เข้าสู่ระบบالفصل الثالث والعشرون
"اسأله... ليه كان رايح يقابلني ليلة الحادث لوحده... وإيه السر اللي خلى سليم يقرر يطلق يارا؟" وانقطع الخط. ساد صمت مطبق داخل الغرفة. كانت الكلمات الأخيرة تتردد في آذان الجميع وكأنها لم تصدر من الهاتف، بل من داخل عقولهم. أما يارا... فلم تتحرك. ظلت تنظر إلى والدها الذي لا يزال يمسك الهاتف بيد مرتجفة. ثم ببطء شديد... التفتت نحو سليم. كان واقفًا في مكانه. وجهه شاحب. وعيناه متسعتان. كأنه تلقى ضربة قوية. همست: "إيه... الكلام ده؟" لم يجب. بل ظل ينظر أمامه. تقدمت نحوه خطوة. "سليم؟" رفع عينيه إليها ببطء. وكان هناك شيء غريب فيهما. شيء بين الصدمة... والخوف. قال يوسف: "هو بيقول إنك كنت ناوي تطلق يارا؟" ابتلع سليم ريقه. ثم مرر يده في شعره بعصبية. "أنا... مش فاكر." قالت يارا بسرعة: "يعني إيه مش فاكر؟" صمت. اقتربت أكثر. "كنت عايز تطلقني؟" رفع عينيه إليها. ورأى شيئًا لم يحتمله... الألم. كانت تنظر إليه وكأن الأرض بدأت تهتز تحت قدميها. تنفس بعمق. "والله مش فاكر." لكنها لم تقتنع. كيف يمكن أن ينسى شيئًا كهذا؟ الطلاق؟ قرار ينهي حياة كاملة؟ شعرت بأن قلبها انقبض فجأة. أما والدها... فقد جلس ببطء فوق المقعد. وأغلق عينيه. لاحظ يوسف ذلك. "حضرتك تعرف حاجة؟" فتح عينيه ببطء. لكنه لم يتكلم. هنا... استدار سليم نحوه. "حضرتك تعرف؟" صمت الرجل. "قول." رفع الرجل رأسه. ونظر إلى يارا أولًا. ثم إلى سليم. وأخذ نفسًا طويلًا. "أيوة." شحب وجه يارا. أما سليم فتصلب جسده. وقال بصوت منخفض: "إيه اللي تعرفه؟" تنهد الرجل. "قبل الحادث بيومين... إنت جيتلي." عقد الجميع حواجبهم. وأكمل: "وقلتلي إنك عايز تتكلم معايا في موضوع مهم." "موضوع إيه؟" أخفض الرجل عينيه. ثم قال: "قلت إنك ناوي تبعد عن يارا." اتسعت عيناها. وشعرت وكأن أحدًا سكب الماء البارد فوقها. أما سليم... فنظر إليه غير مصدق. "أنا؟" أومأ. "أيوة." صمت. "لكن قبل ما تقولي السبب... جالك اتصال." رفع عينيه إليه. "وبعدها خرجت بسرعة." تجمد سليم. اتصال. خرج بسرعة. ثم... الحادث. بدأ رأسه يؤلمه مجددًا. صوت هاتف. خطوات سريعة. ليل. ثم... وجه فؤاد. أغمض عينيه بقوة. ورفع يده إلى رأسه. انتبهت يارا إليه فورًا. "مالك؟" لم يجب. بل ضغط على رأسه أكثر. ثم فجأة... ظهرت ذكرى أخرى. كان يقف أمام المرآة. يرتدي ملابسه. ويبدو متوترًا. ويارا خلفه. تبتسم. وتقول له: "هترجع بسرعة؟" أما هو... فنظر إليها. طويلًا. ثم اقترب منها. ووضع يده على وجهها. وقال بصوت خافت: "آه... هرجع." فتح عينيه فجأة. وتسارعت أنفاسه. قال يوسف: "افتكرت حاجة؟" نظر إلى يارا. ثم قال: "آخر مرة شوفتك فيها..." حبست أنفاسها. أما هو فأكمل: "كنتي مبتسمة." ساد الصمت. ثم أضاف بصوت خافت: "وكنتِ لابسة الفستان الأزرق." اتسعت عيناها. لأنها تتذكر ذلك اليوم. بل تتذكره حرفيًا. كانت ترتدي فستانًا أزرق. ولم تخبره بهذا الأمر أبدًا. ارتجفت شفتاها. "إنت... افتكرت؟" نظر إليها. ثم أومأ ببطء. وفجأة... ابتسمت. رغم دموعها. ابتسامة صغيرة ومرتعشة. بينما شعرت بأن جزءًا منه عاد إليها. أما هو... فلم يستطع إبعاد عينيه عنها. لأن ابتسامتها... بدت مألوفة بصورة مؤلمة. --- بعد دقائق... أصر يوسف على العودة. كان الجميع مرهقين. ومصدومين. واتفقوا على أن يرافقوا مريم معهم مؤقتًا. رفضت الفتاة في البداية. لكن يارا أصرت. وقالت لها: "إنتِ بنت أختي." ثم توقفت لثانية. وكأن الكلمة جديدة عليها. وأكملت بابتسامة صغيرة: "يعني عيلة." ابتسمت مريم لأول مرة. ووافقت. --- خلال الطريق... كانت مريم تجلس مع يوسف في الأمام. أما يارا... فكانت تجلس بجوار النافذة. صامتة. بينما جلس سليم بجوارها. ومنذ انطلقت السيارة... لم يتكلم أي منهما. حتى قالت فجأة: "كنت هتطلقني؟" التفت إليها. كانت لا تزال تنظر أمامها. صوتها هادئ جدًا. وهذا الهدوء أخافه أكثر من أي شيء. صمت. ثم قال: "مش عارف." ضحكت ضحكة صغيرة. لكنها كانت حزينة. "غريبة." التفتت إليه. وعيناها لامعتان بالدموع. "أنا كنت فاكرة إن بينا حاجة حلوة." شعر بشيء مؤلم في صدره. قال بهدوء: "يمكن كان في سبب." "يعني ممكن فعلًا تكون عايز تسيبني؟" لم يجب. لأنه لا يعرف. ولا يريد أن يكذب. لكنها فهمت صمته بطريقة أخرى. فابتسمت. ابتسامة موجوعة. ثم أعادت نظرها إلى النافذة. وشعرت بغصة حادة داخل قلبها. لماذا يؤلمها الأمر هكذا؟ هو أصلًا لا يتذكرها. ولا يعرف إن كان أحبها. ولا يعرف حتى إن كان أراد البقاء معها. لكنها... تحبه. وذلك وحده كان كافيًا ليؤلمها. مرت ثوانٍ طويلة. ثم شعرت فجأة بشيء دافئ يحيط بيدها. نظرت للأسفل. يده. رفع عينيه إليها. وقال بهدوء: "بصيلي." نظرت إليه. فقال: "أنا مش فاكر إيه اللي حصل." صمت. "بس فاكر حاجة واحدة." انتظرت. أما هو فقال: "إني مكنتش مستحمل أشوفك بتعيطي." ارتجفت شفتاها. وأكمل: "ولحد دلوقتي... مش مستحمل." لم تعرف ماذا تقول. فقط... نظرت إليه. بينما شعرت أن قلبها يدق بعنف. أما هو... فلم يبعد يده. --- وصلوا إلى المنزل بعد أكثر من ساعة. دخل الجميع. وكان التعب واضحًا عليهم. لكن ما إن وضعت يارا حقيبتها... حتى رن جرس الباب. نظر الجميع إلى بعضهم. في هذا الوقت؟ اقترب يوسف من الباب. ثم فتحه. وتجمد. "حضرتك؟" رفع الجميع رؤوسهم. ثم اتسعت أعينهم. لأن الرجل الذي يقف عند الباب... كان في أواخر الخمسينيات. أنيقًا. لكن يبدو عليه التوتر. وعيناه... مثبتتان على سليم. همس الرجل: "لقيتك." انعقدت حواجب سليم. "حضرتك مين؟" اقترب الرجل خطوة. ونظر إليه طويلًا. ثم قال جملة جعلت الجميع يتجمد: "أنا أبوك."ظل الضابط يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، بينما خيم صمت ثقيل على أرجاء المخزن، وكأن الجميع توقف عن التنفس في انتظار أن ينطق أحدهم بكلمة تنفي ما رأوه للتو.كانت الرسالة قصيرة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء."تأخرتم... لقد وصلت إلى ليلى قبلكم."انتزعت يارا الهاتف من يد الضابط دون أن تشعر.قرأت الرسالة مرة ثانية...ثم ثالثة...وأخيرًا رفعت رأسها وهي تتمتم:"يعني... ليلى عايشة."قال الضابط بحزم:"ما نستنتجش حاجة بسرعة."التفتت إليه بعينين دامعتين."لو كانت..." ابتلعت غصتها، "لو كانت ماتت... مكنش كتب كده."لم يجد الضابط ردًا.لأن الاحتمال الذي تحاول التمسك به كان منطقيًا.اقترب سليم منها بهدوء، وأخذ الهاتف من يدها قبل أن تضغط على أي شيء قد يمحو دليلًا مهمًا.قال بصوت منخفض:"هنلاقيها."نظرت إليه.لم يكن يعدها وعدًا فارغًا.بل كان يتحدث بثقة جعلت قلبها يهدأ قليلًا.تنهدت وهي تخفض رأسها.فربت برفق على كتفها.ولأول مرة منذ ساعات...لم تبتعد.---بدأ رجال الشرطة بتفتيش المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة بدقة أكبر.اقترب أحدهم من الضابط."يا فندم.""ها؟""في آثار تراب جديدة عند الباب الخلفي."تحرك ال
"قبل الحادث... أنا كنت رايح المخزن ده... عشان أقابل كامل عزام."لم يكن وقع الجملة أقل من صدمة أصابت الجميع بالشلل للحظات، حتى إن يارا نسيت أن تتنفس وهي تحدق في وجه سليم الذي بدا شاحبًا على غير عادته، بينما كانت عيناه مثبتتين على المفتاح القديم وكأنه يحمل بين طياته جزءًا ضائعًا من ذاكرته.قطع الضابط الصمت أولًا وهو يسأله بلهجة جادة:"إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أغمض سليم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه واثق:"مش فاكر كل التفاصيل... لكن متأكد إن المخزن ده كان آخر مكان كنت رايح له قبل الحادث، وكامل عزام هو اللي طلب يقابلني."تبادل الجميع النظرات.قال يوسف:"يبقى مفيش وقت نضيعه."التفت الضابط إلى رجاله."جهزوا العربيات... هنطلع حالًا."---بعد أقل من أربعين دقيقة كانت السيارات تقف أمام مبنى صناعي قديم يقع في أطراف المدينة، وقد بدت المنطقة مهجورة تمامًا، فلا أصوات سوى صفير الرياح وهي تصطدم بالأبواب الحديدية الصدئة، ولا ضوء إلا أعمدة الإنارة المتباعدة التي بالكاد تكشف معالم المكان.ترجل الجميع من السيارات.ورفعت يارا رأسها تتأمل المبنى الذي بدا كأنه لم يدخله أحد منذ سنوات.قالت بصوت منخف
"ده... كان شغال عند والدي."ساد الصمت داخل مكتب الضابط، ولم يجرؤ أحد على مقاطعة سليم، بينما بقي هو يحدق في الصورة القديمة وكأنها أيقظت جزءًا آخر من ذاكرته، وقد شحب وجهه بصورة أثارت قلق الجميع، حتى يارا اقتربت منه بخطوات مترددة وهي تراقب ملامحه التي تغيرت فجأة.قالت بصوت منخفض:"إنت متأكد؟"أخذ نفسًا عميقًا، ثم أومأ ببطء."أيوة... مش فاكر اسمه، لكن وشه مستحيل أنساه."أخذ الضابط الصورة من يده سريعًا."كان بيشتغل إيه عند والدك؟"أغمض سليم عينيه محاولًا استرجاع المزيد.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب:"مش مجرد موظف."نظر الجميع إليه.فأكمل:"كان أقرب واحد لوالدي... وكان مسؤول عن أغلب شغله."سأل يوسف بقلق:"يعني مدير أعماله؟"هز سليم رأسه."تقريبًا."ثم وضع يده فوق جبينه عندما شعر بوخزة مؤلمة داخل رأسه.اقتربت يارا منه فورًا."كفاية... متضغطش على نفسك."رفع عينيه إليها.ولم يكن يرى سوى خوفها عليه.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم الألم.وقال:"أنا كويس."لكنها لم تقتنع.وضعت يدها على ذراعه وقالت بنبرة حازمة:"مش لازم تفتكر كل حاجة النهارده."نظر إليها الضابط ثم قال:"هي معاها حق."جلس سليم ببطء، بينما
"ريم."ظل الاسم أمام أعينهم لعدة ثوانٍ دون أن ينطق أحد بحرف واحد، بينما كانت يارا تمسك بالورقة ويداها ترتجفان، ثم رفعت رأسها ببطء نحو سليم، فوجدته يحدق في التوقيع بنفس الصدمة، وكأنه يحاول الربط بين الفتاة التي ظهرت في المستشفى قبل ساعات وبين الرسالة التي وصلت إلى المنزل في منتصف الليل.قال يوسف بعدما أخذ الورقة منها:"دي أكيد مش صدفة."أجابه سليم وهو يمد يده ليأخذ الرسالة مرة أخرى:"ولا أنا مصدق إنها صدفة."ثم قلب الورقة بين أصابعه أكثر من مرة، وقال:"الورقة جديدة... والحبر لسه واضح... يعني الرسالة اتكتبت من وقت قريب."اقترب الضابط منها بعدما استدعاه يوسف هاتفيًا، وألقى نظرة سريعة عليها، ثم قال:"يبقى اللي كتبها كان واقف هنا من وقت قليل."نظرت يارا إلى الحديقة الممتدة أمام المنزل، وكان الظلام لا يزال يسيطر عليها، بينما تتحرك الأشجار مع الهواء الخفيف، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.همست:"يعني كان بيراقبنا."نظر إليها سليم فورًا، ثم قال بحزم:"ومن النهارده محدش هيخرج لوحده."اعترضت بسرعة:"أنا مش طفلة."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر."وأنا ما قلتش إنك طفلة.""أمال؟"اقترب منها قليلًا.
الفصل الخامس والثلاثون"وأول حاجة قالها... إن الشخص اللي خطف ليلى كان من العيلة."توقفت يارا في مكانها.أما سليم...فشعر بأن الكلمات سقطت فوق رؤوسهم كالصاعقة.نظر يوسف إليهما وهو ما يزال يلهث من شدة انفعاله.وقال:"تعالوا بسرعة."ولم ينتظر ردًا.بل استدار فورًا نحو المصعد.أما يارا...فكانت تسير بجوار سليم وكأن الأرض تتحرك تحت قدميها.من العائلة؟أي عائلة؟عائلتها هي؟أم عائلة نادية؟أم شخص آخر؟كلما ظنت أنها اقتربت من الحقيقة ظهرت حقيقة أكثر تعقيدًا.---وصلوا إلى غرفة سامح.كان الضابط يقف بالخارج.وبجواره طبيب يبدو عليه الضيق.قال الطبيب:"خمس دقايق بس."أومأ الضابط.ثم التفت إليهم.وقال:"الراجل لسه ضعيف جدًا."لكن أحدًا لم يكن مستعدًا للانتظار.دخلوا الغرفة.فوجدوا رجلاً في أواخر الستينات من عمره.شاحب الوجه.متعبًا.لكن عينيه كانتا مفتوحتين.وكان ينظر مباشرة إلى يارا.وكأنه كان ينتظرها.ساد الصمت للحظات.ثم رفع سامح يده بصعوبة.وأشار إليها.اقتربت يارا.ووقفت بجوار سريره.نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت بالتوتر.ثم خرج صوته أخيرًا:"شبه أمك."شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها.أم
"قولوا ليارا إن فؤاد مش اللي خطف أختها."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.صمت لم يستمر سوى ثوانٍ قليلة، لكنه بدا للجميع وكأنه دقائق طويلة.أما يارا...فشعرت أن عقلها توقف عن العمل تمامًا.حدقت في يوسف.ثم في الضابط.ثم عادت تنظر إلى الرسالة الموجودة بين يديها.كل شيء بدأ يتشابك بصورة مرهقة.فؤاد.نادية.الطفلة المفقودة.ليلى.الرسالة.والآن...سامح يقول إن فؤاد ليس الخاطف.قال يوسف أخيرًا:"يعني إيه مش هو؟"رفع الضابط كتفيه."معرفش."ثم أكمل:"الممرضة قالت إنه كان فاقد للوعي تقريبًا، ودي آخر جملة قالها."سادت حالة من التوتر.أما يارا فقالت بسرعة:"أنا عايزة أروحله."التفت الجميع إليها.فأكملت:"دلوقتي."قال الضابط:"لسه خارج من عملية.""مستنية إيه؟"ارتفع صوتها لأول مرة منذ ساعات."كل ما نقرب من الحقيقة بيظهر سر جديد."ثم نظرت إليه مباشرة."ولو الراجل ده عنده إجابة... لازم أسمعها."---بعد أقل من نصف ساعة...كانوا أمام المستشفى.الهدوء الليلي يلف المكان.لكن التوتر داخلهم كان أعلى من أي وقت مضى.دخلوا جميعًا.وبعد حديث قصير مع الطبيب...علموا أن سامح ما زال تحت الملاحظة.وأنه لم يستيقظ بعد.
"والبنت دي... مفقودة من خمسة وعشرين سنة."ساد الصمت.لم يتحرك أحد.حتى أنفاسهم بدت وكأنها توقفت.أما يارا...فكانت تنظر إلى الضابط دون أن تستوعب ما سمعته.ثم همست بصوت بالكاد خرج:"مفقودة...؟"أومأ الضابط ببطء."أيوة."نظرت إليه لثوانٍ.ثم إلى الصورة.ثم إلى السلسلة الموجودة في يدها.وشعرت بأن رأسه
"واحدة من الطفلتين... شبهك إنتِ بالظبط."ساد الصمت.بل كان صمتًا أقرب إلى الصدمة.أما يارا...فبقيت تحدق في يوسف دون أن ترمش.ثم قالت بصوت خافت:"أنا؟"أومأ ببطء."أيوة."هزت رأسها فورًا."لا... أكيد لأ."لكن حتى هي...لم تكن مقتنعة بكلماتها.نظر إليها والدها.وكان وجهه قد فقد كل ألوانه.أما سليم..
ا"والست دي... شبه يارا بطريقة مخيفة جدًا."ساد صمت ثقيل.لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.أما يارا...فشعرت أن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.رمشت عدة مرات.ثم نظرت إلى يوسف."إيه؟"كرر بهدوء:"الضابط بيقول إنها شبهك."اتسعت عيناها."أنا؟"هز رأسه ببطء.أما والدها...فشحب وجهه بصورة واضحة.لاحظ الجميع ذل
"والأغرب... إن الطفلة دي مش ليلى."تجمد الجميع.وشعرت يارا أن قلبها توقف عن النبض.أما والدها...فحدق في الضابط وكأنه لم يسمع جيدًا.ثم قال بصوت مبحوح:"إزاي؟"أخذ الضابط نفسًا عميقًا.ثم قال:"الكاميرا كانت قديمة، والصورة مش واضحة جدًا، لكن الطفلة أكبر من ليلى بسنة أو سنتين تقريبًا."ساد الصمت.وأ







