로그인شكرتها ماريا، ثم أخرجت أوراقها ورتبتها بعناية. كتبت أسماء الأماكن التي تتذكرها، والتواريخ التقريبية، وكل تفصيل قد يساعد المحققين على فهم ما جرى. لم تكن تعرف إن كانت شهادتها ستكفي لإثبات ما فعله يوسف، لكنها كانت مستعدة للإدلاء بها، ولم تعد تريد أن يظل صمته أقوى من صوتها. --- في اليوم نفسه، كان عمر يجلس أمام السيدة ناهد المنشاوي في منزلها. وضع فنجانه على الطاولة، ثم نظر إليها بجدية لم تعتدها منه خلال لقاءاتهما السابقة. قال: «ناهد، هناك أمر أريد أن أتحدث معك بشأنه.»ابتسمت له. «تفضل يا عمر.» أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال: «لقد أمضينا وقتًا معًا، وتعرفنا إلى بعضنا بما يكفي. لا أريد أن أظل أزورك وأغادر وكأنني مجرد صديق عابر. أريد أن أتقدم إليك رسميًا، وأن نتزوج.» اختفت ابتسامتها للحظات، ونظرت إليه بدهشة. «الزواج؟» «نعم. أعرف أننا لسنا شابين في بداية حياتنا، وأعرف أن لكل منا ماضيه ومسؤولياته. لكنني أريد أن أقضي ما تبقى من عمري مع امرأة أرتاح إليها، وأشعر أنها تفهمني.» أطرقت ناهد برأسها. مرت سنوات طويلة منذ أن فكرت في نفسها بهذه الطريقة، لا بوصفها أمًا تتحمل مسؤولياتها، ولا امرأ
وُضعت صورة ميرنا المنشاوي أمام يوسف أوغلو، لكن الرجل الجالس خلف الطاولة لم يمد يده إليها، ولم يمنح المحققين سوى نظرة باردة سرعان ما أعاد معها ظهره إلى مسند الكرسي. كان قد أمضى ساعات طويلة في غرفة التحقيق، يجيب عن الأسئلة المتعلقة بشركاته وتحويلاته المالية، ويكرر أنه لا يتذكر بعض الأسماء التي ظهرت في الملفات، إلا أن المحقق المسؤول عن قضية ميرنا لم يأتِ هذه المرة لمناقشة حساباته التجارية. فتح المحقق ملفًا منفصلًا، وأخرج منه مجموعة من الصور القديمة، ثم وضع إحداها أمام يوسف. كانت الصورة لميرنا المنشاوي في إحدى المناسبات، تقف إلى جوار رجل يرتدي بدلة داكنة، وملامحه لا تظهر بوضوح بسبب زاوية التصوير. قال المحقق: «هل تعرف هذه المرأة؟» نظر يوسف إلى الصورة، ثم رفع عينيه. «لقد وضعتم صورتها أمامي أكثر من مرة. لماذا تكررون السؤال؟» «لأننا نحقق في وفاة ميرنا المنشاوي، ولأن اسمك ظهر في ملفها الشخصي قبل وفاتها.» «أنا رجل أعمال. قابلت مئات الأشخاص طوال حياتي.» «لكن ميرنا لم تكن واحدة من معارفك العابرين.» ظل يوسف صامتًا. فتح المحقق ورقة أخرى، وقرأ منها تاريخًا يعود إلى سنوات سابقة، ثم
في صباح اليوم التالي، لم يكن خبر القبض على يوسف أوغلو قد اختفى من وسائل الإعلام، بل ازداد انتشارًا. صور رجل الأعمال التركي المعروف ظهرت على صفحات الأخبار الاقتصادية والمواقع الإخبارية، والجميع يتساءل عن سبب توقيفه بعد سنوات طويلة قضاها بعيدًا عن أي قضية علنية.جلست ياسمين أمام شاشة هاتفها للحظات، تقرأ عنوانًا جديدًا ظهر أمامها.«السلطات التركية تفتح تحقيقًا موسعًا مع رجل الأعمال يوسف أوغلو.»لم يكن في الخبر ما يخصها، لذلك أغلقته وعادت إلى فنجان قهوتها.في الجهة الأخرى من المنزل، كان لؤي يستعد للخروج إلى مكتبه. مرّ أمامها ثم توقف.«هل ما زلتِ تفكرين في الخبر؟»رفعت عينيها إليه.«لا. لا أظن أن له علاقة بنا.»«وأنا كذلك.»ارتدى معطفه، ثم اقترب منها.«سأعود مساءً.»ابتسمت.«سأنتظرك.»توقف لؤي لحظة، وكأن هذه الجملة البسيطة تعني له أكثر مما ينبغي.«إذن سأعود مبكرًا.»غادر، وبقيت ياسمين مع الطفلين.في مكان آخر، داخل مبنى التحقيقات في إسطنبول، كان يوسف يجلس أمام المحقق نفسه الذي واجهه في الليلة السابقة.وضع المحقق ملفًا جديدًا فوق الطاولة.«سنغير طريقة الأسئلة اليوم.»رفع يوسف عينيه.«ألم تنت
لم تنم ياسمين جيدًا في تلك الليلة. بقيت رسالة لؤي مفتوحة أمامها على شاشة الهاتف، تقرؤها ثم تغلقها، وبعد دقائق تعود إليها من جديد. لم يطلب منها العودة، ولم يحاول استغلال أي شيء حتى يضغط عليها. كتب فقط أنه لن يتخذ قرارًا بدلًا عنها مرة أخرى، وأنه موجود إذا احتاجت إليه. وضعت الهاتف جانبًا ونهضت من مكانها. اتجهت إلى غرفة الأطفال، فوجدت آدم نائمًا، بينما كان ريان مستيقظًا يقرأ كتابًا تحت ضوء صغير بجانب سريره. رفع ريان رأسه عندما رآها. «أمي، هل أنتِ بخير؟» ابتسمت له. «نعم.» «هل أبي سيأتي؟» جلست ياسمين بجانبه. «والدك يريد أن يأتي.» «ولماذا لا يأتي؟» صمتت لحظة قبل أن تجيب: «لأنني طلبت منه أن ينتظر قليلًا.» فكر ريان ثم قال: «هل أنتِ غاضبة منه؟» ابتسمت رغمًا عنها. «كنت غاضبة.» «والآن؟» نظرت إليه ولم تجب. قال ريان ببساطة: «إذا كنتِ تحبينه، تحدثي معه.» ضحكت ياسمين بخفة. «منذ متى أصبحت مستشارًا للعلاقات؟» ابتسم الطفل ثم عاد إلى كتابه. في صباح اليوم التالي، كانت ياسمين تتناول قهوتها عندما وصلها إشعار إخباري على هاتفها. فتحت الخبر بلا اهتمام كبير، لكنها توقفت عندما قرأت الاسم. «
لم يكن يوسف أوغلو من الرجال الذين ينتظرون الخطر حتى يطرق بابهم، ولهذا قضى الساعات الأخيرة في نقل ما يستطيع نقله من أموال ووثائق وإغلاق كل طريق يمكن أن يقود إليه. جلس في مكتبه أمام شاشة الحاسوب، يراجع الحسابات واحدًا تلو الآخر، بينما كانت حقيبة سوداء مفتوحة على الأرض بجانب مكتبه. وضع داخلها جواز سفر، بعض النقود، ملفات صغيرة، وهاتفًا احتياطيًا لم يستخدمه منذ سنوات. رن هاتفه. نظر إلى الرقم، ثم أجاب دون أن يتحدث. جاءه صوت أحد رجاله متوترًا: «وجدوا الشركة الوهمية في سويسرا.» توقفت يد يوسف فوق الملف الذي كان يقلبه. «ماذا تقصد؟» «الشرطة وصلت إلى الحسابات القديمة، وهناك تحويلات مرتبطة بشركات أخرى. يبدو أنهم يربطونها بالملفات التي تخص اختفاء ريان.» أغلق يوسف الملف ببطء. «وماذا عن الملفات الموجودة هنا؟» «تم تفتيش أحد المخازن.» نهض يوسف من مقعده دفعة واحدة. «هل وصلوا إلى الأسماء؟» «لا أعرف، لكنهم أخذوا أجهزة الحاسوب وبعض الوثائق.» ساد الصمت للحظات. ثم قال يوسف ببرود: «اختفوا جميعًا. لا تتصلوا بي بعد الآن.» «لكن—» «قلت اختفوا.» أنهى المكالمة وأمسك الحقيبة. لم يعد
لم يغادر يوسف مكتبه بعد أن سمع كلمات رجله. ظل واقفًا أمام النافذة، بينما بقي الرجل خلفه ينتظر التعليمات.قال يوسف أخيرًا: "من فتح التحقيق؟""الشرطة."استدار يوسف ببطء."ماذا لديهم؟""لا أعرف التفاصيل كاملة، لكنهم عادوا إلى بعض الملفات القديمة المتعلقة باختفاء ريان، ثم ظهر اسم ميرنا أثناء مراجعة التحقيق."جلس يوسف خلف مكتبه."هل وصلوا إليّ؟""ليس بعد."مد يوسف يده نحو الملف الموجود أمامه، لكنه لم يفتحه.قال: "إذن لا يوجد سبب للقلق."تردد الرجل."هناك شيء آخر."رفع يوسف عينيه."ماذا؟""ماريا ما زالت مفقودة."شد يوسف فكه."ابحثوا عنها.""نبحث منذ أيام.""إذن ابحثوا بطريقة أفضل."خرج الرجل، وبقي يوسف وحده.فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة لميرنا. ظل ينظر إليها للحظات، ثم أعادها إلى مكانها.في صباح اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى أحد الأماكن التي كان يوسف يستخدمها في الماضي. لم يكن المكان يحمل اسمه، لكن بعض الوثائق الموجودة داخله كانت كافية لفتح أبواب لم يكن يريدها أن تُفتح.دخل أحد المحققين إلى غرفة صغيرة، وبدأ يراجع الملفات.قال لزميله: "انظر إلى هذا."اقترب الآخر.كانت هناك تحويلات مالية قد







