共有

الفصل 6:الخوف

作者: Elina rooz
last update 公開日: 2026-07-30 19:21:44

كانت عيناه الباردتان مثبتتين عليها دون أن ينطق بكلمة.

ساد الصمت في الممر، حتى إن همسات الحاضرين اختفت تمامًا.

أما سيليا وينترز، فكانت تقف متجمدة في مكانها، ويداها المرتجفتان لا تزالان تمسكان بطرف سترتها. كان جسدها يترنح بسبب الدوار، بينما كانت تحاول بكل ما تبقى لديها من قوة أن تبقى واقفة وألا تسقط أمامه.

أما إيفلين وينترز، فقد اغتنمت الفرصة فورًا، واقتربت من جونيور بخطوات هادئة، ورسمت على شفتيها ابتسامة لطيفة.

"إذن أنت السيد جونيور هاملتون."

أومأ برأسه دون أن يجيب.

تنهدت إيفلين بحزن مصطنع.

"لقد صادفت أختي هنا بالصدفة، وأردت فقط أن ألقي عليها التحية وأسألها لماذا لم تزُر عائلتها منذ خروجها من السجن."

خفضت رأسها وكأنها تشعر بالألم.

"لكنها شتمتني... ووصفتني بالعاهرة."

ارتفعت همسات الحاضرين.

أما إيفلين، فأكملت بنبرة يملؤها الأسف:

"بل أخبرتني أنها أغوتك للتو."

ثم هزت رأسها سريعًا.

"بالطبع لم أصدقها... لذلك حاولت معرفة الحقيقة."

نظرت إلى جونيور بعينين يملؤهما القلق.

"أنا فقط أخشى أن تُسيء إليك مرة أخرى... وأن تُعاد إلى السجن."

توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسامة مهذبة:

"أرجوك لا تهتم بما حدث بيننا... وأرجوك لا تُعدها إلى السجن."

كانت كلماتها تبدو لطيفة...

لكنها تعمدت تكرار كلمة السجن مرارًا، حتى بدأت نظرات الاحتقار تتجه نحو سيليا.

خفضت سيليا رأسها أكثر.

كانت ترتجف.

ولم تعد تعرف إن كان السبب هو الكحول...

أم الخوف.

رفع جونيور نظره إليها.

ظل يحدق فيها لثوانٍ طويلة.

ثم قال فجأة، بصوت بارد لا يحمل أي رحمة:

"ألم تكوني تريدين مضاجعتي؟"

اتسعت عينا سيليا.

رفعت رأسها نحوه بسرعة.

"ماذا...؟"

اقترب منها خطوة أخرى.

"أليس هذا ما أخبرتِ به أختك؟"

هزت رأسها بعنف.

"لا... لم أقل..."

لكن كلماتها اختنقت قبل أن تكتمل.

أمسك جونيور بمعصمها بقوة.

شهقت من الألم.

حاولت التراجع، لكنه جذبها نحوه بسهولة.

"إذن..."

قال بنبرة ساخرة.

"سأحقق لك رغبتك."

شحب وجه سيليا تمامًا.

"لا...!"

حاولت الإفلات من قبضته، لكن جسدها الضعيف لم يساعدها.

كانت تضرب صدره بيديها المرتجفتين وهي تبكي.

"أرجوك... دعني أذهب..."

"أقسم أنني لم أقل ذلك..."

لكن جونيور لم يجبها.

حملها بين ذراعيه وسط ذهول الجميع، واتجه بها نحو جناحه الخاص في الطابق العلوي.

أما إيفلين...

فابتسمت بخبث وهي تراقب الباب يُغلق خلفهما.

همست لنفسها:

"بعد هذه الليلة... لن يبقى لها شيء."

فتح جونيور باب الجناح بقدمه، ثم دخل وأغلق الباب خلفه.

أنزل سيليا على الأرض.

لكنها ما إن لامست قدماها الأرض حتى تراجعت إلى الخلف بسرعة.

كانت ترتجف بعنف.

وضعت كلتا يديها على سترتها، وكأنها تحاول حماية نفسها.

اقترب منها جونيور ببطء.

أما هي...

فكانت تتراجع خطوة بعد أخرى.

حتى اصطدم ظهرها بالحائط.

لم يعد أمامها طريق للهروب.

توقف أمامها مباشرة.

ثم رفع يده نحو كتفها.

شهقت سيليا.

"لا..."

حاولت إبعاده، لكنه أمسك بطرف سترتها، يريد أن ينزعها ليؤكد لنفسه أنها كانت تتعمد إغواءه.

وفجأة...

انزلقت السترة عن أحد كتفيها.

وتجمدت يده في مكانها.

ظهر أمام عينيه جزء من ظهرها...

لم يكن جلدًا طبيعيًا.

بل كان مليئًا بالندوب.

ندوب طويلة...

ومتقاطعة...

قديمة وحديثة.

آثار جلد بالسياط...

وجروح لم تلتئم تمامًا.

ارتجفت سيليا عندما أدركت أن ندوبها انكشفت.

أطلقت شهقة مختنقة، ثم أمسكت سترتها بسرعة وأغلقتها حول جسدها.

انهارت على الأرض وهي تبكي بشدة.

"أرجوك..."

"لا تنظر إليها..."

"أرجوك..."

كانت دموعها تنهمر بلا توقف.

وراحت تهز رأسها بجنون.

"لا تؤذني..."

"لن أقاوم..."

"فقط... أرجوك... لا تلمسني..."

"أرجوك..."

ساد الصمت.

وقف جونيور مكانه، وكأنه فقد القدرة على الحركة.

لم يستطع إبعاد نظره عن تلك الندوب.

لم تكن ندبة واحدة...

ولا اثنتين...

بل عشرات الندوب التي يستحيل أن تكون نتيجة حادث.

رفع بصره إليها.

كانت تضم جسدها بذراعيها، وترتجف كما لو أنها تعيش كابوسًا قديمًا.

لأول مرة...

تراجع خطوة إلى الخلف.

ثم قال بصوت خافت، لكنه حاسم:

"ارتدي ملابسك."

رفعت سيليا رأسها ببطء، ودموعها لا تزال تغطي وجهها.

أدار ظهره إليها.

وأضاف دون أن ينظر إليها:

"اخرجي."

لم تصدق ما سمعته.

نهضت بصعوبة، وعدلت ملابسها بيدين مرتجفتين، ثم فتحت الباب ، وهي تشهق.

وقبل أن تخرج، سمعت صوته للمرة الأخيرة.

"إن اقتربتِ مني مرة أخرى..."

توقف لحظة، ثم أكمل ببرود:

"فلن تكوني محظوظة كما كنتِ اليوم."

أغمضت سيليا عينيها بقوة.

همست بصوت يكاد لا يُسمع:

"لن يحدث ذلك مرة أخرى... أبدًا."

ثم خرجت مسرعة من الغرفة، بينما بقي جونيور واقفًا أمام النافذة، وكأن ما حدث لم يترك في نفسه أي أثر.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    52

    حلّ وقت استراحة الغداء، وبدأ الموظفون بمغادرة المبنى في مجموعات صغيرة. كانت سيليا قد أنهت مهمتها في الطابق الأرضي، فخرجت من الباب الخلفي المخصص للموظفين، وهي تحمل حقيبتها الصغيرة. لم تكن تخطط للخروج من الشركة، لكنها أرادت أن تستغل الدقائق القليلة لتتنفس بعض الهواء بعيدًا عن ضجيج المكاتب. ما إن ابتعدت خطوات عن المدخل حتى سمعت صوتًا يناديها. "سيليا." توقفت والتفتت. تجمدت للحظة، ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها عندما تعرفت إليه. "دانيال؟" كان يقف بجانب سيارة متوقفة بالقرب من الرصيف، وقد بدا وكأنه كان ينتظرها. قال بابتسامة: "كنت أمر من هنا، وفكرت أن أراك قبل أن أعود." اقتربت منه سيليا. "كان بإمكانك الاتصال بي." "أردت أن أفاجئك." ضحكت بخفة. "نجحت." نظر دانيال إلى الساعة. "هل هذه استراحتك الآن؟" أومأت. "نعم، لكن أمامي أقل من ساعة." قال فورًا: "إذن تعالي معي لتناول الغداء. يوجد مطعم قريب جدًا، ولن نتأخر." ترددت سيليا. "لا أظن أن هذا مناسب..." "إنها مجرد وجبة غداء، سيليا." ابتسم لها. "منذ متى لم نتناول الغداء معًا؟" فكرت للحظة. ثم قالت:

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    51

    كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً عندما غادرت سيليا مبنى الشركة.كان الطريق المؤدي إلى القصر أكثر هدوءًا من المعتاد، والسماء ملبدة بالغيوم، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على الطريق المبلل.كانت سيليا تسير بسرعة، وهي تضم حقيبتها إلى صدرها.لم تكن تحب العودة في هذا الوقت، لكنها لم تستطع إنهاء عملها في وقت أبكر.وعندما وصلت إلى الطريق الجانبي، سمعت خطوات خلفها.التفتت.لم تر أحدًا.تابعت السير.لكن الخطوات عادت.هذه المرة كانت أقرب.توقفت سيليا.وقبل أن تتمكن من الابتعاد، ظهر رجلان من جانب الطريق وقطعا عليها الطريق.تراجعت فورًا."من انتما" "ابتعدا عني."ضحك أحدهما، ومد يده محاولًا انتزاع حقيبتها.تعلقت بها بقوة."اتركها!"امسك احدهما كتفاها، مثبتا اياها بيننا امسك الاخر وجهها. "اوه... انتي جميلة حقا" سحبت سيليا وجهها بقوة. وقع نظره على الحقيبة. شد الرجل الحقيبة بعنف، فسقطت سيليا على الأرض."اذا لم يكن لديكي شيئ ثمين... فستدفيعن الثمن بجسدك الجميل" ارتجفت سيليا.. حاولت النهوض، لكن الرجل دفعها مرة أخرى.شهقت، ورفعت ذراعيها لتحمي رأسها.نطقت في داخلها.. "لماذا يحدث هذا معي، لماذ

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    50

    مرّت عدة أيام بعد تلك الليلة.لم تتحدث سيليا مع جونيور عنها.وهو أيضًا لم يذكر شيئًا.عاد كل شيء ظاهريًا إلى روتينه المعتاد؛ هي تذهب إلى الشركة، تعمل في الممرات والطوابق المختلفة، ثم تعود إلى القصر، بينما يبقى جونيور منشغلًا بعمله.لكن شيئًا صغيرًا تغيّر.لم تعد سيليا تشعر بالراحة عندما تكون معه وحدهما.كانت تتعامل معه بحذر أكبر، وتحرص دائمًا على إبقاء مسافة واضحة بينهما.أما جونيور، فلم يفهم سبب ذلك تمامًا.كان يلاحظ ترددها كلما اقترب منها، ونظراتها السريعة التي تتجه إلى يديه قبل أن تعود إلى الأرض.وفي كل مرة كان يشعر بانزعاج غريب.لم يكن يعرف هل هو غضب منها...أم غضب من نفسه.في ذلك اليوم، كانت الشركة تستعد لاستقبال وفد من إحدى الشركات الأجنبية.ازدحم الطابق التنفيذي بالموظفين.تحركت سيليا بين المكاتب بهدوء، تحمل عربة التنظيف وتجمع الأكواب الفارغة.كانت ترتدي زيها الأزرق المعتاد، وشعرها مربوطًا إلى الخلف.وبينما كانت تضع بعض الملفات التي تركها الموظفون على الطاولة، سمعت صوتًا خلفها."أنتِ سيليا، أليس كذلك؟"استدارت.كان رجل في منتصف الثلاثينيات يقف أمامها.كان أحد أعضاء الوفد الذي و

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    49

    لم يزر النوم عيني سيليا إلا مع اقتراب الفجر. وحين رنّ المنبه، شعرت وكأنها لم تنم سوى دقائق. أطفأته بسرعة قبل أن يوقظ أحدًا، ثم جلست على حافة السرير. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء. توجهت إلى الحمام، وغسلت وجهها بالماء البارد مرة بعد أخرى حتى خفت احمراره قليلًا. حدقت في المرآة. أجبرت نفسها على الابتسام. لكن الابتسامة لم تدم أكثر من ثانية. همست لنفسها: "يجب أن أنسى... لا أستطيع العيش إذا بقيت أتذكر." ارتدت ملابسها بهدوء، ثم خرجت من الغرفة. في المطبخ... كانت ماريا قد انتهت من إعداد الإفطار. ابتسمت عندما رأت سيليا. "صباح الخير." أجابت سيليا بابتسامة هادئة. "صباح الخير يا ماريا." وضعت ماريا كوبًا من الحليب أمامها. "تناولي شيئًا قبل أن تغادري." جلست سيليا دون اعتراض. لاحظت ماريا أن عينيها تبدوان مرهقتين، لكنها لم تسألها. اكتفت بالقول: "لا ترهقي نفسك كثيرًا." ابتسمت سيليا برقة. "سأحاول." أنهت إفطارها بسرعة، ثم حملت حقيبتها وغادرت القصر. وصلت إلى الأكاديمية قبل موعد العمل بعشرين دقيقة. كان الممر المؤدي إلى غرفة البيانو هادئًا. وقفت أ

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    48

    وضعت سيليا يدها على الدرابزين وهي تصعد الدرج ببطء.كان الطابق العلوي هادئًا على نحو غريب.اختفت أصوات الموسيقى القادمة من القاعة في الأسفل، ولم يبقَ سوى دقات قلبها التي أخذت تتسارع.توقفت في منتصف الممر.ألقت نظرة حولها.كانت أبواب غرف الضيوف مغلقة، والممر خاليًا تمامًا.همست لنفسها:"ربما تخيلت الأمر..."همّت بالاستدارة لتغادر.لكنها سمعت فجأة صوت ارتطام مكتوم صادرًا من آخر الممر.رفعت رأسها بسرعة.هذه المرة كانت متأكدة.الصوت لم يكن من نسج خيالها.تقدمت بحذر، حتى توقفت أمام باب غرفة نصف مفتوح.ترددت.ثم دفعت الباب بأطراف أصابعها.انفتح ببطء.كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من المصباح الجانبي.نظرت إلى الداخل...وتجمدت في مكانها.كان جونيور مستلقيًا على الأرض بجوار الأريكة.عيناه مغمضتان، وربطة عنقه مرتخية، وأنفاسه مضطربة كأنه فقد وعيه قبل لحظات.شهقت سيليا، وأسرعت نحوه.جثت على ركبتيها بجانبه."سيد هاميلتون...!"لم يجب.مدت يدها تتحسس نبضه.كان موجودًا...لكنه ضعيف.ازدادت حيرتها."ما الذي حدث؟"نظرت حولها تبحث عن أحد، لكن الغرفة كانت خالية.أخرجت هاتفها من حقيبتها بسرعة، لك

  • سيدي الرئيس، أرجوك احبني    47

    استأنف الاجتماع بعد دقائق.دخل جونيور القاعة مع الضيوف، وعادت الأبواب الزجاجية لتغلق خلفهم.أما سيليا...فأطلقت زفرة خافتة، ثم أمسكت بمقبض عربة التنظيف بقوة.كانت تأمل ألا يطلب أحد استدعاءها.كل ما أرادته هو أن تنتهي من عملها بهدوء.بعد نحو ساعة...خرج ريان من قاعة الاجتماعات، واتجه نحوها مباشرة.توقفت سيليا عن العمل."آنسة سيليا."رفعت رأسها بتوتر."نعم، سيد ريان؟"قال بهدوء:"السيد هاميلتون يطلب حضورك."انقبض قلبها.ترددت لثوانٍ قبل أن تومئ برأسها."حاضر."أوقفت عربة التنظيف في زاوية الممر، وسوت ملابس العمل الزرقاء بيديها، ثم سارت خلف ريان حتى وصلا إلى مكتب الرئيس.طرق ريان الباب."تفضل."فتح الباب، ثم تنحى جانبًا."ادخلي."دخلت سيليا بخطوات مترددة.كان المكتب هادئًا.وقف جونيور أمام النافذة الزجاجية المطلة على المدينة، بينما كانت أشعة الشمس تميل إلى الغروب.لم يلتفت إليها مباشرة.قال فقط:"أغلقي الباب."نفذت الأمر.ثم وقفت في مكانها بصمت.مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن يستدير إليها.كانت ملامحه جامدة كعادتها.سألها دون مقدمات:"هل ساعدته عمدا ان ذالك فعل لا ارادي؟" "ارتبكت من السؤال."نع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status