共有

الفصل الثالث

作者: Nada maamoun
last update 公開日: 2026-06-09 02:30:50

تجمد الهواء داخل المكان.

وبقيت كلمات الرجل تتردد في أذن يارا كصدى بعيد.

"أنا الشخص اللي كنت رايح تقابله يوم الحادث..."

لم يستوعب عقلها ما سمعه فورًا، بينما وقف سليم أمام الباب محدقًا في الرجل بوجه متجهم، وكأن عقله يحاول التقاط ذكرى هاربة تختبئ في مكان ما بين الضباب الذي غطى سنواته الأخيرة.

أما ريم فبدت مختلفة تمامًا عن آخر مرة رأتها فيها يارا.

لم تكن واثقة.

لم تكن هادئة.

بل كانت متوترة بصورة واضحة.

تضم أصابعها ببعضها وكأنها تخشى ما سيحدث بعد لحظات.

قطع سليم الصمت أخيرًا.

"إنت بتقول إيه؟"

تنهد الرجل ببطء.

"ممكن ندخل الأول؟"

تبادل الجميع النظرات.

ثم ابتعد سليم عن الباب بصمت.

دخل الرجل أولًا.

تبعته ريم.

وأغلق الباب خلفهم.

شعرت يارا أن المنزل الذي كان هادئًا قبل دقائق تحول فجأة إلى ساحة أسرار لا تعرف عنها شيئًا.

جلس الجميع في غرفة المعيشة.

لكن أحدًا لم يشعر بالراحة.

كان التوتر يملأ المكان حتى أصبح ملموسًا.

أخيرًا تكلم سليم.

"ابدأ."

نظر الرجل إليه طويلًا.

ثم قال:

"اسمي كريم."

انعقد حاجبا سليم.

الاسم لم يحرك شيئًا داخله.

أما كريم فتابع:

"قبل الحادث بأسبوعين تقريبًا تواصلت معايا."

اتسعت عينا يارا.

"هو كان يعرفك؟"

هز كريم رأسه.

"لا... وقتها كان أول تعامل بينا."

"ليه؟"

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم أخرج هاتفه من جيبه.

فتح شيئًا ما.

ودفع الهاتف أمامهم.

نظرت يارا إلى الشاشة.

لتجد صورة.

صورة لسليم.

داخل أحد المقاهي.

يجلس أمام كريم.

التاريخ ظاهر بوضوح.

قبل الحادث بأيام.

ارتفع نبض قلبها.

التفتت نحو سليم.

فوجدته ينظر إلى الصورة بصدمة حقيقية.

وكأنه يرى نفسه للمرة الأولى.

"أنا مش فاكر ده."

قالها بصوت منخفض.

أومأ كريم.

"عارف."

ثم أكمل:

"عشان كده جيت."

ساد الصمت للحظات.

قبل أن تسأل يارا:

"هو كان عايز منك إيه؟"

نظر كريم إليها.

ثم إلى ريم.

وهنا بدا التوتر واضحًا على وجهه.

لاحظت يارا ذلك فورًا.

لاحظت أيضًا أن ريم شحبت أكثر.

وكأنها تعرف ما سيقال.

"كان بيدور على حقيقة."

قالها أخيرًا.

ارتفعت نبضات قلب يارا.

"حقيقة إيه؟"

أجاب بهدوء:

"حقيقة تخص ريم."

شعرت يارا وكأن أحدهم ألقى حجرًا ضخمًا داخل صدرها.

أما ريم فأخفضت رأسها فورًا.

بينما التفت سليم إليها ببطء.

"ريم؟"

لأول مرة بدا عليها الارتباك.

"الموضوع مش زي ما إنت فاكر."

نظر إليها كريم بحدة.

"يبقى قوليلهم."

ازدادت حيرة يارا.

كانت تشعر أنها تشاهد مشهدًا ناقصًا.

الجميع يعرف التفاصيل.

إلا هي.

وإلا سليم.

أخيرًا رفعت ريم رأسها.

لكن قبل أن تتكلم...

ضغط سليم يده فوق صدغه فجأة.

وانكمشت ملامحه بالألم.

قفزت يارا من مكانها.

"سليم!"

أغلق عينيه بقوة.

ثم همس:

"استنى..."

تجمد الجميع.

لأن ملامحه تغيرت فجأة.

كأنه يرى شيئًا.

كأنه يعيش ذكرى.

لحظة ضائعة.

شخص يركض.

طريق مظلم.

صوت هاتف.

ثم...

امرأة تبكي.

فتح عينيه فجأة.

والعرق يغطي جبينه.

تنفس بعنف.

بينما يارا تمسك ذراعه بقلق.

"إنت كويس؟"

نظر إليها.

لكن نظراته كانت مشوشة.

ثم قال شيئًا جعل قلبها يتوقف.

"أنا فاكر صوتك."

ساد الصمت.

اتسعت عيناها.

"إيه؟"

ابتلع ريقه بصعوبة.

"قبل الحادث."

اقتربت منه أكثر.

غير مصدقة.

"افتكرتني؟"

هز رأسه ببطء.

"لا..."

ثم تابع:

"بس فاكر إني كنت بكلمك."

شعرت بالدموع تملأ عينيها فورًا.

كانت أول ذكرى تخصها تعود إليه.

أول شيء.

أول خطوة.

مهما كانت صغيرة.

بالنسبة لها كانت العالم كله.

أما سليم فظل ينظر إليها للحظات طويلة.

ثم قال فجأة:

"كنتِ بتضحكي."

اختنق صوتها.

بينما تابع:

"فاكر ضحكتك."

ولأول مرة منذ الحادث...

ابتسم لها دون وعي.

ابتسامة صغيرة.

عفوية.

لكنها كانت كافية لتجعل قلبها يرتجف.

راقبت ريم المشهد بصمت.

وكان الحزن واضحًا في عينيها.

أما كريم فتنهد وكأنه أدرك شيئًا.

لكن اللحظة لم تدم طويلًا.

لأن هاتف كريم رن فجأة.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه فورًا.

"مستحيل."

وقف بسرعة.

"في إيه؟"

سأله سليم.

لكن كريم لم يجب مباشرة.

ظل يحدق في الهاتف للحظات.

ثم رفع رأسه.

وكان التوتر يملأ وجهه.

"في حد عرف إني جيت هنا."

انعقد حاجبا سليم.

"يعني إيه؟"

"يعني إن الشخص اللي كنا خايفين منه عرف إنك بدأت تفتكر."

تجمدت يارا.

"شخص؟"

نظر كريم إليها.

ثم قال:

"في حد كان عايز يمنع سليم يوصل للحقيقة."

ارتفع التوتر داخل الغرفة مجددًا.

أما ريم فنهضت فجأة.

"لازم أمشي."

نظر إليها الجميع.

بدت خائفة.

خائفة فعلًا.

قال كريم بحدة:

"الهروب مش هيحل حاجة."

لكنها لم ترد.

توجهت نحو الباب بسرعة.

فتبعها سليم بنظره.

ثم قال دون تفكير:

"ريم."

توقفت مكانها.

ببطء شديد استدارت نحوه.

ساد الصمت.

ثم سألها:

"أنا كنت بحبك فعلًا؟"

سؤال بسيط.

لكن أثره كان كالقنبلة.

أخفضت ريم عينيها.

ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.

وقالت:

"أيوة."

شعرت يارا بشيء ينقبض داخل صدرها.

لكن ريم أكملت:

"بس إنت كنت أول شخص يسيبني... رغم إنك كنت أكتر شخص حبني."

ساد الصمت.

أما سليم فظل يحدق بها.

غير فاهم.

غير متذكر.

لكن الكلمات بقيت معلقة في الهواء.

ثم غادرت ريم أخيرًا.

وأغلقت الباب خلفها.

لكن الغريب...

أنها كانت تبكي.

في وقت متأخر من الليل.

بعد رحيل كريم.

وبعد ساعات طويلة من التفكير.

وقفت يارا في شرفة غرفتها.

تتأمل الظلام.

تشعر أن حياتها أصبحت لغزًا كبيرًا.

سمعت الباب خلفها.

التفتت.

وجدت سليم.

اقترب بهدوء.

ثم وقف بجوارها.

ولأول مرة منذ الحادث...

لم يكن بينهما توتر.

فقط صمت مريح.

قال فجأة:

"أنا آسف."

نظرت إليه باستغراب.

"على إيه؟"

تنهد.

"على كل حاجة."

ابتسمت بحزن.

"إنت مش مذنب."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"بس أنا متأكد من حاجة."

ارتفع نبض قلبها.

"إيه هي؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

"إني كنت محظوظ لما اخترتك."

ارتجفت أنفاسها.

بينما تابع:

"حتى لو مش فاكر."

وفي تلك اللحظة بالذات...

رن هاتف يارا.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت للحظة.

ثم أجابت.

"ألو؟"

جاءها صوت رجل غريب.

منخفض.

بارد.

ومخيف.

وقال جملة واحدة فقط:

"قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش."

ثم أغلق الخط.

وتجمد الدم في عروقها.

بينما كانت تدرك أن الكابوس الحقيقي...

لم يبدأ بعد.

نهاية الفصل الثالث.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الخامس والثمانون

    المنزل الذي شهد البداية...توقفت يد سليم فوق غطاء البيانو للحظات، وكأنها تنتظر إذنًا من شيء لا يراه، ثم رفعه ببطء، فانكشفت المفاتيح البيضاء والسوداء التي غطاها غبار خفيف، لكن آثار الاستخدام القديم كانت لا تزال واضحة، وكأن أحدًا كان يجلس هنا حتى وقت قريب.مد أصابعه ولمس أحد المفاتيح برفق.خرجت نغمة هادئة ملأت أرجاء المنزل.وفور سماعها، انقبض رأسه بألم مفاجئ.أغمض عينيه بقوة.ورأى...يارا تجلس إلى جوار البيانو، تضحك وهي تحاول أن تعزف لحنًا بسيطًا، بينما كان هو يقف خلفها، يحيط كتفيها بذراعيه ليصحح وضع يديها على المفاتيح.سمع صوته بوضوح هذه المرة."إنتِ مش محتاجة تتعلمي تعزفي كويس... أنا بحب أسمع أي حاجة طالعة منك."ثم ارتفعت ضحكتها، تلك الضحكة نفسها التي لا يزال يسمع صداها حتى الآن.فتح عينيه فجأة.التقط أنفاسه بصعوبة.اقتربت يارا منه بقلق."رجعتلك ذكرى؟"نظر إليها، ولمعت عيناه بمشاعر متداخلة."إحنا... كنا بنقعد هنا."ابتسمت رغم دموعها."كل يوم تقريبًا."نظر إلى البيانو مرة أخرى، ثم مرر يده على جانبه الخشبي.وفجأة...توقف.كان هناك اختلاف بسيط في لون قطعة خشبية صغيرة أسفل الآلة.انحنى أ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع والثمانون

    المنزل الذي شهد البدايةلم يغادر أحد الحديقة مباشرة بعد قراءة الرسالة الأخيرة، فقد بقيت الكلمات عالقة في الأذهان، بينما كان المفتاح النحاسي الصغير يستقر في كف سليم، وكأنه يحمل ثقل سنوات كاملة، لا مجرد قطعة معدنية.نظر إلى يارا، ثم أعاد بصره إلى المفتاح.وقال بصوت خافت:"يعني... كل اللي بندور عليه ممكن يكون كان قدامنا من الأول."أجاب نادر وهو يبتسم ابتسامة حزينة:"أوقات الإنسان بيلف الدنيا كلها علشان يلاقي حاجة... وهي مستنياه في بيته."ساد صمت قصير.ثم قال الضابط:"إحنا هنروح معاكم، لكن من غير أي استعجال. كامل لما خبّى الصفحات، كان عايز ابنه هو اللي يلاقيها، مش أي حد تاني."هز سليم رأسه موافقًا، ثم اتجه نحو سيارته.وقبل أن يفتح الباب، استدار نحو يارا."تركبي معايا؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة."كنت مستنية تسأل."انطلقت السيارة في طريقها إلى المنزل الذي لم تطأه قدما سليم منذ خروجه من المستشفى.لم يكن الطريق طويلًا، لكن كل دقيقة كانت تمر أثقل من سابقتها.كان يمسك المقود، بينما ينظر بين الحين والآخر إلى البيوت التي يمر بها.ثم قال فجأة:"كنت بحب السواقة وإنتِ جنبي؟"ضحكت بخفة."لدرجة إنك كنت بت

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث والثمانون

    حديقة النور..ظل اسمها يتردد على شفتيه، لكنه لم يكن هذه المرة مجرد اسم نطقه بعقله، بل خرج من أعماق قلبه، ممزوجًا بشعور عجز عن تفسيره."...يارا."توقفت أنفاسها للحظة.حدقت فيه بعينين امتلأتا بالدموع، وكأنها تخشى أن تكون قد سمعت ما تمنته فقط، لا ما قاله بالفعل.اقتربت منه بخطوات بطيئة."إنت... افتكرت؟"أغمض سليم عينيه للحظة، ثم فتحهما وهو يهز رأسه ببطء."مش كله... لكن شفتك."ارتجفت شفتاها."شفتني؟"أومأ."كنا قاعدين هنا... على نفس المقعد."أشار بيده إلى المقعد الخشبي."كنتي بتضحكي... وأنا كنت ببصلك كأني مش مصدق إنك معايا."لم تستطع منع دموعها هذه المرة.وضعت يدها على فمها حتى لا تبكي بصوت مرتفع.أما ليلى، فابتعدت عدة خطوات، تاركة لهما تلك اللحظة التي انتظرتها أختها طويلًا.ابتسم نادر وهو يهمس لعم عادل:"قلتلك... القلب بيفتكر."جلس سليم على المقعد ببطء، وكأنه يحاول أن يعيد ترتيب الصور المتناثرة داخل رأسه.كانت الذكريات لا تزال مشوشة، لكنها لم تعد مجرد ومضات.صار يسمع أصواتًا...ويرى ألوانًا...ويشعر بأحاسيس عاشها بالفعل.نظر إلى يارا."أنا كنت بوعدك بحاجة."ابتسمت وسط دموعها."فاكر؟"عق

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني والثمانون

    حديقة النورلم ينطق أحد بكلمة بعد أن لفظت يارا اسم المكان، فقد بقيت البطاقة الصغيرة بين أصابع سليم، بينما كانت عيناه تنتقلان بينها وبين وجه يارا، كأنه يبحث عن تفسير لذلك الارتباك الذي ظهر عليها فجأة، أما هي فحاولت أن تستعيد هدوءها، لكنها عجزت، لأن ذلك الاسم لم يكن بالنسبة إليها مجرد حديقة قديمة، بل كان قطعة كاملة من حياتها، قطعة عاشتها بكل تفاصيلها، بينما يقف الرجل الذي أحبته أمامها الآن عاجزًا عن تذكرها.لاحظ نادر ما دار بين نظراتهما، فاقترب من الطاولة وأعاد الرسالة إلى داخل الظرف بعناية، ثم قال بهدوء:"واضح إن كامل كان متأكد إن أول خيط هيرجع لسليم ذكرياته هيكون هناك."رفع الضابط نظره إليه."إحنا نتحرك دلوقتي؟"هز نادر رأسه بالإيجاب."كل دقيقة بتفرق... لكن المرة دي مش علشان حد يسبقنا، المرة دي علشان الذكريات مبتستناش."ابتسم عم عادل ابتسامة هادئة وهو ينظر إلى سليم."أبوك كان مؤمن إن القلب ساعات بيفتكر قبل العقل."خفض سليم رأسه وهو يقبض على البطاقة، ولم يعلق، لكنه شعر أن كلمات الرجل أصابت شيئًا عميقًا داخله.بعد أقل من نصف ساعة، كانت السيارات تغادر الحي القديم في هدوء، ولم يكن الطريق

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي والثمانون

    الحقيقة التي أخفاها أبي (الجزء الثاني)بقيت العبارة الأخيرة تتردد داخل الغرفة، حتى بدا وكأن الجدران نفسها ترددها في صمت:"أما الصفحات الثلاث... فقد تركتها في المكان الوحيد الذي كنت أعلم أن ابني سيعود إليه يومًا... المكان الذي بدأ فيه حب حياته."لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ.خفض سليم الرسالة ببطء، ثم أعاد قراءة السطر الأخير مرة أخرى، كأنه يخشى أن يكون قد أخطأ في فهمه.قال يوسف أخيرًا وهو يقطب حاجبيه:"هو يقصد إيه بـ(المكان اللي بدأ فيه حب حياته)؟"ظل سليم صامتًا.أما يارا، فشعرت بقلبها ينبض بقوة، ولم تستطع منع نفسها من النظر إليه، لكنها سرعان ما أشاحت بعينيها عندما التقت نظراتهما للحظة قصيرة.اقترب نادر من الرسالة، وطلبها من سليم بهدوء.قرأ السطور الأخيرة بنفسه، ثم تنهد طويلًا وقال:"كامل عمره ما كان يكتب كلمة من غير معنى."سأله الضابط:"يعني كان يقصد مكان معين؟"أومأ نادر."أكيد... لكنه كان عارف إن سليم هو الوحيد اللي هيقدر يوصله."عقد سليم حاجبيه."بس أنا مش فاكر."ساد الصمت.هذه الجملة وحدها أعادتهم جميعًا إلى الحقيقة التي كادوا ينسونها وسط الأحداث.رغم كل ما وصلوا إليه...إلا أن سليم ما

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثمانون

    الحقيقة التي أخفاها أبي...ساد صمت عميق داخل غرفة القراءة الصغيرة، حتى إن صوت عقارب الساعة القديمة المعلقة على الجدار أصبح مسموعًا بوضوح، بينما بقيت الأنظار كلها معلقة بذلك الظرف البني الذي استقر فوق الطاولة الخشبية، وقد غطى الشمع الأحمر حافته كما لو أنه ظل ينتظر هذه اللحظة منذ أكثر من عشرين عامًا.لم يمد سليم يده إليه مباشرة، بل ظل ينظر إليه طويلًا، وكأن مجرد لمسه سيجعله يواجه الحقيقة التي ظل يهرب منها طوال حياته.اقترب عم عادل ببطء، ووضع كفه فوق الظرف قبل أن يتحدث بصوت هادئ اختلطت فيه الحكمة بالتعب."قبل ما تفتحه... لازم تعرف إن كامل الله يرحمه كان عارف إن اليوم ده هييجي، وعارف إن ابنه هيقف في نفس المكان اللي إنت واقف فيه دلوقتي."ارتجفت ملامح سليم للحظة."قال لحضرتك إيه بالظبط؟"تنهد الرجل، ثم ابتسم ابتسامة شاحبة."قالي... هييجي وهو فاكر إنه بيدور على دليل يدين ناس، لكنه هيكتشف إنه بيدور على الحقيقة اللي هتحرره."ساد الصمت.أما نادر، فقد أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعيد ذكرى بعيدة، ثم قال:"كامل كان شايف أبعد من كلنا."رفع يوسف نظره إليه."إنت كنت تعرف إن الظرف موجود هنا؟"هز نادر رأ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن عشر

    "بابا فاق؟!"خرجت الكلمات من فم يارا بصورة مرتجفة، وكأنها لا تصدق ما سمعته للتو، بينما كانت تنظر إلى يوسف بوجه شاحب وعينين متسعتين من الصدمة.أومأ يوسف ببطء."الممرضة هي اللي اتصلت دلوقتي."تقدمت نحوه بسرعة."هو كويس؟ اتكلم؟ قال حاجة؟"هز رأسه."قالت إنه أول ما فاق طلب يشوفك."ساد الصمت.ثم أكملت ي

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الرابع

    بقي الهاتف في يد يارا حتى بعد انتهاء المكالمة. أما أصابعها فقد أصبحت باردة بصورة مرعبة. شعرت وكأن الصوت ما زال يتردد داخل أذنيها. "قولي لجوزك يبطل يدور ورا الماضي... لو عايز يفضل عايش." رفعت رأسها ببطء نحو سليم. كان يراقبها. وقد أدرك من ملامحها أن شيئًا سيئًا حدث. اقترب خطوة. "في إيه؟" فت

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني

    وقف الزمن بالنسبة ليارا للحظة، وهي تحدق في المرأة الواقفة أمام باب الغرفة تحمل باقة ورد بيضاء وكأنها لم تغب يومًا عن حياة سليم، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة أربكت يارا أكثر مما أغضبتها.لم تكن بحاجة إلى سؤال نفسها عن هويتها.كانت تعرفها جيدًا.ريم.الاسم الذي تردد على لسان سليم بعد استيقاظ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الاول

    "حضرتك مين؟"تجمد كل شيء حولي.الصوت الذي خرج من شفتيه لم يكن مرتفعًا، ولم يحمل قسوة أو غضبًا، لكنه كان كافيًا ليهدم عالمي بأكمله في لحظة واحدة.حدقت فيه غير مصدقة، بينما كانت أصابعي ما تزال متشبثة بيده كأنني أخشى أن يختفي من أمامي إذا تركتها.رمشت عدة مرات.لابد أنني سمعت خطأ.لابد أن تأثير الأدوي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status