Masukترك أمير يدها ببطء، فأعطته نظرة مطمئنة قبل أن تستدير وتغادر المكان، بينما بقي يراقبها حتى اختفت من أمامه
بعد قليل، فُتح باب المخفر، ودخل رجب بخطوات واثقة قائلًا: – مرحبًا، أنا محامي رجب أمير بك. كان أحمد، جالسًا خلف مكتبه ينظر إليه بتركيز. – أهلًا أستاذ رجب، تفضل. سكت لحظة ثم أضاف: جلس رجب – أحمد بصراحة، وضع موكلك صعب. تم القبض عليه والسيارة حقائب مليانة مخدرات. أخرج ورقة من الملف ووضعها أمامه. – شوف، هذا محضر الضبط. إذا عندك شي يثبت براءته، تقدر تشوفه بنفسك. ردّ رجب بهدوء: – طيب، بدي أقعد معه لحالي لو سمحت. كانت نور واقفة قرب الباب، فهزّت رأسها بحزن وقالت: – ما في طريق يطلع من هون؟ أحمد نظر إليها الوضع صعب كتير، وهي قضية كبيرة. ثم أضاف – حاليًا ما في شي أكيد. بعدها توجّه رجب إلى الزنزانة. في الداخل، رفع أمير رأسه عندما رآه. – أنا بعرف كيف أجت المخدرات عالسيارة. نظر إليه رجب باستغراب. رجب: – وأنا مصدقك، بس وضعك صعب كتير. في حدا بتشك فيه؟ سكت أمير قليلًا ثم قال: أمير: – نعم... سليم. يمكن هو اللي عمل هيك. أطرق أمير برأسه مفكرًا ثم سأل: رجب: – عمي عرف شو صار؟ هزّ رجب رأسه وقال: رجب: – نعم، عرف. وهو اللي طلب مني أجي لعندك. ظهرت الراحة على وجه أمير قليلًا. وقف رجب من مكانه وقال: – لا تقلق. راح أعمل كل شي مشان أساعدك وأثبت الحقيقة. ثم غادر الزنزانة، بينما بقي أمير يفكر بما سيحدث بعد ذلك. في الظهر، كانت خديجة في منزل إياد أرجون تستريح على الأريكة. غفت عيناها قليلًا، وسرعان ما وجدت نفسها داخل حلم غريب. كانت الأضواء خافتة، والظلال تتراقص على الجدران. في ذلك الظلام، ظهر شخص يمشي بخطوات حذرة، ثم وضع يده برفق على كتفها. قال بصوت مليء بالقلق: الشخص: – أمي. نظرت خديجة إليه بعينين مليئتين بالحنان وقالت: خديجة: – ابني... أنت عايش؟ أجابها بصوت مرتجف: الشخص: – نعم، أنا عايش. أردت فقط أن أراك. تأملته خديجة بلهفة، بينما قال: الشخص: – الآن سأذهب، أريد أن أتمشى قليلًا في الشوارع. ثم بدأ يبتعد بين الأزقة الهادئة، والرياح الباردة تحرك أغصان الأشجار، بينما كانت خديجة تحاول اللحاق به. وفجأة سمعت صوتًا يناديها: الخادمة: – خديجة خانو... قومي! فتحت خديجة عينيها بسرعة، لتكتشف أنها كانت تحلم فقط. اقتربت الخادمة منها وهي تحمل كأسًا من الماء. الخادمة: – تفضلي، اشربي شوي ماء. أخذت خديجة الكأس وشربت منه، ثم بقيت صامتة وهي تفكر في نفسها: – لازم أسأل حدا عن هالحلم... صارلي فترة طويلة وأنا بشوفه يتكرر. في القصرعائلة كايا كان سليم جالسًا في مكتبه الفخم، وإلى جانبه يوسف. على الطاولة أمامهما زجاجة خمر وكأسين نصف ممتلئين. فتح سليم الزجاجة وسكب لنفسه ثم ليوسف وهو يقول بابتسامة باردة: ـ تفضل، خذ كأسك يا يوسف… خلينا نحتفل. 🍾 ضحك يوسف وقال بثقة: ـ أكيد لازم نحتفل، خلصنا من أمير أخيرًا. في تلك الأثناء، توقفت سيارة فخمة أمام بوابة القصر. نزل منها المصطفى بخطوات ثابتة، وعلى وجهه ملامح غضبٍ عميق. اقترب منه أحد الحراس قائلاً بخوف: ـ أهلًا، مصطفى بك… سليم بك في المكتب. لم يردّ المصطفى، بل تابع طريقه بخطوات ثقيلة نحو المكتب. في المخفر المركزي في المدينة، كانت نور تفكر في قضية أمير وهي جالسة تكتب ملاحظات على ورق. ثم أخذت رقمًا مجهولًا واتصلت به، – أمير تم القبض عليه، ولقوا بالسيارة شنط مليانة مخدرات. أمير قد قال: – أنا بعرف مين حط المخدرات بالسيارة. في تلك اللحظة دخل أحمد إلى المكان وقال لنور: – شو عم تعملي يا نور؟ رفعت نور رأسها بسرعة وأخفت القلم، وقالت: – عم فكر بقضية أمير دنيز. أخذ أحمد الورقة ونظر إليها بتركيز، ثم قال: – يعني هو بيعرف عن موضوع المخدرات بالسيارة، بس في شي مش واضح بهالقضية. ردّت نور: – معك حق. سكت أحمد لحظة ثم قال بابتسامة خفيفة: – تعي نروح نتغدى سوا شوي. نظرت إليه نور باستغراب وقالت: – لا، مشغولة. أحمد ابتسم وقال: – متل ما بدك. ثم خرج من المكان، بينما بقيت نور تفكر في القضية بقلق. في القصر عائلة الدنيز في الداخل، كان سليم يتحدث مع يوسف قائلاً بنبرة انتصار: ـ يوسف، أوعدك، من اليوم أنت بمكان أمير. انتهت قصته للأبد. لكن الباب فُتح بعنف، ودخل المصطفى فجأة. تجمّد يوسف في مكانه، بينما سليم التفت بابتسامة ساخرة وقال: ـ أهلاً بالعائد من المنفى… واضح إنك رجعت قبل ما أخلص الحفلة. المصطفى بصوتٍ غاضب: ـ هاي هي خطتك يا سليم؟ ـ إنك توقع أمير وتدمره؟ ضحك سليم بهدوء وقال متحديًا: ـ لا تكون متفاجئ، كنت رح أعمل أكتر من هيك. أنا اشتغلت سنين حتى أبني مكاني، إنت جيت خربت كل شي! اقترب المصطفى ببطء، سحب مسدسه من معطفه، ووجّهه نحو رأس سليم. ـ إنت اليوم فتحت على حالك أبواب جهنم. كيف بتتجرأ تعمل هيك في ابن أخوك؟ ضحك سليم ببرود وقال بازدراء: ـ ابن أخك؟ من متى صار يهمّك حدا غير نفسك؟ انت ما كنت أب، ولا عم، كنت بس رجل بيلعب بالناس متل ما بده. اشتعلت عينا المصطفى بالغضب، وأطلق رصاصة أصابت يد سليم. صرخ سليم من الألم، وسقط الكأس من يده على الأرض. اقترب المصطفى منه وهمس ببرود: ـ هاي المرة بس تحذير... المرة الجاية، راح تكون فوهة المسدس مصوّبة على قلبك. ثم استدار، وخرج من المكتب بخطوات ثقيلة، تاركًا وراءه صدى الرصاصة وصرخة سليم الموجوعة. المصطفى يجلس في سيارته، وجهه متجهم وملامحه مرهقة من التفكير. رنّ هاتفه فجأة، أخرج الهاتف من جيبه ونظر إلى الشاشة، ثم أجاب بنبرة متوترة: ـ ألو، شو صار معك يا راجب؟ جاء صوت راجب من الطرف الآخر متعبًا ومحمّلًا بالقلق: ـ الوضع صعب يا مصطفى بك… القاضي مش سهل أبدًا. من المستحيل يترك أمير حرّ في الوقت الحالي. تنهد المصطفى بعمق، وضغط على المقود بيده: ـ تمام، تعا لعندي على الشركة، نحكي سوا. راجب تمام بك، جاي فورًا. ثم أنهى الاتصال..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







