مشاركة

١٤

last update تاريخ النشر: 2026-07-08 14:53:58

الفصل الرابع عشر — السقوط

"أحيانًا لا يكون السقوط هو النهاية... بل البداية التي لم يتوقعها القلب."

امتزجت صرخة إيلي بصوت انهيار الصخور.

تشققت الأرض تحت قدميها، وفقدت توازنها في لحظة خاطفة.

شعرت بجسدها يهوي في فراغ بارد، بينما الغبار والحجارة يتساقطان حولها.

"إيثان!"

خرج اسمه منها غريزيًا.

قبل أن يبتلعها الظلام.

---

في اللحظة نفسها، اندفع إيثان نحوها دون تفكير.

ألقى بنفسه فوق الحافة، وأمسك معصمها قبل أن تسقط إلى القاع.

توقفت فجأة.

أصبحت معلقة في الهواء.

كانت أصابعها ترتجف داخل قبضته.

الحجارة الصغيرة تتساقط من تحت قدميها إلى هوة لا يظهر لها قرار.

صرخت وهي تحاول التشبث بالصخر.

"إيثان...!"

شد قبضته أكثر، حتى برزت عروق يده.

"انظري إليّ."

لم تستطع.

كانت ترتجف بعنف.

قال بصوت أكثر حزمًا:

"إيلي... انظري إليّ."

رفعت رأسها أخيرًا.

التقت عيناهما.

ورغم الظلام...

وجدت داخلهما شيئًا جعل خوفها يهدأ قليلًا.

"لن أتركك."

همس بها.

لكن الحافة التي يقف عليها بدأت تتشقق.

شعر بذلك.

وسمعه أيضًا.

ارتفع صوت تفتت الصخور تحت قدميه.

إذا جذبها بعنف...

قد يسقطان معًا.

وإذا تركها...

ستموت.

لم يكن أمامه وقت للتفكير.

لف ذراعه الأخرى حول عمود حجري قديم، ثم بدأ يسحبها ببطء.

كان كتفه المصاب يحترق من الألم.

الجرح انفتح مجددًا.

الدم بدأ يسيل على الصخور.

صرخت إيلي حين رأت الدم.

"اتركني."

توقف.

نظر إليها بصدمة.

همست وهي تبكي:

"لن أكون سبب موتك."

ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

هادئة.

تشبه ابتساماته القديمة.

"ما زلتِ لا تعرفينني."

دمعت عيناها.

قال بصوت متعب:

"لو كان عليّ أن أختار بين حياتي... وبين أن أخسرك مرة أخرى."

سكت لحظة.

ثم أكمل وهو يشدها إليه:

"لن أحتاج حتى إلى التفكير."

اختنق صوتها.

"إيثان..."

لكنها لم تجد كلمات.

بدأ جسدها يرتفع ببطء.

كل سنتيمتر كان يكلفه ألمًا جديدًا.

عض على أسنانه.

وأغلق عينيه للحظة.

ثم جذبها بقوة أخيرة.

سقطت فوق الأرض.

وزحفت فورًا نحوه.

لكن في اللحظة نفسها...

انهارت الحافة بالكامل.

اختفى موضع قدميه.

وشعرت به يفلت من أمامها.

صرخت بكل ما تملك:

"إيثان!"

لكن يده أمسكت بطرف الصخرة في آخر لحظة.

أصبح هو المعلق هذه المرة.

اقتربت إيلي بسرعة.

انبطحت فوق الأرض.

مدت يدها إليه.

"أمسك بي!"

رفع رأسه.

نظر إليها.

كانت تبكي بلا توقف.

مد يده.

لكن المسافة كانت أبعد من أن تصل إليه.

قال بهدوء غريب:

"ابتعدي."

هزت رأسها بعنف.

"لن أفعل."

"الصخرة ستنهار."

"لا يهم."

"إيلي..."

صرخت:

"اصمت!"

نزعت وشاحها الصوفي بسرعة.

لفته حول ذراعها.

ثم ثبت الطرف الآخر حول صخرة كبيرة.

تمددت أكثر.

حتى أصبحت نصفها خارج الحافة.

أمسكت يده أخيرًا.

بقوة.

بكل ما تملك.

شعرت بحرارة أصابعه.

وبارتجافها.

بدأت تسحبه.

لكن جسده كان أثقل مما توقعت.

بدأت الصخرة التي تستند إليها تتحرك هي الأخرى.

سمعت صوتها.

لكنها لم تتراجع.

صرخ إيثان:

"اتركيني!"

هزت رأسها وهي تبكي.

"لن أتركك."

"ستموتين معي."

اقتربت أكثر.

حتى كادت تسقط.

قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه:

"لقد مت خمس سنوات وأنا أظنك تركتني."

"لن أعيش اليوم وأنا أتركك."

تجمد.

كانت هذه أول مرة تعترف بما فعلته بها السنوات.

لم تكن تكرهه.

بل كانت تعيش ألم فقده كل يوم.

امتلأت عيناه بالدموع.

ابتسم رغم كل شيء.

وقال بخفوت:

"كنت أحلم أن أسمع منك هذا... لكن ليس بهذه الطريقة."

ضغطت على يده بقوة أكبر.

"لن تموت."

في تلك اللحظة...

ظهر ضوء مصباح من آخر النفق.

وصوت رجال يقتربون.

لكنهم لم يكونوا رجال بلاكوود.

كانوا حراس القصر.

يتقدمهم قائد الحرس.

صرخ حين رأى المشهد:

"أحضروا الحبال!"

ركض أربعة رجال فورًا.

ثبتوا الحبال حول الصخور.

وألقوا أحدها إلى إيثان.

أمسكها بيده الحرة.

وبدأ الجميع يسحبونه.

كانت إيلي ما تزال ممسكة بيده.

ترفض تركها.

حتى بعدما أصبح على الأرض.

وحين سقط أخيرًا بجوارها...

لم تستطع السيطرة على نفسها.

ألقت بنفسها عليه.

احتضنته بقوة.

تبكي بحرقة.

وتردد بين شهقاتها:

"لا تتركني مرة أخرى..."

تجمد إيثان للحظة.

ثم رفع ذراعه السليمة ببطء.

وضمها إليه.

أغمض عينيه.

ودفن وجهه في شعرها.

همس بصوت لم يسمعه أحد سواها:

"لن أرحل أبدًا... حتى لو اضطررت أن أحارب العالم كله."

لكن في الطرف الآخر من النفق...

كان رجل مجهول يراقبهما من الظلام.

ابتسم ابتسامة باردة.

ثم أغلق يده على خاتم فضي يحمل شعار عائلة بلاكوود.

وقال بصوت خافت:

"وجدناها أخيرًا... الوريثة."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيدة القصر    ٣٠

    الفصل الثلاثون — رسائل لا يكتبها الموتى"أخطر الرسائل... ليست تلك التي تحمل تهديدًا، بل التي تثبت أن صاحبها يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك."ساد الصمت داخل الغرفة الدائرية.بقي الظرف الأبيض بين يدي إيلي.لم تستطع أن تبعد عينيها عن اسمها المكتوب بخط أسود أنيق.كان الخط مألوفًا...باردًا...وواثقًا.كأن صاحبه لم يكن يكتب رسالة...بل يصدر حكمًا.قال إيثان بهدوء:"لا تفتحيه."رفعت نظرها إليه."لماذا؟"اقترب منها.أخذ الظرف بحذر.قلبه بين أصابعه.ثم مرر إبهامه على حافته.ابتسم ابتسامة خفيفة."لأنه يريدك أن تفتحيه فورًا."قطبت حاجبيها."لا أفهم."قال وهو يناول الظرف إلى آدم:"في الحرب...""...كل ما يريده خصمك أولًا...""...هو أول شيء يجب أن تؤجله."نظر آدم إلى الظرف طويلًا.ثم أومأ موافقًا."إيثان محق."تنهدت إيلي.رغم فضولها الذي كان يكاد يمزقها...وافقت."حسنًا."لكنها لم تكن تعلم...أن تأجيل فتح الرسالة لن يمنعها من تغيير كل شيء.---خرج الثلاثة من الممر السري.كانت الأنفاق أكثر هدوءًا الآن.لكن رائحة الدخان ازدادت وضوحًا.توقف إيثان فجأة.رفع يده.إشارة اعتاد بيتر فهمها في المهمات القد

  • سيدة القصر    ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون — الرجل الذي عاش بين الظلال"أحيانًا... أكثر الناس إخلاصًا هم أول من تتهمهم."ظل آدم واقفًا عند مدخل الممر الحجري.لم يتحرك.ولم يحاول الاقتراب.كان يحمل الفانوس القديم بيده اليمنى، بينما بقيت اليسرى داخل معطفه الطويل.انعكس ضوء اللهب على وجهه الهادئ.وجه رجل تجاوز الخمسين بقليل.خطوط الزمن حفرت ملامحه، لكن عينيه...كانتا ثابتتين بصورة غريبة.رفع إيثان مسدسه نحوه دون تردد."لا تتحرك."ابتسم آدم ابتسامة هادئة."لو أردت إيذاءكما..."رفع يديه ببطء."...لكنت أغلقت الباب مرة أخرى."ساد الصمت.لم يُنزل إيثان سلاحه.قال ببرود:"كيف عرفت هذا المكان؟"تنهد آدم.ونظر حوله وكأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة."لأنني آخر من أغلق هذا الباب."تجمدت إيلي.رمشت عدة مرات."ماذا تقصد؟"رفع بصره إليها.وكانت نظرته مختلفة تمامًا عن نظرات البستاني البسيط الذي عرفته طوال حياتها.قال بصوت منخفض:"أنا من دفن أسرار والدتك."---تقدمت إيلي خطوة."أنت تكذب."هز رأسه بهدوء."أتمنى لو كنت أفعل."أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.قطعة فضية قديمة.علقها في الهواء بين أصابعه.شهقت إيلي.عرفتها فورًا.كانت

  • سيدة القصر    ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون — عندما يختار القلب"أخطر الحروب... هي تلك التي تبدأ داخل القلب، قبل أن تبدأ بين البنادق."لم ينم أحد في القصر تلك الليلة.كان المطر يضرب النوافذ الزجاجية بعنف، والرياح تعصف بين أشجار الحديقة حتى بدا المكان كله وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يحملها.أما داخل جناح إيثان...فكان الصمت سيد الموقف.جلس على حافة السرير بعد أن غادر الطبيب، محاولًا تحريك كتفه بحذر.الألم كان شديدًا، لكنه اعتاد تجاهله.الأصعب من الألم...كان التفكير.نظر إلى الصورة التي تركها المجهول.إيلي تمسك بيده.وكأن شخصًا كان يقف يراقبهما من خلف الزجاج طوال الوقت.قبض على الصورة حتى تجعدت أطرافها.همس لنفسه:"إذن... يوجد واحد منهم داخل القصر."طرق الباب.دخل بيتر.أغلق الباب خلفه.ثم ألقى ملفًا فوق الطاولة.قال:"راجعت أسماء جميع العاملين."رفع إيثان رأسه."وجدت شيئًا؟"فتح بيتر الملف."ثلاثة خدم التحقوا بالقصر خلال السنوات الخمس الأخيرة.""لكن واحدًا منهم فقط...""...لا نعرف شيئًا عن ماضيه."نظر إليه إيثان باهتمام."اسمه؟"قلب بيتر الصفحة."آدم."انعقد حاجبا إيثان."البستاني؟"أومأ بيتر."كل أوراقه

  • سيدة القصر    ٢٧

    الفصل السابع والعشرون — حين يخاف القلب"أقسى اللحظات... ليست حين يقترب الموت منك، بل حين تراه يقترب ممن تحب."لم تتوقف الطلقات إلا بعد دقائق بدت للجميع كأنها عمر كامل.اختبأ بيتر خلف شاهد قبر رخامي، وردّ بإطلاق النار في اتجاه الأشجار الكثيفة التي خرجت منها الطلقة الأولى.أما فيليب، فاندفع مع اثنين من الحراس نحو الجهة اليمنى من المقبرة، محاولًا تطويق المهاجم.لكن المهاجمين كانوا يعرفون المكان جيدًا.اختفوا بين الضباب كما لو أنهم جزء منه.وسط كل ذلك...لم تكن إيلي تسمع شيئًا.لا الطلقات.ولا صرخات الحراس.ولا أوامر بيتر.كل ما كانت تسمعه...هو أنفاس إيثان المتقطعة.كان مستلقيًا على الأرض، ويده ما زالت تحيط بخصرها، كأنه حتى وهو مصاب، يرفض أن يتركها.وضعت يدها على كتفه.فامتلأت أصابعها بالدم.ارتجفت."إيثان..."فتح عينيه بصعوبة.حاول أن يبتسم.لكن الألم كان أقوى.قال بصوت خافت:"هل أصابك شيء؟"نظرت إليه غير مصدقة.كان هو من ينزف...ومع ذلك كان أول سؤال سأله عنها.هزت رأسها بسرعة."أنا بخير..."ثم أضافت وهي تكاد تبكي:"...لكن أنت لست بخير."اقترب الطبيب الذي كان يرافق الحراس.شق القماش حول

  • سيدة القصر    ٢٦

    الفصل السادس والعشرون — تحت تمثال الملاك"بعض القبور لا تخفي الموتى... بل تخفي الحقيقة."لم يغمض لإيثان جفن طوال الليل.ظل الزر الأسود بين أصابعه، يقلبه مرة بعد أخرى، بينما تتردد في ذهنه كلمات جورج الأخيرة."ابحثوا تحت تمثال الملاك."ومع أول ضوء للفجر...كانت عربة القصر تشق طريقها نحو المقبرة القديمة الواقعة خلف الغابة.داخل العربة، جلس فيليب صامتًا.وبجواره بيتر يقلب دفتر جورج من جديد.أما إيلي...فجلست قبالة إيثان.كانت تنظر من النافذة، لكن انعكاس صورته على الزجاج كان يفضح أنها تراقبه منذ دقائق.لاحظ ذلك.ابتسم ابتسامة صغيرة."ماذا؟"ارتبكت."لا شيء."رفع حاجبه."تعلمت الكذب."ابتسمت لأول مرة منذ أيام."وتعلمت أنت اكتشافه."ساد بينهما صمت هادئ.ليس الصمت المليء بالغضب كما كان في البداية...بل صمت يعرف فيه كل منهما أن وجود الآخر يمنحه شيئًا من الطمأنينة.توقفت العربة.وصلوا.---كانت المقبرة مهجورة منذ سنوات.الأشجار الضخمة أحاطت بها من كل جانب.والضباب غطى شواهد القبور حتى بدت كأنها أشباح واقفة في انتظارهم.سار جورج أمامهم في دفتره بخطوات مرسومة على الورق.أشار بيتر إلى الصفحة."تمث

  • سيدة القصر    ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون — الطريق الذي لا عودة منه"هناك لحظة يدرك فيها الإنسان أن حياته القديمة انتهت... حتى لو ظل قلبه يلتفت إليها كل يوم."شق الحصانان طريقهما وسط الغابة الكثيفة.كانت الأغصان تضرب وجهيهما، والضباب يتصاعد من بين الأشجار مع أولى ساعات الفجر.لم يتوقف إيثان عن النظر خلفه.كان يعلم أن جنود المملكة لن يتأخروا في ملاحقتهما.أما إيلي...فكانت تنظر إلى القصر الذي بدأ يختفي شيئًا فشيئًا بين الأشجار.شعرت أن جزءًا من روحها بقي هناك.مع والدها.ومع طفولتها.ومع كل الذكريات التي لم تعد تعرف إن كانت ستراها مرة أخرى.همست بصوت مكسور:"تركته وحده."نظر إليها إيثان.لم يجب مباشرة.ترك الصمت يهدأ قليلًا.ثم قال:"هو من اختار ذلك."أغمضت عينيها."لكنني ابنته."اقترب بحصانه منها.حتى أصبحت ركبتاهما تكادان تتلامسان.وقال بهدوء:"وأنت أيضًا أمله الأخير."نظرت إليه.كانت عيناه متعبتين.لكنهما ثابتتان."لو بقيتِ...""لانتهت عائلة مونتغمري اليوم."سكت لحظة.ثم أكمل:"أما الآن...""فلديها فرصة."خفضت رأسها.كانت تعلم أنه محق.لكن الحقيقة لم تجعل الألم أقل.---بعد ساعتين من السير...وصلا إلى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status