Compartilhar

الفصل الثاني

Autor: Nada maamoun
last update Data de publicação: 2026-06-09 02:30:16

وقف الزمن بالنسبة ليارا للحظة، وهي تحدق في المرأة الواقفة أمام باب الغرفة تحمل باقة ورد بيضاء وكأنها لم تغب يومًا عن حياة سليم، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة أربكت يارا أكثر مما أغضبتها.

لم تكن بحاجة إلى سؤال نفسها عن هويتها.

كانت تعرفها جيدًا.

ريم.

الاسم الذي تردد على لسان سليم بعد استيقاظه مباشرة.

الاسم الذي دفنته السنوات في الماضي.

أو هكذا كانت تظن.

شعرت يارا بأن معدتها انقبضت بقوة، بينما كانت تراقب ريم تتقدم بخطوات واثقة نحو الغرفة.

في المقابل، لم تبدُ ريم متفاجئة لرؤيتها.

بل على العكس.

كانت تنظر إليها وكأنها كانت تتوقع وجودها.

توقفت أمامها مباشرة.

ولثوانٍ طويلة ساد صمت ثقيل بينهما.

ثم قالت ريم بابتسامة رقيقة:

"إزيك يا يارا؟"

خرج صوت يارا أكثر برودة مما توقعت:

"إنتِ بتعملي إيه هنا؟"

نظرت ريم إلى باب الغرفة قبل أن تعود بعينيها إليها.

"سمعت باللي حصل لسليم."

"ومن إمتى وإنتِ مهتمة تعرفي أخباره؟"

اختفت الابتسامة قليلًا عن وجه ريم.

لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.

"مهما حصل بينا، كان جزء مهم من حياتي."

ارتفعت حرارة الغضب داخل صدر يارا.

جزء مهم من حياتها؟

كان خطيبها قبل أربع سنوات.

قبل أن تتركه وتسافر.

قبل أن تختفي من حياته تمامًا.

قبل أن يجمع القدر بينه وبين يارا.

لكنها لم ترد.

لأنها كانت منهكة أكثر من أن تدخل في معركة.

دفعت باب الغرفة ودخلت.

لتتجمد خطواتها في اللحظة التالية.

كان سليم ينظر نحو الباب.

وبمجرد أن وقعت عيناه على ريم...

اتسعت عيناه بدهشة.

"ريم؟"

ارتجف قلب يارا.

بينما ابتسمت ريم بخفة.

"حمد لله على سلامتك."

ظهرت على وجهه مشاعر لم ترها منذ استيقاظه.

ارتياح.

معرفة.

ذكرى.

أشياء حُرمت منها هي.

وشاهدت للمرة الأولى منذ الحادث كيف أشرق وجهه فعلًا.

شعور مؤلم لا يمكن وصفه.

أن ترى زوجك يتذكر امرأة أخرى بينما ينساك أنتِ.

اقتربت ريم من السرير.

"خضتنا عليك."

أطلق سليم ضحكة خافتة.

"أنا نفسي مش فاهم حصل إيه."

ثم التفت نحوها فجأة.

"آخر حاجة فاكرها إني كنت رايح أقابل والدك."

خفضت ريم عينيها للحظة.

أما يارا فشعرت وكأن أحدهم يعصر قلبها ببطء.

لأنه كان يتحدث عن زمن لم تكن موجودة فيه.

عن حياة سبقتها.

عن حب قديم لم تعد تعرف إن كان قد انتهى فعلًا.

في المساء، غادرت ريم أخيرًا.

لكن أثرها بقي.

جلس سليم صامتًا فوق السرير.

بينما كانت يارا ترتب بعض الأغراض بجانبه.

لاحظت نظراته المتكررة إليها.

ثم سأل فجأة:

"هو إحنا اتجوزنا إزاي؟"

توقفت يدها في الهواء.

التفتت نحوه ببطء.

"إيه؟"

"قصدي... إزاي اتعرفنا؟"

لأول مرة منذ استيقاظه، يسأل عنها هي.

شعرت بشيء صغير من الأمل.

جلست على الكرسي بجواره.

وبدأت تحكي.

عن أول لقاء.

عن سوء التفاهم المضحك بينهما.

عن الأيام التي جمعتهما.

عن أول مرة اعترف لها بحبه.

كانت تتحدث بينما تتأمل ملامحه.

تبحث عن أي إشارة.

أي ذكرى.

أي لمعة معرفة.

لكن لا شيء.

كان يستمع فقط.

وفي النهاية قال:

"واضح إني كنت محظوظ."

ابتسمت رغم ألمها.

"كنت؟"

أجاب سريعًا:

"قصدي... أكيد كنت."

للحظة قصيرة شعرت بالدفء.

دفء صغير جدًا.

لكنه كان كافيًا لتتشبث به.

بعد ثلاثة أيام عاد سليم إلى المنزل.

وكان ذلك أصعب مما توقعت.

كل شيء في البيت يذكرهما بحياتهما السابقة.

الصور.

الذكريات.

الأماكن.

لكن بالنسبة له كانت مجرد أشياء غريبة.

أما بالنسبة لها فكانت شظايا قلبها المبعثرة في كل زاوية.

في الليلة الأولى لم تستطع النوم.

خرجت إلى الشرفة.

وقفت تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة.

تحاول أن تستوعب حياتها الجديدة.

بعد دقائق سمعت صوت الباب خلفها.

التفتت.

وجدت سليم.

اقترب بهدوء ووقف بجوارها.

ساد الصمت.

ثم قال:

"إنتِ زعلانة مني؟"

تفاجأت بالسؤال.

"ليه؟"

"عشان مش فاكرك."

ابتلعت الغصة في حلقها.

"إنت مش عامل حاجة بإيدك."

خفض رأسه قليلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

"بس كل ما أبصلك بحس إني ظلمتك."

ارتجف قلبها.

ولأول مرة منذ الحادث شعرت برغبة في البكاء أمامه.

لكنها قاومت.

قالت بهدوء:

"أنا مستعدة أستنى."

رفع عينيه إليها.

"لحد إمتى؟"

ابتسمت رغم ألمها.

"لحد ما تفتكرني."

ظل ينظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

حتى شعرت بالتوتر.

ثم قال فجأة:

"غريبة."

"إيه؟"

"إني مش فاكرك... بس بحس إني مرتاح وأنا معاكي."

توقفت أنفاسها للحظة.

بينما تابع:

"كأن في حاجة جوايا عارفاكِ حتى لو دماغي مش فاكرة."

لأول مرة منذ أيام...

ابتسمت بصدق.

لكن السلام لم يدم طويلًا.

في صباح اليوم التالي، كانت ترتب بعض الملفات القديمة داخل غرفة المكتب.

حين سقط ملف أسود سميك من أحد الأدراج.

انحنت تلتقطه.

وتجمدت.

لأنها لم تره من قبل.

رغم أنها تعرف كل شيء في هذا المنزل.

فتحت الملف بفضول.

لتجد عشرات الأوراق.

ملاحظات مكتوبة بخط سليم.

صور.

مستندات.

وأسماء.

الكثير من الأسماء.

بدأ قلبها ينبض بسرعة.

ماذا كان يفعل؟

ولماذا أخفى كل هذا؟

قلبت الصفحات بسرعة.

حتى وصلت إلى آخر ورقة.

وهناك...

وجدت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

صورة قديمة.

لريم.

لكنها لم تكن وحدها.

كان بجوارها رجل لا تعرفه.

وعلى الصورة كتب سليم بخطه:

"الحقيقة بدأت هنا."

اتسعت عينا يارا بصدمة.

وفي اللحظة نفسها تمامًا...

سمعت صوتًا خلفها.

صوتًا جعل قلبها يقفز من مكانه.

"إنتِ بتعملي إيه؟"

استدارت بسرعة.

لتجد سليم واقفًا عند باب الغرفة.

ينظر إلى الملف في يدها.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في نظرته.

بل في الشحوب المفاجئ الذي غطى وجهه...

وكأنه تذكر شيئًا خطيرًا جدًا للتو."شحب وجه سليم بصورة مرعبة، حتى إن يارا نسيت للحظة أمر الملف نفسه، ونهضت من مكانها بسرعة وهي تحدق فيه بقلق، بينما كانت الورقة ما تزال بين أصابعها المرتجفة.

"سليم؟"

لم يجب.

ظل واقفًا مكانه وعيناه مثبتتان على الصورة.

الصورة نفسها.

كأنها ليست مجرد ورقة.

كأنها شبح خرج من الماضي ليقف أمامه فجأة.

اقتربت منه بخطوات حذرة.

"إنت كويس؟"

رفع يده إلى رأسه فجأة، ثم أغلق عينيه بقوة.

"آه..."

خرج التأوه من بين شفتيه منخفضًا ومؤلمًا.

فارتعبت يارا أكثر.

"سليم!"

لكن قبل أن تقترب أكثر، فتح عينيه بسرعة.

ثم انتزع الملف من يدها.

حركة مفاجئة جعلتها تتراجع خطوة للخلف.

نظر إلى الأوراق للحظات.

ثم أغلق الملف بعنف.

"مين قالك تفتحي الحاجات دي؟"

تجمدت.

لأن نبرته كانت مختلفة.

مختلفة تمامًا عن ذلك الرجل الهادئ الذي عاش معها الأيام الماضية.

"أنا... كنت برتب المكتب ووقع من الدرج."

تنفس ببطء.

كأنه يحاول السيطرة على نفسه.

ثم مرر يده فوق وجهه.

"آسف."

ساد الصمت.

لكن قلب يارا لم يهدأ.

شيء ما حدث.

شيء أكبر من مجرد صداع أو ذكرى عابرة.

اقتربت منه مجددًا.

"إنت افتكرت حاجة؟"

رفع عينيه إليها.

ولثانية قصيرة جدًا...

رأت الخوف فيهما.

الخوف الحقيقي.

لكن سرعان ما اختفى.

"لا."

كذب.

كانت متأكدة من ذلك.

بعد ثلاث سنوات من الزواج كانت تعرف متى يكون صادقًا ومتى يخفي شيئًا.

وهذه كانت إحدى تلك اللحظات.

في تلك الليلة لم تستطع النوم.

كانت مستلقية على السرير داخل غرفتها بينما يعم الصمت المنزل كله.

أما عقلها فلم يتوقف عن التفكير.

الصورة.

الملف.

الجملة المكتوبة بخط سليم.

"الحقيقة بدأت هنا."

أي حقيقة؟

ولماذا ريم تحديدًا؟

وما علاقة كل هذا بفقدان ذاكرته؟

أغمضت عينيها.

لكن النوم رفض الاقتراب.

نهضت أخيرًا واتجهت إلى المطبخ لتشرب بعض الماء.

وبينما كانت تعود إلى غرفتها سمعت صوتًا خافتًا.

توقفت.

أعادت الإنصات.

الصوت جاء من غرفة المكتب.

انعقد حاجباها.

في هذه الساعة؟

اقتربت بهدوء.

ثم فتحت الباب قليلًا.

واتسعت عيناها.

كان سليم هناك.

يجلس وحده في الظلام.

أمام الملف.

الملف نفسه.

وبين يديه الصورة.

ظل يحدق فيها طويلًا.

طويلًا جدًا.

حتى شعرت يارا بشيء غريب في صدرها.

ثم فجأة سمعته يهمس باسم واحد.

"ريم..."

تجمدت.

وكأن أحدهم صب عليها ماءً مثلجًا.

شعور مؤلم اجتاحها.

ألم لم يكن سببه الاسم نفسه.

بل الطريقة التي نطق بها.

كأنه يبحث عن إجابة.

كأنه يحاول فهم شيء ناقص.

لم تدخل.

عادت إلى غرفتها بهدوء.

لكن النوم أصبح أبعد من أي وقت مضى.

في اليوم التالي.

استيقظت على صوت جرس الباب.

فتحت لتجد والدتها.

ابتسمت أمينة فور رؤيتها.

ثم احتضنتها بقوة.

"عاملة إيه يا بنتي؟"

كادت يارا تبكي من مجرد سماع صوتها.

لكنها تماسكت.

دخلت والدتها وجلست معها لبعض الوقت.

ثم سألتها بحذر:

"وسليم؟"

تنهدت يارا.

"زي ما هو."

ربتت أمينة على يدها.

"هيفتكر يا حبيبتي."

أرادت أن تصدق ذلك.

حقًا أرادت.

لكن الأيام كانت تمر ببطء قاتل.

دون أي تغيير حقيقي.

بعد قليل نزل سليم من غرفته.

وبمجرد أن رأت أمينة ابتسمت له.

"إزيك يا ابني؟"

ابتسم بأدب.

"الحمد لله."

راقبته أمينة للحظات.

ثم قالت بحزن:

"لسه مش فاكرها؟"

نظر إلى يارا.

ثم هز رأسه ببطء.

"لا."

شعرت يارا بوخزة جديدة.

رغم أنها سمعت الإجابة عشرات المرات من قبل.

إلا أنها كانت تؤلمها في كل مرة.

مر أسبوع آخر.

وبدأت الأمور تستقر قليلًا.

أو هكذا ظنت.

حتى جاء مساء الجمعة.

كانت تجلس في غرفة المعيشة تقرأ كتابًا عندما دخل سليم فجأة.

بدا متوترًا.

على غير عادته.

رفع هاتفه أمامها.

"ريم كلمتني."

أغلقت الكتاب ببطء.

"وبعدين؟"

"قالت إنها عايزة تقابلني."

ساد الصمت.

شعرت يارا بأن قلبها انقبض.

لكنها أجبرت نفسها على التماسك.

"وده قرارك إنت."

ظل صامتًا للحظة.

ثم قال:

"إنتِ متضايقة؟"

ضحكت ضحكة قصيرة.

"مفروض أبقى مبسوطة يعني؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم جلس أمامها.

"أنا مش فاهم."

"إيه اللي مش فاهمه؟"

"كل ما حد يجيب سيرتها بحس إن في حاجة غلط."

رفعت رأسها نحوه بسرعة.

لأول مرة يقول شيئًا كهذا.

"إزاي؟"

مرر يده فوق شعره بضيق.

"مش عارف."

ثم أضاف:

"هي المفروض كانت أهم شخص في حياتي وقتها."

"آه."

"بس لما بتكلم معاها... بحس إن في حاجة ناقصة."

تسارعت نبضات قلب يارا.

أما هو فتابع:

"ولما ببقى معاكي بحس بالعكس."

للحظة نسيت كيف تتنفس.

لكن قبل أن تستطيع الرد...

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم عقد حاجبيه.

"رقم غريب."

أجاب.

وبمجرد أن وضع الهاتف على أذنه...

اختفت الألوان من وجهه.

وقف فجأة.

"إنت مين؟"

ساد الصمت.

ثم اتسعت عيناه بصدمة.

"إزاي؟!"

قفزت يارا من مكانها.

"في إيه؟"

لكن سليم لم يسمعها.

كان يستمع فقط.

وجهه يزداد شحوبًا ثانية بعد ثانية.

ثم أغلق المكالمة.

ببطء.

وبدا كأن العالم كله توقف حوله.

اقتربت منه.

"سليم؟"

رفع رأسه نحوها.

وكانت نظراته مختلفة.

مرعبة.

"أنا افتكرت حاجة."

تجمدت في مكانها.

"إيه؟"

ابتلع ريقه بصعوبة.

ثم قال:

"قبل الحادث."

تسارعت أنفاسها.

"افتكرت إيه؟"

نظر إليها.

ثم إلى الفراغ خلفها.

وكأنه يرى شيئًا لا تراه هي.

وقال بصوت منخفض:

"أنا ما كنتش رايح الشغل يوم الحادث."

شعرت يارا بأن الأرض تميد تحتها.

"إيه؟"

"أنا كنت رايح أقابل حد."

"مين؟"

ساد صمت ثقيل.

طويل.

مخيف.

ثم أجاب:

"مش فاكر."

أغمض عينيه.

وأكمل بصعوبة:

"بس فاكر إني كنت مرعوب."

ارتجفت أصابع يارا.

بينما تابع:

"وفاكر إني كنت ماسك الملف ده."

اتسعت عيناها.

"ملف ريم؟"

هز رأسه ببطء.

ثم همس:

"وكان فيه حد بيهددني."

سقطت الكلمات كالصاعقة.

حد بيهدده؟

من؟

ولماذا؟

وما علاقة ريم بالأمر؟

أسئلة كثيرة انفجرت داخل عقلها.

لكن قبل أن تنطق بأي منها...

رن جرس الباب.

التفت الاثنان نحو المدخل.

ساد الصمت.

رن الجرس مرة ثانية.

ثم ثالثة.

شعرت يارا بانقباض غريب.

بينما توجه سليم نحو الباب.

فتح الباب ببطء.

ثم تجمد.

وفي اللحظة التالية شعرت يارا بالدم يتجمد في عروقها هي الأخرى.

لأن المرأة الواقفة أمام الباب لم تكن سوى ريم.

لكنها لم تكن وحدها.

كان يقف بجوارها رجل غريب طويل القامة.

وجهه متوتر.

وعيناه مثبتتان مباشرة على سليم.

أما ريم فبدت شاحبة بصورة لم ترها من قبل.

وقبل أن يتمكن أي منهم من الكلام...

قال الرجل بصوت متوتر:

"لازم نتكلم حالًا."

عقد سليم حاجبيه.

"إنت مين؟"

نظر الرجل إلى ريم للحظة.

ثم عاد ببصره إليه.

وقال الجملة التي جعلت الجميع يتجمدون:

"أنا الشخص اللي كنت رايح تقابله يوم الحادث... والشخص اللي حاول يحذرك قبل ما كل حاجة تنهار."**

نهاية الفصل الثاني.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس عشر

    "مين الراجل ده؟!"خرج صوت يارا مرتجفًا وهي تنظر إلى الرجل الواقف بجوار السيارة السوداء أسفل المبنى، بينما كان سليم يحدق فيه بعينين ضيقتين محاولًا تذكر أي شيء عنه، أما كريم وريم فقد تجمدا في مكانهما.ولم يدم الصمت طويلًا.لأن الرجل رفع هاتفه ببطء.ثم وضعه على أذنه.وفي اللحظة نفسها...رن هاتف سليم.شعر الجميع بقشعريرة.نظر سليم إلى الشاشة.رقم مجهول.رفع عينيه إلى الرجل.كان ما يزال ينظر إليه.ثم أجاب المكالمة.جاءه صوت هادئ:"مساء الخير يا سليم."انعقد حاجباه."مين إنت؟"ابتسم الرجل في الأسفل.ووصل صوته عبر الهاتف."أنا اللي كنت مستنيك تفتكر."قبض سليم على الهاتف."إنت اللي ورا كل ده؟"ضحك الرجل ضحكة قصيرة."لا... أنا مجرد شخص بيدور على حقه."تبادل الجميع النظرات.أما سليم فقال بحدة:"إيه اللي بينك وبيني؟"ساد صمت لثوانٍ.ثم قال الرجل:"مش بيني وبينك... بيني وبين مراتك."شحب وجه يارا.والتفت إليها سليم فورًا.بينما أكمل الرجل:"انزل... وهقولك كل حاجة."ثم أغلق الخط.ساد الصمت.ولم يمر سوى ثانية واحدة.حتى قال سليم:"أنا نازل."أمسكت يارا ذراعه فورًا."إنت اتجننت؟"نظر إليها."لازم أعر

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع عشر

    "إنت؟!"خرجت الكلمة من فم سليم بصدمة حقيقية وهو ينظر إلى شاشة الحاسوب، ثم رفع عينيه ببطء نحو كريم الذي تجمد مكانه تمامًا، وكأن الدم انسحب من وجهه دفعة واحدة.أما يارا فلم تستطع استيعاب ما تراه.الصورة واضحة.لا يوجد تشويش.ولا خطأ في التوقيت.كريم كان يقف بالفعل بجوار شقيق سليم.وفي مكان واحد.وقبل ساعات قليلة فقط.ساد صمت ثقيل.ثم قال سليم ببطء، لكن صوته كان يحمل غضبًا واضحًا:"افهم."رمش كريم عدة مرات."أنا... أنا مش فاهم."أغلق سليم الحاسوب بعنف."متكدبش عليا.""والله ما بكدب.""أمال دي إيه؟"أشار إلى الشاشة.اقترب كريم منها من جديد، ثم مرر يده فوق وجهه بتوتر."أنا معرفش الصورة دي جات منين."ضحك سليم بسخرية."صورة إيه اللي جت منين؟ ده فيديو!"تدخلت يارا بسرعة وهي تشعر بأن الأمور تتجه إلى انفجار حقيقي."استنوا... ممكن يكون في تفسير."لكن سليم لم يكن يسمعها.كان ينظر إلى كريم فقط.إلى صديقه الأقرب.الرجل الذي وقف بجواره سنوات.والذي ساعده منذ الحادث.فكرة أنه قد يكون يخفي شيئًا كانت كفيلة بإشعال غضبه.اقترب منه خطوة."آخر مرة هسألك... تعرف أخويا؟"ابتلع كريم ريقه.ثم قال:"أيوة."ساد

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر"إنتِ بتقولي إنك ما استلمتيش الظرف؟!"خرج صوت سليم مرتفعًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على شاشة الحاسوب التي تعرض اللقطة المجمدة من الفيديو، تلك اللقطة التي تظهر يارا بوضوح وهي تمد يدها وتأخذ الظرف الأبيض من الرجل الذي يحمل ملامحه نفسها تقريبًا، أما يارا فكانت تنظر إلى الصورة وكأنها تراها للمرة الأولى في حياتها.قالت بصوت متوتر:"والله ما فاكرة."اقترب كريم من الشاشة أكثر."الفيديو واضح يا يارا."هزت رأسها بعنف."أنا مش بكذب."ثم أشارت إلى الصورة."أنا فعلًا أخدت الظرف... بس مش فاكرة ده حصل إمتى."ساد الصمت.أما سليم فظل يحدق في اللقطة.يشعر بأن رأسه يكاد ينفجر.لأن جزءًا داخله كان يخبره أن أخاه لم يظهر في حياة يارا صدفة.بل كان يراقبها منذ فترة طويلة.فترة أطول مما يتخيل الجميع.وقبل أن يتكلم أحد...توقف الفيديو تلقائيًا.ثم ظهرت ثانية جديدة لم يلاحظها أحد من قبل.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت كافية لتجميد الدم في العروق.لأن الظرف الذي أخذهـته يارا كان مكتوبًا عليه بخط واضح:"يفتح فقط إذا فقد سليم ذاكرته."ساد الصمت داخل الغرفة.صمت ثقيل.مرعب.أما يا

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر"انزعي الخاتم يا يارا."خرجت الكلمات من فم سليم بصورة حادة جعلت الجميع يلتفت نحوه في اللحظة نفسها، بينما كانت يارا تنظر إليه بذهول وقد انعقدت أصابعها تلقائيًا حول خاتم الزواج الموجود في يدها، أما كريم وريم فبقيا صامتين يراقبان الموقف بعدما أدركا أن الذكرى التي ارتطمت بعقل سليم قبل ثوانٍ ليست ذكرى عابرة.قالت يارا بعدم فهم:"ليه؟"اقترب منها خطوة."انزعيه بس.""سليم فهمني الأول."مرر يده فوق وجهه بعصبية.ثم قال:"أنا فاكر حاجة."شعرت نبضات قلبها تتسارع."إيه اللي فاكره؟"أغمض عينيه للحظة.وكأن الصور تتدفق داخل رأسه رغماً عنه.ثم فتحهما مجددًا."قبل الحادث بيومين."ساد الصمت داخل الغرفة.وأكمل:"كنت معاكي في أوضتنا."قبل الحادث بيومين...كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما دخل سليم المنزل متأخرًا على غير عادته، وحينها كانت يارا تجلس في غرفة المعيشة تنتظره بملامح غاضبة بعدما تجاهل مكالماتها طوال اليوم.بمجرد أن رأته دخل وقفت من مكانها."أخيرًا حضرتك افتكرت إن ليك بيت؟"تنهد يومها بإرهاق."يارا مش وقته."ازدادت عصبيتها."مش وقته إيه؟ أنا بقالي يوم كامل مش عارفة أوصلك!

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشر"إزاي اتحرق؟! إزاي يعني اتحرق؟!"انفجر سليم في وجه كريم وهو ينتزع الهاتف من يده بعنف، بينما كانت يارا واقفة في منتصف الغرفة وكأن أحدهم سحب الهواء من رئتيها دفعة واحدة، أما ريم فجلست على أقرب مقعد وقد شحب وجهها من الصدمة."الراجل اللي كلمني من شوية قال إن الحريق بدأ بشكل متعمد... وإن في ناس دخلت البيت قبل ما يولع."قبض سليم على شعره بعصبية."والملف؟"هز كريم رأسه."معرفش.""معرفش إيه؟!""لأن محدش لسه دخل البيت بعد الحريق."ساد صمت ثقيل.ثم التفت الجميع نحو يارا.كانت الوحيدة التي تعرف مكان الملف.أو هكذا كانوا يعتقدون.لكنها بدت ضائعة أكثر منهم جميعًا.أغمضت عينيها للحظة.وحاولت التذكر.ثم قالت فجأة:"لا..."رفع سليم رأسه فورًا."في إيه؟"نظرت إليه."أنا افتكرت حاجة."اقترب منها بسرعة."إيه هي؟"تنهدت ببطء.ثم قالت:"أنا مخبيتوش في البيت."ساد الصمت.أما كريم فحدق بها غير مستوعب."يعني إيه؟"أخذت نفسًا عميقًا."فاكرة دلوقتي... يوم ما سليم سلمني الملف كنت مرعوبة.""وبعدين؟""خفت حد يلاقيه."سكتت لحظة.ثم أكملت:"فنقلته."شعر سليم أن قلبه عاد للنبض بقوة."فين؟"رفعت عيني

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل العاشر

    الفصل العاشر"إنتِ كنتِ الهدف... فاهمة يعني إيه كنتِ الهدف؟!"خرجت الكلمات من فم سليم بصورة عنيفة وهو يضرب الملف بيده فوق الطاولة المعدنية داخل المصنع المهجور، بينما كانت يارا تنظر إليه بذهول وعدم استيعاب، أما ريم فجلست على المقعد خلفها وعيناها ممتلئتان بالدموع، وكريم يراقب الجميع بصمت ثقيل بعدما تحولت كل الحقائق التي كانوا يؤمنون بها إلى أكاذيب خلال دقائق قليلة.رفعت يارا عينيها نحوه وقالت بصوت مرتجف:"أنا مش فاهمة حاجة... إزاي يعني أنا الهدف؟"فتح سليم الملف بعصبية وأخرج عدة أوراق."التقرير واضح.""وريني."أخذت الأوراق من يده بسرعة وبدأت تقرأ.كانت تقارير تحقيق.صور.مكالمات.وتحركات موثقة قبل الحادث بأيام.ومع كل صفحة كانت ملامحها تزداد شحوبًا.حتى توقفت عند صورة معينة.صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة.لها.هي.قبل الحادث بثلاثة أيام.شعرت بقشعريرة تسري داخل جسدها."مين كان بيراقبني؟"لم يجبها أحد.لأن السؤال نفسه كان يطاردهم جميعًا.قبل ذلك بثلاث ساعات...كانوا قد غادروا المصنع بعد اختفاء شقيق سليم مباشرة.ولم يجرؤ أحد على ملاحقته.ليس خوفًا منه.بل لأن الصدمة كانت أكبر من أي

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status