Home / الرومانسية / ظل بارد / التاسع والعشرون

Share

التاسع والعشرون

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-30 15:29:01

صعد أيمن الدرج ببطءٍ أليم وغير معتاد، كأن درج السلم الإسمنتي يمتلك أصابع خفية تشده إلى الأسفل، أو كأن عتبة الشقة في الأعلى تخبئ وراءها مقصلةً يعرف نتائجها مسبقًا.

كان صدره مكدسًا بهواءٍ ثقيل، أنفاسه لاهثة متقطعة، وكل درجة يخطوها بقدميه المرهقتين تُعيد إلى خلايا ذاكرته فحيح نبرة أمه، ونظراتها المسمومة، وجلستها المتصلبة التي يدرك جيدًا أنها النذير الأزلي للعاصفة التي ستقتلع هدوء حياته. هو يعرف هذا السيناريو الغاضب، عاشه مئات المرات في ماضيه؛ يعرف مقدماته القاسية كما يعرف نهاياته المليئة بالنكد. مرر كفه العريضة على وجهه بتعبٍ طحن عظامه، وهمس ساخرًا من حظه العاثر

- يوم هيبقى أسود وعكننة...

ثم أضاف بصوتٍ خافت، أجش، يقطر استسلامًا مرًّا لواقع يفرِض نفسه عليه

- أنا حافظ كلام أمي وعمايلها، وما بترحمش... وليلى أكيد قاعدة ومستنياني عشان تشتكى، وهينقلب البيت جحيم وعكننة

توقف لثوانٍ دهور أمام الباب الخشبي، استجمع فيها كل ما تبقى في جعبته من صبرٍ ومقاومة، وزفر نفسًا طويلًا وحارقًا، ثم أدار المفتاح وفتح الباب وهو متأهب نفسيًا ليتلقى صفعة المواجهة الأولى؛ عتاب طويل، دموع مدرارة، واتهامات جارحة لا تنتهي.

لكن… ما رآه بمجرد أن انفرج الباب جعله يتسمر في مكانه كمن ضُرِب بصاعقةٍ من سحر خالص.

لم تكن ليلى غاضبة، لم تكن شاحبة الوجه، ولم تكن أبدًا تلك المرأة النكدية التي رسمها عقله المشحون بالخوف والترقب. كانت هناك، تقف في ممشى الشقة كأنها حورية انبعثت للتو من عمق حلمٍ وردي لاهب. كانت متزينة بعناية فائقة، أنوثة مفرطة بلا صخب أو افتعال؛ جمالها كان هادئًا لكنه يمتلك سطوة آسرة تحبس الأنفاس.

كانت ترتدي قميصًا من الدانتيل والحرير الأحمر القاني، يلتصق بجسدها الطوعي كأنه جزء من بشرتها، يكشف عن بياض عنقها العاجي، وتفاصيل منحنيات قوامها المثير الذي ينبض بالشبق والجاذبية. شعرها الغجري الفاحم كان ينساب بحرية، متموجًا على كتفيها العاريتين، وعطرها الساحر، النفاذ والدافئ، ملأ ريتيه قبل أن تنطق بحرف واحد.

لم تمنحه ليلى أدنى فرصة للتفكير أو لاستجماع شتاته. اندفعت نحوه بخفة غزال ومياعة أنثوية قاتلة، واحتوته بالكامل بين ذراعيها الناعمتين، ليلتصق جسدها اللين والساخن بصدره المشحون بالتعب. طبعت قبلة رقيقة، بطعم الشهد، استقرت فوق وجنته وسرت ككهرباء حارة في عروقه، ممزقة كل ما علق بروحها من سموم أمه وتعب الطريق، وهمست قرب ثغره بصوت دافئ، متبتل، يذيب الصخر

- وحشتني يا أيموني... التأخير ده كله.... هنت عليك ياروحى

ثم أتبعت كلماتها بابتسامة صافية، تشع دلالاً وإغراءً زلزل كيانه

- الشقة من غيرك ضلمة ووحشة وم تسواش حاجة.

في تلك الثانية تحديدًا، سقط العالم بأكمله من حوله. سقطت أمه فاطمة، سقط غضبها وفحيحها، وسقطت كل الحسابات والوعود المؤجلة التي قطعها في الأسفل. لم يبقَ في كون أيمن وجود إلا لليلى... لرائحتها التي تسللت بعنف إلى أعماق صدره، وامتزجت بأنفاسه الحارة المتسارعة، فأحس كأنه يعود طفلًا ضائعًا احتمى أخيرًا بصدر امرأة تملكه، لا رجلًا ممزقًا وعالقًا في حرب ضروس بين امرأتين.

جلس معها إلى المائدة، يتناول طعامه بشهية جارفة وهي تضحك برنين عذب يداعب رجولته، تحكي له تفاصيل يومها بنبرة خفيفة، دافئة، تغزل النكتة والمشاقة في موضعها، وتصنع الدفء بنظرات عينيها الكحيلتين اللتين لم تفارقاه. كان يضحك من أعماق قلبه، ينسى ساعات العمل الطويلة، وينسى تلك العقدة الخانقة التي كانت تعيش دائمًا في صدره وتكتم أنفاسه.

مر الوقت عذبًا وسريعًا دون أن يشعر... وحين انتهيا، وقبل أن ينهض من مجلسه، عاد إليه عقله تذكيرًا قسريًا بوجعه الأسفل. نظر إليها بعينين يملؤهما التردد والوجل، وسأل بصوتٍ حاول جاهدًا أن يكسوه بالبساطة

- عملتي إيه مع أمي النهارده؟ أكيد طلعت واتخانقت معاكي وعملت مشكلة، صح؟

كان السؤال يحمل خلف حروفه عبئًا ثقيلاً؛ خوفًا من انفضاح المستور، ترقبًا، واستعدادًا داخليًا ليدافع عنها ويبرر فعلتها أمام سطوة العجوز... لكن ليلى لم تتغير ملامحها المسترخية قيد أنملة. نهضت من مكانها بدلال طوعي، واقتربت منه حتى تلامست ركبتاهما، ووضعت كفها الناعمة الدافئة على كتفه العريض، ثم مالت بجسدها الساخن فوقه حتى صار ثغرها يلامس شحمة أذنه، وخرج صوتها ناعمًا، رخيمًا، يقطر طمأنينة

- ولا حاجة خالص يا حبيبي... موضوع بسيط ومستاهلش....... خللينا مع بعض

ابتسمت وهي تمرر أصابعها برقة ولوعة وسط خصلات شعره، وأضافت بهمسٍ أحرق ما تبقى من عقل بداخل رأسه

- متشغلش بالك بأي حاجة تعكنن عليك، إنت لسه راجع من شغلك وتعبان، وأنا هنا عشان أريحك وبس..... انت واحشنى موووت يا روحى

لم تبرر موقفها، لم تشكُ من إهانة فاطمة، ولم تشعل نيران الفتنة في صدره... وفي تلك اللحظة تحديدًا، ولدت في غياهب عقله مقارنة قاسية، فرضت نفسها بضراوة دون أن يقصدها.

تذكّر ندى... تذكّر زوجته الراحلة. تذكّر معها النقاشات الطويلة العقيمة، توترها الدائم، بكاءها المستمر، وشعوره الخانق بأنه متهم ومقصّر مهما فعل لإرضائها. تذكّر نفسه معها؛ رجلًا مهدود الحيل، محاصرًا بالنكد، ودائم الاعتذار عن أخطاء لم يرتكبها.

ثم نظر الآن... إلى ليلى الحاضرة بكامل فتنتها.

هذا الهدوء الأسطوري، هذا الاحتواء الأنثوي الطاغي، وهذه القدرة المرعبة والساحرة على جعله يشعر في ثوانٍ بأنه رجل مرغوب، بطل، وعاشق متيم، لا متهم ينتظر المحاكمة. تنهد أيمن بعمق شديد، تنهدة خرجت من أعمق نقطة في قلبه المفتون، وهمس في سره بيقين أعمى تملّك جوارحه

- دي مش شقة... دي جنة، وأنا مش هسيب الجنة دي تضيع من إيدي.

لم يحتمل أيمن هذا الفيضان من الدلال المشتعل؛ جذبها من خصرها النحيل بعنف جارف وضّم جسدها بقميصها الحريري القصير إلى صدره، دافنًا وجهه في عبير عنقها يلتهم بشرتها بقبلات حارقة، لاهبة، ونضاحة بشهوة بكرة لم يعرفها طوال حياته. تنهدت ليلى بنعومة واستسلمت لذراعيه، مشتبكة بعنقه، في عناق حار انصهرت فيه الحواجز، تاركة إياه يغرق في تفاصيل أنوثتها، معتقدًا أنه ملك الدنيا...

ولم يكن المسكين يعلم، أن بعض الجنات المخملية لا تُفتح أبوابها الساحرة إلا لتغلق عليك الحصار من الداخل، وأن هذه الطمأنينة الطازجة التي يتلذذ بها الآن، ليست في حقيقتها سوى الهدوء الصامت والقاتل... الذي يسبق عاصفة الدمار الشامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل بارد    البارت الثانى والخمسون

    يا بنتي هو السحر ده بالساهل؟ دا أنا عشان أوصل للقمة دي وأخليه يمضي على بياض، خدت علقة موت من أخته لسه معلمة ومزرّقة جسمي كله.. بس كله بثمنه، والشقة بقت تمليك وبإسمي لمحت سلمى خيال والدتها يقترب، فمالت نحو ليلى بسرعة ودحرجت عينيها حذرًا - اخرسي بقى واقطعي السيرة.. أمّك هتاخد بالها في تلك اللحظة عادت والدة سلمى وهي تحمل مفاتيح المعاينة، فاستقامت ليلى في وقفتها متمثلة الأدب والوجع، ورافقت السيدة في صمت مطبق باتجاه الطابق العلوي. كانت ليلى تخطو فوق درجات السلم بثباتٍ طاغٍ، وكأن كل خطوة يطأها حذاؤها تقربها أكثر فأكثر من غايتها في سحق عائلة فاطمة. ✨✨✨✨✨✨✨ في الجانب الآخر من المدينة، وفي تلك الشقة الكالحة، تفتح فاطمة وسمر الباب بعد عودتهما من جولة مضنية عند مكاتب المحامين. سبق دخولهما صرير حاد، موحش للباب الخشبي، كأنه نذير يعلن عن ثِقلٍ جديد وهمّ جاثم دخل البيت. ما إن أغلقته فاطمة ودفعت الترباس بعنف خلفها، حتى ألقت سمر بجسدها المنهك فوق الأريكة بتثاقل؛ كانت أنفاسها المتلاحقة تتناثر في الفراغ كالمحترقة، ومدت قدميها المتورمتين بلا وعي، كمن خاضت للتو معركة حاسمة وخرجت منها مجرورة بأذي

  • ظل بارد    البارت الحادى والخمسون

    بعد فصول تلك الليلة المخملية، وفي غمرة لحظتهما الرومانسية التي جاهدت ليلى بكل ما تملك من دلالٍ وأنوثة طاغية أن تجعلها مُرضية لأيمن ومُذيبة لآخر حصون عقله، استكانت بين أحضانه كقطة وادعة. استرسلت بأنفاسٍ هادئة، منتظمة، دافئة فوق صدره العاري، قبل أن ترفع وجهها الكحيل وتهمس برقة تقطر عسلًا مسمومًا - بقولك إيه يا حبيبي… يا نور عيني… طبع أيمن قبلة رضا وشغف طويل على جبينها، وخرج صوته دافئاً، مأخوذاً بسحرها – إيه يا قلب وروح أيمن من جوة؟ تمنى وأنا أنفذ. ابتسمت ليلى ابتسامة ساحرة، ومالت لتطبع قبلة خفيفة، مموهة على وجنته، ثم قالت بنعومةٍ مقصودة، مغلفة بالحذر والخوف المصطنع – اشترِي الشقة التمليك الجديدة دي بإسمي أنا… أنا خايفة من أمك بصراحة يا أيمن، وقلبي مش مطمن. إنت طيب ونيتك صافية، وشايف بنفسك الحية بنتها ممكن يأثروا عليك في أي وقت بكلمتين ودموع تماسيح ويخلوك تبيعها، عشان يعني يقولوا لك الفلوس دي ورثنا ولينا حق فيها هي وسمر… تضعف إنت قدامهم بحنيتك دى، ونرجع إحنا تاني لدوامة الهم والنكد شرد أيمن قليلًا في عتمة الغرفة، وكأن الفكرة الثقيلة قد وقعت على رأسه بغتة لتكشف عن وهد سحيق، قبل أن

  • ظل بارد    البارت الخمسون

    كان الجو داخل شقة فاطمة مشحونًا، لزجًا وكأنه غرفة خنق ضاقت بأنفاس قاطنيها. كانت شهقات سمر المتقطعة، الهستيرية، تملأ الفراغ وتصطدم بالجدران العارية، تختلط بنحيبٍ حادّ، قابع في عمق حلقها، يخرج من صدرها المنهك كأنما يُنتزع منها انتزاعًا مع كل زفير. دموعها كانت تنهمر بلا وابل أو توقف، تسيل بغزارة تحرق وجنتيها المحمرتين وتهبط لتُبلل ثوبها المرتجف عند الياقة. كانت منكمشة على نفسها فوق الأريكة، تلملم أطرافها وتضم ركبتيها إلى صدرها كأنها تحتمي بضعفها من قسوة العالم الذي انقضّ عليها فجأة، بينما صوتها يعلو ويخفت في نوبات بكاء متتابعة، كل شهقة منه تحمل وجع الخديعة والمذلة. جلست فاطمة قبالتها على المقعد الخشبي، وجهها متيبّس كالصخر، وعروق رقبتها ناتئة زرقاء، بينما عيناها تقدحان شررًا وحقدًا أعمى. خرج صوتها حادًا، قاطعًا كالسهم المسموم وهي تواجه ابنتها المنكسرة - البت دي... الحرباية دي متدخلش تاني هنا يا سمر، ولا تعتب البيت ده تاتى طول ما أنا عايشة ثم ضربت فاطمة فخذها بكفها الغليظة ضربة موجوعة، مدوية، كأن الغضب الأسود الذي يغلي في أحشائها لم يجد مخرجًا يفجر شحنته إلا عبر جسدها المتعب. نهضت واقف

  • ظل بارد    البارت التاسع والأربعون

    يرحل الجميع واحدًا تلو الآخر، ينسحب الجيران بخطى متوجسة من ممر البناية كأنهم يفرّون من مسرح جريمة مشهودة بعد أن أدّوا أدوارهم الثانوية كاملة، ليبقى الصمت ثقيلًا، لزجًا، وخانقًا، يهبط على ردهات الشقة كغطاء كثيف من رماد بركاني. في منتصف الصالة، يقف أيمن كالمصلوب؛ كتفاه العريضان متهدلتان بوهنٍ سحيق، وعيناه الزائغتان المحتقنتان بالدم لا تستقران على شيء، تدوران في الفراغ كأنهما تبحثان عن بقايا رجولته ونفسه التي ضاعت منه لتوّها وسط ذهوله. في ملامحه المخطوفة انكسار صريح، عارٍ، وغير مُتقَن؛ انكسار رجل سُحقت اختياراته، وتناثر كبرياؤه تحت أقدام نساء العائلة، فلا زوجة استطاع حمايتها وصون عرضها، ولا أختًا قَدَرَ على ردّها عن غيها، ولا بيتًا بقي له عتبة ملجأ. وعلى الطرف الآخر من المشهد، تجلس ليلى على الأرض الباردة، تسند ظهرها المنحني إلى حافة الأريكة؛ جسدها منكمش على نفسه كعصفور بلله المطر، ودموعها تنساب في خطوط صامتة، دافئة، وبتوقيت محسوب بدقة متناهية. ضعفها يبدو حقيقيًا، طاغيًا ومزلزلاً لمن يراه، لكنه في جوهره ضعف مُدرَّس، لغة جسد مسيطر عليها بأعلى درجات المكر؛ تعرف متى تخفض عينيها لتثير الشفق

  • ظل بارد    البارت الثامن والأربعون

    كانت ليلى تقف في الشرفة، مستندةً بذراعيها النحيلتين إلى السور الحديدي البارد، تتابع حركة الشارع الرتيبة في خمولٍ ظاهر. لم تكن عيناها المعلقتان بالأجساد العابرة والوجوه الشاحبة مشغولتين بهمٍّ حقيقي أو شفقة، بل كان عقلها الداهية يعمل في الخفاء كآلةٍ جهنمية، ينسج الاحتمالات، ويرتب النقلات بهدوء قاتل. كانت تُعيد شريط المشهد الأخير في رأسها مرارًا وتكرارًا: ملامح خالد المخطوفة، غضبه الرجولي المكبوت، ونبرة صوته الممزقة وهو يستمع إلى كذبتها المتقنة عن الذهب والحرير والجنين المفقود. لقد ألقت الكلمات في طريقه كطُعمٍ محسوب بدقة صياد يعرف متى يشد الخيط. والآن، لم يبقَ سوى الانتظار؛ فهل ستؤتي النيران ثمارها؟ هل ستصل إلى وجهتها وتلتهم شجرة عائلة فاطمة من جذورها؟ ومع مرور الدقائق وتأخر النتيجة، تسلّل الملل البارد إلى أطرافها. زفرت بضيق، وارتخى كتفاها مستسلمة ليأسٍ مصطنع، وتمتمت في نفسها بنبرة متهكمة - أكيد البت سمر قالت له أي حاجة وصدقها كالعادة... الرجال صنف مغفل. خلاص بقى، أدخل أنا أشوف ورايا إيه. استدارت بجسدها لتغلق باب الشرفة الزجاجي، لكن جلبة غير معتادة وحركة مضطربة في الشارع استوقفتها فج

  • ظل بارد    البارت السابع والأربعون

    لم يمهلها أيمن لتكمل جملتها القاتلة التي ضربت عقله. اقترب منها سريعًا بلهفة وخوف عارم من الفقد، ووضع كفه الغليظة المرتجفة فوق فمها ليخرس كلماتها، وخرج صوته مبحوحًا، ضعيفًا وخاضعاً بالكامل لسطوتها - بس... طلاق إيه وسيرة زفت إيه اللي بتقوليها دي؟ أنا استحالة في دنيتي أقدر أستغنى عنك أو أعيش من غيرك يا ليلى في عتمة أحشائها وداخل عقلها الداهية، ارتفعت ضحكة صامتة، مجلجلة بالانتصار الساحق؛ لكن وجهها الخارجي ظل محافظاً على ملامح الانكسار والوجع. أخرجت يدها النحيلة من تحت كفه ببطء ودلال، واقتربت منه أكثر حتى تلاقت الأنفاس، وهمست برقة محسوبة اخترقت كل حصونه - يعني… هتشوف لنا شقة نأجرها ونمشي من هنا يا إيموني؟ ونعيش في أمان بعيد عن الغل ده؟ نظر أيمن إلى الفراغ المحيط به ببصيرة مطفأة، كأن قراره وإرادته يُسحبان من وجدانه دون أدنى مقاومة، وقال باستسلام ثقيل وخضوع تام - ربنا يسهل يا ليلى... هشوف الموضوع ده في أسرع وقت. وخلف دموعها التي لا تزال عالقة بجفونها، كانت عيناها الكحيلتان تلمعان في العتمة… لا بالحزن أو الأسى، بل ببريق الانتصار الأسود، فقد تملكته تماماً وصار الخاتم في إصبعها الصغير.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status