Masukرفع رأسه ونظر إلى أمير بحدة:
— انزل من السيارة، أنت موقوف! تراجع أمير خطوة إلى الخلف بصدمة: — شو؟! هاد انا! ما بعرف من وين إجت هي الحقيبة! لكن أحمد قيّده بالأصفاد وقال ببرود: — هالحكي رح تقوله بالتحقيق. نظر أمير حوله بذهول، وهمس: — مستحيل... في حدا عم يوقعني بفخ. في منزلٍ كبير وواسع تابع للواء إياد أرجون، كانت خديجة تتحرك في المطبخ لتحضير الطعام، بينما كان الهدوء يملأ أرجاء المنزل الفخم. فجأة توقفت خديجة عن العمل، وشعرت بألمٍ غريب في صدرها. وضعت يدها على قلبها وجلست على الكرسي وهي تلهث بخوف. — يا رب... شو هالإحساس؟ في تلك اللحظة، دخل إياد بسرعة عندما لاحظ حالتها. اقترب منها بقلق وقال: — خديجة، أنتِ بخير؟ رفعت رأسها بصعوبة وأجابت: — أنا منيحة... بس حسّيت بوجع مفاجئ. تنهد إياد وقال بعتب: — ياريتِ سمعتي كلامي وخليتنا نغير هالبيت. هزّت خديجة رأسها بقوة وقالت: — لا... هاد البيت إله ذكرى خالد، وأنا ما رح أتركه أبدًا. ساد الصمت للحظات، بينما كان القلق واضحًا على وجه إياد قال بهدوء: — بس صحتك أهم من الذكريات. نظرت إليه بعينين دامعتين وقالت بإصرار: — لا، ما بقدر أتركه... هون ريحة ابني، وهون ذكرياته. وقف إياد ينظر إلى أرجاء المنزل الكبير الواسع، الذي تملؤه الصور خالد والذكريات، ثم عاد ينظر إليها بصمت، وهو يشعر بثقل الماضي الذي لا يزال يطاردها. في صباح اليوم التالي، في ألمانيا – مدينة ميونخ، كانت أشعة الشمس تدخل بهدوء من نافذة البيت الواسع. في غرفة زينب، كانت ترتب حقيبتها استعدادًا للسفر. خرجت وهي تحمل شنطة السفر بيديها وقالت بابتسامة خفيفة: ـ بابا، أنا جاهزة. ابتسم المصطفى وقال بهدوء: ـ تمام يا بنتي، بس خلينا نستنّى أمك شوي. في تلك اللحظة، كانت مريم جالسة في غرفتها تبكي بصمت. كانت دموعها تنزل على وجهها دون صوت، وهي تهمس لنفسها: ـ راح روح معو… بس لازم أكون قوية. مسحت دموعها بسرعة، التقطت حقيبتها الصغيرة، وخرجت من الغرفة بابتسامة مصطنعة. زينب لمحتها وقالت بفرح: ـ آه، أمي أجت! نظر إليها المصطفى وقال: ـ خلينا نروح. خرجوا جميعًا من المنزل، ركب المصطفى في المقعد الأمامي، وجلست مريم إلى جانبه، بينما جلست زينب في المقعد الخلفي. كان المصطفى يهمّ بتشغيل السيارة، عندما رنّ هاتفه فجأة. أخرجه من جيبه، نظر إلى الشاشة، ثم ردّ: ـ ألو، سنان؟ ليش عم تتصل؟ جاء صوت سنان متوتّرًا من الطرف الآخر: ـ المصطفى بك… الشرطة مسكت أمير بك، والسيارة كانت حقائب مليانة مخدرات! تجمّد المصطفى في مكانه، عيناه اتّسعتا بدهشة: ـ شو؟! كيف صار هاد؟ نظرت مريم إليه بقلق: ـ في شي يا مصطفى؟ لكنه لم يجب. أغلق الهاتف ببطء، وأدار وجهه نحو الزجاج الأمامي، وملامحه تغيّرت فجأة من الهدوء إلى الغضب المكتوم. في القصرعائلة كايا. كان سليم جالسًا في الصالون يشاهد التلفاز ويقلب بين القنوات. وفجأة ظهر خبر عاجل على الشاشة: المذيع: "في ساعات متأخرة من ليلة أمس، ألقت الشرطة القبض على رجل الأعمال المعروف أمير دنيز في قضية تتعلق بتهريب المخدرات، بعد العثور على حقائب مليئة بالمخدرات داخل سيارته." في تلك اللحظة دخلت نور إلى الصالون، فتلفّت سليم نحوها وقال: – نور، تعالي شوفي... تعرفين هذا الشاب؟ نظرت نور إلى الشاشة، فتغيرت ملامحها وقالت: نور: – نعم... أعرفه. سليم: – من أين تعرفينه؟ ترددت نور للحظات ثم قالت بسرعة: – بعدين بحكي معك. ثم استدارت وخرجت مسرعة من الصالون. غادرت القصر بسرعة، وركبت سيارتها، ثم انطلقت بأقصى سرعة نحو وجهة المخفر، بينما بقي سليم واقفًا ينظر من النافذة باستغراب، متسائلًا عن سبب توترها المفاجئ.. في شقة يوسف، كان يوسف قاعدًا يتفرج على التلفزيون. كانت الأخبار تتحدث عن القبض على أمير دنيز. هزّ أسعد رأسه وقال: أسعد: – كيف؟ أمير ما بيعمل هيك. أطفأ يوسف التلفزيون وقال ببرود: – أنا انتقمت منو. نظر إليه أسعد وقال: – يا ابني، ذا دمّرت حالك. أبوك وأوصاني عليك. ثم أكمل: – أمير وحسن أصدقاؤك، ولسه فيكم تخلّصوا حالكم من هالطريق. هالطريق ما فيه رحمة. تنهد يوسف بضيق وقام من مكانه. – أوف... ضاق خلقي. وبينما كان يوسف يبتعد، تمتم أسعد في نفسه: أسعد يحكي مع نفسه – لو عرف بهالملف... رح يتغيّر كل شي.** وصلت طائرة مصطفى وعائلته إلى إسطنبول. كان الجو غائمًا، والرياح تعبث بأعلام المطار. وقف سنان بانتظارهم قرب السيارة، وما إن رآهم حتى أسرع نحوهم قائلًا: سنان: – الحمد لله على السلامة، مصطفى بك. ابتسم مصطفى ابتسامة خفيفة ثم قال وهو يتجه نحو السيارة: – الله يسلمك... يلا، خلينا نمشي. ركبت مريم وزينب في المقعد الخلفي، بينما جلس مصطفى في الأمام، وانطلقت السيارة بهدوء مبتعدة عن المطار. بعد دقائق، التفت سنان نحو مصطفى وسأله: – لوين رايحين يا مصطفى بك؟ أجاب مصطفى بنبرة صارمة: – على القصر. سنان تمام ثم ساد الصمت للحظات، بينما كان مصطفى ينظر من نافذة السيارة ويفكر في نفسه: – لازم نحط شخص مكان أمير. ما بقدر أترك الشغل واقف، خصوصًا بعد اللي صار. أخرج هاتفه من جيبه واتصل – ألو، محامي رجب... بدي منك تروح فورًا على المخفر وتعرف ليش مسكوا أمير، فهمت؟ أغلق الهاتف، ثم أعاد نظره إلى الطريق، وبقي صامتًا، غارقًا في أفكاره وكأن عقله سبق وجهته بوقت طويل. في المخفر المركزيالمدينة، داخل الزنزانة، كان أمير جالسًا على كرسي خشبي، منكّس الرأس، ويداه بين شعره من شدة التعب والقلق. تنهد وقال بصوت منخفض: – شو راح أقول لعمي؟ ولسه ما عرف شو اللي صار معي. في تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات تقترب من الزنزانة. رفع أمير رأسه، فرأى نور واقفة خلف الباب. اقتربت منه بسرعة، فمدّ يده وأمسك بيدها من بين القضبان. أمير: – نور، والله ما عملت شي. كل هاد مخطط... صدقيني. نظرت إليه نور بثقة وقالت: نور: – أنا واثقة فيك. أكيد مو أنت اللي عملت هيك. تنهد أمير براحة وهو يسمع كلامها. نور: – لا تخاف، راح نطلعك من هون. ثم سكتت للحظة وأكملت: – شوي وبرجع لعندك. لازم أعرف شو اللي صار بالضبط..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







