LOGINفي قصر عائلة كايا كان المكتب هادئًا، وستائر النوافذ نصف مغلقة.
جلس سليم خلف مكتبه، بينما دخل جاسر وأغلق الباب. سليم: من وقت ما إجيت، حاسس إنك بدك تقول شي. تنهد جاسر البارح... سمعت شي. رفع سليم رأسه. شو سمعت؟ جاسر: سمعت نور وأمير عم يحكوا.سكت لحظة. أمير... هو خالد. وقف سليم فجأة. شو عم تقول؟ فهمني منيح. جاسر: مو قبل خمس سنين... مات ابن إياد أرجون؟ ظل سليم ينظر إليه بصمت. جاسر: طلع أمير هو نفسه خالد... ورجعتله ذاكرته. جلس سليم ببطء، وقد بدت الصدمة على وجهه. بدأ يتذكر كلام نور سابقًا... وكلام زينب عندما قالت إن اليس لديها عمه تحت كون لديها ابن عمه همس بصوت منخفض. كيف صار هيك جاسر: بعرف اللي سمعته بس. اقترب جاسر منه.: شو بدك نعمل؟ إذا بدك... بروح بقتل أمير. رفع سليم يده بسرعة. لا.نظر من النافذة. : نحنا وصلنا لآخر الطريق... ما بدي نعمل أي خطوة هلع في قصر عائلة الدنيز كانت زينب تستعد للخروج، وهي تمسح دموعها. كنت بدي روح عند رفايف حتى أطمن على الجنين... بس هلأ لازم أروح عالمخفر عند بابا. نظر إليها أمير. لا... روحي عند رفايف، وطمنيني على الجنين.تردد قليلًا.: وأنا بروح عالمخفر. هزت زينب رأسها. تمام... بس طمني أول ما تشوف بابا. أمير: حاضر. خرجت زينب من القصر. وفي تلك اللحظة... رن هاتف أمير.أخرجه من جيبه، ونظر إلى الشاشة. المتصل: سليم.رد على الاتصال. أمير: ألو. سليم: ألو يا أمير... بديك تجي. لازم نحكي بموضوع مهم. استغرب أمير.وين؟ سليم: راح أبعتلك الموقع... تعال فورًا. أمير: تمام.أنهى الاتصال.وبعد لحظات، وصلت رسالة بالموقع.نظر أمير إلى شاشة الهاتف، ثم رفع رأسه بتردد.أخذ مفاتيح سيارته، وخرج من القصر بخطوات سريعة. ركب السيارة، وأدار المحرك، ثم انطلق نحو الموقع الذي أرسله سليم، دون أن يعلم أن هذا اللقاء سيغيّر مجرى داخلي - مبنى مهجور قيد الإنشاء - تقف سيارة "أمير" أسفل مبنى خرساني غير مكتمل البناء، تحيط به الأتربة ومخلفات البناء. يرن هاتفه المحمول، يجيب بسرعة:أمير: ألو؟سليم عبر الهاتف أنا فوق، اطلَع عندي!يصعد "أمير" درجات السلم الإسمنتي العاري بخطوات ثابتة حتى يصل إلى الطابق العلوي. يجد نفسه في مساحة واسعة مفتوحة على الأفق بلا جدران مكتملة. ينظر أمامه بترقب. فجأة، يظهر "سليم" من خلف أحد الأعمدة الخرسانية، يشهر مسدسه بلمح البصر ويوجهه مباشرة نحو "أمير"، ثم يطلق رصاصة تمر بغدر بجانب رأس "أمير" لتصيب الجدار الخلفي.ينظر "أمير" إلى الخلف بثقة وبرود تام دون أن يرمش. يتقدم "سليم" ورجاله يحيطون بالمكان.سليم بنبرة حادة: أنت مين؟!أمير يضحك بسخرية: أنا "خالد" اللي كنت بدك تقتلو!يقترب "سليم" منه بغضب، ويضع فوهة مسدسه على صدر "أمير" مباشرة.: لسه فيني اقتلك وارميك من فوق! هاد النقاش عطلني وعرّف بدي حد وين راحت.. عايشة ولا ميتة؟أمير يضحك و يتحدى: اعملها وريّحني! بس قولي.. الكلام اللي سمعت هداك اليوم صحيح عني مو ابن "إياد أرجون"؟سليم: نعم، أنت مو ابنه! وجدك الصغير قادم من مخفر الشرطة.. "إياد" ما كان يجيب أطفال!أمير: طيب مين أهلي؟سليم: أنا بعرف بالتفصيل.. أمك توفت لما كانت عم تولدك، وأبوك عمل حادث سير.. بعرف شي تاني؟أمير: طيب أطلق النار!يتراجع "سليم" خطوة للوراء، يخفض يده فجأة ويرمي مسدسه على الأرض الترابية. أنا ما راح اقتلك.. أنا هلع عرفت إني عم احكي مع رجل واثق من نفسه.أمير: نحن صرنا بآخر الطريق.. بدي أمّنك بنور.ينظر "أمير" إليه بذهول وصمت سليم: بعرف عنك بتحب بصدق.يستمر "أمير" في النظر إليه محاولاً فهم مشاعره ينحني "سليم"، يلتقط مسدسه من الأرض، ثم يستدير ويمشي مغادراً المكان الخرساني البارد. يظل "أمير" واقفاً في مكانه، يثبت نظراته على ظهر "سليم" وهو يبتعد بظهره المنحني كشخص مهزوم.ا داخلي - مستشفى الخير غرفة الفحص - نهار غرفة بيضاء هادئة ونظيفة تحتوي على أجهزة تخطيط صدى الصوت السونار. تستلقي "زينب" على سرير الفحص الطبي بملابس المستشفى الزرقاء. تقف بجانبها "رفايف" تمرر جهاز الفحص فوق بطنها.ر تبتسم: وضع الجنين منيح.. أنتي هلع بالأسبوع الثالث.زينب تمسح على بطنها بحنان شكراً يا رفايف.رفايف تطبع ورقة من الجهاز: هي صورة الجنين.تأخذ "زينب" الصورة وتتأملها بشغف رفايف: شوي وبجي.تخرج "رفايف" من الغرفة وتغلق الباب خلفها بهدوء. في الممر، تضرب جبهتها بخفة وتهمس لنفسها:: يارب نسيت التحاليل!ترتد " وتهم بفتح الباب مجدداً. في تلك الأثناء داخل الغرفة، تضع "زينب" يدها على بطنها وتتحدث بنبرة خافتة ومليئة بالحزن: حبيبي.. بعرف إني راح احرمك من أبوك الحقيقي.. بس "أمير"راح عطيك حنان مو متل "يوسف".. بحب بس "نور"ما عم يفكر فيني.تقف "رفايف" خلف الباب شبه المفتوح مصدومة، تضع يدها على فمها بسرعة لكتَم أنفاسها وتهمس برعب:: يارب! طلع الجنين ابن "يوسف"؟!تتحرك "زينب" مبتعدة خطوات للوراء لتبدو وكأنها وصلت للتو. يفتح الباب وتدخل الغرفة محاولة تدارك موقفها. تتفاجأ "" بوجودها.: شوف يا رفايف؟ لسه واقفة هو؟رفايف بارتباك وتلعثم: ولا شي.. بس كنت بدي سألك إذا بدك شي؟زينب: لا، ما بدي شي.تغادر "" الغرفة بخطوات سريعة. تلتفت "زينب" وتنظر نحو الباب بشك، بينما تظهر علامات الصدمة والذهول الشديد على وجه "رفايف" في الممر الخارجي مما سمعته. في المخفر المركزي بالمدينة كان المخفر يعج بحركة رجال الشرطة، والضباط يتنقلون بين المكاتب وغرف التحقيق. خلف بابٍ حديدي، جلس المصطفى داخل غرفة التحقيق، واضعًا يديه على الطاولة، بينما كانت نور تقف أمامه تحمل ملف القضية. جلست أمامه، وفتحت الملف. لازم تحكي كل شي عندك. نظر إليها المصطفى ببرود، ثم ابتسم بسخرية. : ما رح قول ولا كلمة... قبل ما يحضر محاميي. تنهدت نور وأغلقت الملف للحظة..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







