Share

الفصل الثاني

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-09 02:30:16

وقف الزمن بالنسبة ليارا للحظة، وهي تحدق في المرأة الواقفة أمام باب الغرفة تحمل باقة ورد بيضاء وكأنها لم تغب يومًا عن حياة سليم، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة أربكت يارا أكثر مما أغضبتها.

لم تكن بحاجة إلى سؤال نفسها عن هويتها.

كانت تعرفها جيدًا.

ريم.

الاسم الذي تردد على لسان سليم بعد استيقاظه مباشرة.

الاسم الذي دفنته السنوات في الماضي.

أو هكذا كانت تظن.

شعرت يارا بأن معدتها انقبضت بقوة، بينما كانت تراقب ريم تتقدم بخطوات واثقة نحو الغرفة.

في المقابل، لم تبدُ ريم متفاجئة لرؤيتها.

بل على العكس.

كانت تنظر إليها وكأنها كانت تتوقع وجودها.

توقفت أمامها مباشرة.

ولثوانٍ طويلة ساد صمت ثقيل بينهما.

ثم قالت ريم بابتسامة رقيقة:

"إزيك يا يارا؟"

خرج صوت يارا أكثر برودة مما توقعت:

"إنتِ بتعملي إيه هنا؟"

نظرت ريم إلى باب الغرفة قبل أن تعود بعينيها إليها.

"سمعت باللي حصل لسليم."

"ومن إمتى وإنتِ مهتمة تعرفي أخباره؟"

اختفت الابتسامة قليلًا عن وجه ريم.

لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.

"مهما حصل بينا، كان جزء مهم من حياتي."

ارتفعت حرارة الغضب داخل صدر يارا.

جزء مهم من حياتها؟

كان خطيبها قبل أربع سنوات.

قبل أن تتركه وتسافر.

قبل أن تختفي من حياته تمامًا.

قبل أن يجمع القدر بينه وبين يارا.

لكنها لم ترد.

لأنها كانت منهكة أكثر من أن تدخل في معركة.

دفعت باب الغرفة ودخلت.

لتتجمد خطواتها في اللحظة التالية.

كان سليم ينظر نحو الباب.

وبمجرد أن وقعت عيناه على ريم...

اتسعت عيناه بدهشة.

"ريم؟"

ارتجف قلب يارا.

بينما ابتسمت ريم بخفة.

"حمد لله على سلامتك."

ظهرت على وجهه مشاعر لم ترها منذ استيقاظه.

ارتياح.

معرفة.

ذكرى.

أشياء حُرمت منها هي.

وشاهدت للمرة الأولى منذ الحادث كيف أشرق وجهه فعلًا.

شعور مؤلم لا يمكن وصفه.

أن ترى زوجك يتذكر امرأة أخرى بينما ينساك أنتِ.

اقتربت ريم من السرير.

"خضتنا عليك."

أطلق سليم ضحكة خافتة.

"أنا نفسي مش فاهم حصل إيه."

ثم التفت نحوها فجأة.

"آخر حاجة فاكرها إني كنت رايح أقابل والدك."

خفضت ريم عينيها للحظة.

أما يارا فشعرت وكأن أحدهم يعصر قلبها ببطء.

لأنه كان يتحدث عن زمن لم تكن موجودة فيه.

عن حياة سبقتها.

عن حب قديم لم تعد تعرف إن كان قد انتهى فعلًا.

في المساء، غادرت ريم أخيرًا.

لكن أثرها بقي.

جلس سليم صامتًا فوق السرير.

بينما كانت يارا ترتب بعض الأغراض بجانبه.

لاحظت نظراته المتكررة إليها.

ثم سأل فجأة:

"هو إحنا اتجوزنا إزاي؟"

توقفت يدها في الهواء.

التفتت نحوه ببطء.

"إيه؟"

"قصدي... إزاي اتعرفنا؟"

لأول مرة منذ استيقاظه، يسأل عنها هي.

شعرت بشيء صغير من الأمل.

جلست على الكرسي بجواره.

وبدأت تحكي.

عن أول لقاء.

عن سوء التفاهم المضحك بينهما.

عن الأيام التي جمعتهما.

عن أول مرة اعترف لها بحبه.

كانت تتحدث بينما تتأمل ملامحه.

تبحث عن أي إشارة.

أي ذكرى.

أي لمعة معرفة.

لكن لا شيء.

كان يستمع فقط.

وفي النهاية قال:

"واضح إني كنت محظوظ."

ابتسمت رغم ألمها.

"كنت؟"

أجاب سريعًا:

"قصدي... أكيد كنت."

للحظة قصيرة شعرت بالدفء.

دفء صغير جدًا.

لكنه كان كافيًا لتتشبث به.

بعد ثلاثة أيام عاد سليم إلى المنزل.

وكان ذلك أصعب مما توقعت.

كل شيء في البيت يذكرهما بحياتهما السابقة.

الصور.

الذكريات.

الأماكن.

لكن بالنسبة له كانت مجرد أشياء غريبة.

أما بالنسبة لها فكانت شظايا قلبها المبعثرة في كل زاوية.

في الليلة الأولى لم تستطع النوم.

خرجت إلى الشرفة.

وقفت تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة.

تحاول أن تستوعب حياتها الجديدة.

بعد دقائق سمعت صوت الباب خلفها.

التفتت.

وجدت سليم.

اقترب بهدوء ووقف بجوارها.

ساد الصمت.

ثم قال:

"إنتِ زعلانة مني؟"

تفاجأت بالسؤال.

"ليه؟"

"عشان مش فاكرك."

ابتلعت الغصة في حلقها.

"إنت مش عامل حاجة بإيدك."

خفض رأسه قليلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

"بس كل ما أبصلك بحس إني ظلمتك."

ارتجف قلبها.

ولأول مرة منذ الحادث شعرت برغبة في البكاء أمامه.

لكنها قاومت.

قالت بهدوء:

"أنا مستعدة أستنى."

رفع عينيه إليها.

"لحد إمتى؟"

ابتسمت رغم ألمها.

"لحد ما تفتكرني."

ظل ينظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

حتى شعرت بالتوتر.

ثم قال فجأة:

"غريبة."

"إيه؟"

"إني مش فاكرك... بس بحس إني مرتاح وأنا معاكي."

توقفت أنفاسها للحظة.

بينما تابع:

"كأن في حاجة جوايا عارفاكِ حتى لو دماغي مش فاكرة."

لأول مرة منذ أيام...

ابتسمت بصدق.

لكن السلام لم يدم طويلًا.

في صباح اليوم التالي، كانت ترتب بعض الملفات القديمة داخل غرفة المكتب.

حين سقط ملف أسود سميك من أحد الأدراج.

انحنت تلتقطه.

وتجمدت.

لأنها لم تره من قبل.

رغم أنها تعرف كل شيء في هذا المنزل.

فتحت الملف بفضول.

لتجد عشرات الأوراق.

ملاحظات مكتوبة بخط سليم.

صور.

مستندات.

وأسماء.

الكثير من الأسماء.

بدأ قلبها ينبض بسرعة.

ماذا كان يفعل؟

ولماذا أخفى كل هذا؟

قلبت الصفحات بسرعة.

حتى وصلت إلى آخر ورقة.

وهناك...

وجدت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

صورة قديمة.

لريم.

لكنها لم تكن وحدها.

كان بجوارها رجل لا تعرفه.

وعلى الصورة كتب سليم بخطه:

"الحقيقة بدأت هنا."

اتسعت عينا يارا بصدمة.

وفي اللحظة نفسها تمامًا...

سمعت صوتًا خلفها.

صوتًا جعل قلبها يقفز من مكانه.

"إنتِ بتعملي إيه؟"

استدارت بسرعة.

لتجد سليم واقفًا عند باب الغرفة.

ينظر إلى الملف في يدها.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في نظرته.

بل في الشحوب المفاجئ الذي غطى وجهه...

وكأنه تذكر شيئًا خطيرًا جدًا للتو."شحب وجه سليم بصورة مرعبة، حتى إن يارا نسيت للحظة أمر الملف نفسه، ونهضت من مكانها بسرعة وهي تحدق فيه بقلق، بينما كانت الورقة ما تزال بين أصابعها المرتجفة.

"سليم؟"

لم يجب.

ظل واقفًا مكانه وعيناه مثبتتان على الصورة.

الصورة نفسها.

كأنها ليست مجرد ورقة.

كأنها شبح خرج من الماضي ليقف أمامه فجأة.

اقتربت منه بخطوات حذرة.

"إنت كويس؟"

رفع يده إلى رأسه فجأة، ثم أغلق عينيه بقوة.

"آه..."

خرج التأوه من بين شفتيه منخفضًا ومؤلمًا.

فارتعبت يارا أكثر.

"سليم!"

لكن قبل أن تقترب أكثر، فتح عينيه بسرعة.

ثم انتزع الملف من يدها.

حركة مفاجئة جعلتها تتراجع خطوة للخلف.

نظر إلى الأوراق للحظات.

ثم أغلق الملف بعنف.

"مين قالك تفتحي الحاجات دي؟"

تجمدت.

لأن نبرته كانت مختلفة.

مختلفة تمامًا عن ذلك الرجل الهادئ الذي عاش معها الأيام الماضية.

"أنا... كنت برتب المكتب ووقع من الدرج."

تنفس ببطء.

كأنه يحاول السيطرة على نفسه.

ثم مرر يده فوق وجهه.

"آسف."

ساد الصمت.

لكن قلب يارا لم يهدأ.

شيء ما حدث.

شيء أكبر من مجرد صداع أو ذكرى عابرة.

اقتربت منه مجددًا.

"إنت افتكرت حاجة؟"

رفع عينيه إليها.

ولثانية قصيرة جدًا...

رأت الخوف فيهما.

الخوف الحقيقي.

لكن سرعان ما اختفى.

"لا."

كذب.

كانت متأكدة من ذلك.

بعد ثلاث سنوات من الزواج كانت تعرف متى يكون صادقًا ومتى يخفي شيئًا.

وهذه كانت إحدى تلك اللحظات.

في تلك الليلة لم تستطع النوم.

كانت مستلقية على السرير داخل غرفتها بينما يعم الصمت المنزل كله.

أما عقلها فلم يتوقف عن التفكير.

الصورة.

الملف.

الجملة المكتوبة بخط سليم.

"الحقيقة بدأت هنا."

أي حقيقة؟

ولماذا ريم تحديدًا؟

وما علاقة كل هذا بفقدان ذاكرته؟

أغمضت عينيها.

لكن النوم رفض الاقتراب.

نهضت أخيرًا واتجهت إلى المطبخ لتشرب بعض الماء.

وبينما كانت تعود إلى غرفتها سمعت صوتًا خافتًا.

توقفت.

أعادت الإنصات.

الصوت جاء من غرفة المكتب.

انعقد حاجباها.

في هذه الساعة؟

اقتربت بهدوء.

ثم فتحت الباب قليلًا.

واتسعت عيناها.

كان سليم هناك.

يجلس وحده في الظلام.

أمام الملف.

الملف نفسه.

وبين يديه الصورة.

ظل يحدق فيها طويلًا.

طويلًا جدًا.

حتى شعرت يارا بشيء غريب في صدرها.

ثم فجأة سمعته يهمس باسم واحد.

"ريم..."

تجمدت.

وكأن أحدهم صب عليها ماءً مثلجًا.

شعور مؤلم اجتاحها.

ألم لم يكن سببه الاسم نفسه.

بل الطريقة التي نطق بها.

كأنه يبحث عن إجابة.

كأنه يحاول فهم شيء ناقص.

لم تدخل.

عادت إلى غرفتها بهدوء.

لكن النوم أصبح أبعد من أي وقت مضى.

في اليوم التالي.

استيقظت على صوت جرس الباب.

فتحت لتجد والدتها.

ابتسمت أمينة فور رؤيتها.

ثم احتضنتها بقوة.

"عاملة إيه يا بنتي؟"

كادت يارا تبكي من مجرد سماع صوتها.

لكنها تماسكت.

دخلت والدتها وجلست معها لبعض الوقت.

ثم سألتها بحذر:

"وسليم؟"

تنهدت يارا.

"زي ما هو."

ربتت أمينة على يدها.

"هيفتكر يا حبيبتي."

أرادت أن تصدق ذلك.

حقًا أرادت.

لكن الأيام كانت تمر ببطء قاتل.

دون أي تغيير حقيقي.

بعد قليل نزل سليم من غرفته.

وبمجرد أن رأت أمينة ابتسمت له.

"إزيك يا ابني؟"

ابتسم بأدب.

"الحمد لله."

راقبته أمينة للحظات.

ثم قالت بحزن:

"لسه مش فاكرها؟"

نظر إلى يارا.

ثم هز رأسه ببطء.

"لا."

شعرت يارا بوخزة جديدة.

رغم أنها سمعت الإجابة عشرات المرات من قبل.

إلا أنها كانت تؤلمها في كل مرة.

مر أسبوع آخر.

وبدأت الأمور تستقر قليلًا.

أو هكذا ظنت.

حتى جاء مساء الجمعة.

كانت تجلس في غرفة المعيشة تقرأ كتابًا عندما دخل سليم فجأة.

بدا متوترًا.

على غير عادته.

رفع هاتفه أمامها.

"ريم كلمتني."

أغلقت الكتاب ببطء.

"وبعدين؟"

"قالت إنها عايزة تقابلني."

ساد الصمت.

شعرت يارا بأن قلبها انقبض.

لكنها أجبرت نفسها على التماسك.

"وده قرارك إنت."

ظل صامتًا للحظة.

ثم قال:

"إنتِ متضايقة؟"

ضحكت ضحكة قصيرة.

"مفروض أبقى مبسوطة يعني؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم جلس أمامها.

"أنا مش فاهم."

"إيه اللي مش فاهمه؟"

"كل ما حد يجيب سيرتها بحس إن في حاجة غلط."

رفعت رأسها نحوه بسرعة.

لأول مرة يقول شيئًا كهذا.

"إزاي؟"

مرر يده فوق شعره بضيق.

"مش عارف."

ثم أضاف:

"هي المفروض كانت أهم شخص في حياتي وقتها."

"آه."

"بس لما بتكلم معاها... بحس إن في حاجة ناقصة."

تسارعت نبضات قلب يارا.

أما هو فتابع:

"ولما ببقى معاكي بحس بالعكس."

للحظة نسيت كيف تتنفس.

لكن قبل أن تستطيع الرد...

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم عقد حاجبيه.

"رقم غريب."

أجاب.

وبمجرد أن وضع الهاتف على أذنه...

اختفت الألوان من وجهه.

وقف فجأة.

"إنت مين؟"

ساد الصمت.

ثم اتسعت عيناه بصدمة.

"إزاي؟!"

قفزت يارا من مكانها.

"في إيه؟"

لكن سليم لم يسمعها.

كان يستمع فقط.

وجهه يزداد شحوبًا ثانية بعد ثانية.

ثم أغلق المكالمة.

ببطء.

وبدا كأن العالم كله توقف حوله.

اقتربت منه.

"سليم؟"

رفع رأسه نحوها.

وكانت نظراته مختلفة.

مرعبة.

"أنا افتكرت حاجة."

تجمدت في مكانها.

"إيه؟"

ابتلع ريقه بصعوبة.

ثم قال:

"قبل الحادث."

تسارعت أنفاسها.

"افتكرت إيه؟"

نظر إليها.

ثم إلى الفراغ خلفها.

وكأنه يرى شيئًا لا تراه هي.

وقال بصوت منخفض:

"أنا ما كنتش رايح الشغل يوم الحادث."

شعرت يارا بأن الأرض تميد تحتها.

"إيه؟"

"أنا كنت رايح أقابل حد."

"مين؟"

ساد صمت ثقيل.

طويل.

مخيف.

ثم أجاب:

"مش فاكر."

أغمض عينيه.

وأكمل بصعوبة:

"بس فاكر إني كنت مرعوب."

ارتجفت أصابع يارا.

بينما تابع:

"وفاكر إني كنت ماسك الملف ده."

اتسعت عيناها.

"ملف ريم؟"

هز رأسه ببطء.

ثم همس:

"وكان فيه حد بيهددني."

سقطت الكلمات كالصاعقة.

حد بيهدده؟

من؟

ولماذا؟

وما علاقة ريم بالأمر؟

أسئلة كثيرة انفجرت داخل عقلها.

لكن قبل أن تنطق بأي منها...

رن جرس الباب.

التفت الاثنان نحو المدخل.

ساد الصمت.

رن الجرس مرة ثانية.

ثم ثالثة.

شعرت يارا بانقباض غريب.

بينما توجه سليم نحو الباب.

فتح الباب ببطء.

ثم تجمد.

وفي اللحظة التالية شعرت يارا بالدم يتجمد في عروقها هي الأخرى.

لأن المرأة الواقفة أمام الباب لم تكن سوى ريم.

لكنها لم تكن وحدها.

كان يقف بجوارها رجل غريب طويل القامة.

وجهه متوتر.

وعيناه مثبتتان مباشرة على سليم.

أما ريم فبدت شاحبة بصورة لم ترها من قبل.

وقبل أن يتمكن أي منهم من الكلام...

قال الرجل بصوت متوتر:

"لازم نتكلم حالًا."

عقد سليم حاجبيه.

"إنت مين؟"

نظر الرجل إلى ريم للحظة.

ثم عاد ببصره إليه.

وقال الجملة التي جعلت الجميع يتجمدون:

"أنا الشخص اللي كنت رايح تقابله يوم الحادث... والشخص اللي حاول يحذرك قبل ما كل حاجة تنهار."**

نهاية الفصل الثاني.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميلة جميلة بجد
goodnovel comment avatar
منال صلاح
بالتوفيق استمري
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل المئه وثلاثه

    الخاتم الذي أعاد الذكرىاستيقظت يارا في الصباح على شعور غريب.لم تكن تعرف ما الذي أيقظها، لكنها عندما فتحت عينيها وجدت سليم جالسًا على طرف السرير، ينظر إلى خاتم زواجهما.ظل صامتًا للحظات.ثم رفع عينيه إليها."يارا.""نعم؟""الخاتم ده..."رفعت يدها."ماله؟"اقترب وأمسك يدها."أنا فاكر يوم جبتهولك."اتسعت عيناها.جلست بسرعة."بجد؟"أومأ."مش كل التفاصيل... بس فاكر المكان.""فين؟"ابتسم."في محل صغير كنتِ بتحبي تعدي من قدامه."ضحكت."محل المجوهرات؟""أيوه.""إنت كنت قلتلي إنك داخل تشتري هدية لأختك."ضحك."وإنتِ صدقتيني.""طبعًا.""كنتِ بتصدقي كل كلامي وقتها.""مش كل كلامك.""طيب."ابتسم.ثم بدأ يصف المشهد."كنتِ واقفة قدام الواجهة، وعينيكي على خاتم بسيط."توقفت يارا."الخاتم ده؟"أومأ."أيوه.""إنت قلتلي وقتها إنه مش مناسب."ضحك."لأني كنت خايف تكتشفي إني اشتريته."ضحكت."وبعدين؟"أمسك يدها."رجعت البيت، وطلبت منك تقفلي عينيكي.""وأنا رفضت.""كالعادة.""علشان كنت شاكّة.""وبعدين فتحتِ عينيكي."تغير صوته."ولما شوفتي الخاتم، عيطتي."نظرت إليه."كنت مبسوطة.""كنتِ بتقولي إنك مش مصدقة إني ا

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل المئه واثنين

    زوجي الذي عاد إليّلم تستطع يارا النوم تلك الليلة.ظلت جملة والد سليم تدور في رأسها:"لما سليم يفتكر، قولي له إن أبوه ماكانش ضده أبدًا."لم تكن تعرف لماذا أثرت فيها الجملة إلى هذا الحد، ربما لأنها شعرت للمرة الأولى أن الماضي الذي ظل يفرق بينها وبين سليم لم يكن كما تخيلته.لم يكن والد سليم يريد إبعادها عنه.بل ربما كان يحاول أن يحميهما بطريقته الخاصة.التفتت إلى سليم النائم بجوارها.كان وجهه هادئًا.مدت يدها ببطء، ثم توقفت قبل أن تلمس وجهه.كانت تخشى أن توقظه.لكن سليم فتح عينيه فجأة."بتبصيلي ليه؟"ارتبكت."صاحي؟"ابتسم."من أول ما قربتي."ضحكت بخفة."كنت بتأكد إنك موجود."أمسك يدها."أنا هنا."نظرت إليه طويلًا."سليم.""هممم؟""لو ذاكرتك ما رجعتش كاملة..."سكتت.انتظر."هتفضل معايا؟"لم يتردد."أيوه.""حتى لو ما افتكرتش زواجنا؟"اقترب منها."أنا مش محتاج أفتكر علشان أختارك."امتلأت عيناها بالدموع."بس أنا محتاجة سليم اللي كان بيحبني."ابتسم."يمكن أنا هو.""بس مش فاكر.""الذاكرة ممكن تنسى."ثم وضع يده فوق قلبه."بس ده مش معناه إن كل حاجة راحت."سكتت.ثم قالت:"إنت بتحبني؟"ظل ينظر إل

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل مئه وواحد

    اللقاء الذي لم تتذكره ياراظلت يارا تحدق في سليم بعد أن أخبرها بما قاله مازن، وكأن عقلها يرفض تصديق الجملة."أنا قابلت والدك؟"أومأ سليم."مازن قال كده."وضعت يدها على رأسها."أنا مش فاكرة."اقترب منها سليم فورًا."متضغطيش على نفسك.""بس ليه مش فاكرة؟""يمكن اللقاء كان قصير."هزت رأسها."أنا مش حاسة إن فيه حاجة ناقصة.""يبقى منضغطش."نظرت إليه."بس أنا عايزة أعرف."أمسك يدها."هتعرفي."جلست على الأريكة، وأغمضت عينيها.حاولت أن تستعيد اليوم الذي سبق الحادث.الصباح.العمل.العودة إلى المنزل.لكن لا شيء.فقط فراغ غريب في منتصف اليوم.قالت فجأة:"استنى."فتح سليم عينيه."افتكرتي؟""مش عارفة."وضعت يدها على جبينها."كنت في مكان فيه شجر كتير.""فين؟""مش عارفة.""حد كان معاكي؟"سكتت.ثم قالت:"راجل."تجمد سليم."والدي؟""مش عارفة."حاولت أكثر.ظهر في ذهنها مقعد خشبي.حديقة.رجل يجلس أمامها.صوته هادئ."يارا، أنا مش جاي أتكلم عن سليم."فتجيبه:"أمال جاي ليه؟"الرجل يقول:"علشان أطلب منك حاجة."تتوقف الذكرى.فتحت عينيها بسرعة.كان نفسها متسارعًا.قال سليم:"إيه اللي شفتيه؟""كان بيطلب مني حاج

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل المئه

    ما عرفه سليم عن والدهابقيت يارا واقفة في منتصف الغرفة، والورقة الصغيرة بين أصابعها ترتجف.لم تكن الجملة طويلة، لكنها كانت كافية لتهز كل ما ظنت أنها فهمته خلال الأيام الماضية."سليم لم ينسَ يارا بسبب الحادث وحده... فقد طلب قبل الحادث بيوم ألا تُخبر يارا بما عرفه عن والدها."رفع سليم عينيه إليها."يارا؟"لم تجبه.اقترب منها."إيه اللي في الورقة؟"ناولته إياها دون كلمة.قرأها مرة.ثم مرة ثانية.تغير وجهه."أنا قلت كده؟"قالت بصوت خافت:"ده المكتوب."ظل صامتًا.ثم وضع الورقة على المكتب."أنا مش فاكر.""بس واضح إنك كنت عارف حاجة.""أيوه."رفعت عينيها إليه."عن بابا؟"لم يستطع الإجابة فورًا.كان في رأسه شيء غامض، صورة غير مكتملة، كلمات متقطعة، ووجه والد يارا وهو يتحدث معه ذات ليلة.ثم ظهرت الذكرى فجأة.كان سليم يجلس في مكتب والده.والد يارا يقف أمامه.وجهه متعب.يقول:"أنا مش عايز يارا تعرف."يسأله سليم:"ليه؟""لأنها هتفتكر إني خذلتها.""بس هي من حقها تعرف.""مش دلوقتي."ثم يقترب الرجل منه ويقول:"لو بتحبها بجد... سيبها تعيش من غير الحمل ده."توقفت الذكرى.فتح سليم عينيه.كانت يارا تراقبه

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع والتسعون

    الحقيقة التي أخفاها عنيظلت يارا تحدق في السطر الأول من الرسالة دون أن تقلب الصفحة، وكأن الكلمات القليلة التي قرأتها كانت أثقل من أن تسمح لها بمتابعة القراءة بسهولة.كان سليم واقفًا أمامها، يراقب وجهها بصمت.قال أخيرًا:"اقري."رفعت عينيها إليه."إنت مش عايز تعرف؟"ابتسم ابتسامة متعبة."أكيد عايز."ثم اقترب منها."بس الرسالة مكتوبة ليكي."نظرت إلى الورقة مرة أخرى، ثم بدأت تقرأ بصوت منخفض:"يارا... لو كنتِ بتقري الرسالة دي، فمعنى كده إن سليم مقدرش يقولك الحقيقة بنفسه."توقفت.شعرت بقبضة في صدرها.تابعت:"أنا عارف إنك ممكن تزعلي، ويمكن تحسي إني خذلتك، لكني عملت ده علشان أحميك من قرار كان ممكن يغير حياتك."رفعت يارا عينيها."قرار؟"لم يجب سليم.أكملت القراءة:"من فترة، اكتشفت إن المشكلة اللي بين عيلتنا وعيلتكم مش مجرد خلاف قديم."توقفت أنفاس يارا.تابعت:"كان فيه وعد قطعه أبونا زمان، ووعدنا إننا هننهي أثره بعد ما نتجوز."رفعت رأسها بسرعة."إحنا كنا عارفين؟"هز سليم رأسه ببطء."جزء بسيط."قالت:"كمّل."واصلت القراءة."الوعد ده كان متعلق بملكية البيت القديم، وبعض الممتلكات اللي اتنقلت بين

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن والتسعون

    آخر ليلةلم يتحدث سليم بعد انتهاء المكالمة.ظل الهاتف في يده، وعيناه معلقتين بالشاشة السوداء، بينما كانت يارا تراقبه بصمت. لم يكن ما سمعه مجرد اتصال غامض بالنسبة إليه، فقد كان الصوت قد حرّك شيئًا عميقًا في ذاكرته، شيئًا لم يستطع الإمساك به، لكنه كان متأكدًا من أنه عاشه من قبل.اقتربت منه يارا."سليم؟"رفع عينيه إليها."أنا سمعته قبل كده.""الصوت؟"أومأ."أيوه.""فاكر مين؟"هز رأسه."لأ... بس حاسس إني كنت بتكلم معاه وأنا متوتر."جلست إلى جواره."يمكن لو عرفنا المكان اللي قضينا فيه آخر ليلة قبل الحادث، الذاكرة ترجع."نظر إليها."إنتِ عارفة المكان."لم تجب.فهم من صمتها."يارا."تنهدت."أيوه.""فين؟"خفضت عينيها."في بيت والدتي القديم."اتسعت عيناه قليلًا."البيت اللي كنا فيه قبل ما نروح لبيتكم؟""أيوه."بدأت ذاكرة صغيرة تتشكل.غرفة واسعة.نافذة مفتوحة.صوت المطر.يارا ترتب بعض الأشياء في حقيبة صغيرة.وهو يقف خلفها.يقول:"إنتِ هتسيبي البيت؟"فتلتفت إليه وتجيبه:"كنت بفكر أرجع عند أمي يومين."ثم يتغير وجهه."إنتِ زعلانة مني؟"فترد:"أنا زعلانة من إنك شايل كل حاجة لوحدك."توقف سليم عن الت

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع

    تجمدت يارا في مكانها وهي تنظر إلى سليم، بينما كانت شظايا الزجاج المتناثرة فوق الأرض تعكس ضوء المصابيح المرتجفة داخل المكتب، ولم تكن الرصاصة التي استقرت في الحائط على بعد سنتيمترات منه هي ما أخافها في تلك اللحظة، بل تلك النظرة التي ظهرت فجأة في عينيه، نظرة لم ترها منذ وقوع الحادث، نظرة رجل تذكر شيئً

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس

    كانت يد يارا ترتجف بشدة وهي تحدق في شاشة هاتف ريم.ثلاث كلمات فقط.ثلاث كلمات كانت كفيلة بأن تجعل الدم يتجمد داخل عروقها."الدور عليها الآن."أعادت قراءة الرسالة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.وكأن عقلها يرفض استيعاب معناها.لكن المعنى كان واضحًا بصورة مخيفة.لم يعد الأمر متعلقًا بريم وحدها.بل بها ه

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس

    .....لم تنم يارا تلك الليلة.منذ أن عادت إلى المنزل وهي تشعر أن شيئًا ما ينهار داخلها ببطء، شيئًا لم يعد بإمكانها ترميمه مهما حاولت التماسك. كانت جالسة على طرف السرير داخل غرفتها تحدق في الفراغ أمامها، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء قاتل وكأنها تسخر منها. منذ أسابيع قليلة فقط كانت حياتها مستقر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع

    بقي الهاتف في يد يارا حتى بعد انتهاء المكالمة. أما أصابعها فقد أصبحت باردة بصورة مرعبة. شعرت وكأن الصوت ما زال يتردد داخل أذنيها. "قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش." رفعت رأسها ببطء نحو سليم. كان يراقبها. وقد أدرك من ملامحها أن شيئًا سيئًا حدث. اقترب خطوة. "في إيه؟" فت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status