مشاركة

لهيب لا يُطفأ

مؤلف: Lamar
last update تاريخ النشر: 2026-08-11 05:47:00

الأيام التالية في ذلك الكوخ المعزول كانت أشبه بحلم منفصل عن كل مخاوف العالم الخارجي. اختارا، بتوافق صامت، ألا يتحدثا عن المطاردة أو الخطط أو الحقائق المرّة، بل أن يمنحا نفسيهما هذا الوقت المسروق، هذه الفسحة النادرة من السلام، قبل أن تعود العاصفة حتمًا لتجتاحهما من جديد.

في مساء ذلك اليوم الثالث، بينما كانت النار تتراقص بهدوء في المدفأة وضوء الشموع يلقي ظلالًا دافئة على جدران الكوخ الخشبية، جلسا معًا قريبين، أحاديثهما تتلاشى تدريجيًا إلى صمت مشحون بشيء أعمق من الكلمات.

نظر سرمد إليها طويلًا، بتلك النظرة التي لطالما جعلت قلبها يتسارع، لكنها هذه المرة حملت يقينًا مطلقًا لا تردد فيه. "نرجس، أريد أن أكون معكِ. بالكامل. لا شيء بيننا بعد الآن، لا أسرار، لا خوف."

شعرت نرجس بحرارة تجتاح جسدها بالكامل عند سماع تلك الكلمات، ورأت في عينيه نفس الرغبة العميقة التي كانت تسكنها هي أيضًا منذ وقت طويل. أومأت برأسها ببطء، ثقة كاملة تحل محل كل تردد قديم.

اقترب منها ببطء، يرفع يده ليلمس وجهها بحنان قبل أن ينحني نحوها في قبلة عميقة، بطيئة، مليئة بكل ما يشعر به تجاهها. استجابت له نرجس بكل كيانها، تسمح لنفسها أخيرًا أن تذوب كليًا في ذلك الشعور دون أي حاجز أو حذر.

انتقلا معًا، بين قبلات متتالية ولمسات مليئة بالحب، إلى عالم خاص بهما وحدهما، بعيدًا عن كل صخب الخارج وأخطاره. كانت كل لمسة تحمل ثقل كل ما مرّا به معًا، كل تلك الأشهر من الشك والخوف والاكتشاف، تتحول الآن إلى ثقة كاملة، إلى استسلام صادق لبعضهما البعض.

وسط تلك اللحظة الحميمة العميقة، بينما كانا غارقين تمامًا في بعضهما، شعرت نرجس فجأة بشيء يتغير بداخلها — ليس الخوف المعتاد الذي رافق كل استيقاظ سابق لقوتها، بل شيئًا مختلفًا تمامًا، أكثر دفئًا، أكثر انسجامًا، وكأن تلك الطاقة الكامنة، بدلاً من أن تنفجر بعنف كما فعلت من قبل، بدأت تتدفق بهدوء وانسيابية، متناغمة تمامًا مع تلك اللحظة من الحب الخالص.

توهج جسدها بضوء ذهبي ناعم، ليس صاخبًا أو مخيفًا هذه المرة، بل دافئًا كأنه شمس صغيرة تنبض بلطف تحت جلدها، يملأ الكوخ بأكمله بإشراقة هادئة ساحرة.

شعر سرمد بذلك التغيير فورًا، ليس فقط برؤية الضوء المحيط بها، بل بشيء أعمق يسري في جسده هو نفسه في تلك اللحظة بالذات — طاقة جديدة تتدفق في عروقه، قوة يشعر بها تتصاعد بداخله بشكل لم يختبره من قبل، وكأن جزءًا من طاقتها الخالصة، في تلك اللحظة من الاتحاد الكامل بينهما، امتزج بكيانه هو أيضًا.

توقف للحظة، مذهولًا، يشعر بقلبه ينبض بقوة جديدة، وحواسه تزداد حدة بشكل ملحوظ. "نرجس... أشعر بشيء غريب. قوة... تتصاعد بداخلي."

نظرت إليه نرجس بذهول مماثل، لا تزال تتوهج بذلك الضوء الدافئ. "أشعر بذلك أيضًا. وكأن قوتي... تتدفق نحوك بطريقة ما."

لم يفهم أي منهما ما كان يحدث بالضبط، ولا لماذا تتصرف طاقتها بهذه الطريقة الغريبة تحديدًا في هذه اللحظة، لكن بدلاً من الخوف المعتاد، شعرا كلاهما بشيء أقرب إلى الانسجام، وكأن أجسادهما تتفاهمان بلغة لا يفهمها عقلاهما بعد.

ابتسم سرمد رغم دهشته وحيرته الكاملة، يجذبها أقرب إليه، يحتضنها بكل ذلك الدفء الجديد الذي يجتاح جسديهما معًا. "لا أعرف ما هذا، ولا أفهمه. لكنني لا أخاف منه، طالما أنتِ بجانبي."

استمر ذلك التوهج الدافئ يحيط بهما لدقائق طويلة، اتحاد كامل بين جسدين وروحين وطاقتين، قبل أن يخفت تدريجيًا، تاركًا وراءه شعورًا عميقًا بالسلام والانتماء لم يختبراه من قبل بهذا الشكل المطلق.

استلقيا معًا بعدها، أذرعهما متشابكة، أنفاسهما تتزامن ببطء وهما يستعيدان هدوءهما، وشعرت نرجس، للمرة الأولى منذ استيقاظ قوتها، أن هذه القوة ليست لعنة تخشاها، بل جزءًا حقيقيًا منها يمكن أن يكون مصدر قوة ووحدة، لا خطر ودمار فقط.

"أعتقد،" همست وهي تستريح على صدره، تستمع إلى دقات قلبه الهادئة، "أن أمي كانت محقة تمامًا. هذه القوة هدية. وأنت، يا سرمد، جعلتني أرى ذلك أخيرًا."

قبّل سرمد رأسها بحنان عميق، يحتضنها بإحكام أكبر، غير مدرك بعد أن ذلك الرابط الجديد الذي تشكّل بينهما تلك الليلة، ذلك التبادل العميق للطاقة والقوة، قد يحمل في طياته ثمنًا لم يتوقعاه بعد، وتبعات ستتكشف تدريجيًا في الأيام القادمة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   يد تمتد بحنان ظاهري

    :بعد أن أُخذ والد نرجس بعيدًا تحت حراسة صارمة بأمر مباشر من جدتها، خيّم على القاعة الكبرى هدوء مشحون بالتوتر، بينما وقفت نرجس أمام تلك المرأة العجوز الغريبة عنها، تحاول استيعاب كل ما يحدث دفعة واحدة."لا أفهم." قالت نرجس أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل آثار الصدمة. "لماذا لم أعرف بوجودك من قبل؟ لماذا لم يخبرني أحد أن لديّ جدة حية؟"اقتربت الجدة منها بابتسامة دافئة، تمد يدها لتلمس وجه نرجس بحنان يبدو صادقًا تمامًا. "اخترت الابتعاد عن كل شؤون العشيرة منذ سنوات طويلة، بعد وفاة زوجي، تاركة الحكم لابني. لم أكن أعرف بكل ما فعله حتى وصلتني أخبار عن استيقاظ قوتك الكاملة الليلة، فأدركت أن الوقت حان أخيرًا للتدخل."نظر سرمد إلى الجدة بحذر صامت، لا يزال يشعر بشيء غير مريح في طريقة حديثها المحسوبة بدقة، لكنه لم يقل شيئًا أمام نرجس التي بدت متعطشة لأي رابط عائلي دافئ بعد كل تلك السنوات من الوحدة."تعالي معي يا نرجس." مدت الجدة يدها نحوها. "دعيني أعرّفك على بقية عائلتك، وأشرح لكِ الكثير مما تجهلينه عن تاريخ عشيرتنا وعن قوتك الحقيقية."تبعتها نرجس بثقة متجددة إلى جناح خاص في القصر، بينما بقي سرمد يسير خ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    صوت من الماضي

    اقترب الحراس أكثر، دائرة محكمة تضيق حول نرجس وسرمد ببطء مرعب، بينما كان والد نرجس يراقب المشهد بابتسامة ظافرة، واثقًا تمامًا من نتيجة هذه المواجهة غير المتكافئة.شعرت نرجس بذلك الإحساس الغريب يتصاعد بداخلها بقوة غير مسبوقة، أعمق من أي استيقاظ سابق لقوتها، وكأن شيئًا قديمًا جدًا، منسيًا، بدأ يتحرك في أعماق روحها. أغمضت عينيها للحظة، وفجأة سمعت صوتًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة، صوتًا نقيًا واضحًا يتردد في ذهنها وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا، أو من زمن آخر تمامًا:"استخدمي ما ورثتِه مني، يا شمسي الصغيرة. حان وقت الاستيقاظ الكامل."صوت أمها.فتحت نرجس عينيها فجأة، وقد تغيّر كل شيء فيها. لم يعد الضوء الذهبي المعتاد هو ما يتوهج تحت جلدها، بل شيء أكثر عمقًا وقدمًا، لون نادر يمزج بين الذهبي والأبيض الناصع، يضيء القاعة بأكملها بشكل مبهر جعل الجميع، حراسًا ووالدها نفسه، يتراجعون خطوات بذعر غير مقصود."ما هذا؟" همس والدها بذهول ورعب ممزوجين، يتراجع من على عرشه فجأة. "هذا... هذا لون قوة والدتك الكاملة. لكن هذا مستحيل، لم تكتمل تدريباتها أبدًا—""لم أكن بحاجة لتدريباتكم." قالت نرجس بصوت لا يشبه صوتها

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   المواجهة

    وصلا إلى أطراف قصر والدها عند غروب الشمس، الضوء البرتقالي الخافت يلقي ظلالًا طويلة على الأسوار الحجرية القديمة المحيطة بمقر عشيرتها. توقفت نرجس للحظة، تشعر بثقل كل الذكريات التي تربطها بهذا المكان — طفولتها، أمها، وأخيرًا لحظة طردها المهينة أمام الجميع."هل أنتِ مستعدة؟" سألها سرمد بهدوء، واقفًا بجانبها بثبات، يده تمسك يدها بإحكام يمنحها قوة إضافية."لست متأكدة أنني سأكون مستعدة تمامًا أبدًا." أجابت بصدق، تأخذ نفسًا عميقًا. "لكنني سئمت الهروب. حان الوقت لمواجهة كل هذا وجهًا لوجه."تقدما معًا نحو البوابة الرئيسية، حيث وقف حراس مذهولون برؤيتهما تقترب بلا خوف ظاهر، بعد أن وصلتهم أخبار ما حدث في الكوخ. لم يجرؤ أحد منهم على اعتراض طريقهما، مكتفين بمراقبتهما بحذر بالغ بينما كانا يدخلان القاعة الكبرى حيث كان والد نرجس يجلس على عرشه، محاطًا بمستشاريه القلقين.نهض والدها فجأة حين رآها، مزيج من الصدمة والغضب يتصارعان على وجهه. "نرجس. تجرأتِ على العودة إلى هنا بنفسك؟""لم آتِ لأطلب الصفح أو الرحمة." تقدمت نرجس بخطوات ثابتة، صوتها يحمل قوة وثقة لم يسمعها منها من قبل أحد في تلك القاعة. "أتيت لأخبر

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   أحاديث تحت الفجر

    جلسا في عمق الكهف الصغير، النار التي أشعلها سرمد بحذر تضيء المكان بدفء خافت، بينما كانت أولى خيوط الفجر تتسلل عبر فتحة الكهف الضيقة. لم يستطع أي منهما النوم رغم الإرهاق الشديد، عقولهما لا تزالان مثقلتين بكل ما حدث تلك الليلة."سرمد،" قالت نرجس أخيرًا، كاسرة الصمت الطويل، عيناها ثابتتان على النار المتراقصة. "أريد أن أسألك شيئًا، وأريد إجابة صادقة تمامًا."نظر إليها بجدية، يدرك من نبرة صوتها أن السؤال القادم مهم. "اسأليني أي شيء.""حين أتيت إليّ أول مرة، حين اصطدمنا في ذلك الممر... هل كان ذلك جزءًا من الخطة؟ أم كان صدفة حقيقية؟"تنهد سرمد بعمق، يدرك أن هذا السؤال كان معلقًا بينهما منذ اكتشافها لحقيقته. "كان جزءًا من الخطة، نرجس. تتبعت خطواتك لأسابيع قبل ذلك اليوم، أدرس روتينك، أبحث عن أفضل طريقة للاقتراب منك دون إثارة شكوكك. ذلك الاصطدام في الممر لم يكن صدفة، كان محسوبًا بدقة."شعرت نرجس بوخزة ألم قديمة تعود، لكنها لم تنسحب هذه المرة، بل أومأت برأسها، تطلب المزيد. "استمر.""لكن كل شيء تغيّر بعد ذلك اليوم بسرعة لم أتوقعها." اقترب منها قليلًا، عيناه تحملان صدقًا عميقًا. "كنت أخطط لمهمة با

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    بعد العاصفة

    بقيت نرجس تحتضن سرمد وسط أنقاض الكوخ المحطم لوقت طويل، تراقب جراحه تلتئم تدريجيًا بفضل تلك اللمسة الدافئة الغريزية التي اكتشفت أنها تملكها، بينما كان هو يستعيد أنفاسه ببطء، ينظر إليها بامتنان عميق مختلط بذهول لا يزال يجتاحه من هول ما شهده منها للتو."لم أتخيل يومًا أن أرى قوة كهذه." همس بصوت لا يزال ضعيفًا، لكنه يحمل إعجابًا صادقًا. "أنقذتِ حياتي.""أنت من أنقذني مرات عديدة قبل ذلك." ابتسمت له بحنان، تساعده على النهوض ببطء. "حان دوري أخيرًا."نظرا حولهما إلى الدمار الذي خلّفته المعركة — الكوخ الذي كان ملجأهما الآمن أصبح أنقاضًا محترقة جزئيًا، وأجساد الحراس المهزومين متناثرة في الظلام المحيط. أدركا كلاهما أن العودة إلى أي مكان مألوف أصبحت الآن مستحيلة تمامًا؛ فبعد تلك الليلة، لم يعد هناك مجال للتراجع أو الاختباء."لا يمكننا البقاء هنا." قال سرمد أخيرًا، يتحقق من محيطهما بحذر رغم إرهاقه الشديد. "قد يرسل والدك المزيد بمجرد أن يعرف بما حدث.""أعرف." أجابت نرجس بحزم جديد يملأ صوتها، شيء تغيّر بداخلها تلك الليلة، ثقة لم تشعر بها من قبل. "لكنني لن أهرب بعد الآن، سرمد. لقد سئمت الاختباء والخو

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   : ميثاق لا يُكسر

    كانت العربة تندفع بسرعة عبر الطريق المظلم، ونرجس تجلس بداخلها مقيدة بسلاسل معدنية تشلّ حركتها، دموعها تنهمر بصمت وهي تفكر في سرمد الملقى على أرض الكوخ، جريحًا، محاطًا بحراس مستعدين لإنهاء حياته.أغمضت عينيها، محاولة يائسة أخيرة أن تصل إلى ذلك الجزء من نفسها الذي طالما خافته، ذلك الينبوع العميق من القوة الذي لطالما حاولت كبته وإخفاءه. تذكرت كلمات أمها في الحلم: "ما بداخلك هدية، لا لعنة." تذكرت دفء سرمد الليلة الماضية، ذلك الرابط العجيب الذي شعرت به يتشكل بينهما.وفجأة، بدلًا من الخوف المعتاد الذي رافق كل استيقاظ سابق لقوتها، شعرت بشيء مختلف تمامًا: غضب نقي، حاد، مصحوب بحب عميق يرفض أن يستسلم.انفجرت السلاسل المعدنية حول معصميها بصوت مدوٍّ، تحطمت إلى شظايا متناثرة وسط توهج ذهبي ساطع بدأ يجتاح جسدها بالكامل، أقوى وأكثر سيطرة من أي مرة سابقة. لم تعد تلك القوة تتدفق بعشوائية مرعبة كما في السابق، بل بدت الآن موجَّهة، واعية، وكأنها أخيرًا وجدت طريقها الحقيقي للتدفق.حطّمت باب العربة بضربة واحدة، تقفز منها وسط الطريق المظلم، هيئتها الحقيقية تتجلى بالكامل — ليست مجرد أطياف دخان كما اعتادت، بل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status