تسجيل الدخولبعدها بدقائق ، و بعد أن أخذت حركاتنا وتداخل أجسادنا في عتمة السيارة إيقاعاً أكثر جنوناً، حينها شعرتُ بأصابع آسر تتغلغل في أعماقي بشغف أشد، ويده تتلمس رطوبة جسدي بحرارة جعلت كل ذرة في كياني تصرخ. كانت أنفاسه الحارقة تضرب بشرة عنقي المكشوفة، وتتداخل مع تأوهاتي المكتومة التي لم أعد أستطيع السيطرة عليها. كان يضغط بجسده الضخم على صدري ، و حاصرني فوق المقعد، بينما أصابعي الناعمة المرتجفة لا تزال تحيط بصلابته المشتعلة أسفل بنطاله الأسود، تحاول أن تجاري حرارته وتمدده الذي أذهل حواسي. كنتُ أضغط عليه و أحرك يدي على طوله و أستشعر انتفاضاته ونبضاته المتتالية بجنون أذاب عقلي، وأنا أغرق في رائحة عطره الذكوري وتضخمه الذي يزداد قسوة بين أصابعي المبتلة ب حرارته. اقترب آسر بجسده أكثر حتى كاد يلتصق بي كلياً ، ثم أمال رأسه ودفن شفتيه بالقرب من أذني، وهمس بنبرة ثقيلة متقطعة و مبحوحة و مشتعلة باللذة في آنٍ واحد كادت تطير بعقلي: ـ أسرعي من حركة يدكِ يا سارة... اضغطي أكثر يا حبيبتي، بسرعة ولا تتوقفي... كانت كلماته كالشرارة التي أضرمت النار في دمي، فبدأتُ أحرك قبضتي الصغيرة على طول صلابته بسرعة أكبر و
خرجنا من المطعم ويده المشتعلة بالدفء تتشابك بين أصابعي بجرأة أمام الجميع. كان يمسكني كالأميرة، غير أبهٍ بنظرات الحراس أو همسات الزوار، حتى وصلنا إلى سيارته السوداء الفخمة المركونة في زاوية معتمة من الطريق. فتح لي الباب برقة شعرتُ لحظتها كأنني ملكة تصعد لعرشها، وما إن صعدتُ وأغلق الباب واستقر هو في مقعد القيادة بجانبي، حتى اختفى العالم الخارجي امام عيني تماماً. سادت عتمة هادئة داخل السيارة، بينما يكسرها عطره الناعم والأنفاس المشتعلة التي تصاعدت بيننا في ثوانٍ. لم يكد يضع مفتاح التشغيل، حتى التفت إليّ بنظرات مليئة بالرغبة، وكأن الاعتراف بالحب فجر فيه نهراً من الجنون. ـ لم أعد أستطيع الانتظار أكثر يا سارة... هذا القرب يقتلني. قالها بنبرة ثقيلة، ثم انحنى بجسده الضخم عليّ، وسحبني من خصري بحدة وشغف حتى التصق صدري بقميصه الأزرق. وأطبق بشفتيه الحارتين على شفتيّ في قبلة عطش عميقة، يمتص فيها أنفاسي ويذوب معها كل ثباتي. تسللت يداه العريضتان المبللتان بالحرارة فوق فستاني الأسود الناعم، يداعب خصري الملتوي، ثم ينزل ببطء شديد بين فخذيّ المتعافيتين. كان يعصر عضلاتي ببطء ولذة، ويدفع بقماش فست
صمتَ آسر لثوانٍ، لكن صمته لم يكن عادياً؛ كان صمتاً مشحوناً برغبة مشتعلة ونبضات قلبه كادت تخترق صدره. تأمل وجهي الشاحب من شدة تأثري، وعينيّ اللتين تلمعان تحت إضاءة الشموع الخافتة، ثم سحب كفيّ الاثنين ببطء، وضغطهما بين كفيه الدافئتين بحرارة جعلت أطرافي ترتجف. وقف من كرسيه بهدوء وهيبة ساحرة، وتحرك بخطوات واسعة وواثقة حول الطاولة، حتى وقف أمامي تماماً. انحنى بجسده الضخم، وأمسك بيديّ ليجبرني على الوقوف أمامه. تسمرتُ في مكاني، وأصبح صدري يعلو ويهبط مع كل نفس أتنفسه، وأنا أستشعر قربه مني. وضع كفه العريضة والدافئة على وجنتي، وتسللت أصابعه ببطء لترتكز خلف عنقي، يقربني نحو وجهه حتى أصبحت أنفاسه الحارة تداعب شفتيّ وعنقي. تأمل عينيّ بنظرات غائمة بالعشق، نظرات حادة ومشتعلة تخلت عن كل رسميته وكبريائه كطبيب. قال بصوت خفيض، يقطر بحشرجة دافئة وألم الشوق المكتوم: ـ سارة... أتعلمين كم ليلة أمضيتها وأنا أتذكر صورتكِ في عتمة غرفتي؟ كم مرة حاولتُ أن أقنع نفسي بأنكِ مجرد مريضة مرت بعيادتي، لأفشل في كل مرة وأجدني أغرق في تفاصيلكِ أكثر؟ تسمرت كلماتي في حلقي، واهتز جسدي بالكامل من أثر قربه، فرفع ذقني
بعد أن انتهينا من تناول الطعام، أزاح آسر الأطباق جانباً، واستند بذراعيه على الطاولة ليقلل المسافة بيننا. كانت إضاءة الشموع تنعكس على ملامحه الحادة، فتمنحها دفئاً لم أعتد رؤيته في العيادة. مد يده وشبك أصابعه بأصابعي من جديد، ونظر في عينيّ بتركيز شديد وقال بصوت خفيض: ـ سارة... أريد أن أعرف كل شيء عنكِ. ليس كطبيب يقرأ ملفاً مريضته، بل كرجل يريد أن يعرف كيف تشكلت هذه الرقة كلها. أخبريني عن طفولتكِ... وعن البيت الذي نشأتِ فيه. نزلت كلماته على قلبي لتفتح جراحاً قديمة، لكن لمسته الدافئة على يدي جعلت الخوف يتلاشى. تنهدتُ ببطء، ونظرتُ إلى الشمعة المشتعلة بيننا وقلت بنبرة حزن مكتوم: ـ طفولتي لم تكن تشبه طفولة باقي الفتيات يا آسر. نشأتُ في بيت كان الجفاء هو اللغة الوحيدة فيه. أمي لم تكن يوماً سند يحميني، بل كانت دوماً ترى فيّ عبئاً... خاصة بعد حادثة ساقيّ. وزوجها لم يجعل الأمر أسهل؛ كان بيتاً خالياً من الرحمة والاهتمام، بيتاً يتعلم فيه المرء كيف يصمت ويكتم ألمه بمفرده. انقبضت ملامح آسر فور أن سمع كلماتي، وضغط على أصابعي بصلابة وكأنه يريد أن يمتص كل هذا الحزن من روحي. تطلع إليّ بن
وصلتُ إلى مطعم الدرة في تمام الساعة التاسعة، وكانت دقات قلبي تتسارع مع كل خطوة أقترب فيها من الباب الخارجي. كنتُ أرتدي فستاني الأسود الناعم بجمال هادئ، الذي يبرز ناصعة بياض بشرتي وعنقي الخالي إلا من قطرات عطري المفضل. وما إن خطوتُ نحو الداخل، حتى وجدتُ آسر يقف في بهو الاستقبال بكامل أناقته وهيبته الطاغية، يرتدي قميصاً أزرق داكناً يبرز عرض كتفيه ووسامته التي تخطف الأنفاس وبنطالاً قماشياً أسود. كان يتأمل الساعة الجلدية في معصمه بقلة صبر، وما إن وقعت عيناه عليّ حتى توقفت حركته تماماً. وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، وتطلعت عيناه إليّ بنظرة انبهار وذهول جعلتني أشعر وكأنني الفتاة الوحيدة في هذا العالم. تقدم نحوي بخطوات واسعة وواثقة، ولم يهتم بنظرات الحاضرين أو همسات الموظفين. أمسك بيدي برقة بالغة، وطبع قبلة حنونة على ظهر يدي أمام الجميع، وهو يهمس بنبرة تذوب عشاقاً: ـ يبدو أنني لن أستطيع السيطرة على دقات قلبي الليلة... تبدين كالأميرة يا سارة. احمرت وجنتاي خجلاً، وأومأتُ برأسي وأنا أبتسم بضعف أمام هذا الغزل. أخذني من يدي ورافقني بخطوات متزنة نحو جناح خاص حُجز لنا بعيداً عن عيون الن
تسمرت في مكاني وأنا أسمع الطرقات، وشعرت برعب يهز كياني. طرقات نجوى كانت كفيلة بهدم العالم فوق رؤوسنا، وبسببها تجمدت الدماء في عروقي، وتوقفت أنفاسي في صدري وكأنني أواجه الموت. نظرتُ إلى آسر؛ كان وجهه مشدوداً وعيناه تعكسان صراعاً رهيباً بين رغبته المشتعلة وبين هيبته كطبيب لا يمكن أن يظهر بهذا الموقف. تحرك بسرعة، وسحب يده من تحت ملابسي وعدل فستاني باستعجال، بينما كنتُ أحاول تجميع نفسي وأنا ألمح أثر ما حدث على قماش بنطاله. تنفس بعمق، ومسح وجهه بيده ليرجع هدوءه، ثم استجمع كل قوته وصوته الرهيب. ـ دقيقة واحدة يا نجوى! المريضة تعبت فجأة وكان عندها هبوط حاد في الضغط، كنت أقيس نبضها، دقائق وسوف تخرج.. خرج صوته بثقة شديدة جعلت الممرضة تسكت في الخارج فوراً. التفت إليّ بسرعة، وكانت عيناه تلمعان ببريق غريب، بريق يجمع بين الشوق الذي لم ينتهِ وبين حب وتملك لا يوصف. اقترب مني ببطء، ومسح على وجهي بحنان، وهمس بصوت دافئ يذوب عشاقاً: ـ لن تنتهي جلستنا هنا يا سارة.. ما حدث اليوم هو مجرد البداية. ثم انحنى أكثر، وأخذ يدي بين كفيه الدافئتين وقال وهو ينظر في عمق عينيّ: ـ أريدكِ الليلة معي.. سأنتظركِ







