Masukقالت نور
— هي بتعاملنا مثل العائلة، وبتستاهل الاحترام. سكت سليم قليلًا، ثم قال: — تمام. بعد أن انتهوا من الفطور، وقف سليم وقال: — تعالي معي، في شي بدي أورجيك ياه. خرجت نور معه من القصر. وفجأة، توقفت أمامها سيارة حمراء جديدة تمامًا. نظرت نور بصدمة وقالت: — شو هادي؟ ابتسم سليم وقال: — هادي إلك. أول شخص رح يركبها هو إنتِ. اقتربت نور واحتضنت والدها قائلة: — شكراً يا بابا. ابتسم سليم وقال: — بس ما بدي تفكري إني عم أتعامل معكِ كطفلة. لازم تكوني قوية وما تسمحي لحدا يستغلك. ضحكت نور وقالت: — بابا، أنت أفضل أب بالعالم. نظر إليها سليم بحنان وقال: — إنتِ بنتي الوحيدة، وبكرا إذا تزوجتي، لازم الشخص اللي ترتاحي له يحترمك ويخاف عليك. ضحكت نور وقالت: — حاضر يا بابا. وبقيا واقفين معًا بابتسامة وهدوء أمام السيارة الجديدة. في ألمانيا في قلب مدينة ميونخ، بين شوارعها الواسعة والمباني التاريخية، كان المصطفى يقف أمام باب أحد المنازل الواسعة والجميلة، محاطًا بحدائق خضراء ونافورات صغيرة. ضغط جرس الباب مرة أخرى، ثم انتظر لحظات قبل أن يفتح الباب. صرخ بصوت خافت ولكنه غاضب: وينها زينب؟ يا مريم! مريم داخل غرفتها مسكرة الباب. تنهد المصطفى، ثم بدأ يمشي باتجاه الغرفة بخطوات حازمة، عيونه تتفحّص المكان بدقة، والجو في المنزل يسوده صمت ثقيل إلا من أصوات المدينة البعيدة في الخارج. طرق المصطفى الباب بهدوء، وبعد لحظات فُتح الباب، وسمع صوت ابنته زينب تقول بفرح: ـ بابا! فتحت الباب بسرعة، ثم ارتمت في حضنه وهي تقول بصوت متأثر: ـ أنا آسفة يا بابا… حاولت كثير، بس ما نجحت، ما في جامعة قبل السنة الجاية. جلس المصطفى على حافة السرير، ناظرًا إليها بابتسامة خفيفة وقال: ـ فيكِ طبعًا تدرسي، الجامعة الخاص قريبة مني… إذا بدك، بقدّر أساعدك بالتسجيل. زينب رفعت رأسها وقالت بحماس: ـ طبعًا! بس لازم أمي توافق أول. ضحك المصطفى وقال: ـ أكيد، أمك ما رح ترفض، كله لمصلحتك. في تلك اللحظة، كانت مريم واقفة خلف باب الغرفة، تراقب بصمت، وعيناها تلمعان بخليط من الفخر والحنين. قال المصطفى وهو يلتفت نحو الباب: ـ تمام يا زينب، بس المرة الجاية… بدي شوفك ناجحة، ما في أعذار. زينب هزّت رأسها بخجل وقالت: ـ طيب يا بابا خرج المصطفى من غرفة زينب، وبينما كان يسير في الممر، نادته مريم من خلفه: ـ مصطفى! توقف ونظر إليها باستغراب: ـ شو في؟ ليش تناديني؟ قالت مريم ببرود: ـ أنا اللي بدي أسألك، ليش ما سألتني عن شي؟ ابتسم المصطفى بخفة وقال: ـ بالعكس، أنا اللي كنت ناوي أسألك. مريم التفتت عنه وقالت بحدة: ـ تمام، بس خليني أروح، ما عاد في شي نحكيه… أنا مو زوجتك بعد اليوم، أنا أم بنتك، وبس. رفع المصطفى حاجبه وقال: ـ عم تدلّي عليّ؟ اقترب منها خطوة، لكنها تراجعت وقالت بصوت مرتجف: ـ بكفي حكي فاضي يا مصطفى… أنا كنت بحبك، بس لما عرفت حقيقتك، كل شي انتهى. كنت عايشة بكذبة، وانتَ اللي خدعتني. في تلك اللحظة، رنّ هاتف المصطفى. نظر إلى الشاشة، فوجد رسالة من سليم تقول: > "أمير أخذ خمسين مليون مقابل الفيديو." تجمّد للحظة، ثم رفع رأسه نحو مريم وقال بصوت خافت: ـ يا مريم…وخرج في الشركة الزمرد كان أمير جالسًا في مكتبه الفخم، يتفحص بعض الأوراق، حين رنّ هاتفه. نظر إلى الشاشة، فظهر الاسم الذي لا يريد سماعه: عمي المصطفى. زفر بعمق وردّ: ـ ألو، عمي؟ جاء صوت المصطفى غاضبًا عبر السماعة: ـ كيف بتاخد خمسين مليون من سليم وما بتقولي؟! تجمّد أمير لحظة، ثم قال محاولًا التبرير: ـ كنت راح أخبرك يا عمي، بس... قاطعه المصطفى بصوت حاد: ـ لا تبرّر! بدي نص المبلغ، مفهوم؟ وسكّر الخطّ في وجهه. أمير نظر إلى الهاتف بغضب، ثم قال بينه وبين نفسه: ـ حتى عمي صار يطمع فيي... شكل اللعبة بدأت تصير أخطر. دخلت نور إلى المخفر المركزي في المدينة بسيارتها الحمراء. أوقفت السيارة ونزلت منها، ثم دخلت إلى الداخل. في تلك اللحظة، لاحظها أحمد فاقترب منها وهو خارج من موقف السيارات. قال بابتسامة: — شو هالسيارة الحلوة؟ ابتسمت نور وأجابت: — بابا جابها هدية إلي. هزّ أحمد رأسه ثم قال بجدية: — في شي لازم أحكيك فيه، تعي معي. دخلت نور معه إلى داخل المخفر، وتوجها إلى غرفة التحقيق. أغلق أحمد الباب بهدوء ثم قال: — قبل أيام، لما كان الطريق مسكّر، وقفنا شحنة فيها أدوات رسم، بس في شي ما ريّحني بالموضوع. نظرت نور إليه باستغراب: — كيف يعني؟ أجاب أحمد: — شكلها مو أدوات رسم عادية… في احتمال يكون فيها شيء ثاني. فكرت نور قليلًا وقالت: — ممكن تكون مواد ممنوعة أو شيء مشابه؟ هز أحمد رأسه: — احتمال كبير… ساد الصمت للحظات، ثم قال نور — لازم نتحرك بسرعة قبل ما تتعقد الأمور أكثر في مواقف السيارات خلف الشركة،الزمرد كانت الأضواء خافتة، والرياح تمرّ بين السيارات الواقفة بصوتٍ خفيف. كان يوسف يسير بخطوات هادئة، يلتفت حوله بحذر حتى تأكد أن المكان خالٍ من الناس. اقترب من سيارة أمير، ثم فتح حقيبة صغيرة كانت معه، وأخرج منها حقيبة سوداء صغيرة الحجم. تردد لحظة، ثم فتح باب السيارة الخلفي، ووضع الحقيبة داخلها، وأغلق الباب بإحكام. قال بصوت منخفض وهو يبتعد: — خلينا نشوف شو رح تعمل يا أمير... في الليل، خرج أمير من الشركة بعد دقائق، يحمل ملفاته ويتجه نحو سيارته. ركب السيارة وبدأ يقود مبتسمًا بثقة، دون أن يعلم ما ينتظره. من بعيد، كان يوسف يراقب كل شيء بعينيه، ثم أخرج هاتفه واتصل بالشرطة. — ألو، الشرطة؟ في سيارة رقمها 34AR66، فيها ممنوعات... إي نعم، شفتها بعيني. في الطريق العام، كانت سيارة الشرطة تقترب بسرعة. نظر أمير في المرآة الخلفية بدهشة وقال: — شو؟ ليش جايين ناحيتي؟ أوقفت الشرطة السيارة جانب الطريق، ونزل الضابط أحمد واقترب منه بصرامة: — أوراقك لو سمحت. ناولهم أمير الأوراق وهو مستغرب: — في شي يا حضرة الضابط؟ تفحّص أحمد الأوراق، ثم نظر إلى رقم السيارة وقال يمان — الرقم مطابق تمامًا... افتحوا الصندوق الخلفي. فتح أحمد الباب الخلفي للسيارة، فتجمّد مكانه. كانت الحقيبة السوداء بداخلها مليئة بأكياس من المخدرات..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







