LOGINإلى الأبد...استيقظت يارا في ذلك الصباح على شعور مختلف.لم يكن هناك قلق.ولا خوف.ولا ذلك الإحساس القديم الذي كان يرافقها كلما فتحت عينيها، خشية أن تجد سليم ينظر إليها دون أن يعرفها.مدت يدها إلى جانبه.كان موجودًا.وكعادته، كان مستيقظًا قبلها.وحين فتحت عينيها، وجدته ينظر إليها بابتسامة.قالت:"إنت صاحي من إمتى؟""من شوية.""وبتبصلي ليه؟""علشان دي عادة."ضحكت."عادة سيئة.""أنا شايفها أحسن عادة عندي."اقترب منها وقبّل جبينها."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."ثم سألته:"إحنا هنخرج النهارده؟""أيوه.""فين؟""مش هقول."نظرت إليه بشك."تاني مفاجأة؟""آخر واحدة.""وعد؟""وعد."---بعد الإفطار، خرجا معًا.لم يكن سليم قد أخبرها إلى أين يذهبان.ظل يقود السيارة حتى وصلا إلى مكان هادئ، بعيد عن الضوضاء.عندما نزلت يارا، نظرت حولها.ثم ابتسمت.كان المكان الذي بدأت فيه واحدة من أهم لحظات حياتهما.المكان الذي تحدثا فيه عن أحلامهما للمرة الأولى.قالت:"ليه جبتني هنا؟"أجاب:"علشان نختم الحكاية من المكان اللي بدأنا فيه نحلم."نظرت إليه."إنت بتتكلم كأن الرواية خلصت."ضحك."يمكن.""أنا مش موافقة
اخترتك من جديد....لم يكن صباح ذلك اليوم يحمل شيئًا استثنائيًا.ومع ذلك، شعرت يارا منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها أن شيئًا جميلًا ينتظرها.التفتت إلى جانبها، فوجدت سليم مستيقظًا بالفعل، ينظر إليها بابتسامة هادئة.قالت وهي تبتسم:"إنت بتبصلي تاني؟""أيوه.""مش هتزهق؟""مستحيل.""إنت من إمتى وأنت كده؟""من إمتى؟"فكر قليلًا."من أول ما عرفتك."ابتسمت."كذاب.""ممكن."ثم أمسك يدها."بس المرة دي أنا فاكر."ضحكت."فاكر إيه؟""فاكر أول مرة شفت فيها ابتسامتك."نظرت إليه بصمت."وفاكر أول مرة زعلتي مني."ضحكت."دي تفتكرها؟""للأسف.""وفاكر أول مرة قلتلك إني بحبك؟"ابتسم."أيوه.""كنت متوتر جدًا.""كنتِ أنتِ كمان.""أنا؟ مستحيل.""كنتِ بتلعبي دور القوية."ضحكت."يمكن."اقترب منها قليلًا."بس عارفة إيه؟""إيه؟""أنا لو عندي فرصة أعيش كل حاجة من البداية..."توقفت ابتسامتها."هتختارني؟""كل مرة."---بعد الإفطار، طلب سليم منها أن تستعد للخروج.سألته:"رايحين فين؟""مش هقول.""ليه؟""مفاجأة."نظرت إليه بشك."أنا بقيت أخاف من مفاجآتك."ضحك."المرة دي مفيش حاجة تخوف.""وعد؟""وعد."بعد وقت قصير، ر
آخر ما بقي من الماضياستيقظت يارا في ذلك الصباح قبل سليم بقليل.ظلت مستلقية إلى جواره تتأمله بصمت، ثم ابتسمت عندما تذكرت حديثهما في الليلة الماضية.كان قد قال لها إنهما كافيان لبعضهما، وإنه لا يريد شيئًا من الحياة أكثر من أن يبقيا معًا.لم تكن تعرف لماذا شعرت تلك الكلمات بالأمان أكثر من أي وعد آخر.ربما لأنها للمرة الأولى لم تكن تتعلق بالماضي.كانت تتعلق بالمستقبل.مدت يدها وأمسكت يده برفق.فتح عينيه بعد لحظات."صباح الخير."ابتسمت."صباح النور.""بتبصيلي تاني؟"ضحكت."بحب أبصلك.""يبقى كملي."اقترب منها قليلًا."بس عندي سؤال.""إيه؟""إنتِ ليه كل يوم بتصحيني؟""أنا؟""أيوه.""أنا معملتش حاجة.""بتبصيلي.""وده بيصحّيك؟""أيوه."ضحكت."خلاص مش هبصلك."أغمض عينيه بسرعة."لا، خلاص، بصي."ضحكت أكثر."إنت طفل.""بس طفل بيحبك."بعد الإفطار، كانت يارا ترتب بعض الأشياء القديمة في غرفة التخزين.كان هناك صندوق صغير لم تفتحه منذ فترة طويلة.جلست على الأرض وفتحته.وجدت بداخله صورًا قديمة ورسائل وبعض الأشياء البسيطة التي تخص السنوات الأولى من زواجهما.جلس سليم بجوارها."إيه ده؟""حاجات قديمة."أخذ
غيرة صغيرةلم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن أي صباح آخر في حياة سليم ويارا، لكنه كان يحمل شيئًا من الهدوء الذي أصبحا يقدّرانه أكثر من أي وقت مضى.استيقظت يارا على صوت سليم وهو يتحرك في الغرفة، وحين فتحت عينيها وجدته واقفًا أمام المرآة يرتب ملابسه استعدادًا للخروج.ظلت تراقبه للحظات قبل أن تقول بنعاس:"رايح فين؟"التفت إليها."عندي شوية شغل.""هتتأخر؟""مش كتير."ثم اقترب منها وقبّل جبينها."ولو اتأخرت هقولك."ابتسمت."اتعلمت.""أهو."جلس إلى جوارها للحظة."بس عندي طلب.""إيه؟""متقلقيش لو اتأخرت شوية.""مش هقلق."نظر إليها بشك."بجد؟""بجد.""كويس."ثم نهض.وقبل أن يخرج، نادته:"سليم."التفت."نعم؟""خد بالك من نفسك."ابتسم."حاضر."وأغلق الباب خلفه.---مرت الساعات الأولى بشكل طبيعي، لكن في منتصف النهار وصلتها رسالة قصيرة منه.هتأخر شوية، متستنيش الغدا.قرأت الرسالة وابتسمت.ثم وضعت الهاتف جانبًا.لم تكن تريد أن تعيش بنفس الخوف القديم.كانت تثق به الآن.وعندما عاد في المساء، وجدها تجلس في غرفة المعيشة تقرأ.قال:"مساء الخير."رفعت عينيها إليه."مساء النور."اقترب منها."مزعج؟""إيه؟"
الحياة التي اخترناهامرّ الصباح هادئًا على غير العادة.لم تكن هناك مكالمات تقلق يارا، ولا أوراق قديمة تنتظر سليم، ولا شيء يجبرهما على العودة إلى الماضي.كان المنزل هادئًا، والشمس تدخل من النافذة، بينما كانت يارا تقف في المطبخ تعد القهوة.دخل سليم إليها وهو لا يزال يرتدي ملابس النوم.نظر إليها للحظات قبل أن يقول:"صباح الخير."التفتت إليه."صباح النور."اقترب منها وأخذ كوب القهوة من يدها."ده بتاعي.""مين قال؟""أنا.""وأنا عملته ليك."ابتسم."يبقى حقي."ضحكت."أنت طفل.""بس زوجك.""دي أسوأ حجة عندك.""ومع ذلك بتنجح."نظر إليها بحب، ثم قال:"إنتِ عارفة إن دي أول مرة أصحى وأنا مش مستني حاجة تحصل؟"توقفت لحظة."يعني؟""يعني مفيش حاجة ناقصة."ابتسمت."علشان ذاكرتك رجعت."هز رأسه."مش بس."ثم اقترب منها."علشان إنتِ هنا."خفضت عينيها بخجل."إنت بتقول الكلام ده من الصبح؟""هفضل أقوله.""ليه؟""علشان عايزك تسمعيه."---بعد الإفطار، جلسا في غرفة المعيشة.كانت يارا تقلب في دفتر قديم وجدته بين أغراضها.فتحته.كان يحتوي على بعض الملاحظات الصغيرة التي كتبتها خلال السنوات الماضية.ضحكت عندما قرأت
هذه المرة لن أترككاستيقظت يارا في صباح اليوم التالي وهي تشعر براحة غريبة.لم يكن هناك شيء يقلقها.فتحت عينيها، فوجدت سليم نائمًا إلى جوارها.تأملته للحظات.كان وجهه هادئًا، وكأن السنوات الماضية لم تكن سوى حلم طويل انتهى أخيرًا.مدت يدها ولمست شعره برفق.فتح عينيه فجأة."بتبصيلي ليه؟"ابتسمت."كنت بتفرج.""عليا؟""أيوه."أغمض عينيه مرة أخرى."خلاص، كملي."ضحكت."إنت لسه صاحي؟""دلوقتي صحيت."ثم فتح عينيه ونظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب منها قليلًا."وحشتيني."رفعت حاجبها."إحنا نمنا جنب بعض.""وبرضه وحشتيني.""إنت بقيت متعلق بيا زيادة.""أيوه."قالها ببساطة جعلتها تضحك.ثم أضاف:"أنا ضيعت وقت كفاية."تغيرت ابتسامتها قليلًا."متفكرش في الوقت اللي ضاع.""بحاول.""فكر في اللي جاي."أمسك يدها."ده اللي بعمله."---في ذلك اليوم قررا ألا يخرجا.أرادت يارا أن تقضي يومًا عاديًا معه في المنزل، بعيدًا عن أي خطط أو مفاجآت.جلست في المطبخ تعد الغداء، بينما كان سليم يحاول مساعدتها.قالت:"إنت بتقطع الخضار غلط.""إزاي غلط؟""كده."أخذت السكين منه."بص."راقبها."أنا شايفه صح.""لا.""
"حضرتك مين؟"تجمد كل شيء حولي.الصوت الذي خرج من شفتيه لم يكن مرتفعًا، ولم يحمل قسوة أو غضبًا، لكنه كان كافيًا ليهدم عالمي بأكمله في لحظة واحدة.حدقت فيه غير مصدقة، بينما كانت أصابعي ما تزال متشبثة بيده كأنني أخشى أن يختفي من أمامي إذا تركتها.رمشت عدة مرات.لابد أنني سمعت خطأ.لابد أن تأثير الأدوي
"إيه علاقة بابا بالموضوع؟!"خرج صوت يارا مرتفعًا وممتلئًا بالصدمة وهي تنظر إلى الهاتف في يد سليم وكأنها تنتظر أن يعود يوسف للرد، لكن الخط انقطع بالفعل، ولم يبقَ في الغرفة سوى الصمت الثقيل ونظرات متبادلة يسيطر عليها التوتر وعدم الفهم.أما سليم فكان لا يزال ينظر إلى شاشة الهاتف.والألم داخل رأسه يعود
الفصل الثالث عشر"إنتِ بتقولي إنك ما استلمتيش الظرف؟!"خرج صوت سليم مرتفعًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على شاشة الحاسوب التي تعرض اللقطة المجمدة من الفيديو، تلك اللقطة التي تظهر يارا بوضوح وهي تمد يدها وتأخذ الظرف الأبيض من الرجل الذي يحمل ملامحه نفسها تقريبًا، أما يارا فكانت تنظر
الفصل الثامن"إنتِ فاكرة إني كنت معاكي طول اليوم؟"خرج صوت سليم حادًا بصورة أربكت الجميع، بينما كانت عيناه مثبتتين على يارا التي تجمدت مكانها وهي تنظر إلى الصورة الظاهرة على شاشة الحاسوب."يعني إيه؟"قالتها وهي تشعر أن قلبها بدأ يفقد انتظامه.اقترب سليم من الشاشة أكثر، ثم أشار إلى التوقيت الظاهر أس







