LOGIN207كان يقف أمامي على بعد خطوات قليلة، طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء ، ووجهه مشوه وملامحه غريبة بطريقة جعلت الخوف يضربني دفعة واحدة. وعيناه الداكنتان مثبتتين عليّ دون أن يتحرك، وكأنه يراقبني منذ وقت طويل. ما إن رأيته حتى انطلقت مني صرخة حادة:ــ آآآه... ليث!تراجعتُ بسرعة، واصطدمت قدماي ببعضهما، فكادت ساقاي تخذلانني وانا اصرخ: ــ ليث! هناك... هناك شخصكنت أرتجف بعنف، وأشير نحوه بيد مرتعشة، لكنني ما إن رمشت حتى اختفى. شهقتُ، وأخذت ألتفت حولي بجنون: ــ أين ذهب؟! كان هنا! أقسم أنه كان هنا وصل صوتي إلى ليث، فالتفت إليّ فورا. وما إن رأى حالتي حتى تغيرت ملامحه، واندفع نحوي بسرعة: ــ ملاك... ماذا بك ــ هناك... رأيته هناكحاولت الإشارة إلى المكان، لكنني لم أعد أرى شيئا. كانت الرؤية أمامي تتشوش، والممر بدأ يدور من حولي بطريقة مخيفة: ــ ليث، أنا خائفة... أنا خائفة جدا أمسك كتفي فورا، محاولا تثبيتي: ــ انظري إليّ. ماذا رأيتِ؟ــ شخصا... كان هناك شخص يقف أمامي.. هناك.. انه هناك التفت ليث إلى المكان الذي أشرت إليه، ثم تركني للحظة واتجه نحوه بخطوات سريعة. ظللت أراقبه وأنا أرتجف، أراقب ك
206كنت أقف أمام غرفة العمليات وأنا أبكي بلا توقف، ويدي لا تزال ملطخة بدماء ريم. لم أكن أشعر بما حولي، ولا أستطيع التفكير في شيء سوى صورتها وهي ملقاة أمامي على الأرض... كان أحد الحراس يقف إلى جواري، بينما ظللت أحدق في باب غرفة العمليات وكأن نظري وحده قادر على إخراجها من هناك. وفجأة، سمعتُ خطوات مسرعة في الممر.التفتّ، فرأيت ليث ويزن وريان يقتربون بسرعة. ما إن رآني يزن حتى اندفع نحوي، وكانت ملامحه ممتقعة من الخوف: ــ ملاك! ماذا حدث؟ أين ريم؟!حاولت الإجابة، لكن شهقاتي قطعت الكلمات: ــ اتصلت... اتصلت بي... وقالت لي أن أعود إلى تاج الفيروز... وعندما وصلت... وجدتها...اختنق صوتي، وانهمرت دموعي من جديد: ــ وجدتها ملقاة على الأرض... كانت غارقة في دمائها... لا أعرف من فعل بها ذلك... لا أعرفنظر يزن إلى باب غرفة العمليات، وكأن كلماتي سلبته القدرة على الكلام: ــ أدخلوها إلى هنا؟أومأتُ برأسي وأنا أبكي. فاندفع نحو الباب، لكنه توقف عندما وجده مغلقا، ثم بدأ يسير أمامه ذهابا وإيابا بعصبية واضحة. أما ليث، فلم يقل شيئا. اقترب مني ببطء، ثم نظر إلى يدي. كانت الدماء قد جفت على أصابعي وراحتي... أخر
توقفتُ في مكاني فورا. تجمد جسدي بالكامل، وكأن أحدهم سحب مني القدرة على الحركة. ظللتُ للحظات أحدق أمامي بعينين متسعتين، ثم نظرت ببطء إلى الأرض بجواري. كانت الرصاصة قد استقرت على بعد خطوات قليلة من قدمي. شهقتُ، وشعرتُ ببرودة تسري في جسدي... رفعت يدي إلى صدري، أحاول التقاط أنفاسي التي اختفت فجأة. يا إلهي...لقد أطلق الناراستدرت إليه ببطء شديد. كان ليث يقترب مني بخطوات هادئة، والغضب يطغى على ملامحه. توقفت عيناه عندي، ثم قال ببرود:ــ وقفتِ الآن.حدقت فيه غير مصدقة... نظرت إلى مكان الرصاصة مرة أخرى، ثم إليه: ــ أنت... أنت كنت ستقتلني؟!نظر إليّ ببرود، وكأن ما حدث قبل لحظات لم يكن شيئًا يستحق كل هذا الخوف الذي شعرتُ به: ــ من المستحيل أن أخطئ.حدقتُ فيه غير مصدقة، ثم نظرت إلى موضع الرصاصة مرة أخرى. كانت لا تزال واضحة أمام عيني، قريبة إلى درجة جعلت ساقي ترتجفان دون إرادة مني: ــ ولو أخطأت.. كانت ستصيبنيلم يجبني فورا، بل ظل ينظر إليّ بتلك النظرة الهادئة المستفزة، ثم قال:ــ قلت لكِ إنني لا أخطئ.شعرت بأن الغضب بدأ يطغى على خوفي. كيف يستطيع أن يكون هادئا هكذا.. أنا التي كدت أموت رعبا منذ ل
204أيوه، الحوار محتاج يبقى أقصر وأطبيعي وأقسى، خصوصًا نازلي؛ هي مش هتشرح نفسها كتير، وملاك هتكون متوترة ومش فاهمة هي بتساعدها ليه. وكمان مشهد ليث محتاج الحوار فيه شدّ أكتر... تجمدت في مكاني.. ما إن استدرت حتى شعرت بقلبي يهبط إلى صدري. كانت نازلي تقف عند الباب. حدقت فيها بخوف، ثم نظرت إلى الخزنة المفتوحة خلفي، وإلى الظرف الذي لا يزال بين أصابعي... لم أستطع أن أنطق... كنت أظن أن نوال هي من ستدخل... لكن ظهور نازلي لم يكن أفضل كثيرا... ماذا أفعل الآن؟ هل رأت الخزنة و الظرف.. هل ستخبر ليث... وفجاه تقدمت نازلي نحوي دون أن تقول شيئا، وانتزعت الظرف من يدي فجأة... لم تنظر إليّ حتى. . أعادت الظرف إلى الخزنة، ثم أغلقتها بسرعة، وأخذت المفاتيح من أمامي... بقيت واقفة أحدق فيها بذهول، بينما اتجهت إلى خزانه الملابس ، وأعادت المفاتيح إلى الدرج المخفي، ثم أغلقته كما كان. التفتت إليّ، وقالت بصوت مرتفع:ــ ليان ليست هنا؟حدقتُ فيها بعدم فهم. فنظرت إليّ بحدة: ــ ألم نأتِ إلى هنا للبحث عن ليان؟لم أفهم ما تفعله، لكنني أومأت بسرعة: ــ أ... أجل.رفعت نازلي صوتها أكثر:ــ إذن ماذا تنتظرين؟ ابحثي عنها!وف
203استيقظتُ هذا الصباح على ضوء الشمس الهادئ، الذي تسلل من بين ستائر الغرفة وألقى خيوطه الذهبية فوق الفراش. فتحتُ عينيَّ ببطء، وبقيتُ للحظات أحدق في السقف دون أن أتحرك، أستمع إلى هدوء الصباح من حولي... كان كل شيء ساكنا بصورة مريحة... لا أصوات، ولا حركة، سوى نسمات الهواء الخفيفة التي كانت تحرك الستائر بين لحظة وأخرى... مددت يدي إلى جواري بعفوية، ثم التفتّ ببطء... توقفت عيناي عند ليث... كان لا يزال نائما بعمق، مستلقيا بهدوء، وملامحه التي اعتدت أن أراها قاسية وجامدة بدت مختلفة تماما أثناء نومه. كان شعره مبعثرا قليلا فوق جبينه، وعيناه مغمضتين، بينما ارتفعت أنفاسه وانخفضت بهدوء منتظم.. ظللتُ أحدق فيه للحظات، وشعرت بابتسامة صغيرة تتسلل إلى شفتي دون أن أشعر... لم أكن معتادة على رؤيته بهذه السكينة... كان ليث دائما مستيقظا قبلي، وكأن النوم نفسه لا يستطيع أن ينتزع منه حذره... أما الآن، فبدا هادئا بصورة جعلتني أتأمله أكثر مما ينبغي... ابتسمت بخفة، ثم همست لنفسي:ــ يبدو أنني استيقظت قبلك هذه المرة.ابتسمتُ دون أن أشعر. وقررت أن أستغل استيقاظي المبكر وأعد له ولِيزن الفطور بنفسي. خرجت من الغرفة به
202حل الليل أخيرا، وكان الهدوء قد غطّى أرجاء الشقة في تاج الفيروز. وقفت في المطبخ، أمسك كوب العصير بين يدي، بينما كانت عيناي تتجهان بين لحظة وأخرى إلى الساعة المعلقة أمامي. تأخر ليث كثيرا...كنت أعرف منذ الصباح أنه سيعود ليلا، فقد أخبرني أن لديه عملا مهما، لكن شيئا في داخلي لم يكن مطمئنا. كلما مرت دقيقة، ازداد القلق في صدري، وكأن إحساسًا غريبا يخبرني بأن هناك شيئا ليس على ما يرام.نظرت إلى الساعة مرة أخرى وتنهدت. أين تأخرت يا ليث... وضعت الكوب جانبا، ثم خرجت من المطبخ واتجهت إلى الشرفة الصغيرة الملحقة بالشقة... كانت شقق تاج الفيروز تضم مساحات خارجية صغيرة أشبه بحدائق خاصة مساحة خضراء هادئة تحيط بها بعض الأشجار الصغيره والنباتات، وفيها مقعد خشبي صغير يمكن الجلوس عليه ليلا واستنشاق الهواء بعيدا عن ضوضاء المدينة... وقفتُ هناك، وأخذت نفسا عميقا... كان الهواء باردا ومنعشا، وحرك خصلات شعري بهدوء. رفعت رأسي نحو السماء، محاوِلة أن أهدئ نفسي... لكن فجأة...سمعت صوتًا خافتا خلفي... تجمدتُ في مكاني... التفتّ ببطء، وأخذت أحدق في الظلام من حولي: ــ من هناك؟لم يجبني أحد. ابتلعتُ ريقي، وشعرت بق







