخلفهم...

سليم.

تغير وجه أمير تمامًا.

أما ديما...

فلم تستطع منع دموعها.

لأنها في تلك اللحظة أدركت شيئًا:

لم تعد وحدها.

دخل أحد الضباط.

"أمير المنشاوي؟"

"أيوه."

"مطلوب منك الحضور للتحقيق في بلاغ مقدم ضدك."

تجمد.

نظر إلى سليم.

"إنت."

رد سليم بهدوء:

"أنا."

اقترب أمير منه.

"إنت مش فاهم بتعمل إيه."

ابتسم سليم.

"فاهم كويس."

ثم رفع الملف.

"والمرادي..."

نظر إلى ديما.

ثم عاد بعينيه إلى أمير.

"مش هي اللي هتدافع عن نفسها."

سكت لحظة.

"إنت اللي هتدافع عن نفسك."

نهاية الفصل الثالث عشر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الحادي والعشرون

    المفتاحكان المفتاح يدور بين أصابع الرجل ببطء.نظر يمينًا ويسارًا.ثم أدخله في باب مكتب ديما.لكن قبل أن يفتح الباب...جاءه صوت من خلفه:"بتعمل إيه هنا؟"تجمد.استدار.كانت نادين تقف أمامه.حاول الابتسام."كنت بدور على ملف."نظرت إلى المفتاح."ملف بإيه؟"ارتبك."ملف الحسابات.""ومحتاج مفتاح مكتب ديما ليه؟"لم يجب.اقتربت منه."مين طلب منك تدخل؟"في اللحظة نفسها...رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ثم قال:"أنا... لازم أمشي."استدار بسرعة.لكن نادين حفظت ملامحه.وحفظت المفتاح.والأهم...حفظت الخوف الذي ظهر في عينيه.بعد دقائق...دخلت نادين مكتب ديما.كانت ديما مع سليم.قالت:"في حاجة حصلت."رفع سليم عينيه."إيه؟"أخبرته بما حدث.سألها:"تعرفي اسمه؟""أيوه."ذكرت الاسم.تغير وجه ديما."ده موظف في الإدارة المالية."قال سليم:"كمال."ثم فتح هاتفه."ابعتِلي صورة له لو عندك."أرسلتها.ظل ينظر إلى الصورة."تمام."سألته ديما:"إيه؟""الشخص ده ظهر اسمه في سجل الدخول للنظام."اتسعت عيناها."يعني هو؟""ممكن يكون."ثم أضاف:"لكن مش هنستعجل."في المساء...ذهب سليم إلى مقر الشركة.طلب مقابلة كمال.دخل كمال

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل العشرون

    الورقة التي قلبت الموازينفي صباح اليوم التالي، وصل سليم إلى المحكمة قبل الجميع.كان يحمل ملفًا جديدًا.هذه المرة لم يكن مجرد ملف دفاع.كان يحتوي على شيء يمكن أن يقلب القضية كلها.جلس في الممر، يراجع الأوراق للمرة الأخيرة.ثم ظهر رجل من بعيد.كان كمال.توقف أمامه."سليم."رفع سليم عينيه."خير؟"نظر كمال حوله."عايز أتكلم معاك.""اتفضل.""لو كملت في القضية دي..."تردد."أمير مش هيسيبك."أغلق سليم الملف."أنا عارف.""إنت مش عارف هو ممكن يعمل إيه."ابتسم سليم بهدوء."وأنت مش عارف أنا عندي إيه."تغير وجه كمال."إيه؟"فتح سليم الملف قليلًا.ظهرت أمام كمال صورة من المستندات القديمة.ثم أغلقه."الحقيقة."نظر إليه كمال لحظات.ثم قال:"إنت فاكر إن الحقيقة هتحميك؟""مش أنا اللي محتاج حماية.""يبقى مين؟"نظر سليم إلى باب المحكمة.كانت ديما تقف هناك."هي."اقتربت ديما."في حاجة؟"وقف كمال بسرعة."لا."ثم غادر.نظرت إليه ديما."كان بيقولك إيه؟""بيحاول يخوفني.""خفت؟"ابتسم."قليل."ضحكت."كداب.""واضح؟""جداً."ضحك.ثم قال:"يلا."دخلا القاعة.بدأت الجلسة.قدم سليم الدفتر.ثم قدم نتائج المطابقة ا

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل التاسع عشر

    لن أتركك تواجهينه وحدككانت ديما لا تزال تنظر إلى الرسالة."لو عايز تفضل ديما بخير، ابعد عنها."لم يكن التهديد موجّهًا إليها.كان موجّهًا إلى سليم.وهذا ما أخافها أكثر.رفعت عينيها إليه."أنا السبب."هز رأسه فورًا."لا.""لو مكنتش جيت لك...""كان أمير هيلاقي سبب تاني.""بس هو بيهددك بسببي."اقترب سليم من المكتب، وأخذ هاتفه منها."ديما، اسمعيني."رفعت عينيها."إنتِ مش مسؤولة عن جرائم أمير.""بس—""ولا عن تهديداته."كان صوته هادئًا، لكنه حاسم."فمتشيليش ذنب مش ذنبك."سكتت.ثم قالت:"أنا خايفة عليك."توقف.الجملة أصابته في مكان لم يكن مستعدًا له.نظر إليها طويلًا.كان يستطيع أن يقول:وأنا أخاف عليكِ أكثر مما أخاف على نفسي.لكنه لم يقلها.قال فقط:"أنا كويس."ابتسمت بحزن."إنت دايمًا بتقول كده.""لأني فعلًا كويس.""حتى لما تكون مش كويس؟"ضحك.خرجت منه تلك الضحكة الهادئة التي أصبحت تعرفها جيدًا.تغير وجهها دون أن تشعر.نظرت إليه طويلًا.لاحظ."إيه؟"ابتسمت."ولا حاجة.""ضحكتي؟""أيوه.""ليه؟"خفضت عينيها."عشان ضحكتك."سكت للحظة.ثم قال:"واضح إنها بقت علاج."ابتسمت."يمكن."لكن داخلها كان

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثامن عشر

    حين أصبحت ديما الهدفلم تكن ديما تعرف أن أمير بدأ حربًا جديدة.كانت تظن أن أصعب ما يمكن أن يحدث قد حدث بالفعل.البلاغات.التهديدات.جلسات الطلاق.والسنوات التي قضتها وهي تحاول النجاة.لكن أمير كان قد قرر أن يضربها في المكان الوحيد الذي يستطيع أن يجعلها تنهار فيه.مالك.في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما على صوت هاتفها.رسالة واحدة.فتحتها.تجمدت.كانت صورة لمالك وهو خارج المدرسة.أسفلها جملة قصيرة:"لسه فاكرة إنك تقدري تاخدي ابنك وتبعدي؟"ارتجفت يدها.اتصلت بالمدرسة فورًا."مالك موجود؟"جاءها صوت الموظفة:"أيوه يا مدام، هو في الفصل."أغلقت الهاتف، لكنها لم تهدأ.اتصلت بسليم.أجاب من أول رنة."ديما؟""مالك.""في إيه؟"أرسلت له الصورة.ظل صامتًا لثوانٍ.ثم قال:"متتحركيش من البيت.""أنا خايفة عليه.""وأنا هتصرف.""سليم...""أنا جاي."وصل بعد أقل من نصف ساعة.وجدها تمشي ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة.قال:"بصيلي."توقفت."إنتِ كويسة؟"هزت رأسها."أنا مش خايفة على نفسي.""عارف.""هو ممكن يعمل أي حاجة.""مش هنفترض إنه هيعمل حاجة قبل ما نعرف."ثم أخرج هاتفه."أنا كلمت المدرسة."نظرت إليه."وقل

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل السابع عشر

    الخطة التي لا تعرفها ديماكان أمير قد اتخذ قراره.لن يحاول إقناع ديما بالعودة.ولن يطلب منها فرصة جديدة.لقد فهم أخيرًا أن المشكلة لم تعد في الطلاق.المشكلة أصبحت في الرجل الذي يقف بجانبها.سليم.جلس أمامه كمال.قال أمير:"عايز أعرف كل حاجة عنه.""سليم؟""كل حاجة.""حاضر.""عيلته، شغله، قضاياه، الناس اللي يعرفهم... وأي نقطة ممكن نضغط عليه منها."تردد كمال."ولو ملقيناش؟"رفع أمير عينيه."هندور لحد ما نلاقي."في اليوم التالي...كانت ديما في مكتب سليم.أمامها كومة أوراق.قالت:"أنا حاسة إن حياتي كلها بقت ملفات."ضحك."دي مرحلة مؤقتة."نظرت إليه."إنت بتقولها بسهولة.""لأني شايف النهاية.""وأنا مش شايفاها."ابتسم."عشان إنتِ جوه المشكلة."ثم أضاف:"اللي واقف برا بيشوف الطريق أوضح."ضحكت."يعني إنت واقف برا؟""أنا؟"رفع حاجبه."أنا غرقان معاكي."خرجت منها ضحكة صادقة.وضحك هو.تأملت ضحكته.هذه المرة لم تخفض عينيها بسرعة.كان هناك شيء غريب يحدث لها.لم تعد فقط تشعر بالراحة عندما تسمع ضحكته.بل بدأت تنتظره.تنتظر اللحظة التي يقول فيها شيئًا يجعلها تضحك.وتنتظر أكثر اللحظة التي يضحك فيها هو.

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل السادس عشر

    الحرب بدأت رسميًاوصل طلب الطلاق إلى أمير قبل نهاية اليوم.قرأ الورقة مرة.ثم مرة ثانية.وبعدها وضعها على المكتب بهدوء شديد.الهدوء الذي جعل كمال، الواقف أمامه، يشعر بالخوف.قال كمال:"الباشا..."رفع أمير يده."اخرج.""بس—""قلت اخرج."خرج كمال وأغلق الباب.بقي أمير وحده.أمسك ورقة الطلاق.مزقها إلى نصفين.ثم إلى قطع صغيرة.وقال:"فاكرة إنك هتهربي مني؟"في مكتب سليم...كانت ديما تجلس أمامه.قال:"أمير ممكن يحاول يضغط عليكِ بكل الطرق.""عارفة.""وممكن يحاول يستخدم مالك."انقبض قلبها."مالك هو كل حاجة عندي.""وعشان كده لازم نكون حذرين."هزت رأسها."أنا مستعدة."نظر إليها."مش عايزك تكوني مستعدة بس للحرب.""أمال؟""عايزك تكوني مستعدة إنك تكملي حياتك بعد الحرب."لم تفهم.أكمل:"سنين كتير إنتِ كنتِ بتفكري إزاي تنجي من أمير."صمت قليلًا."لازم تبدأي تفكري إزاي تعيشي من غيره."نظرت إليه.كانت الجملة جديدة عليها.تعيش من غير أمير.لم تعد الفكرة مجرد حلم.بدأت تصبح احتمالًا حقيقيًا.في المساء...وصلت ديما إلى المنزل.كان أمير ينتظرها.قال:"قعدتي مع سليم النهارده؟"لم تجب."ردي.""أيوه."اقترب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status