Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-04-07 16:56:20

الفصل السادس: بصيص أمل

من وجهة نظر ألايا

ضوء ناعم كان يتسلل عبر شقوق النافذة القديمة، يلامس وجهي الذي لا يزال يحمل آثار التعب. بالكاد كنت قد غطت في نوم، مهزوزة بخوف أن يعثر عليّ، وممزقة بين مجهول الغد وعنف الأمس. لم أكن قد خرجت بعد من هذا الكابوس، لكن على الأقل، كنت ما زلت أتنفس.

كنت لا أزال جالسة على ذلك السرير الصارخ، مغطاة ببطانية قديمة تفوح منها رائحة الخزامى والخشب الرطب. الصمت لم يكن يقطعه سوى صرير الأرضية عندما دخلت المرأة العجوز. كانت تحمل صينية عليها خبز يابس وكأس يتبخر. حركاتها كانت بطيئة لكنها مليئة بالطيبة.

— «لدي شيء لكِ،» قالت بصوت أجش، خففته ابتسامة صادقة. «هذه ملابس ابنتي… من المفترض أن تناسبك.»

وضعت على حافة السرير فستاناً مطوياً بعناية. مددت يديّ، فضولية، متوترة قليلاً. أصابعي لمست القماش: فستان قطني بلون أزرق ليلي، بأكمام طويلة، بسيط لكن أنيق. كانت تفوح منه رائحة مألوفة، مريحة تقريباً. كان هناك أيضاً حزام من جلد ناعم، سترة صوفية صغيرة رمادية، وحذاء مسطحاً بالياً لكنه متين.

— «شكراً… حقاً،» تمتمت ورفعت عيني إليها.

صرفت نظرها، محرجة من امتناني. ربما كانت تريد أن أرحل بسرعة، أو ربما لم تكن تحتمل التعلق بشخص عابر.

نهضت، الأرض باردة تحت قدميّ الحافيتين، ثم خلعت ملابسي ببطء. فستان زفافي… أو على الأقل، ما تبقى منه… كان مجعداً، وسخاً، وما زال يحمل آثار هروبي. كنت أخجل منه. هذا الثوب الذي كان من المفترض أن يرمز إلى اتحاد مقدس لم يعد سوى قماش دنسه الخوف وخيبة الأمل. لففته على نفسه ووضعته في زاوية الغرفة.

عندما ارتديت الفستان الجديد، شعرت بضعف أقل. كان يناسبني بشكل مدهش. ليس ضيقاً جداً، ولا واسعاً جداً. الحزام يبرز خصري والقماش يقع فوق كاحليّ بقليل. ارتديت الحذاء، رباطاه الباليان يذكراني بأن كل هذا كان مؤقتاً فقط، لكنه ثمين.

التفت نحو العجوز لأودعها عندما انحنت أمام صندوق خشبي قديم. فتشت فيه بضع ثوان، ثم أخرجت علبة حديدية منبعجة. فتحتها ومدت لي مجموعة من الأوراق النقدية.

— «خذي،» قالت، وهي تضعها في يدي. «ستحتاجينها. ليست كثيراً، لكن… ما يساعدك على الأكل وركوب حافلة. لا يمكنك الاستمرار في المشي هكذا.»

نظرت إليها، فاغرة الفم. هذه البادرة عصّرت حلقي. لم أكن شيئاً بالنسبة لها. كان بإمكانها أن توشي بي، أو أسوأ، لكن بدلاً من ذلك… كانت تقدم لي أملاً.

— «لا أعرف ماذا أقول… لقد… لقد فعلتِ الكثير من أجلي بالفعل.»

رتبت الأوراق النقدية في حقيبة يد قديمة كانت قد أعطتني إياها أيضاً في اليوم السابق. كانت بنية اللون، مخدوشة قليلاً، لكنها متينة. أخذت نفساً عميقاً. برد الصباح كان يلسع خديّ، والرياح كانت تتسرب بالفعل من الباب الموصد جزئياً.

— «بالتوفيق، يا ابنتي. الله يحميك. لو لا هذه الظروف اللعينة، لكانت أبقيتك لفترة أطول. لكن لديّ حفيدان بالفعل لأطعمهما. والجيران فضوليون جداً…»

— «أفهم. وأنا أشكرك. من كل قلبي.»

وضعت يدها الغليظة على كتفي. لفتة بسيطة، لكنها كانت تساوي أكثر من خطاب. خفضت عيني للمرة الأخيرة، ثم خرجت إلى الشارع، الحقيبة على كتفي، قلبي ثقيل وساقاي ترتجفان.

لم تكن لدي أي فكرة إلى أين أنا ذاهبة.

---

أمشي بلا هدف، قلبي يدق، أفكاري مشوشة. كل خطوة تبدو لي غير مؤكدة. أين سأذهب؟ ليس لدي أي فكرة. كل ما أعرفه هو أنني يجب أن أبتعد، أهرب بقدر ما أستطيع من هذه المدينة، من سانتينو… من كل شيء.

«إذا ذهبت إلى أمي… سيعثر عليّ هناك أيضاً في النهاية.»

أتنهد بعمق. لا، مستحيل. يجب أن أذهب إلى مكان آخر. في أي مكان. فقط… بعيداً. بعيداً عنه، بعيداً عن هذه الحياة التي يريدون فرضها عليّ. ليس لدي حتى وجهة محددة، لكنني مصممة. حالما أجد محطة قطار، سأشتري تذكرة، بغض النظر إلى أين. وبمجرد أن أصل إلى هناك… سأبحث عن عمل. ليس لدي خيار.

أواصل المشي، أسرع الخطى. رياح الصباح لا تزال باردة، وأشد سترتي الكبيرة جداً حولي بغريزة. كانت سترة ابنة المرأة العجوز. سترة بيج من الصوف المجعد، بالية قليلاً عند الأكمام، لكنها دافئة. كما أشدد بقوة على الحقيبة الصغيرة المعلقة على كتفي والتي تحتوي على الأوراق النقدية التي أعطتني إياها. هذا كل ما لدي. أملي الوحيد.

أنعطف إلى زقاق، أعتقد أنني سأختصر الطريق نحو الجادة الكبرى. إنه مظلم بعض الشيء، ضيق، لكنني لا أرغب في الالتفاف. رائحة الرطوبة تمتزج فجأة برائحة أقوى، أكثر حدة، للأعشاب المحروقة.

هم ثلاثة. ثلاثة رجال، متكئين على الجدار، يدخنون، يبدون بوضوح تحت تأثير المخدرات. أحدهم يضحك بصخب، والآخر عيناه حمراوان كالجمر، والثالث يحدق بي حالما أظهر.

قلبي يفوت نبضة. أخفض عيني، أشدد حقيبتي عليّ.

«اخفضي رأسك… امشي بسرعة… لا تقولي شيئاً…»

لكن الأوان قد فات. الرجل الثالث يبتعد عن الجدار.

— «هاي، جميلة… ألست خائفة من التجول وحدك في هذا الحي؟» يقول بابتسامة ملتوية.

لا أجيب. أحاول الإسراع، لكن ساقي المصابة تؤلمني بعنف. الرباط، الرطب والوسخ بالفعل، يلتصق بجلدي ويحرقني.

أتألم. خطوتي تتباطأ رغماً عني.

— «انتظري!» يواصل مقترباً. «إلى أين أنت ذاهبة هكذا؟ لا يبدو أنك من هنا.»

الآخران ينظران إليّ الآن أيضاً. يتقدمان ببطء. أتراجع خطوة، أصابعي مشدودة على حزام حقيبتي.

— «ليس لدي شيء لكم،» تمتمت. «دعوني وشأني.»

— «أه حقاً؟ ومع ذلك لديك حقيبة صغيرة جميلة هناك… لا بد أن هناك شيئاً مثيراً للاهتمام بداخلها.»

— «لا! إنها فقط… فقط أغراض شخصية. دعيني وشأني، أرجوكم.»

أشعر بالذعر يتصاعد. يداي ترتجفان. أحاول تجاوز أحدهم، لكنه يمنعني. ثم، كل شيء يحدث بسرعة.

— «اسرقوها،» يقول أحدهم للآخر. «إنها تتظاهر بأنها ذكية أكثر من اللازم.»

أحاول الهرب، لكن ساقي تخذلني. أعثر وأقع على ركبتيّ. ينتهزون الفرصة. أحد الرجال ينتزع حقيبتي بوحشية.

— «لا!» أصرخ وأنا أنهض بصعوبة. «أعيدوا لي هذا! أعيدوه لي!»

يضحكون. ضحكات جافة، ساخرة، قاسية.

— «شكراً، أيتها الأميرة. رحلة سعيدة، هاه!»

وينصرفون، يجرون تقريباً، لا يزالون يضحكون، تاركينني هناك، فارغة، مذلة، تائهة.

أبقى واقفة للحظة، جامدة. ثم أنهار.

الدموع تنهمر دون أن أتمكن من إيقافها. هذا كثير. كثير جداً.

— «لا… لا، لا، لا… ليس هذا…» ألهث بين شهقات. «كان كل ما لديّ…»

أغطي وجهي بيدي. أنفاسي قصيرة. أشعر بالفراغ، بالعجز، باليأس.

لم يعد لدي شيء. ولا قرش واحد. ولا حتى ما يكفي لركوب حافلة لأهرب. كل شيء ينهار.

— «والآن؟ ماذا سأفعل؟ لا أستطيع حتى الهروب… أنا عالقة…»

أبقى هناك وقتاً طويلاً، وحدي في الزقاق الوسخ، ملابسي وسخة وقلبي محطم، أبكي على القليل من الأمل الذي كان متبقياً لدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عذريتي المبيعة لسيد المافيا   الفصل الأخير

    الفصل الرابع عشر بعد المائةمن وجهة نظر سانتينوالصمت يعود. ثقيلاً. خانقاً. كالهواء قبل العاصفة.أستدير نحو إلياس. مسدسي بيريتا مرفوع. الفوهة موجهة مباشرة إلى جبهته.نظراتنا تتقاطع. للمرة الأخيرة. في عينيه، لا أرى الخوف. لا. أرى القبول. الاستسلام. وفي مكان ما، مدفون في الأعماق، بصيص من التحدي.لا يصرف نظره. لا يتوسل. لا يبكي.احترام.آخر بقايا ما كنا عليه ذات يوم. أخوان في السلاح. رجلان مرتبطان بالدم والنار.لكن ذلك الزمن ولى.— «إلى الله، إلياس.»صوتي هادئ. شبه ناعم.— «سنلتقي في الجحيم.»إصبعي يتشنج على الزناد.بانغ.الطلقة تنفجر في الغرفة كصاعقة. رائحة البارود اللاذعة تغزو الفضاء الضيق على الفور.الرصاصة تصيب إلياس في منتصف جبهته. رأسه يتطاير بعنف إلى الخلف. ثقب أسود يظهر بين عينيه، متمركز تماماً. نظيف. جراحي.لجزء من الثانية، يبقى واقفاً. كأنه معلق في الزمن. عيناه لا تزالان مفتوحتين، مجمدتين في تعبير دهشة أبدية.ثم ساقاه تخذلانه.ينهار كدمية قطعت أوتارها. جسده يصطدم بالأرض بقعقعة مكتومة، جافة، نهائية.لكنني لا أتوقف.بانغ.رصاصة ثانية. في الصدر هذه المرة. جسده يرتجف تحت الصدمة.با

  • عذريتي المبيعة لسيد المافيا   الفصل 113

    -الفصل الثالث عشر بعد المائةمن وجهة نظر سانتينوأبقى واقفاً في وسط الغرفة، مسيطراً على الجمع بنظري. كلهم هناك، مكدسون على الأرائك والكراسي كمدانين ينتظرون الحكم. مثير للشفقة.أبدأ في التجول جيئة وذهاباً، يداي مشبوكتان خلف ظهري، متخذاً مظهر أستاذ على وشك إلقاء محاضرة نموذجية.— «ما الذي كنتم تعتقدونه، بالضبط؟»صوتي هادئ. هادئ جداً.— «هل ظننتم أنني سأتعفن في السجن؟ أنني سأبقى خلف القضبان بينما تعيشون سعادتكم الصغيرة الهادئة؟»أتوقف، مستديراً فجأة نحو إلياس وألايا.— «واليوم، ها أنا ذا. في الخارج. حر.»أضحك بمرارة.— «أخيراً… "حر" كلمة كبيرة جداً. أنا رجل مطلوب. هارب. تطاردني الشرطة، أعدائي، كل من يريد رأسي.»أشير بإصبع اتهام نحوهما.— «وكل هذا، بسببكما. بسببكما أنتما الاثنين.»الصمت ثقيل. لا أحد يجرؤ على التنفس بقوة.أستأنف تجولي، تاركاً كلماتي تطفو في الهواء كدخان سام.— «لكن أتعلمان ماذا؟ سأعترف لكما بشيء.»أتوقف بالقرب من النافذة، متأملاً الشارع المظلم في الخارج. انعكاسي في الزجاج يعيد لي صورة رجل مختلف. أكثر نعومة. شبه ضعيف.— «هذه الأسابيع الأخيرة…»أتوقف للحظة، متلذذاً بالتأثير

  • عذريتي المبيعة لسيد المافيا   الفصل 112

    الفصل الثاني عشر بعد المائةمن وجهة نظر سانتينوثماني دقائق وأربعون ثانية.صوت محرك. أبواب تغلق.أنهض وثباً، أندفع نحو النافذة برشاقة مفترس رصد فريسته. أصابعي تزيح الستارة بضعة سنتيمترات – فقط ما يكفي لمراقبة دون أن أرى.سيارة عادية. هراء من سيدان عرفت أياماً أفضل.إلياس يخرج منها، ملامحه مرهقة، نظره شارد. وإلى جانبه، تلك العاهرة ألايا. شعرها يرفرف في الريح وكأنها في فيلم رومانسي لعين. مثير للشفقة.عيناي تفحصان الشارع باهتمام صقر. كل ركن. كل مركبة متوقفة. كل نافذة من المباني المقابلة. لا شيء. لا سيارات مبسطة. لا أشكال مشبوهة. لا شاحنات مخبأة عند زاوية الشارع.ابتسامة تمد شفتيّ.«ممتاز.»أفلت الستارة وأستدير نحو رهينتيّ اللذين يحدقان فيّ بعيون ظبية مرعوبة. أغمز لهما قبل أن أتجه بهدوء نحو المدخل، معدلاً سترتي بحركة مهملة.الباب يفتح ببطء. ببطء شديد. وكأنهما يدخلان كنيسة.إلياس يجتاز العتبة أولاً، يداه مرفوعتان فوق رأسه، راحتا يديه مفتوحتان تماماً. ألايا تتبعه، في نفس الوضع، وجهها يعرض مزيجاً من الخوف والتحدي أجده لذيذاً.أبقى متكئاً على جدار الرواق، ذراعاي متقاطعتان، مسدسي بيريتا مرئياً

  • عذريتي المبيعة لسيد المافيا   الفصل 111

    الفصل الحادي عشر بعد المائةمن وجهة نظر سانتينوالهاتف يصدر طقطقة في يدي. أسمع صوت إلياس، ذلك الأحمق اللعين الذي اعتقد أنه يستطيع تحديي.— «مرحباً يا أبي، كيف حالك؟»أبتسم. ابتسامة جليدية لا يراها أحد، لكن الجميع يشعر بها.— «مرحباً إلياس،» أجبت بصوت ناعم، شبه أبوي. «هذا سانتينو.»الصمت الذي يلي لذيذ. أتخيله، هذا الحقير الصغير، يتجمد كفأر وقع في الفخ. أنفاسه تتسارع. الذعر يرتفع. أنا أتلذذ به.— «تباً، سانتينو! اترك عائلتي خارج هذا!»خارج هذا؟ أضحك داخلياً. في عالمي، لا يوجد "خارج". عندما يدين لي أحد بشيء، الجميع يدفع.— «أه حقاً؟» أترك الكلمات تتسكع، ألعب معه كقط مع فأر. «أردت فقط القيام بزيارة صغيرة لوالديك.»العجوز جالس هناك، أمامي، عيناه مذهولتان، لم يفهم بعد في أي جحيم أوقعه ابنه. سذاجة الأبرياء كانت دائماً تسليني.— «سلّمني أبي! سلّمني أختي!» يصرخ إلياس في السماعة.— «لا.»كلمة واحدة. هذا كل ما يستحقه.أنهض ببطء، كل حركة محسوبة، مدروسة. بدلتي الإيطالية لا تتجعد حتى. أخرج بيريتا – جميلة مطلية بالكروم نقشتها بأحرفي الأولى – وأوجهها مباشرة إلى جمجمة العجوز.— «لكن… لكن ماذا يحدث؟!»

  • عذريتي المبيعة لسيد المافيا   الفصل 110

    الفصل العاشر بعد المائةمن وجهة نظر سانتينوالطريق كان مفتوحاً أمامي، مستقيماً، بلا نهاية. خط من الأسفلت يتعرج بين حقول الزيتون والقمح، غارقة في ضوء الصباح الشاحب.المحرك كان يخرخر بهدوء – صوت منتظم، شبه مهدئ، كان يخفي الاضطراب في رأسي.كنت أقود منذ ما يزيد قليلاً عن ثلاثين دقيقة. الهواء كان يتدفق عبر النافذة المفتوحة قليلاً، ممتزجاً برائحة الجلد والتبغ. على المقعد المجاور، معطفي الأسود. وتحت قميصي، على خصري، الوزن المألوف للمعدن. حضور بارد، مطمئن.سلاحي.لم أقل شيئاً لنينا.نهضت مبكراً، قبل أن تستيقظ، تركت رسالة سريعة على الطاولة:"سأعود قبل الليل. لا تقلقي."كانت ستطرح عليّ أسئلة، ولم أكن لأعرف كيف أكذب وعيناها عليّ. لذا غادرت بصمت، كشبح يغادر ملاذه.الطريق إلى القرية كان يستغرق ما يزيد قليلاً عن ساعة.كنت أعرف الاتجاه بالفعل.لقد درست الخرائط، حددت الطرق الثانوية. أردت أن أصل دون أن أراه. لا نظام تحديد المواقع، لا أثر. فقط ذاكرتي وخيط إرادتي المشدود.المنظر كان يتدفق ببطء.مزارع مهجورة، جدران حجرية جافة، أشكال أبقار بعيدة في الحقول. عالم هادئ، خارج الزمن تقريباً. وأنا، دخيل في هذا

  • عذريتي المبيعة لسيد المافيا   الفصل 109

    الفصل التاسع بعد المائةمن وجهة نظر سانتينو— «ماذا؟» قلت وأنا أزفر الدخان.رفع حاجباً.— «لقد تغيرت، سانتينو.»— «هل من المفترض أن تكون هذه إهانة؟»— «لا. إنه فقط… مفاجئ.»ابتسمت، ساخراً.— «لا يمكن للمرء أن يبقى شيطاناً طوال حياته.»— «شيطاناً، ربما لا. لكن ريتشي، نعم. وريتشي لا ينسى أبداً.»شعرت بنظره يثقل عليّ.كنت أعرف جيداً أين يريد الوصول.— «عن ماذا تتحدث؟»انحنى قليلاً نحوي، صوته أكثر انخفاضاً، أكثر حزماً.— «لن تقول لي إنك نسيت إلياس وألايا؟»الاسم ضربني كصفعة. ابتسامتي تلاشت.بقيت صامتاً للحظة، السيجارة معلقة بين أصابعي.— «…الانتقام،» همست، مفكراً.لوكا ضيّق عينيه.— «أجل. الانتقام. ذلك الذي جعلك تنجو كل هذه السنوات. ذلك الذي خاطرت من أجله بحياتك.»لم أجب فوراً.نسيم خفيف مر، مما جعل لهب الشمعة على الطاولة يتمايل.أخذت نفساً عميقاً، أفكاري تتناثر في ضجيج الليل.— «هل تريد مني أن أقول لك؟» قلت أخيراً.— «تفضل.»— «لقد نسيت تماماً.»لوكا وسع عينيه.— «نسيت؟!»— «أجل. تماماً.»بدأت أضحك بهدوء، شبه محرج.— «كنت منغمساً جداً في كل هذا، في نينا… لدرجة أن كل شيء آخر اختفى.»هز رأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status