Home / التشويق / الإثارة / شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت / الفصل الأول: قبل أن يبدأ الليل بالكلام

Share

الفصل الأول: قبل أن يبدأ الليل بالكلام

last update publish date: 2026-10-26 21:21:26

الساعة 2:45 فجرًا — استوديو البرنامج الصوتي

كانت حبات المطر تنقر زجاج النافذة بإيقاع متقطع، تتخلله تكتكة ساعة الحائط الرتيبة. في الزاوية البعيدة، انبعث ضوء أزرق خافت من شاشة صغيرة، بينما تصاعد بخار ضعيف من كوب شاي استقرّ بين يدي رها، وقد فقد حرارته منذ وقت طويل.

رفعت الكوب إلى شفتيها، وارتشفت منه قليلًا، ثم أعادته إلى مكانه دون أن يتغير شيء في ملامحها.

على الشاشة أمامها، كانت أرقام الساعة تتبدل ببطء. بقيت خمس عشرة دقيقة على موعد البث.

_أنتِ ما زلتِ هنا؟

جاء صوت زينة عبر الهاتف الموضوع بجانب لوحة المفاتيح.

_أين سأكون؟

_لا أعرف. ربما في مكان يستطيع إقناعكِ بأن النوم ليس مؤامرة كونية ضدكِ.

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي رها.

_أنتِ آخر شخص يحق له الحديث عن النوم. أرسلتِ لي ثلاث رسائل عند الثانية صباحًا لأنكِ لم تستطيعي الاختيار بين الشاي والقهوة.

_كان قرارًا مصيريًا.

_بالطبع.

_على الأقل، أنا أعترف بمشكلاتي. أما أنتِ، فتجلسين أمام شاشة منذ ساعة، وكأنكِ تنتظرين اعترافًا منها.

نظرت رها إلى الشاشة، ثم إلى كوبها الفاتر.

_ربما أنتظر أن تنتهي هذه الليلة بسلام.

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتغير صوت زينة.

_هل أنتِ بخير حقًا؟

_نعم يا زينة. أنا بخير.

_هذه إجابتكِ المعتادة، وليست إجابة سؤالي.

تنفست رها ببطء، ثم سحبت ورقة صغيرة كانت بجانب لوحة المفاتيح، وسوّت حافتها بأطراف أصابعها.

_سأبدأ البث بعد دقائق. نتحدث لاحقًا، اتفقنا؟

_اتفقنا. لكن لا تنسي أن تشربي شيئًا ساخنًا هذه المرة.

_سأحاول.

_رها؟

_نعم؟

_لا تحاولي أن تكوني قوية طوال الوقت.

لم تجب رها فورًا.

_تصبحين على خير يا زينة.

_وأنتِ من أهله.

انتهت المكالمة، وعاد صوت المطر يملأ الفراغ. بقيت رها تنظر إلى الهاتف لحظة، ثم وضعته جانبًا، وسحبت لوحة المفاتيح نحوها.

الساعة 3:00 فجرًا — بدء البث المباشر

أضاءت الإشارة الحمراء فوق الميكروفون.

أغلقت رها ضوء المكتب، فغمر الاستوديو شبه عتمة، لم يقطعها سوى ضوء الشاشة وانعكاس مصباح الشارع على الزجاج. عدّلت وضعية جلوسها، ووضعت السماعتين على أذنيها، ثم اقتربت من الميكروفون قليلًا.

لم يكن في صوتها ما يوحي بأنها تخاطب جمهورًا من الغرباء. تحدثت بهدوء، كما لو أن شخصًا واحدًا يجلس أمامها، ينتظر منها أن تمنحه فرصة للكلام.

_مساء الخير... لكل شخص ما زال مستيقظًا في هذه الساعة.

توقفت لحظة، كأنها تمنح كلماتها الوقت لتصل.

_ربما انتهى يومكم منذ ساعات، لكن شيئًا داخلكم لم ينتهِ بعد. ربما مررتم بنهار طويل، ابتسمتم فيه حين كان عليكم أن تبتسموا، وأجبتم عن سؤال: كيف حالكم؟ بالإجابة نفسها التي اعتدتم تقديمها للجميع...أنا بخير.

انخفض صوتها قليلًا.

_ثم عدتم إلى منازلكم، وأغلقتم الأبواب، واكتشفتم أن الصمت الذي كنتم تنتظرونه طوال النهار ليس هادئًا كما تخيلتم. هناك أفكار لا تتحدث إلا حين لا يبقى أحد حولنا، وأسئلة نؤجلها حتى نظن أننا نسيناها، لكنها تعرف طريق العودة جيدًا.

نظرت رها إلى مؤشر الصوت، ثم تابعت:

_لن أطلب منكم أن تكونوا أقوياء الليلة، ولن أقول إن كل شيء سيكون بخير لمجرد أنني أتمنى ذلك. لا أعرف ما الذي مررتم به، ولا أستطيع أن أعدكم بأنني سأجد لكل ألم جوابًا...لكنني أستطيع أن أسمعكم.

سكنت ملامحها، وأصبح صوتها أكثر دفئًا.

_ليس عليكم أن ترتبوا كلماتكم، ولا أن تعتذروا عن صمتكم، ولا أن تجعلوا حكاياتكم مقبولة حتى تستحقوا أن تُروى. تحدثوا كما تستطيعون، وبالقدر الذي تستطيعونه. أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى من يغيّر العالم من أجله؛ يحتاج فقط إلى شخص لا يتركه وحيدًا مع كل ما يعجز عن قوله.

نظرت إلى نافذة الاستوديو، حيث كانت قطرات المطر تتسابق على الزجاج.

_الخط مفتوح... من معنا الليلة؟

لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أضاء مؤشر الاتصال الأول.

ضغطت رها الزر، واستقرت في مقعدها.

_مساء الخير. أهلًا بك، أنا رها. كيف يمكنني أن أساعدك؟

جاءها صوت رجل متردد، منخفض إلى حدّ أنها اضطرت إلى الإصغاء جيدًا.

_مساء الخير يا دكتورة... لا أعرف إن كان ينبغي لي أن أتصل أصلًا.

لم تتغير نبرتها.

_لا بأس. يمكنك أن تبدأ من حيث تشاء، ولا داعي لأن تعرف من أين تبدأ بالضبط.

تردد الرجل قليلًا.

_المشكلة أنني لا أنام.

_منذ متى؟

_منذ أشهر. أحيانًا أنام ساعة أو ساعتين، وأحيانًا أبقى مستيقظًا حتى الصباح. في البداية ظننت أنها فترة وستمر، لكن... لا أعرف. يبدو أنني اعتدت الأمر، وهذا ما يخيفني.

_ما الذي يخيفك تحديدًا؟ قلة النوم، أم شيء يحدث حين تحاول النوم؟

طال الصمت على الطرف الآخر.

لم تسارع رها إلى ملئه. أبقت يدها قرب لوحة التحكم، وعيناها على مؤشر الصوت الذي أظهر تنفسه المتقطع.

_حين أطفئ الضوء، أشعر أن كل شيء تركته خلفي طوال اليوم يعود دفعة واحدة. أتذكر أشياء لا أريد تذكرها، وأفكر في أشياء لم تحدث، ثم أبدأ بتخيل ما يمكن أن يحدث. أحيانًا أشعر أنني سأختنق من كثرة التفكير.

_وهل يحدث ذلك كل ليلة؟

_تقريبًا.

_يبدو أنك متعب جدًا.

خرجت الجملة بسيطة، خالية من المبالغة. ومع ذلك، لم يجب الرجل مباشرة.

سمعت رها شهيقًا قصيرًا، ثم صوتًا خافتًا يشبه محاولة فاشلة لإخفاء البكاء.

لم تسأله لماذا يبكي.

لم تقل له إن عليه أن يهدأ.

انتظرت.

وبعد لحظات، قال بصوت مكسور:

_لم يسألني أحد عن ذلك من قبل. الجميع يقولون لي إنني أبالغ، وإن عليّ أن أتوقف عن التفكير.

أجابت رها بهدوء:

_ربما لم يعرفوا كيف يساعدونك، لكن تعبك لا يصبح أقل حقيقة لأن الآخرين لم يفهموه.

ساد الصمت مجددًا، إلا أن تنفس الرجل بدأ يستقر شيئًا فشيئًا.

_لا أعرف ماذا أفعل يا دكتورة.

_ليس مطلوبًا منك أن تجد حلًا لكل شيء هذه الليلة. أريد أن نفهم ما يحدث أولًا، خطوة واحدة في كل مرة. ويمكننا أيضًا أن نفكر في طريقة تساعدك على التعامل مع هذه الليالي، بدلًا من أن تواجهها وحدك.

_هل تعتقدين أنني سأتمكن من النوم طبيعيًا يومًا ما؟

لم تمنحه وعدًا لا تملك ضمانه.

_لا أستطيع أن أعدك بموعد محدد، لكن يمكننا العمل على ذلك. والأهم أن ما تمر به يستحق أن نأخذه بجدية، لا أن نلومك عليه.

تنفس الرجل بعمق.

_شكرًا لأنكِ استمعتِ إليّ.

ابتسمت رها ابتسامة صغيرة، لم يرها أحد من المستمعين.

_شكرًا لأنك منحت نفسك فرصة للكلام.

 انتهت المكالمة.

أعادت رها السماعة إلى موضعها، وظلت تنظر إلى مؤشر الاتصال الذي انطفأ للتو.

ثم مدت يدها إلى كوب الشاي، وارتشفت منه رشفة صغيرة.

كان باردًا تمامًا.

وبقي المطر ينقر الزجاج.

الساعة 3:18 فجرًا — استوديو البرنامج الصوتي

أعادت رها ترتيب الأوراق أمامها، ثم رفعت كوب الشاي إلى شفتيها. لم تشرب؛ اكتفت بالنظر إلى سطحه البارد قبل أن تضعه جانبًا.

على الشاشة، ظل مؤشر الاتصال التالي خافتًا، بينما انساب الفاصل الموسيقي عبر السماعات. كانت تعرف هذه الدقائق جيدًا؛ دقائق قصيرة تفصل حكاية عن أخرى، ووجعًا عن وجع، وأشخاصًا لن تعرف أسماء معظمهم أبدًا، رغم أنهم سيتركون في ذاكرتها أشياء قد لا تنساها بسهولة.

انتهى الفاصل، وعاد ضوء البث إلى الظهور.

_عدنا إليكم. أتمنى أن تكون الدقائق الماضية قد منحتكم قليلًا من الهدوء، أينما كنتم تستمعون إلينا هذه الليلة.

توقفت لحظة، ثم تابعت:

_تذكّروا أنكم لستم مضطرين إلى امتلاك الكلمات المناسبة كي تتحدثوا. أحيانًا، تكفي البداية وحدها.

ظهر اتصال جديد على الشاشة.

نظرت رها إلى المؤشر، ثم ضغطت الزر.

_مساء الخير، أهلًا بك. أنا رها، مع من أتحدث؟

لم يصلها جواب.

رفعت عينيها عن الشاشة، وأصغت.

كان الخط مفتوحًا، لكن الطرف الآخر صامت. لم تسمع سوى تنفّس هادئ، بطيء، يفصل بين شهيق وآخر زمن محسوب.

انتظرت قليلًا، ثم قالت:

_مرحبًا؟ هل تسمعني؟

جاءها صوت الرجل أخيرًا، عميقًا، يحمل خشونة خفيفة لا تخفي هدوءه.

_أسمعكِ بوضوح.

لم يكن في صوته تردد المتصل السابق، ولا ارتباكه. بدا كأنه اختار كلماته قبل أن يضغط زر الاتصال، ومع ذلك لم يبدُ مستعجلًا في قولها.

_حسنًا. تفضّل، أنا أستمع إليك.

_أتعرفين ما الغريب في هذه العبارة، دكتورة؟

استقرت يد رها قرب لوحة التحكم.

_أيّ عبارة تقصد؟

_أنا أستمع إليكِ.

رما الغريب فيها؟

_أن معظم الناس يقولونها وهم ينتظرون دورهم في الكلام.

_لم تجبه فورًا. لم تكن العبارة غريبة بما يكفي لتثير القلق، لكنها كانت دقيقة بطريقة لفتت انتباهها.

_ربما يحدث ذلك أحيانًا. لكنني أفضل أن أمنح من يتحدث معي الوقت الكافي ليقول ما يريد.

_حتى لو لم يقل شيئًا؟

_حتى لو احتاج إلى بعض الوقت ليبدأ.

صمت الرجل لحظة، ثم أطلق زفيرًا خافتًا.

_إذن، لا يزعجكِ الصمت؟

_يعتمد على ما يحدث داخله.

_وهل تستطيعين معرفة ما يحدث داخله؟

_ليس دائمًا. أستطيع أن ألاحظ بعض الأشياء، لكنني لا أستطيع أن أعرف ما يفكر فيه شخص لم يخبرني به. لهذا أسأل.

سمعت رها حركة خفيفة على الطرف الآخر، كأن الرجل غيّر وضعية جلوسه.

_يبدو أنكِ حذرة في إجاباتكِ.

_هذه إحدى عادات المهنة.

_وهل تبقى عادات المهنة معكِ بعد انتهاء العمل؟

تأملت سؤاله قبل أن تجيب.

_بعضها، نعم. من الصعب أن تتوقف عن الإصغاء لمجرد أن ساعات العمل انتهت. لكن هذا لا يعني أنني أفهم كل من حولي، أو أنني أستطيع حل مشكلاتهم.

_إذن، أنتِ لا تعرفين كل شيء؟

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

_أخشى أنني سأخيّب ظنك، لكن لا.

ضحك الرجل ضحكة قصيرة، لم تدم طويلًا.

_جيد.

_جيد؟

_كنت سأقلق لو أجبتِ بعكس ذلك.

ابتسمت رها، ثم نظرت إلى مؤشر الصوت. بقيت نبرته مستقرة، لكن فضولها بدأ يتشكل بهدوء.

_لم تخبرني بعد ما الذي دفعك إلى الاتصال بنا الليلة.

_أليس من المفترض أن تسألي عني أولًا؟

_يمكنني ذلك. لكنني لا أريد أن أفترض أنك اتصلت لأنك تشعر بالحزن، أو لأنك لا تستطيع النوم، أو لأنك تحتاج إلى نصيحة. أفضل أن تخبرني أنت بما تريد الحديث عنه.

_وهل يحق للمتصل أن يسأل الطبيبة بعض الأسئلة أيضًا؟

_بالتأكيد، ما دامت الأسئلة ضمن الحدود المناسبة.

_إذن، دعينا نغيّر الأدوار قليلًا.

عقدت رها حاجبيها بخفة.

_كيف؟

_أخبريني عن نفسكِ يا دكتورة رها.

لم تتحرك يدها عن لوحة التحكم، لكن نظرتها ثبتت على الشاشة.

_ما الذي تريد معرفته تحديدًا؟

_أشياء بسيطة. هل تعيشين وحدكِ؟ هل لديكِ أصدقاء؟ هل تنتظرين انتهاء هذه المكالمات كي تعودي إلى حياتكِ، أم أن هذه المكالمات هي حياتكِ؟

لم تجب رها مباشرة. لم يكن السؤال ممنوعًا، لكنه لم يكن مما اعتادت سماعه من المتصلين في بداية الحديث.

_هذه أسئلة كثيرة لشخص لم يخبرني حتى باسمه.

_يمكنكِ اعتبارها ضريبة فضول.

_وهل تدفع أنت ضريبتك أيضًا؟

_إذا استحق الأمر.

_إذن، لنبدأ بالتساوي. أخبرني باسم أناديك به.

ساد الصمت مجددًا.

ثم قال الرجل:

_بحر.

كررت رها الاسم بهدوء، كأنها تتأكد من أنها سمعته جيدًا.

_بحر... حسنًا. يمكنك أن تسأل، وسأجيب عمّا أستطيع الإجابة عنه.

_اتفاق عادل.

_أما عن سؤالك الأول، فأنا أعيش وحدي.

لم يعلّق، فتابعت:

_أعمل طبيبة نفسية، واخترت المناوبات الليلية منذ فترة. أحب الهدوء الذي يأتي بعد انشغال النهار، حين لا يضطر الناس إلى التظاهر بأنهم يملكون إجابات لكل شيء.

_هل اخترتِ الليل لأنكِ تحبينه، أم لأنكِ لا تحبين النهار؟

توقفت رها لحظة.

_ربما الاثنان معًا. الليل يمنحني مساحة أسمع فيها الناس بعيدًا عن ضجيج الحياة اليومية.

_وهل تسمعين نفسكِ أيضًا؟

لم تكن مستعدة لهذا السؤال، أو ربما لم تكن تحب الإجابة عنه.

حرّكت قلمًا بين أصابعها.

_أحاول.

_إجابة صادقة.

_وأنت؟ هل تتصل بالآخرين كثيرًا لتسألهم عن حياتهم؟

_ليس كثيرًا.

_إذن، لماذا فعلت ذلك معي؟

تأخر جوابه هذه المرة.

_لأنني أردت أن أعرف إن كان الشخص الذي يطلب من الآخرين أن يتحدثوا قادرًا على الحديث عن نفسه أيضًا.

_أعتقد أن هذا عادل، إلى حد ما.

_لم تجيبي عن سؤالي الآخر.

_أي سؤال؟

_هل لديكِ أصدقاء؟

اتسعت ابتسامة رها قليلًا، وبدت هذه المرة أكثر عفوية.

_نعم. لدي صديقة مقرّبة اسمها زينة. نعرف بعضنا منذ الجامعة، وهي من الأشخاص القلائل الذين يستطيعون معرفة أنني متعبة حتى عندما أقول إنني بخير.

_وكيف تعرف ذلك؟

_لأنني أكرر كلمة «بخير» أكثر من المعتاد عندما لا أكون كذلك.

_وهل تخبرينها بالحقيقة؟

_ليس دائمًا. لكنها لا تتوقف عن السؤال بسهولة.

_يبدو أنها تعرفكِ جيدًا.

_أكثر مما أحب الاعتراف به أحيانًا.

_وهل يزعجكِ أن يعرفكِ أحد إلى هذا الحد؟

نظرت رها إلى كوب الشاي، ثم أعادت عينيها إلى الشاشة.

_لا. أعتقد أن وجود شخص لا تضطر إلى شرح نفسك أمامه أمر مهم. حتى لو لم تخبره بكل شيء.

_حتى لو أخفيتِ عنه أكثر الأشياء أهمية؟

تبدلت نبرة السؤال قليلًا. لم ترتفع، ولم تصبح حادة، لكن شيئًا فيها جعل رها تتأنى قبل الإجابة.

_لكل إنسان خصوصيته يا بحر. ليس كل ما نحتفظ به لأنفسنا كذبًا، وليس كل ما نبوح به دليلًا على أننا قلنا الحقيقة كاملة.

لم يردّ فورًا.

وعلى الطرف الآخر من الخط، عاد صوت تنفّسه الهادئ.

أما رها، فانتظرت أن يتحدث، من دون أن تعرف بعد إن كان قد اتصل ليجد شخصًا يستمع إليه، أم ليعرف من تكون المرأة التي تجلس خلف الميكروفون.

الساعة 3:26 فجرًا — استوديو البرنامج الصوتي

ظلّ الخط مفتوحًا، ولم تتعجل رها كسر الصمت الذي عاد بينهما.

كانت تسمع أنفاس بحر على الطرف الآخر؛ هادئة، لكنها لم تكن منتظمة تمامًا. كأنّه يراقب كلماته قبل أن يسمح لها بالخروج، أو كأنّه اعتاد ألّا يمنح أحدًا فرصة الاقتراب أكثر مما ينبغي.

_هل اتصلت لأنك تريد التحدث؟ سألت رها.

_أليس هذا ما يفعله الناس حين يتصلون؟

_ليس دائمًا. أحيانًا يتصلون لأنهم لا يريدون البقاء وحدهم، لكنهم لا يعرفون ماذا يقولون حين يجدون من يستمع إليهم.

تأخر في الإجابة.

_وهل تعتقدين أن الاستماع يكفي؟

_لا. لكنه قد يكون البداية.

_بداية ماذا؟

_هذا يعتمد عليك. أنا لا أعرف ما الذي جاء بك إلى هنا، ولن أخترع لك سببًا لمجرد ملء الفراغ.

خرجت منه ضحكة خافتة، قصيرة، لم تحمل مرحًا واضحًا، لكنها خففت شيئًا من صلابة صوته.

_يبدو أنك لا تحبين الإجابات الجاهزة.

_لأنها لا تناسب الجميع.

_حتى حين يكون الشخص أمامك عاجزًا عن فهم نفسه؟

_خصوصًا حين يكون عاجزًا عن فهم نفسه. آخر ما يحتاج إليه هو أن يقرر شخص آخر، بالنيابة عنه، ما الذي يشعر به.

مرّت لحظات قبل أن يتحدث مجددًا.

_وماذا تفعلين حين لا تعرفين الإجابة؟

نظرت رها إلى فنجان الشاي الذي برد منذ وقت طويل، ثم أعادت عينيها إلى شاشة الحاسوب.

_أعترف بأنني لا أعرفها.

_ألا يخيفك ذلك؟

_أحيانًا. لكن ادعاء المعرفة لا يجعلني أعرف أكثر.

ساد الصمت مرة أخرى. لم تحاول رها انتزاع الكلمات منه، ولم تسأله إن كان يبكي أو يتألم أو يخشى شيئًا. لم تكن تملك ما يكفي لتعرف، ولم ترد أن تحوّل تخميناتها إلى حقائق.

قال بحر أخيرًا:

_لا أحتاج إلى نصيحة الليلة.

_حسنًا.

_ولا أريد أن تخبريني بأن الغد سيكون أفضل.

_لن أفعل.

_ولا أن تقولِي إن كل شيء يحدث لسبب.

_لن أقول ذلك أيضًا.

تنفس بعمق، ثم قال بصوت أخفض:

_إذن، ماذا يمكنك أن تقولي؟

أجابت بعد لحظة:

_يمكنني أن أبقى معك على الخط قليلًا، إن كان هذا ما تحتاج إليه. ويمكنك أن تتحدث إن أردت، أو أن تصمت. لكنني لا أستطيع أن أعدك بأنني سأفهم كل شيء من دون أن تخبرني به.

لم يجب فورًا.

كانت رها تعرف أن بعض الناس يختبرون حدود الآخرين قبل أن يثقوا بهم؛ لا لأنهم يريدون إيذاءهم بالضرورة، بل لأنهم يخشون أن يكتشفوا، مرة أخرى، أن كلماتهم لم تكن آمنة في المكان الذي وضعوها فيه.

لكنها لم تعرف إن كان بحر واحدًا منهم. لم يكن من حقها أن تحكم عليه من مكالمة واحدة.

_أنتِ لا تحاولين إقناعي بأنك تفهمينني، قال أخيرًا.

_لأنني لا أعرفك بعد.

_ومع ذلك، تستمعين.

_هذا عملي. واختياري أيضًا.

لم يسألها عن ذلك الاختيار، ولم يفتح بابًا جديدًا من الأسئلة. بقي صامتًا لحظات، ثم قال:

_شكرًا يا رها.

توقفت أصابعها فوق الورقة التي كانت تدون عليها ملاحظات البرنامج.

لم يكن في صوته شيء استثنائي حين نطق اسمها، ومع ذلك انتبهت إلى الطريقة التي قاله بها؛ بهدوء، من دون تردد أو محاولة لإضفاء معنى إضافي عليه.

_هل تريد أن نتحدث في موعد آخر؟

سألت، محافظة على نبرة مهنية هادئة.

_ربما.

_الخط متاح خلال ساعات البرنامج. وإذا شعرت بأنك في خطر أو أنك قد تؤذي نفسك، فلا تنتظر موعدًا للاتصال. اطلب مساعدة طارئة أو تواصل مع شخص تثق به.

_سأتذكر ذلك.

ثم انقطع الخط.

لم تتحرك رها مباشرة. بقيت تنظر إلى شاشة الاتصال المنتهية، قبل أن تعيد السماعة إلى مكانها وتدوّن ملاحظة قصيرة في سجل البرنامج: المتصل: بحر. طبيعة المكالمة: حديث استكشافي، دون تفاصيل شخصية كافية.

لم تضف تفسيرًا آخر.

الساعة 4:41 فجرًا — استوديو البرنامج الصوتي

واصلت رها استقبال المكالمات حتى نهاية الفترة المخصصة للبرنامج. استمعت إلى امرأة تشعر بالذنب لأنها لم تستطع تلبية توقعات عائلتها، وإلى شاب أراد أن يتحدث عن خوفه من المستقبل من دون أن يسمع محاضرة عن التخطيط له.

ومع كل مكالمة، عادت رها إلى عملها كما اعتادت: تسأل حين يكون السؤال ضروريًا، وتصمت حين يكون الصمت أرحم، ولا تمنح أحدًا وعودًا لا تملك الوفاء بها.

عندما انتهى البث، أغلقت الميكروفون، وأضاءت المصباح الصغير فوق المكتب. كان المطر قد خفّ، لكن قطراته ظلت تنساب على الزجاج في خطوط متعرجة.

جمعت أوراقها، وأغلقت الحاسوب، ثم حملت فنجان الشاي إلى سلة المهملات. قبل أن تغادر، ألقت نظرة أخيرة على سجل المكالمات.

كان اسم بحر ما يزال ظاهرًا بين الأسماء الأخرى.

لم تكن تعرف عنه سوى القليل: صوته، وطريقته في طرح الأسئلة، وإصراره على ألّا يطلب ما لم يكن مستعدًا لقوله.

ولم يكن ذلك كافيًا لتعرف من يكون.

أطفأت المصباح، وأغلقت باب الاستوديو خلفها.

في الخارج، كان الفجر يقترب ببطء، وكانت المدينة تستعد ليوم جديد، غير عابئة بما تركته ساعات الليل في صدور الذين لم يناموا.

أما رها، فغادرت المكان وهي تفكر في سؤال واحد لم تكتبه في سجلها:

هل كان بحر يبحث عمّن يستمع إليه، أم كان يبحث عن شيء آخر لم يعرف بعد كيف يطلبه؟

لم تملك إجابة.

حتى نلتقي على ضفةٍ أخرى من الحكاية، احفظوا قلوبكم من قسوة العالم، ولا تنسوا أن خلف كل صمتٍ حكاية. دمتم بخير، وإلى الفصل القادم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت    الفصل الخامس: اعترافٌ بلا ندم

    الساعة 2:56 فجرًا — استوديو البرنامجلم تكن رها تحب الكلمات التي تُقال بسهولة عن الذنب. فالبعض يعتذر كي يتخلص من ثقل ضميره، والبعض يندم لأنه خسر شيئًا، لا لأنه آذى إنسانًا. وبين الاثنين مسافة لا تقيسها الكلمات، بل ما يفعله المرء حين لا يراقبه أحد.اقتربت من الميكروفون، وأخذت نفسًا هادئًا._مساء الخير... ثمة أشياء نفعلها ثم نمضي، كأن مرور الوقت قادر على محو أثرها. لكن الحقيقة أن بعض الأفعال لا تنتهي حين تنتهي لحظتها؛ تبقى تعيش في مكان ما، في ذاكرة إنسان، أو في خوفه، أو في حياة لم تعد كما كانت. لا أريد الليلة أن أطلب من أحد أن يسامح نفسه، ولا أن يجلدها. أريد فقط أن نتذكر أن الاعتراف بالخطأ ليس نهاية الحكاية، بل بداية تحمل مسؤولية ما فعلناه.أنهت الافتتاحية وبدأت استقبال الاتصالات.كانت المكالمات عادية، حتى وصلها اتصال من رجل يتحدث عن غضبه المتكرر، وعن خوفه من أن يفقد السيطرة يومًا ما._هل سبق أن آذيت أحدًا بسبب غضبك؟_لم أضرب أحدًا، لكنني قلت أشياء لا أستطيع التراجع عنها._وهل حاولت إصلاح ما أفسدته؟_حاولت، لكنه لم يعد ينظر إليّ كما كان._ربما لا تستطيع إعادة نظرته القديمة، لكنك تستطيع

  • شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت   الفصل الرابع : غيابٌ له صوت

    الساعة 2:48 فجرًا — استوديو البرنامجكانت رها ترتب الأوراق أمامها حين رفعت عينيها نحو شاشة الاتصالات. لم يكن هناك ما يستدعي انتباهها، ومع ذلك عادت تنظر إليها بعد لحظات، كأنها تنتظر ظهور اسم تعرفه.هزّت رأسها بخفة، ثم قرّبت الميكروفون.عند الثالثة تمامًا، أضاء ضوء البث._مساء الخير لكل من لا يزال مستيقظًا في هذه الساعة... أعرف أن بعضكم لم يختر السهر، وأن بعضكم الآخر يهرب إلى الليل لأنه يجد فيه مساحة لا يجدها في النهار. أحيانًا لا نفتقد الأشخاص بقدر ما نفتقد الشعور الذي كان يتركه وجودهم فينا. وأحيانًا لا نعرف أن صوتًا ما أصبح جزءًا من ليلنا، إلا حين يمر الليل كله من دونه. لا بأس إن لم تجدوا الكلمات الليلة... يكفي أنكم هنا.أنهت كلماتها، ثم استقبلت أول اتصال._مرحبًا بك، أنا رها. كيف يمكنني مساعدتك الليلة؟_لا أعرف إن كنت أحتاج إلى مساعدة فعلًا._لا بأس. يمكننا أن نبدأ من هنا. ما الذي جعلك تتصل؟_لم أنم منذ أيام. كلما أغمضت عيني، أشعر أنني نسيت شيئًا مهمًا، فأستيقظ وأحاول تذكّره._هل يحدث ذلك في وقت معين، أم طوال الليل؟_غالبًا عندما أضع رأسي على الوسادة. أظل أراجع يومي، وأتذكر أشياء صغي

  • شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت   الفصل الثالث: الوجه الآخر للصوت

    الساعة 2:47 فجرًا — استوديو البرنامج الصوتيكانت قطرات المطر تنقر زجاج النافذة بإيقاع متقطع، فيما تحرك عقرب الثواني في الساعة المعلقة فوق الباب دون أن يكسر هدوء المكان. جلست رها أمام الميكروفون، وأحاطت أصابعها بكوب الشاي الدافئ، ثم رفعت عينيها إلى الضوء الأحمر الذي ينتظر إشارة البث.لم تكن الليلة مختلفة في ظاهرها، لكن سؤالًا ظل يرافقها منذ أيام: هل نعرف الأشخاص حقًا، أم نعرف فقط الأجزاء التي يسمحون لنا برؤيتها؟اقتربت من الميكروفون، وتحدثت بصوت هادئ، كأنها تخاطب شخصًا يجلس أمامها وحده._مساء الخير لكل قلبٍ وصل إلى هذه الساعة وهو يحاول إقناع نفسه بأنه تجاوز ما حدث.أحيانًا نظن أن مرور الوقت يعني أننا تعافينا، ثم تأتي كلمة صغيرة، أو رائحة مألوفة، أو ذكرى لم نستدعها، فنعرف أن بعض الأشياء لم تغادرنا كما اعتقدنا.لا بأس إن وجدتم أنفسكم تعودون إلى مكان ظننتم أنكم خرجتم منه. التعافي ليس طريقًا مستقيمًا، ولا يعني أنكم ضعفاء كلما عاد إليكم وجع قديم.وإذا كان هناك شيء تتمنون لو أنكم فعلتموه بطريقة مختلفة، فتذكروا أنكم اتخذتم قراراتكم يومًا بما كنتم تعرفونه آنذاك، لا بكل ما عرفتموه بعد ذلك.لا أ

  • شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت   الفصل الثاني: ما لا تقوله الأصوات

    الساعة 5:12 فجرًا — الطريق إلى المنزلكانت المدينة تستيقظ ببطء، بينما عادت رها إلى منزلها بعد ليلة طويلة. بقي صوت المطر الخفيف يرافق خطواتها، وبقي في ذهنها سؤال لم تجد له سببًا واضحًا: لماذا تذكّرت ذلك المتصل تحديدًا، رغم أنها استمعت إلى أصوات كثيرة طوال الليل؟لم يكن في مكالمته ما يكفي لتفسير فضولها. لم يطلب مساعدة مباشرة، ولم يروِ حكاية حزينة، ولم يمنحها سببًا لتخشى عليه. كان مجرد رجل يُدعى بحر، وصوت لم تستطع أن تحدد ما وراءه.الساعة 5:24 فجرًا — منزل رهاوضعت حقيبتها قرب الباب، وخلعت معطفها، ثم اتجهت إلى المطبخ لتحضّر كوبًا من الماء. كان التعب يثقل جفنيها، لكنها لم تكن مستعدة للنوم بعد.أضاء هاتفها باسم زينة._أنتِ في المنزل؟أجابت رها وهي تجلس إلى طرف الأريكة:_وصلت منذ دقائق._جيد. كنت سأرسل فرقة بحث إذا لم تجيبي._فرقة بحث؟ كل ما في الأمر أنني تأخرت قليلًا._رها، أنتِ تعتبرين ساعة كاملة تأخيرًا بسيطًا إذا كنتِ غارقة في التفكير، وتعتبرين ثلاث ساعات نوم كافية إذا كان لديكِ عمل. لذلك اسمحي لي أن أقلق.ابتسمت رها رغم إرهاقها._أنتِ تبالغين.__وأنتِ تقلّلين من كل شيء. هل أكلتِ؟_ليس

  • شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت   الفصل الأول: قبل أن يبدأ الليل بالكلام

    الساعة 2:45 فجرًا — استوديو البرنامج الصوتيكانت حبات المطر تنقر زجاج النافذة بإيقاع متقطع، تتخلله تكتكة ساعة الحائط الرتيبة. في الزاوية البعيدة، انبعث ضوء أزرق خافت من شاشة صغيرة، بينما تصاعد بخار ضعيف من كوب شاي استقرّ بين يدي رها، وقد فقد حرارته منذ وقت طويل.رفعت الكوب إلى شفتيها، وارتشفت منه قليلًا، ثم أعادته إلى مكانه دون أن يتغير شيء في ملامحها.على الشاشة أمامها، كانت أرقام الساعة تتبدل ببطء. بقيت خمس عشرة دقيقة على موعد البث._أنتِ ما زلتِ هنا؟جاء صوت زينة عبر الهاتف الموضوع بجانب لوحة المفاتيح._أين سأكون؟_لا أعرف. ربما في مكان يستطيع إقناعكِ بأن النوم ليس مؤامرة كونية ضدكِ.ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي رها._أنتِ آخر شخص يحق له الحديث عن النوم. أرسلتِ لي ثلاث رسائل عند الثانية صباحًا لأنكِ لم تستطيعي الاختيار بين الشاي والقهوة._كان قرارًا مصيريًا._بالطبع._على الأقل، أنا أعترف بمشكلاتي. أما أنتِ، فتجلسين أمام شاشة منذ ساعة، وكأنكِ تنتظرين اعترافًا منها.نظرت رها إلى الشاشة، ثم إلى كوبها الفاتر._ربما أنتظر أن تنتهي هذه الليلة بسلام.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتغير صوت ز

  • شَجْوُ الفؤاد: رسائل على حافة الموت   إهداءٌ إلى القارئ الذي لا يعرف متى يجب أن يخاف

    قبل أن تقلب الصفحة، أريد منك أن تفعل شيئًا واحدًا.أغلق الباب.ليس لأن ما ينتظرك خلف هذه الكلمات يستطيع الوصول إليك، بل لأنني أريدك أن تتأكد من أنك وحدك. أريد أن يكون الصمت من حولك كاملًا، وأن تسمع دقات الساعة، وأن تنتبه إلى صوت أنفاسك وهي تعبر صدرك وتعود منه، كأنها تتأكد في كل مرة أنك ما زلت حيًّا.هل فعلت ذلك؟جيد.والآن، أخبرني... هل تثق بالأشياء التي لا تراها؟لا تتعجل الإجابة. لطالما ظن الإنسان أن الخطر يأتيه من الأماكن المظلمة، ومن الوجوه الغريبة، ومن الأيدي التي تحمل السكاكين. لكنه نادرًا ما فكّر في أن الخطر قد يختبئ خلف ابتسامة يعرفها، أو صوت يطمئنه، أو كلمة قيلت له في اللحظة التي كان يحتاج فيها إلى من يسمعه.نحن لا نخاف الظلام لأنه أسود، بل لأننا لا نعرف ما الذي يخفيه. وربما كانت تلك أكبر كذبة صدّقناها عن أنفسنا؛ فنحن لا نخشى المجهول بقدر ما نخشى أن نكتشف أن ما عرفناه طوال حياتنا لم يكن سوى وهمٍ متقن الصنع.أتعرف ما الذي يؤلمني حقًّا؟أن بعض القلوب لا تتحطم دفعة واحدة. إنها تتشقق بصمت، شقًّا بعد آخر، بينما يواصل أصحابها الابتسام، ويجيبون عن الأسئلة المعتادة، ويقولون إنهم بخير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status