Share

part 47

last update publish date: 2026-07-03 22:48:53

طال صمت خالد المهيب، والبحر من خلفه يضرب الصخور بإيقاع ثائر يشبه الثورة العارمة التي تجتاح صدره.

ظلّ فكه متشنجاً، وعروق يده بارزة بقوة فوق كف سما، حتى بدأت أنفاسه الحارة تهدأ تدريجياً، وحلّ وقاره الأكاديمي الرصين محلّ تلك العصبية البدائية التي تملّكته للحظات. زفر زفرة طويلة، بطيئة، كأنما يطرد بها بقايا رجس الكلمات التي تلتها سما على مسامعه،

ثم بدأ يرخي قبضته القوية عن يدها قليلاً، لكن دون أن يتركها؛ بل قلب كفه ليحتضن كفها برقة متناهية، وبدأ يحرك إبهامه فوق أصابعها بنعومة ولطف، كأنه يمسح عنها
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سراب عشقه    part 63

    جلس علي في أحد الكافيهات الهادئة المطلة على شاطئ ستانلي، كان كوب القهوة أمامه قد برد تماماً، وعيناه مسمرتان على مدخل الكافيه بترقب وقلق. منذ أن هاتفته تارا بصوت مبحوح ومضطرب تطلب لقاءه فوراً، وقلبه لم يهدأ. يعرف تارا جيداً؛ إنها الفتاة المرحة التي لا تفارق الابتسامة وجهها، فأن تطلبه في الصباح الباكر بنبرة بكاء، فهذا لا يعني سوى أن كارثة قد وقعت في بيت عائلتها.لم يمر وقت طويل حتى دلفت تارا من الباب. كانت ترتدي عباءة بسيطة باللون الكحلي، وعيناها متورمتان بشدة من قلة النوم والبكاء.. ووجهها شاحب يخلو من أي مساحيق. تقدمت نحو الطاولة بخطوات متعثرة كأنها تجر خلفها جبالاً من الهموم. وقف علي فوراً، وسحب لها المقعد، وجلس أمامه يمسك بيديها الباردتين المرتجفتين، وقال بنبرة يملؤها الخوف الحقيقي:= "تارا! مالك يا حبيبتي في إيه؟ وشك عامل كده ليه وعينيكي منفوخة؟ إيه اللي حصل من امبارح بعد ما سبتكم؟ طمنيني أرجوكي وقعتي قلبي."لم تتحمل تارا نظرة الحنان في عيني خطيبها، فانفجرت في بكاء صامت، ودموعها تنساب بغزارة على وجنتيها. حاولت استجماع أنفاسها وتحدثت بصوت متقطع ومبحوح:= "البيت بيخرب يا علي.. خال

  • سراب عشقه    part 62

    مع أولى خيوط الفجر التي بدأت تنسحب تدريجياً لتعلن ولادة صباح جديد على مدينة الإسكندرية، لم يكن أيّ منهما قد ذاق طعم النوم لثانية واحدة. غلف الهدوء القاتل كلا المكانين، لكنه كان هدوءاً أشبه بسكون ما قبل العاصفة، أو بالأحرى، هدوء ما بعد الخراب.في بيت أهله، تحديدا داخل غرفته القديمه الذي اعتاد المبيت فيها استيقظ خالد – إن كان يُسمى ما عاشه استيقاظاً – مع دقات الساعة السابعة صباحاً. كان ممدداً فوق سريره القديم في غرفته التي هجرها منذ شهرين ونصف. ذراعه موضوعة فوق عينيه لتحجب أشعة الشمس المتسللة عبر الستائر، لكنها لم تحجب الصور الذهنية التي كانت تمزق عقله. شعر بفراغ غريب وجليد يزحف إلى أطرافه؛ فقد اعتاد طوال الأسابيع الماضية أن يفتح عينيه ليجد وجه سما الملائكي بجانبه، يداعبها بنعومة الياسمين .. ويستمع إلى أنفاسها المنتظمة التي تمنحه الطمأنينة قبل أن يبدأ يومه الشاق في المستشفى.تلمس الفراش بجانبه، فلم يجد سوى ملاءات باردة وقاسية لا تحمل رائحتها. هذا الفراغ المفاجئ كان كالحوت الجائع الذي يبتلع روحه ببطء. تقلب في فراشه بزفرة حارقة، وشعور الذنب والغضب يتنازعان داخله. عقله المنهك كان لا ي

  • سراب عشقه    part 61

    خرج خالد من بوابة البرج السكني في جليم والكسر يملأ جوارحه، ركب سيارته وقادها في شوارع الإسكندرية شبه الخالية تحت ضوء قمر ليل لئيم لم يرحم لوعته. كان يمسك مقود السيارة بقوة وعروق يده بارزة من فرط الغضب والوجع، وصوت صراخ سما ونحيبها يتردد في أذنيه كصوت المشرط وهو يمزق الأنسجة. تداخلت في عقله مشاعر الإرهاق الجسدي بعد جراحة دامت لساعات طويلة، مع جرح كبريائه كرجل شعر للحظة أن تضحيته وحمايته السرية التي خرجت من أجلهقوبلتا بالدفاع المستميت واللوم لأجل رجل آخر. لم يكن يرى الطريق أمامه بوضوح، فالضباب لم يكن في الجو بل كان في عقله الذي أظلمه الشك المفاجئ والمشحون بالتعب.قاد سيارته تلقائياً نحو المكان الوحيد الذي يمثل له الملاذ القديم قبل أن يعرف الحب؛ فيلا والده الدكتور نديم، حيث تقيم والدته السيدة زينب وشقيقته تارا. أوقف السيارة بعنف أمام البوابة، ونزل منها بخطوات ثقيلة ومبعثرة، وفتح الباب الخارجي بالمفتاح الذي لم يفرط فيه يوماً.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية والنصف صباحاً، والهدوء التام يلف جدران الفيلا، باستثناء ضوء خافت كان ينبعث من المطبخ حيث كانت السيدة زينب تجلس لتناول كوب من الأعشا

  • سراب عشقه    part 70

    في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، سُمِع صوت مفتاح الباب وهو يدور في قفل الشقة بهدوء. دخل خالد بخطواته الموزونة الواثقة، وكانت علامات الإرهاق الشديد ترتسم على وجهه الوقور بعد ساعات طويلة قضاها بين جدران غرفة العمليات يصارع الموت لإنقاذ أرواح المرضى. خلع سترته ببطء ووضع حقيبته الطبية على الطاولة القريبة من الباب، والتفت بعينيه المتعبتين باحثاً عن سما، كعادته في كل ليلة يعود فيها ليعوض عناء يومه بابتسامتها العذبة ونسمة الأمان التي تمنحها له.لكنه لم يجد الابتسامة هذه المرة.كانت سما تقف في منتصف الصالون، جسدها الضئيل يرتجف بشدة، وعيناها الصافيتان اللتان كانت تلمعان بالفرح قبل ساعات في حديقة الفيلا، قد تحولتا الآن إلى جمرتين من القلق والذهول، والدموع المحبوسة تجعل حدقتاها تبرقان في ضوء الشقة الخافت. لم تكد خطوات خالد تقترب منها حتى انفجرت بصوت متهدج، تملؤه نبرة الخوف والهلع الطاغي التي تحولت رغماً عنها إلى حدة وهجوم:= "إنت عملت إيه يا خالد؟! روحت له بصفتك إيه وعشان إيه؟! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟!"توقف خالد في مكانه، وتصلبت ملامحه الرجولية تماماً، وقطب جبينه بذهول وعتاب وهو ينظر إلي

  • سراب عشقه    part 59

    مرّ أكثر من شهرين على نجاح سما الباهر في مؤتمر التأسيس، وبدت الحياة في شقتهما المطلة على كورنيش جليم بالإسكندرية كأنها تسير في نهر من الطمأنينة والهدوء. تحولت الغرفة الدافئة ذات الإضاءة الصفراء والمقاعد الملونة إلى خلية نحل حقيقية؛ حيث بدأت سما، بالتنسيق مع الدكتور نديم وإحدى الجمعيات الخيرية الكبرى، في تطبيق منهجها المبتكر عملياً على مجموعات تجريبية من الأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة. كانت تقضي نهارها في ابتكار وسائل تعليمية جديدة مستخدمة الصلصال الطبيعي، والمجسمات الخشبية للحروف، والبطاقات الملونة التي تصنعها بذوقها الرفيع، بينما كان خالد يتابع هذا الشغف العارم بعينين تفيضان بالدعم والفخر؛ فرغم ساعات عمله الطويلة والمجهدة كجراح في المستشفى، كان يحرص على العودة ليشاركها تفاصيل يومها ويستمع بإنصات ووقار لقصصها الطليقة عن شقاوة الأطفال وذكائهم، ولا يتردد في تشبيك يده بيدك ليعيد إليها السكينة كلما شعرت بإرهاق المسؤولية.وفي إطار التوسع في مشروعها، قررت سما تنظيم "يوم مفتوح" للأطفال وأسرهم في حديقة فيلا الدكتور نديم العتيقة بمناسبة انتهاء الدورة التدريبية الأولى وتوزيع شهادات

  • سراب عشقه    part 58

    أشرقت شمس الإسكندرية الدافئة في الصباح التالي، لتنشر خيوطها الذهبية عبر الستائر البيضاء الخفيفة لغرفة النوم في فيلا الدكتور نديم. فتحت سما عينيها ببطء، وتنفست براحة لم تعهدها من قبل؛ فقد انتهت رحلة باريس الطويلة، وعادت أخيراً إلى أرض الوطن، لكن هذه المرة وهي تحمل بين ضلوعها وطناً خاصاً بها، متمثلاً في زوجها خالد.التفتت لتجده لا يزال نائماً بعمق، ملامحه الرجولية هادئة ومسترخية بعيداً عن ضغوط المشرط والعمليات الجراحية التي تملأ حياته. تحركت سما برقة بالغة حتى لا توقظه، ونهضت من الفراش متجهة نحو الشرفة لتستقبل نسمات البحر العليلة. رفعت شعرها بعفوية، وبينما كانت تتأمل الحديقة، شعرت بذراعين قويتين تحيطان بخصرها من الخلف، ودفء صدر خالد يلتصق بظهرها، واضعاً ذقنه على كتفها وهو يهمس بصوته الرخيم المبحوح من أثر النوم:= "صباح الخير يا عروسة قلبي.. صحيتي بدري ليه وسيبتي حضني؟"التفتت سما في حوزته، ووضعت يديها على صدره العريض قائلة بابتسامة عذبة:= "صباح النور يا حبيبي. الجو هنا جميل أوي، ومكنتش عايزه أضيع أول صباح لينا في الإسكندرية وأنا نايمة."قبل خالد جبينها بحنان وقال:= "أنا رتبت كل حاجة

  • سراب عشقه    part 9

    كانت لا تعلم اين تذهب لتذهب لمكتب الاطباء فهي لا تعلم اين هي او اين يجب عليها ان تذهب ظلت تتمشي وتتمشي بلا ملل حتي استمعت لصوت مجموعه ياتي من غرفه ما لذا ذهبت ناحيتها تنادي = دكتور خالد التفت لها بصدمه هل خرجت من غرفتها بعد كل ذلك الانهيار؟ هكذا تسائل ب استغراب فبل ان يقترب منها مردفا = ماد

  • سراب عشقه    part 8

    علي الناحيه الاخري هو يوسف دخل يوسف مكتبه وهو يضرب راسه بغضب كل انش به تريد لكم ذلك المدير الذي خصم منه الكثير من المال فقط لانت تاخر ساعه.. في الصباح = حضرتك دي كلها ساعه وانا ممكن اقعدها بعد الدوام اشتغلها _ ليه فاكرها وكالها هنا في ساعات عمل محدده وانت كنت ملتزوم بيها بس بقالك فتره بتدل

  • سراب عشقه    part 7

    ناظرته بشك وخوف هو الاخر فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اي هي لا تأمن احد بعد كل ماحدث لها من اقرب شخص لها مِن مَن سلمته حياتها عمرها روحها وقلبها الذي مسكه في النهايه مكسرا اياه بقسوه لم تعهدها عليه.. _ احكي هكذا اردف بطمأنينة لم تجد المفر امام اصراره لذا اردفت باختصار = لما عرف اني تعبا

  • سراب عشقه    part 6

    لا تعرف الكثير عما حصل بعدها ولكنها تعلم انها فتحت عيناها لتجد نفسها في المشفي وما تعلمه اكثر انه مر شهر علي تلك الوقعه لم تكن فيه هي في غيبوبه او ما الي ذلك بل كانت محجوزه في المشفي تتلقي العلاج _ العلاج الكيماوي _ وذلك بعدما فعلت الاشعه المطلوبه وتاكدت من وجود ورم في ثديها لذا سرعان ما نقلوها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status