Share

بيت من الذكريات

Penulis: Lamar
last update Tanggal publikasi: 2026-08-09 07:00:42

وصلا أخيرًا إلى ملجأ سرمد السري — كوخ صغير قديم مخفي بين أشجار كثيفة على أطراف المدينة، بعيدًا تمامًا عن أي طريق معروف، مكان ورثه عن جد بعيد ولم يخبر به أحدًا من قبل. أغلق الباب خلفهما بإحكام، يضع تعويذة حماية بسيطة تعلّمها منذ سنوات لإخفاء أي أثر لطاقتهما عن أعين المطاردين.

وضع نرجس المنهكة تمامًا على سرير بسيط قرب المدفأة، غطاها بلحاف سميك، وجلس بجانبها يراقبها وهي تغرق في نوم عميق مثقل بالإرهاق، بينما بقي هو مستيقظًا لساعات، يراقب النوافذ بحذر مستمر.

في نومها، انزلقت نرجس إلى حلم لم تحلم بمثله منذ سنوات طويلة.

كانت طفلة صغيرة مجددًا، تركض في حديقة واسعة مليئة بالورود النارية المتوهجة التي تنمو فقط في عالم الجن، وصوت ضحكة امرأة يتردد من خلفها، دافئ وحنون، يناديها بلقب الطفولة الذي نسيته منذ زمن طويل: "يا شمسي الصغيرة."

استدارت في الحلم لترى أمها، وجهًا لم تتذكره بهذا الوضوح منذ سنوات، عينين ذهبيتين حانيتين، وابتسامة تحمل دفئًا لم تشعر بمثله من أي شخص آخر في حياتها كلها.

"أمي." همست في نومها، دموع حقيقية تتسرب من عينيها المغلقتين.

في الحلم، احتضنتها أمها بقوة، تهمس في أذنها بكلمات لم تفهمها نرجس الطفلة حينها: "ما بداخلك هدية يا صغيرتي، لا لعنة. لا تدعي أحدًا يقنعك بغير ذلك أبدًا. القوة التي تحملينها هي حبي لكِ، ممتد فيكِ إلى الأبد."

ثم، فجأة، تغيّر مشهد الحلم، أصبح مظلمًا، باردًا، وشعرت نرجس الطفلة بخوف مفاجئ يجتاحها دون سبب واضح، صوت أمها يبتعد، يخفت، يتلاشى في عتمة لا تفهم مصدرها.

استيقظت نرجس فجأة بصرخة خافتة، جسدها مغطى بعرق بارد، أنفاسها متسارعة.

"نرجس! ما الأمر؟" هرع سرمد إليها فورًا، يجلس بجانبها، يمسك يدها المرتجفة بقوة مطمئنة.

"حلمت بأمي." تنفست بصعوبة، تحاول تهدئة قلبها الخافق بعنف. "لم أرها بهذا الوضوح منذ سنوات. كانت... كانت تقول لي إن قوتي هدية، لا لعنة."

احتضنها سرمد بحنان عميق، يضمها إلى صدره، يمسح شعرها بلطف بينما كانت ترتجف بين ذراعيه. "ربما كانت محقة. ربما تحتاجين فقط أن تتعلمي كيف تثقين بهذه القوة، بدلاً من أن تخافيها."

بقيا متعانقين طويلًا في صمت دافئ، والنار في المدفأة تتراقص بهدوء أمامهما، تلقي ظلالًا رقيقة على جدران الكوخ الخشبية القديمة.

"سرمد،" همست أخيرًا، رافعة رأسها لتنظر إليه مباشرة، عيناها لا تزالان رطبتين لكنهما تحملان شيئًا آخر أيضًا — يقينًا هادئًا لم تشعر به من قبل بهذا الوضوح. "أعرف أن كل شيء حولنا فوضوي ومخيف الآن. لكن للمرة الأولى منذ سنتين، لا أشعر بالخوف حين أنظر إلى المستقبل، لأنك بجانبي."

نظر إليها سرمد بعمق، يداه ترفعان وجهها بلطف نحوه. "أحبكِ، نرجس. ليس لأنكِ وريثة عرش، ولا لأي سبب آخر غير أنكِ أنتِ. المرأة التي تضحك بصدق حين تنسى أن تتحفظ، والتي تقاتل بشراسة من تحبهم، والتي، رغم كل الألم الذي عانته، لا تزال تملك قلبًا أكبر من أي شيء رأيته في حياتي."

شعرت نرجس بدموع جديدة تتجمع في عينيها، لكنها هذه المرة دموع مختلفة تمامًا — دموع امتلاء لا فراغ. "وأنا أحبك، سرمد. حتى بعد كل الأكاذيب، وكل الشك، ما زلت أحبك أكثر مما أستطيع تفسيره."

انحنى نحوها ببطء، يقبّلها بعمق ودفء يحملان كل تلك المشاعر المتراكمة، وانسابت تلك القبلة إلى ما هو أبعد، أكثر حميمية، وسط دفء المدفأة وعزلة ذلك الكوخ الصغير البعيد عن كل العالم وأخطاره. لم يكن هناك حساب أو خوف من الغد في تلك اللحظة، فقط حضورهما الكامل لبعضهما البعض، حب خالص بلا أي مصلحة أو حساب، بلا أي ظل لخطط أو خيانات محتملة — فقط قلبان وجدا أخيرًا طريقهما لبعضهما وسط كل تلك العاصفة المحيطة بهما.

قضيا تلك الليلة معًا في ذلك الكوخ المعزول، بعيدًا عن كل الأخطار المحدقة بهما، غارقين في دفء بعضهما البعض، يبنيان ذكرى ستبقى، مهما حدث لاحقًا، واحدة من أنقى اللحظات التي عاشاها كل منهما على الإطلاق.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   يد تمتد بحنان ظاهري

    :بعد أن أُخذ والد نرجس بعيدًا تحت حراسة صارمة بأمر مباشر من جدتها، خيّم على القاعة الكبرى هدوء مشحون بالتوتر، بينما وقفت نرجس أمام تلك المرأة العجوز الغريبة عنها، تحاول استيعاب كل ما يحدث دفعة واحدة."لا أفهم." قالت نرجس أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل آثار الصدمة. "لماذا لم أعرف بوجودك من قبل؟ لماذا لم يخبرني أحد أن لديّ جدة حية؟"اقتربت الجدة منها بابتسامة دافئة، تمد يدها لتلمس وجه نرجس بحنان يبدو صادقًا تمامًا. "اخترت الابتعاد عن كل شؤون العشيرة منذ سنوات طويلة، بعد وفاة زوجي، تاركة الحكم لابني. لم أكن أعرف بكل ما فعله حتى وصلتني أخبار عن استيقاظ قوتك الكاملة الليلة، فأدركت أن الوقت حان أخيرًا للتدخل."نظر سرمد إلى الجدة بحذر صامت، لا يزال يشعر بشيء غير مريح في طريقة حديثها المحسوبة بدقة، لكنه لم يقل شيئًا أمام نرجس التي بدت متعطشة لأي رابط عائلي دافئ بعد كل تلك السنوات من الوحدة."تعالي معي يا نرجس." مدت الجدة يدها نحوها. "دعيني أعرّفك على بقية عائلتك، وأشرح لكِ الكثير مما تجهلينه عن تاريخ عشيرتنا وعن قوتك الحقيقية."تبعتها نرجس بثقة متجددة إلى جناح خاص في القصر، بينما بقي سرمد يسير خ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    صوت من الماضي

    اقترب الحراس أكثر، دائرة محكمة تضيق حول نرجس وسرمد ببطء مرعب، بينما كان والد نرجس يراقب المشهد بابتسامة ظافرة، واثقًا تمامًا من نتيجة هذه المواجهة غير المتكافئة.شعرت نرجس بذلك الإحساس الغريب يتصاعد بداخلها بقوة غير مسبوقة، أعمق من أي استيقاظ سابق لقوتها، وكأن شيئًا قديمًا جدًا، منسيًا، بدأ يتحرك في أعماق روحها. أغمضت عينيها للحظة، وفجأة سمعت صوتًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة، صوتًا نقيًا واضحًا يتردد في ذهنها وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا، أو من زمن آخر تمامًا:"استخدمي ما ورثتِه مني، يا شمسي الصغيرة. حان وقت الاستيقاظ الكامل."صوت أمها.فتحت نرجس عينيها فجأة، وقد تغيّر كل شيء فيها. لم يعد الضوء الذهبي المعتاد هو ما يتوهج تحت جلدها، بل شيء أكثر عمقًا وقدمًا، لون نادر يمزج بين الذهبي والأبيض الناصع، يضيء القاعة بأكملها بشكل مبهر جعل الجميع، حراسًا ووالدها نفسه، يتراجعون خطوات بذعر غير مقصود."ما هذا؟" همس والدها بذهول ورعب ممزوجين، يتراجع من على عرشه فجأة. "هذا... هذا لون قوة والدتك الكاملة. لكن هذا مستحيل، لم تكتمل تدريباتها أبدًا—""لم أكن بحاجة لتدريباتكم." قالت نرجس بصوت لا يشبه صوتها

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   المواجهة

    وصلا إلى أطراف قصر والدها عند غروب الشمس، الضوء البرتقالي الخافت يلقي ظلالًا طويلة على الأسوار الحجرية القديمة المحيطة بمقر عشيرتها. توقفت نرجس للحظة، تشعر بثقل كل الذكريات التي تربطها بهذا المكان — طفولتها، أمها، وأخيرًا لحظة طردها المهينة أمام الجميع."هل أنتِ مستعدة؟" سألها سرمد بهدوء، واقفًا بجانبها بثبات، يده تمسك يدها بإحكام يمنحها قوة إضافية."لست متأكدة أنني سأكون مستعدة تمامًا أبدًا." أجابت بصدق، تأخذ نفسًا عميقًا. "لكنني سئمت الهروب. حان الوقت لمواجهة كل هذا وجهًا لوجه."تقدما معًا نحو البوابة الرئيسية، حيث وقف حراس مذهولون برؤيتهما تقترب بلا خوف ظاهر، بعد أن وصلتهم أخبار ما حدث في الكوخ. لم يجرؤ أحد منهم على اعتراض طريقهما، مكتفين بمراقبتهما بحذر بالغ بينما كانا يدخلان القاعة الكبرى حيث كان والد نرجس يجلس على عرشه، محاطًا بمستشاريه القلقين.نهض والدها فجأة حين رآها، مزيج من الصدمة والغضب يتصارعان على وجهه. "نرجس. تجرأتِ على العودة إلى هنا بنفسك؟""لم آتِ لأطلب الصفح أو الرحمة." تقدمت نرجس بخطوات ثابتة، صوتها يحمل قوة وثقة لم يسمعها منها من قبل أحد في تلك القاعة. "أتيت لأخبر

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   أحاديث تحت الفجر

    جلسا في عمق الكهف الصغير، النار التي أشعلها سرمد بحذر تضيء المكان بدفء خافت، بينما كانت أولى خيوط الفجر تتسلل عبر فتحة الكهف الضيقة. لم يستطع أي منهما النوم رغم الإرهاق الشديد، عقولهما لا تزالان مثقلتين بكل ما حدث تلك الليلة."سرمد،" قالت نرجس أخيرًا، كاسرة الصمت الطويل، عيناها ثابتتان على النار المتراقصة. "أريد أن أسألك شيئًا، وأريد إجابة صادقة تمامًا."نظر إليها بجدية، يدرك من نبرة صوتها أن السؤال القادم مهم. "اسأليني أي شيء.""حين أتيت إليّ أول مرة، حين اصطدمنا في ذلك الممر... هل كان ذلك جزءًا من الخطة؟ أم كان صدفة حقيقية؟"تنهد سرمد بعمق، يدرك أن هذا السؤال كان معلقًا بينهما منذ اكتشافها لحقيقته. "كان جزءًا من الخطة، نرجس. تتبعت خطواتك لأسابيع قبل ذلك اليوم، أدرس روتينك، أبحث عن أفضل طريقة للاقتراب منك دون إثارة شكوكك. ذلك الاصطدام في الممر لم يكن صدفة، كان محسوبًا بدقة."شعرت نرجس بوخزة ألم قديمة تعود، لكنها لم تنسحب هذه المرة، بل أومأت برأسها، تطلب المزيد. "استمر.""لكن كل شيء تغيّر بعد ذلك اليوم بسرعة لم أتوقعها." اقترب منها قليلًا، عيناه تحملان صدقًا عميقًا. "كنت أخطط لمهمة با

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    بعد العاصفة

    بقيت نرجس تحتضن سرمد وسط أنقاض الكوخ المحطم لوقت طويل، تراقب جراحه تلتئم تدريجيًا بفضل تلك اللمسة الدافئة الغريزية التي اكتشفت أنها تملكها، بينما كان هو يستعيد أنفاسه ببطء، ينظر إليها بامتنان عميق مختلط بذهول لا يزال يجتاحه من هول ما شهده منها للتو."لم أتخيل يومًا أن أرى قوة كهذه." همس بصوت لا يزال ضعيفًا، لكنه يحمل إعجابًا صادقًا. "أنقذتِ حياتي.""أنت من أنقذني مرات عديدة قبل ذلك." ابتسمت له بحنان، تساعده على النهوض ببطء. "حان دوري أخيرًا."نظرا حولهما إلى الدمار الذي خلّفته المعركة — الكوخ الذي كان ملجأهما الآمن أصبح أنقاضًا محترقة جزئيًا، وأجساد الحراس المهزومين متناثرة في الظلام المحيط. أدركا كلاهما أن العودة إلى أي مكان مألوف أصبحت الآن مستحيلة تمامًا؛ فبعد تلك الليلة، لم يعد هناك مجال للتراجع أو الاختباء."لا يمكننا البقاء هنا." قال سرمد أخيرًا، يتحقق من محيطهما بحذر رغم إرهاقه الشديد. "قد يرسل والدك المزيد بمجرد أن يعرف بما حدث.""أعرف." أجابت نرجس بحزم جديد يملأ صوتها، شيء تغيّر بداخلها تلك الليلة، ثقة لم تشعر بها من قبل. "لكنني لن أهرب بعد الآن، سرمد. لقد سئمت الاختباء والخو

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   : ميثاق لا يُكسر

    كانت العربة تندفع بسرعة عبر الطريق المظلم، ونرجس تجلس بداخلها مقيدة بسلاسل معدنية تشلّ حركتها، دموعها تنهمر بصمت وهي تفكر في سرمد الملقى على أرض الكوخ، جريحًا، محاطًا بحراس مستعدين لإنهاء حياته.أغمضت عينيها، محاولة يائسة أخيرة أن تصل إلى ذلك الجزء من نفسها الذي طالما خافته، ذلك الينبوع العميق من القوة الذي لطالما حاولت كبته وإخفاءه. تذكرت كلمات أمها في الحلم: "ما بداخلك هدية، لا لعنة." تذكرت دفء سرمد الليلة الماضية، ذلك الرابط العجيب الذي شعرت به يتشكل بينهما.وفجأة، بدلًا من الخوف المعتاد الذي رافق كل استيقاظ سابق لقوتها، شعرت بشيء مختلف تمامًا: غضب نقي، حاد، مصحوب بحب عميق يرفض أن يستسلم.انفجرت السلاسل المعدنية حول معصميها بصوت مدوٍّ، تحطمت إلى شظايا متناثرة وسط توهج ذهبي ساطع بدأ يجتاح جسدها بالكامل، أقوى وأكثر سيطرة من أي مرة سابقة. لم تعد تلك القوة تتدفق بعشوائية مرعبة كما في السابق، بل بدت الآن موجَّهة، واعية، وكأنها أخيرًا وجدت طريقها الحقيقي للتدفق.حطّمت باب العربة بضربة واحدة، تقفز منها وسط الطريق المظلم، هيئتها الحقيقية تتجلى بالكامل — ليست مجرد أطياف دخان كما اعتادت، بل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status