LOGINتسمرتُ في منتصف الصالة، وسقط قلبي في قدميّ من أثر الصدمة والذهول.كانت عيناها الحادتان تتفحصان هيئتي المرتبكة، وأنفاسي المتلاحقة، واحمرار وجهي الصارخ، حتى استقرت نظراتها الثاقبة مباشرة على بقعة البلل الواضحة فوق قماش فستاني الأسود عند فخذي.تقدمتْ نحوي بخطوات هادئة بطيئة، كأنها ضبع يستعد للانقضاض على فريسته، ولم تكن على وجهها أي معالم للغضب، بل ابتسامة صفراء باردة وخبيثة جعلت جسدي ينتفض خوفاً.وقفتْ أمامي تماماً، وانحنت بجسدها القاسي لتقترب من فخذي، ومدت يدها ببطء شديد، ومررت أطراف أصابعها فوق بقعة البلل على قماش الفستان.شهقتُ بخفوت وحاولتُ التراجع للخلف، لكنها رفعت أصابعها المبتلة إلى أنفها، واستنشقت عبير عطر آسر الملتصق بيدي وجسدي، لتتسع ابتسامتها الشرسة.ـ فاكرة نفسك شاطرة يا سارة؟قالتها بنبرة خفيضة ممتلئة بالسم والتهديد، ثم رفعت عينيها الحادتين لتنظر في عينَيّ المذعورتين مباشرة:ـ رائحة العطر الفواحة هذه، والرطوبة اللي بلت فستانك... هذه ليست رائحة علاج ولا أثر جلسات طبية في منتصف الليلتجمعت الدموع في عينيّ، واهتز جسدي بالكامل وأنا أحاول الدفاع عن نفسي بصوت خفيض يرتجف:ـ أمي...
حبستُ أنفاسي وتجمدت الدماء في عروقي، وأنا أراقب انعكاس الأضواء البيضاء الكاشفة لسيارة الشرطة خلفنا.كان قلبي يطرق في صدري كالمجنون، وأفكاري تتصارع برعب قاتل؛ لو انكشف أمرنا في هذه العتمة وفي هذا الوضع، سأخسر كل شيء، وسيهدم بيت أمي فوق رأسي قبل أن أتنفس طعم الحرية.شعرتُ ببرودة شديدة تسري في أطرافي رغم الحرارة المشتعلة التي كانت تملأ أركان السيارة منذ لحظات قليلة، وعضضتُ على شفتيّ المرتجفتين محاولةً التقاط أنفاسي المتلاحقة التي كانت تصدر صوتاً مسموعاً في هذا الصمت الخانق.نظرتُ إلى آسر بلهفة وخوف، وأنا أرى بقايا سائلي تبلل يده وفستاني، وكان عقلي يصرخ ويتساءل: كيف سنخرج من هذه المصيبة؟!عدلتُ قماش فستاني الأسود الملتوي بيدين ترتعشان، وحاولتُ التماسك قدر المستطاع وسحبتُ قدميّ المعراتين لأغطيهما بالكامل، بينما كان آسر يحافظ على ثباته الغريب وكبرياء شخصيته التي لم تهتز حتى في أصعب اللحظات.سحب قميصه الأزرق لأسفل بهدوء ورزانة، وأعاد ترتيب بنطاله في ثوانٍ معدودة دون أن تظهر عليه أي علامة من علامات الارتباك، ثم مسح البخار المتكاثف على زجاج النافذة بيده العريضة، ونزل شباك السيارة ببطء شديد مع
بعدها بدقائق ، و بعد أن أخذت حركاتنا وتداخل أجسادنا في عتمة السيارة إيقاعاً أكثر جنوناً، حينها شعرتُ بأصابع آسر تتغلغل في أعماقي بشغف أشد، ويده تتلمس رطوبة جسدي بحرارة جعلت كل ذرة في كياني تصرخ. كانت أنفاسه الحارقة تضرب بشرة عنقي المكشوفة، وتتداخل مع تأوهاتي المكتومة التي لم أعد أستطيع السيطرة عليها. كان يضغط بجسده الضخم على صدري ، و حاصرني فوق المقعد، بينما أصابعي الناعمة المرتجفة لا تزال تحيط بصلابته المشتعلة أسفل بنطاله الأسود، تحاول أن تجاري حرارته وتمدده الذي أذهل حواسي. كنتُ أضغط عليه و أحرك يدي على طوله و أستشعر انتفاضاته ونبضاته المتتالية بجنون أذاب عقلي، وأنا أغرق في رائحة عطره الذكوري وتضخمه الذي يزداد قسوة بين أصابعي المبتلة ب حرارته. اقترب آسر بجسده أكثر حتى كاد يلتصق بي كلياً ، ثم أمال رأسه ودفن شفتيه بالقرب من أذني، وهمس بنبرة ثقيلة متقطعة و مبحوحة و مشتعلة باللذة في آنٍ واحد كادت تطير بعقلي: ـ أسرعي من حركة يدكِ يا سارة... اضغطي أكثر يا حبيبتي، بسرعة ولا تتوقفي... كانت كلماته كالشرارة التي أضرمت النار في دمي، فبدأتُ أحرك قبضتي الصغيرة على طول صلابته بسرعة أكبر و
خرجنا من المطعم ويده المشتعلة بالدفء تتشابك بين أصابعي بجرأة أمام الجميع. كان يمسكني كالأميرة، غير أبهٍ بنظرات الحراس أو همسات الزوار، حتى وصلنا إلى سيارته السوداء الفخمة المركونة في زاوية معتمة من الطريق. فتح لي الباب برقة شعرتُ لحظتها كأنني ملكة تصعد لعرشها، وما إن صعدتُ وأغلق الباب واستقر هو في مقعد القيادة بجانبي، حتى اختفى العالم الخارجي امام عيني تماماً. سادت عتمة هادئة داخل السيارة، بينما يكسرها عطره الناعم والأنفاس المشتعلة التي تصاعدت بيننا في ثوانٍ. لم يكد يضع مفتاح التشغيل، حتى التفت إليّ بنظرات مليئة بالرغبة، وكأن الاعتراف بالحب فجر فيه نهراً من الجنون. ـ لم أعد أستطيع الانتظار أكثر يا سارة... هذا القرب يقتلني. قالها بنبرة ثقيلة، ثم انحنى بجسده الضخم عليّ، وسحبني من خصري بحدة وشغف حتى التصق صدري بقميصه الأزرق. وأطبق بشفتيه الحارتين على شفتيّ في قبلة عطش عميقة، يمتص فيها أنفاسي ويذوب معها كل ثباتي. تسللت يداه العريضتان المبللتان بالحرارة فوق فستاني الأسود الناعم، يداعب خصري الملتوي، ثم ينزل ببطء شديد بين فخذيّ المتعافيتين. كان يعصر عضلاتي ببطء ولذة، ويدفع بقماش فست
صمتَ آسر لثوانٍ، لكن صمته لم يكن عادياً؛ كان صمتاً مشحوناً برغبة مشتعلة ونبضات قلبه كادت تخترق صدره. تأمل وجهي الشاحب من شدة تأثري، وعينيّ اللتين تلمعان تحت إضاءة الشموع الخافتة، ثم سحب كفيّ الاثنين ببطء، وضغطهما بين كفيه الدافئتين بحرارة جعلت أطرافي ترتجف. وقف من كرسيه بهدوء وهيبة ساحرة، وتحرك بخطوات واسعة وواثقة حول الطاولة، حتى وقف أمامي تماماً. انحنى بجسده الضخم، وأمسك بيديّ ليجبرني على الوقوف أمامه. تسمرتُ في مكاني، وأصبح صدري يعلو ويهبط مع كل نفس أتنفسه، وأنا أستشعر قربه مني. وضع كفه العريضة والدافئة على وجنتي، وتسللت أصابعه ببطء لترتكز خلف عنقي، يقربني نحو وجهه حتى أصبحت أنفاسه الحارة تداعب شفتيّ وعنقي. تأمل عينيّ بنظرات غائمة بالعشق، نظرات حادة ومشتعلة تخلت عن كل رسميته وكبريائه كطبيب. قال بصوت خفيض، يقطر بحشرجة دافئة وألم الشوق المكتوم: ـ سارة... أتعلمين كم ليلة أمضيتها وأنا أتذكر صورتكِ في عتمة غرفتي؟ كم مرة حاولتُ أن أقنع نفسي بأنكِ مجرد مريضة مرت بعيادتي، لأفشل في كل مرة وأجدني أغرق في تفاصيلكِ أكثر؟ تسمرت كلماتي في حلقي، واهتز جسدي بالكامل من أثر قربه، فرفع ذقني
بعد أن انتهينا من تناول الطعام، أزاح آسر الأطباق جانباً، واستند بذراعيه على الطاولة ليقلل المسافة بيننا. كانت إضاءة الشموع تنعكس على ملامحه الحادة، فتمنحها دفئاً لم أعتد رؤيته في العيادة. مد يده وشبك أصابعه بأصابعي من جديد، ونظر في عينيّ بتركيز شديد وقال بصوت خفيض: ـ سارة... أريد أن أعرف كل شيء عنكِ. ليس كطبيب يقرأ ملفاً مريضته، بل كرجل يريد أن يعرف كيف تشكلت هذه الرقة كلها. أخبريني عن طفولتكِ... وعن البيت الذي نشأتِ فيه. نزلت كلماته على قلبي لتفتح جراحاً قديمة، لكن لمسته الدافئة على يدي جعلت الخوف يتلاشى. تنهدتُ ببطء، ونظرتُ إلى الشمعة المشتعلة بيننا وقلت بنبرة حزن مكتوم: ـ طفولتي لم تكن تشبه طفولة باقي الفتيات يا آسر. نشأتُ في بيت كان الجفاء هو اللغة الوحيدة فيه. أمي لم تكن يوماً سند يحميني، بل كانت دوماً ترى فيّ عبئاً... خاصة بعد حادثة ساقيّ. وزوجها لم يجعل الأمر أسهل؛ كان بيتاً خالياً من الرحمة والاهتمام، بيتاً يتعلم فيه المرء كيف يصمت ويكتم ألمه بمفرده. انقبضت ملامح آسر فور أن سمع كلماتي، وضغط على أصابعي بصلابة وكأنه يريد أن يمتص كل هذا الحزن من روحي. تطلع إليّ بن







