Share

الفصل السادس عشر

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-08-20 14:22:03

الحرب بدأت رسميًا

وصل طلب الطلاق إلى أمير قبل نهاية اليوم.

قرأ الورقة مرة.

ثم مرة ثانية.

وبعدها وضعها على المكتب بهدوء شديد.

الهدوء الذي جعل كمال، الواقف أمامه، يشعر بالخوف.

قال كمال:

"الباشا..."

رفع أمير يده.

"اخرج."

"بس—"

"قلت اخرج."

خرج كمال وأغلق الباب.

بقي أمير وحده.

أمسك ورقة الطلاق.

مزقها إلى نصفين.

ثم إلى قطع صغيرة.

وقال:

"فاكرة إنك هتهربي مني؟"

في مكتب سليم...

كانت ديما تجلس أمامه.

قال:

"أمير ممكن يحاول يضغط عليكِ بكل الطرق."

"عارفة."

"وممكن يحاول يستخدم مالك."

انقبض قلبها.

"مالك هو كل حاجة عندي."

"وعشان كده لازم نكون حذرين."

هزت رأسها.

"أنا مستعدة."

نظر إليها.

"مش عايزك تكوني مستعدة بس للحرب."

"أمال؟"

"عايزك تكوني مستعدة إنك تكملي حياتك بعد الحرب."

لم تفهم.

أكمل:

"سنين كتير إنتِ كنتِ بتفكري إزاي تنجي من أمير."

صمت قليلًا.

"لازم تبدأي تفكري إزاي تعيشي من غيره."

نظرت إليه.

كانت الجملة جديدة عليها.

تعيش من غير أمير.

لم تعد الفكرة مجرد حلم.

بدأت تصبح احتمالًا حقيقيًا.

في المساء...

وصلت ديما إلى المنزل.

كان أمير ينتظرها.

قال:

"قعدتي مع سليم النهارده؟"

لم تجب.

"ردي."

"أيوه."

اقترب.

"بتخططوا لإيه؟"

"إجراءات الطلاق."

ضحك.

"إنتِ فاكرة إن ورقة هتخليني أسيبك؟"

"مش محتاجة موافقتك."

توقف.

"مين قالك؟"

"القانون."

ابتسم.

"والقانون هيحميكي من كل حاجة؟"

"على الأقل مش هخاف منه."

اقترب منها.

"إنتِ اتغيرتي."

قالت:

"أيوه."

"بسببه."

لم تجب.

كان واضحًا أن الاسم وحده يشعل غضبه.

"سليم."

نطق الاسم ببطء.

"هو السبب."

ثم أمسك ذراعها.

"قولتلك قبل كده متدخليش حد بينا."

"إحنا مفيش بينا حاجة."

غضب.

صفعها.

تراجعت.

لكن هذه المرة...

لم تسقط.

ثبتت نفسها.

رفعت يدها إلى خدها.

ثم نظرت إليه.

لم تبكِ.

قالت:

"أنا مش هخاف منك تاني."

للحظة...

بدا أمير وكأنه لم يتوقع الإجابة.

قال:

"هنشوف."

تركها وصعد.

جلست ديما وحدها.

كانت ترتجف.

لكنها فتحت هاتفها.

وصورت الأثر على وجهها.

ثم أرسلت الصورة إلى سليم.

"دي آخر مرة هخلي فيها الخوف يمنعني من الكلام."

وصلت الرسالة إلى سليم.

قرأها.

تغيرت ملامحه.

لم يكن غاضبًا فقط.

كان يشعر بعجز مؤلم.

كان يريد أن يذهب إليها فورًا.

أن يواجه أمير.

أن يأخذها من ذلك البيت.

لكن ذلك لن يحل القضية.

وقد يضرها أكثر.

كتب:

"احتفظي بالصورة. هنستخدمها قانونيًا. ومتواجهيهوش لوحدك."

ثم توقف.

كتب جملة أخرى.

مسحها.

كتبها مرة ثانية:

"أنا آسف إنك اضطررتي تمرّي بده."

أرسلها.

ثم وضع الهاتف جانبًا.

لكن بعد ثوانٍ أمسكه مرة أخرى.

كتب:

"ولو حصل أي شيء، اتصلي بيا مهما كان الوقت."

أرسلها.

لم يكن يريد أن يقول أكثر.

لأنه يعرف أن كل كلمة زائدة قد تكشف شيئًا يخفيه منذ فترة.

بعد أيام...

بدأت إجراءات الطلاق رسميًا.

وفي أول جلسة...

دخلت ديما القاعة وهي تشعر أن ساقيها لا تحملانها.

كان أمير في الجهة الأخرى.

بدا هادئًا.

واثقًا.

وكأنه لا يخشى شيئًا.

أما سليم...

فكان بجوارها.

قال بهدوء:

"متبصيش له."

نظرت إليه.

"أنا خايفة."

"بصيلي."

رفعت عينيها إليه.

"خلي تركيزك هنا."

ابتسم.

ابتسامته جعلتها تتنفس.

ثم قال:

"إحنا جايين نطلب حقك، مش نطلب منه معروف."

هزت رأسها.

بدأت الجلسة.

قدم سليم الأوراق.

البلاغات.

الأدلة.

التفويضات.

صور الإصابات.

كل شيء.

لكن محامي أمير وقف وقال:

"موكلي يرى أن الزوجة تعاني من اضطرابات في اتخاذ القرارات، وأن طلب الطلاق جاء نتيجة تأثير أشخاص آخرين عليها."

تجمدت ديما.

ثم أضاف:

"وبالأخص محاميها."

رفعت عينيها نحو سليم.

لكنه ظل هادئًا.

وقف.

"أعترض."

ثم تقدم.

"موكلتي تتخذ قرارها بإرادتها الكاملة، والأدلة التي قدمناها لا علاقة لها بأي شخص آخر."

رفع صورة.

"هذه آثار اعتداء."

ثم أخرى.

"وهذه رسائل تهديد."

ثم قال:

"والأهم أن الطرف الآخر يحاول تحويل الضحية إلى متهمة."

ساد الصمت.

نظر القاضي إلى الأوراق.

ثم قال:

"سيتم النظر في الأدلة."

جلس سليم.

همست ديما:

"شكرًا."

التفت إليها.

"لسه مبدأنا."

ابتسم.

"إحنا لسه في أول الطريق."

بعد انتهاء الجلسة...

خرجت ديما معه.

كان وجهها شاحبًا.

لكنها ابتسمت.

"أنا عملتها."

"أيوه."

"وقفت قدامه."

"وأنتِ هتفضلي واقفة."

ضحكت.

فضحك هو.

توقفت للحظة.

نظرت إليه.

كانت ضحكته...

أجمل شيء سمعته في ذلك اليوم.

قالت دون تفكير:

"لما بتضحك، الدنيا بتبقى أخف."

اختفت ضحكته للحظة.

نظر إليها.

كان قلبه يخفق بعنف.

لكنه اكتفى بابتسامة.

"يبقى هحاول أضحك أكتر."

ابتسمت.

لكنها لم تعرف أن كلماته تلك...

ستظل في قلبها طويلًا.

في الطرف الآخر من الشارع...

كان أمير يراقبهما من داخل سيارته.

نظر إلى ابتسامة ديما.

ثم إلى سليم.

وأدرك شيئًا لم يكن مستعدًا للاعتراف به.

ديما لم تعد تحاربه وحدها.

وأخطر شيء...

أن الرجل الواقف بجانبها لم يكن مجرد محامٍ.

كان الرجل الذي بدأ قلبها يميل إليه.

أخرج هاتفه.

وقال:

"ابدأوا الخطة الجديدة."

ثم أغلق الخط.

"لو الطلاق هو اللي هيخرجها مني..."

ابتسم.

"يبقى مش هخليها توصل له."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل السادس والعشرون

    السر المدفونلم تكن ديما تعرف أن حياتها كلها كانت مبنية فوق سر لم يخبرها به أحد.في الجهة الأخرى من المدينة، كان أمير يقلب صفحات الملف القديم.صورة لديما وهي في العشرين من عمرها.ورقة من مستشفى.عقد.وتقرير قديم.ثم رسالة بخط يد والدها.توقف أمير عند الرسالة.قرأها مرة.ثم ابتسم."دلوقتي أقدر أخليكي تشكي في كل حاجة."أغلق الملف.لكن قبل أن يضعه في الدرج، رن هاتفه."أيوه."جاءه صوت الرجل:"متأكد إنك عايز تستخدم الورقة دي؟""أيوه.""دي ممكن تدمرها."ابتسم أمير."أنا مش عايز أدمرها."ثم أضاف ببرود:"أنا عايزها ترجعلي."في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما على طرقات قوية على الباب.خرجت من غرفتها.وجدت والدتها تقف أمام الباب، وملامحها متوترة."فيه إيه؟""في راجل بيسأل عنك."اقتربت ديما."مين؟"وقبل أن تحصل على إجابة، جاءها صوت من الخارج:"أنا محامي."فتح الباب.كان رجلًا في الخمسينات، يحمل حقيبة سوداء."مدام ديما؟""أيوه.""عندي مستند لازم أوصله لحضرتك."مد يده بالظرف.نظرت إليه بحذر."من مين؟""من مكتب الأستاذ أمير."تجمدت."مش هاخده."قال بهدوء:"حضرتك من حقك ترفضي الاستلام، لكن هيتثبت إن

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الخامس والعشرون

    حين انقلب السلاح عليهاكانت ديما تحدق في شاشة هاتفها، غير قادرة على استيعاب ما تراه.صورها مع سليم.عنوان قاسٍ.وتعليقات أشد قسوة."زوجة رجل أعمال على علاقة بمحاميها."شعرت بأن الدم انسحب من وجهها.لم تكن تخاف على نفسها فقط.كانت تعرف تمامًا ما الذي يريده أمير.يريد أن يجعلها تبدو مذنبة.يريد أن يحولها من امرأة تطلب الخلاص من زواج مؤلم إلى امرأة يخجل الناس من الدفاع عنها.والأسوأ...أن سليم كان في قلب الحكاية.وضعت الهاتف جانبًا، لكنها لم تستطع منع دموعها.رن هاتفها.كان سليم.ترددت قبل أن تجيب."ألو."جاء صوته هادئًا:"شفتي؟"أغمضت عينيها."أيوه.""متصدقيش أي كلمة.""بس الصور حقيقية.""الصور حقيقية، والقصة كاذبة."سكتت.ثم قالت بصوت مكسور:"هيشوهوا سمعتك بسببي.""ديما...""أنا السبب.""لأ.""كل ده بدأ من يوم ما دخلت حياتك."تغير صوته."بصيلي حتى لو مش شايفاني."فتحت عينيها."أنا مش ندمان إني دخلت حياتك."صمتت.ثم قال:"ولا هبعد عنك بسبب كذبة."بدأت تبكي."بس الناس هتصدق.""مش كل الناس.""وأمير؟""أمير عايزك تخافي."ثم أضاف:"ومتديهش اللي هو عايزه."وصل سليم بعد قليل.وجدها جالسة وحده

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الرابع والعشرون

    الصوت الذي حطم قلبهالم تستطع ديما التنفس.ظلت تحدق في الهاتف وكأنها تنتظر أن تعود المكالمة وحدها.صوت طفل يبكي.نفس الصوت الذي تعرفه منذ سبع سنوات.صوت مالك.أو هكذا أرادوا لها أن تصدق.اتصلت بالمدرسة فورًا."مالك موجود؟"جاءها الرد:"أيوه يا مدام، موجود."أغمضت عينيها.لكنها لم تهدأ."ممكن تروحي تشوفيه دلوقتي؟""حضرتك قلقة ليه؟""من فضلك."بعد دقائق...جاءها الاتصال."مالك موجود فعلًا."خرجت منها شهقة ارتياح.جلست على الكرسي.لكن يدها ظلت ترتجف.اتصلت بسليم.لم تقل سوى:"اتصل بيا."وصل بعدها بدقائق.دخل الغرفة فوجدها شاحبة."ديما."رفعت عينيها إليه."سمعت صوته.""مين؟""مالك."تغير وجهه."منين؟"أعطته الهاتف.استمع إلى التسجيل.أعاد تشغيله مرة أخرى.ثم قال:"ده مش مالك."نظرت إليه."إنت متأكد؟""أيوه.""إزاي؟""الصوت مش واضح، لكن فيه حاجة أهم."أعاد التسجيل."اسمعي الخلفية."استمعت.صوت سيارات.ثم صوت جرس.قال:"ده مش المكان اللي مالك موجود فيه."تنفست."يعني حد سجل صوت طفل تاني؟""غالبًا."ثم نظر إليها."أمير عايزك تخافي، مش ياخد مالك دلوقتي."لكن سليم لم يكتفِ بذلك.أرسل التسجيل إ

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثالث والعشرون

    أول محاولة لتفريقهمالم تكن ديما تعرف لماذا ظل سليم صامتًا طوال الطريق.كان يقود السيارة، وعيناه على الطريق، بينما هي تجلس بجواره وتراقب ملامحه.قالت أخيرًا:"إنت ساكت ليه؟""بفكر.""في القضية؟""في أمير."تنهدت."أنا تعبت من التفكير فيه."نظر إليها للحظة."عشان كده لازم نخليه هو اللي يتعب."ابتسمت."إنت مستحيل تهدى."ضحك."مش وإنتِ معايا."سكتت.كانت جملته بسيطة...لكن قلبها لم يتعامل معها ببساطة.نظرت من النافذة، تخفي ابتسامتها.عندما وصلت إلى منزل والدتها، نزل سليم معها.وقبل أن يغادر قال:"خليكي هنا كام يوم.""ليه؟""البيت مش آمن دلوقتي.""وأمير؟""ممكن يحاول يضغط عليكِ."هزت رأسها."حاضر."ثم ترددت."سليم.""نعم؟""خلي بالك من نفسك."ابتسم."إنتِ اللي خلي بالك من نفسك.""أنا بتكلم بجد.""وأنا كمان."نظر إليها للحظات.ثم قال:"تصبحي على خير.""وإنت من أهله."استدار.لكن قبل أن يبتعد...سمع صوتها."سليم؟"التفت.كانت تبتسم."متنساش تضحك."ضحك.ضحكته التي أصبحت تعرفها أكثر مما تعرف الكثير من الأشياء.ابتسمت.ثم دخلت.في صباح اليوم التالي...وصلت رسالة إلى هاتف ديما.فتحتها.كانت من

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثاني والعشرون

    الضربة القادمةلم تكن ديما تعرف أن السيارة السوداء ظلت تراقب منزل والدتها لأكثر من ساعة.كانت منشغلة بمالك.أطعمتْه، ساعدته في واجباته، ثم جلست بجواره وهو يشاهد التلفاز.لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس الغريب الذي يلاحقها.كانت تشعر أن هناك عينين تراقبانها.اقتربت من النافذة.نظرت إلى الشارع.لم تجد شيئًا.أغلقت الستارة.وفي الخارج، تحركت السيارة ببطء واختفت.في صباح اليوم التالي، اتصلت ديما بسليم."ممكن تيجي؟""في حاجة حصلت؟""مش عارفة.""إيه اللي حسيتي بيه؟""حاسة إن في حد بيراقب البيت."ساد الصمت لحظة.ثم قال:"متتحركيش.""إنت جاي؟""أيوه."وصل بعد قليل.كان أول شيء فعله أنه تفقد الشارع بنفسه.ثم سأل والدتها عن أي سيارات غريبة ظهرت خلال اليومين الماضيين.بعدها عاد إلى ديما."إحساسك مش غلط."تجمدت."يعني؟""في عربية اتسجلت قدام البيت أكتر من مرة.""أمير؟""لسه مش عندنا دليل إنها بتاعته."ثم أضاف:"بس هنفترض الأسوأ."نظرت إلى مالك."أنا مش هقدر أعيش وأنا خايفة عليه."قال سليم:"عشان كده لازم نتحرك قبل ما هو يتحرك."في مكتبه، فتح سليم ملف حماية مالك.اتصل بالمحامي المختص بقضايا الأسر

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الحادي والعشرون

    المفتاحكان المفتاح يدور بين أصابع الرجل ببطء.نظر يمينًا ويسارًا.ثم أدخله في باب مكتب ديما.لكن قبل أن يفتح الباب...جاءه صوت من خلفه:"بتعمل إيه هنا؟"تجمد.استدار.كانت نادين تقف أمامه.حاول الابتسام."كنت بدور على ملف."نظرت إلى المفتاح."ملف بإيه؟"ارتبك."ملف الحسابات.""ومحتاج مفتاح مكتب ديما ليه؟"لم يجب.اقتربت منه."مين طلب منك تدخل؟"في اللحظة نفسها...رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ثم قال:"أنا... لازم أمشي."استدار بسرعة.لكن نادين حفظت ملامحه.وحفظت المفتاح.والأهم...حفظت الخوف الذي ظهر في عينيه.بعد دقائق...دخلت نادين مكتب ديما.كانت ديما مع سليم.قالت:"في حاجة حصلت."رفع سليم عينيه."إيه؟"أخبرته بما حدث.سألها:"تعرفي اسمه؟""أيوه."ذكرت الاسم.تغير وجه ديما."ده موظف في الإدارة المالية."قال سليم:"كمال."ثم فتح هاتفه."ابعتِلي صورة له لو عندك."أرسلتها.ظل ينظر إلى الصورة."تمام."سألته ديما:"إيه؟""الشخص ده ظهر اسمه في سجل الدخول للنظام."اتسعت عيناها."يعني هو؟""ممكن يكون."ثم أضاف:"لكن مش هنستعجل."في المساء...ذهب سليم إلى مقر الشركة.طلب مقابلة كمال.دخل كمال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status