LOGINفي قصر عائلة كايا – غرفة نور
دخلت نور غرفتها بهدوء، وأغلقت الباب خلفها. كان الصمت يملأ المكان، ولا يُسمع سوى صوت عقارب الساعة. وضعت حقيبتها جانبًا، ثم أخذت هاتفها من فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير. جلست على حافة السرير، وظلت تنظر إلى الشاشة لثوانٍ، قبل أن تتنهد وتضغط على اسم أمير. في الطريق كان أمير يقود سيارته ليلًا، والطريق شبه خالٍ. أضاءت شاشة الهاتف معلنة اتصال نور. نظر إلى الاسم، ثم أوقف السيارة على جانب الطريق، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب. ألو... نور: أمير... ساد الصمت بينهما لثوانٍ. نور: لما شفت جاسر... سكت. شو كنت بدك تقول؟ خفض أمير رأسه قليلًا.: كنت بدي قولك الحقيقة كلها. نور: قولها... أنا عم بسمعك. تنهد أمير طويلًا.: أنا بدي انتقم من كل شخص آذاني... وكل شخص دمّر حياتي. صدمت نور من كلامه. لا يا أمير... لا تعمل هيك. أمير: ليش؟ نور: روح قول للشرطة كل شي. خلي القانون ياخد مجراه. هز أمير رأسه وهو ينظر أمامه. ما فيني قول للشرطة شي. نور: ليش؟ إذا معك أدلة، الشرطة بتحميك. : مو بهالبساطة يا نور. نور: ليش مو بسيطة؟ فهمني. سكت أمير للحظات.: لأني ما رح كذب عليكي... أنا صنعت المسدس بطريقة غير قانونية. شهقت نور.: شو؟ أمير: هاي الحقيقة. وضعت نور يدها على جبينها. هاد مو مبرر يا أمير... غلط بيضل غلط. أمير: بعرف. نور: وهم أذوك... وبابا كمان آذوه... بس إذا كملت بهالطريق، بالنهاية رح يقتلوك. أغمض أمير عينيه، وأمسك المقود بقوة. يحدث نفسه بصوت خافت أخ يا نور... لو كنتِ بتعرفي شو عمل أبوكي... ما كنتِ قلتي هيك. نور: أميرلم يجب. رفع رأسه بسرعة. إيه... معك. نور: وين رحت؟ ابتسم بحزن.: كنت عم فكر بكم شغلة. نظرت نور إلى الأرض. أنا خايفة عليك... ما بدي أخسرك. ساد الصمت للحظات. أمير: وأنا ما بدي أخسرك إنتِ كمان. نور: إذًا لا تمشي بطريق الانتقام. تنهد أمير. مو كل شي بإيدي يا نور. نور: وعدني إنك تفكر بكلامي. أغلق عينيه للحظة.بوعدك... رح فكر. ابتسمت نور ابتسامة خفيفة.منيح. نظر أمير إلى الطريق أمامه. صار الوقت متأخر... تصبحي على خير. نور: وإنت من أهله... دير بالك على حالك. أمير: حاضر. أنهى أمير المكالمة، ووضع الهاتف جانبًا. شغّل السيارة في صباح اليوم التالي – قصر عائلة الدنيز كان القصر هادئًا كعادته في الصباح، وأشعة الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة لتملأ غرفة الطعام بالدفء. جلس المصطفى وأمير إلى طاولة الفطور يتناولان الطعام بصمت. بعد لحظات، دخلت زينب وهي تدفع الكرسي المتحرك الذي تجلس عليه مريم، ثم اقتربت بها من الطاولة. زينب صباح الخير. رفع المصطفى رأسه ونظر إليها. صباح الخير. ثم التفت إلى زينب وقال بانزعاج:ليش جبتيها لهون؟ بتعرفي إنها ما بتقدر تاكل لحالها. كان خليتي الممرضة تأكلها بغرفتها. نظرت زينب إليه بهدوء. لا يا ماما... اليوم حبيت تفطر معنا. ابتسم أمير.خير ما عملتي. أوقفت زينب الكرسي المتحرك بجانب الطاولة، ثم أخذت صحن الشوربة وجلست بجانب مريم. بدأت تطعمها بالملعقة بهدوء، لكن مريم حركت رأسها فجأة، فانسكبت الشوربة على خدها وثيابها. نظر المصطفى إليها بضيق. شفتِ؟ قلتلك. كان أحسن لو ضلت بغرفتها. خفضت زينب رأسها، وأخذت منديلًا تمسح به وجه مريم برفق، بينما بقي أمير ينظر إلى مريم بحزن دون أن يقول شيئًا. أمام قصر عائلة الدنيز توقفت عدة سيارات شرطة أمام البوابة الرئيسية، ونزل منها عدد من الضباط بوجوه صارمة. فتح الحرس البوابة، واتجه الضباط مباشرة نحو مدخل القصر. رن جرس الباب. فتحت الخادمة الباب، لتتفاجأ بضباط الشرطة يقفون أمامها. نعم؟ يمان: هل المصطفى الدنيز موجود في القصر؟ الخادمة: نعم... موجود. يمان بدنا نقابله. تراجعت الخادمة جانبًا، فدخل الضباط إلى القصر. سمع الجميع أصواتهم من غرفة الطعام. رفع المصطفى رأسه باستغراب. شو عم يصير؟ وقف أمير بسرعة.: بروح شوف. لكن قبل أن يخرج، دخلت نور إلى غرفة الطعام وهي ترتدي زي الشرطة الرسمي، وخلفها الضباط. توقف أمير في مكانه. نور... نظر المصطفى إليها بدهشة. اقتربت نور منه بخطوات ثابتة. جايين نعتقل المصطفى الدنيز. وقف الجميع مصدومين. المصطفى: شو؟ أخرجت نور أمر التوقيف. بأمر من القاضي... أنت متهم بقتل اللواء إياد أرجون. وقف المصطفى بعصبية. أنا؟! شو عم تحكي إنتِ عم تمزحي نظرت إليه نور ببرود. هذا أمر قضائي. صرخ المصطفى بغضب.راح تندمي يا نور! اقترب الضابط يمان، وأمسك بيديه ووضع الأصفاد. صرخت زينب وهي تبكي. لا... بابا! التفتت إلى نور.: إنتِ جاية تاخدي بابا؟ نور: نعم. ثم نظرت إليها وقالت بهدوء: : وإذا ظهر أي دليل ضد أي شخص آخر، القانون رح ياخد مجراه. كانت زينب تبكي وهي تحاول الاقتراب من والدها. بابا... لا تروح. ابتسم المصطفى لابنته رغم غضبه. لا تخافي... راح أطلع من السجن قريب. اقتاده رجال الشرطة إلى الخارج. وقف أمير مكانه، والصدمة تسيطر عليه. في نفسه: معقول... المصطفى هو اللي قتل بابا؟ أمسكت زينب بذراع أمير. اعمل شي. لم يستطع الرد. التفتت نور إليه للحظات، ثم خرجت مع رجال الشرطة. وضع الضباط المصطفى داخل سيارة الشرطة، وانطلقت السيارات باتجاه المخفر..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







