Mag-log inالفصل الخامس :
لم تستطع ليان أن تتكلم. بقي الهاتف ملتصقًا بأذنها، بينما كان الصوت الذي سمعته قبل لحظات يتردد داخلها كأنه قادم من عالم آخر. “مرحبًا يا ليان.” كان صوت سامي. نفس النبرة. نفس الهدوء. نفس الطريقة التي كان ينطق بها اسمها. لكن كيف؟ كيف يعود صوت غاب خمس سنوات بهذه البساطة؟ ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت مرتجف: “سامي؟” ساد صمت قصير. ثم جاءها صوته مرة أخرى: “لا تذكري اسمي.” شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. “أين أنت؟ ماذا يحدث؟ لماذا اختفيت؟” لم يجب عن أسئلتها. بدلًا من ذلك قال بنبرة منخفضة: “استمعي إلي جيدًا. ابتعدي عن ريان.” تجمدت ليان. رفعت نظرها نحو الشارع، فوجدت ريان ما زال بعيدًا، يبحث في الزاوية التي اختفت عندها آثار الأقدام. ضغطت على الهاتف بيدها. “لماذا؟” “لأنه ليس كما تظنين.” اهتز قلبها بقوة. كانت هذه الجملة وحدها كافية لإعادة كل الشكوك القديمة إلى عقلها. ريان. نظراته. تدخله في قبولها بالشركة. ظهوره المفاجئ في كل خيط من خيوط القضية. لكن شيئًا داخلها رفض أن يصدقه تمامًا. قالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا: “وأنت؟ هل كنت كما ظننتك؟” ساد صمت ثقيل. ثم قال سامي: “سأشرح لكِ كل شيء، لكن ليس الآن.” ضحكت بمرارة رغم دموعها. “خمس سنوات يا سامي. خمس سنوات وأنا أنتظر تفسيرًا واحدًا. والآن تقول ليس الآن؟” انخفض صوته. “كنت مضطرًا.” أغمضت عينيها بقوة. كم مرة تخيلت هذه اللحظة؟ كم مرة سألت نفسها ماذا ستقول له لو عاد؟ كانت تظن أنها ستنهار بالبكاء. أو تصرخ. أو تسأله إن كان يحبها حقًا. لكنها الآن لم تشعر إلا بشيء واحد. الغضب. غضب حارق ولد من خمس سنوات من الصمت. قالت بحدة: “كنت مضطرًا لترك عائلتك؟ مضطرًا لأن تختفي ليلة زفافنا؟ مضطرًا لأن تتركني أواجه الشفقة والاتهامات وحدي؟” تنفس سامي بصوت مسموع. “لم يكن الأمر بيدي.” “إذن بيد من؟” لم يجب. وفي تلك اللحظة عاد ريان راكضًا نحوها. تغير صوت سامي فجأة. “إنه قادم. أنهي المكالمة الآن.” نظرت ليان إلى ريان، ثم إلى الهاتف. “لا. لن أنهيها قبل أن تخبرني أين أنت.” قال سامي بسرعة: “إذا أردتِ الحقيقة، تعالي غدًا إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.” ثم انقطع الخط. بقيت ليان واقفة في مكانها، تشعر أن الهواء اختفى من حولها. وصل ريان إليها، ولاحظ وجهها الشاحب فورًا. “من كان المتصل؟” لم تجب. كانت الكلمات عالقة في حلقها. كرر السؤال بنبرة أكثر حدة: “ليان، من كان؟” رفعت عينيها إليه ببطء. رأت القلق في وجهه. ورأت شيئًا آخر. خوفًا حقيقيًا. قالت أخيرًا: “كان سامي.” تجمد ريان. لم يتحرك. لم يتكلم. بدا وكأن الاسم ضربه في مكان عميق لا يراه أحد. ثم قال بصوت منخفض: “ماذا قال؟” ترددت. كانت جملة سامي لا تزال تدور في عقلها. ابتعدي عن ريان. هل تخبره بها؟ هل تختبر ردة فعله؟ أم تحفظها لنفسها؟ قالت بعد لحظة: “قال إنه سيشرح كل شيء.” ضاقت عينا ريان قليلًا. “وماذا أيضًا؟” خفضت نظرها. “طلب مني أن أذهب غدًا إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.” ساد الصمت بينهما. ثم قال ريان: “يقصد قاعة الزفاف.” شعرت ليان بوخزة في صدرها. قاعة الزفاف. المكان الذي تحولت فيه حياتها من حلم إلى كابوس. همست: “نعم.” قال ريان بحزم: “سآتي معك.” رفعت رأسها بسرعة. “لا.” نظر إليها بحدة. “هذا ليس اقتراحًا.” “وأنا لا أحتاج إلى وصي.” اقترب منها خطوة. “أنتِ لا تعرفين من يراقبنا، ولا تعرفين إن كان المتصل سامي فعلًا.” قالت بانفعال: “كان صوته.” “الأصوات يمكن تقليدها.” “لا تتحدث وكأنك تعرف كل شيء.” اشتدت ملامحه. “وأنتِ لا تتصرفي وكأنك تعرفين شيئًا. كل ما لدينا رسائل مجهولة، صورة، خاتم، ومكالمة قد تكون فخًا.” كانت كلماته منطقية. لكن قلبها لم يكن يريد المنطق. كان يريد جوابًا. بعد خمس سنوات من الانتظار، لم تعد تستطيع احتمال التردد. قالت بصوت أخفض: “لو كان سامي حيًا فعلًا، فأنا أريد أن أسمع منه الحقيقة بنفسي.” هدأ ريان قليلًا. نظر إليها طويلًا، ثم قال: “وأنا أريد ذلك أيضًا.” للمرة الأولى، لم تستطع ليان الرد. لأنها رأت في عينيه وجعًا يشبه وجعها. كان سامي خطيبها المفقود. لكنه كان أيضًا شقيقه. وربما كان ريان قد خسر شيئًا في تلك الليلة كما خسرته هي. في طريق العودة، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة. كانت ليان تجلس قرب النافذة، تراقب الشوارع تمر أمامها دون أن تراها فعلًا. كل ما كانت تفكر فيه هو صوت سامي. لم يكن الصوت غريبًا. لم يكن مترددًا. كان صوته. وهذا ما كان يخيفها أكثر. لو كان حيًا، فأين كان طوال هذه السنوات؟ ولو كان مختبئًا، فمن كان يهرب منه؟ ولماذا حذرها من ريان تحديدًا؟ أوقفت السيارة أمام منزلها. قبل أن تترجل، قال ريان: “لا تذهبي وحدك غدًا.” لم تنظر إليه. “سأقرر ذلك بنفسي.” قال ببرود: “إذن سأكون هناك سواء قررتِ أم لا.” التفتت إليه بغضب. “لماذا يهمك الأمر إلى هذا الحد؟” نظر أمامه للحظة. ثم قال: “لأنني تعبت من دفن الأسئلة.” لم تعرف ماذا تقول. فتحت الباب وغادرت دون كلمة أخرى. لكنها عندما دخلت منزلها، أدركت أن الليل سيكون طويلًا. في غرفتها، جلست ليان على الأرض أمام صندوق خشبي قديم. لم تفتحه منذ سنوات. كانت تحتفظ فيه بكل ما يتعلق بسامي. صورة قديمة. رسالة كتبها لها في عيد ميلادها. قطعة قماش صغيرة من فستان خطوبتها. وخاتمها الذي فقدته ثم عاد إليها اليوم بطريقة لا يفهمها عقلها. مدت يدها إلى إحدى الصور. كانت تجمعها بسامي في يوم خطبتهما. كان يبتسم للكاميرا. بينما كانت هي تنظر إليه لا إلى العدسة. كم كانت تثق به. كم كانت تظن أنها تعرفه. لكن الآن، وللمرة الأولى، شعرت بسؤال مرعب يتسلل إليها. هل كانت تعرف سامي حقًا؟ أم أنها أحبت الصورة التي أراد هو أن تراها؟ وضعت الصورة جانبًا، ثم أخرجت الرسالة القديمة. كانت كلماته فيها دافئة. حلوة. مليئة بالوعود. لكن بعد خمس سنوات من الصمت، بدت تلك الكلمات كأنها من شخص آخر. شخص لم تعد تعرفه. وفجأة، لفت انتباهها شيء في أسفل الرسالة. توقيع سامي. نظرت إليه طويلًا. ثم تذكرت الورقة التي وجداها في المبنى المهجور. الخط كان متشابهًا، نعم. لكنه لم يكن مطابقًا تمامًا. تسارعت أنفاسها. هل كانت الرسالة مزورة؟ أم أن سامي كتبها وهو في حالة ارتباك؟ التقطت هاتفها وصورت الرسالة القديمة. ثم قارنتها بالصورة التي التقطتها للورقة الجديدة. كان هناك اختلاف صغير في حرف واحد. حرف لا يمكن أن تلاحظه إلا هي. لأنها كانت تحفظ خطه كما تحفظ صوته. وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتفها. من الرقم المجهول نفسه. فتحتها بقلب يخفق بجنون. لم تكن رسالة طويلة. كانت جملة واحدة فقط: “تعالي وحدك… وإلا ستندمين.” وتحتها صورة. صورة لقاعة الزفاف القديمة. لكن الصدمة لم تكن في القاعة. بل في الشخص الواقف عند بابها. كان سامي. وهذه المرة لم يكن وحده . كانت هناك امرأة تقف بجانبه . امرأة تمسك بيده !!!الفصل السبعون والأخير :مرّت ستة أشهر…وكانت كافية لتغيّر أشياء كثيرة.الشركة التي كادت أن تنهار بسبب المؤامرات…أصبحت اليوم واحدة من أنجح الشركات في مجالها.ازدادت المشاريع.وارتفعت الأرباح.وأصبح اسم شركة الأفق يتردد في كل مؤتمر واجتماع.أما داخل الشركة…فلم يعد هناك مكان للخوف.بل امتلأت المكاتب بالحياة من جديد.في الثامنة صباحًا…توقفت سيارة ريان أمام الشركة.نزل منها بهدوء.وبمجرد دخوله…بدأ الموظفون يلقون عليه التحية بابتسامات صادقة.كان يبادلهم التحية بابتسامته المعتادة.لكن الجميع لاحظ…أن ابتسامته أصبحت مختلفة.أكثر دفئًا.وأكثر راحة.صعد إلى الطابق العاشر.وقبل أن يدخل مكتبه…توقف أمام باب يحمل لوحة جديدة.ليان السالممديرة إدارة المشاريعابتسم دون أن يشعر.ثم طرق الباب.“تفضل.”دخل.كانت ليان تقف أمام الشاشة تعرض مخططًا جديدًا للمشروع القادم.التفتت إليه.وابتسمت.“صباح الخير.”رد بابتسامة واسعة.“صباح الخير يا مديرة.”ضحكت وهي تهز رأسها.وقالت:“لن تتوقف عن مناداتي بهذا اللقب، أليس كذلك؟”اقترب منها.ووضع كوب قهوة أمامها.وقال:“بعد كل التعب الذي بذلته…”“أقل شيء أفعله هو
الفصل التاسع والستون : مرّت عدة أيام…وعادت الحياة داخل الشركة تدريجيًا.اختفت الهمسات.وانتهت التحقيقات.وأصبحت الممرات التي كانت تمتلئ بالتوتر…تعود شيئًا فشيئًا إلى ضحكات الموظفين وأحاديثهم اليومية.أما ليان…فكانت تدخل الشركة كل صباح بابتسامة مختلفة.ابتسامة لم تكن مرهقة كما كانت سابقًا.ولأول مرة منذ انضمامها إلى الشركة…شعرت بأنها تعمل دون أن تلتفت خلفها خوفًا من رسالة مجهولة أو مؤامرة جديدة.دخلت من الباب الرئيسي.وألقت التحية على موظفي الاستقبال.ثم اتجهت نحو المصعد.وقبل أن تضغط الزر…وصل ريان.ابتسم عندما رآها.وقال:“صباح الخير.”ابتسمت وهي تنظر إليه.“صباح النور.”وقفا بجانب بعضهما.لكن هذه المرة…لم يكن بينهما ذلك الحاجز الذي كان يفصل مشاعرهما.نظر إليها ريان مبتسمًا.وقال مازحًا:“الغريب…”“أن المصعد لم يتعطل اليوم.”ضحكت ليان.وقالت:“ولا يوجد إنذار حريق.”أجاب وهو يبتسم:“ولا أحد سيقاطع حديثنا.”ضحكت أكثر.فنظر إليها للحظة.وقال في نفسه:“كم اشتقت لهذه الضحكة.”في الطابق العاشر…دخل سامي إلى مكتبه.وهو يحمل كوب قهوته المعتاد.وقبل أن يجلس…طرق الباب.“ادخل.”دخلت هناء
الفصل الثامن والستون : ابتسمت ليان ابتسامة هادئة.وقالت مرة أخرى:“لدي كل الوقت.”نظر إليها ريان للحظات.وكأنه لم يصدق أنها قالتها.ثم ابتسم.وقال:“إذن…”“تعالي معي.”سارا معًا خارج الشركة.كانت الشمس تميل إلى الغروب.وألوان السماء تملأ الأفق بدرجات البرتقالي والذهبي.لم يتحدث أيٌ منهما في البداية.كان الصمت بينهما…هادئًا هذه المرة.ليس صمتًا يملؤه التوتر…بل صمتًا يشبه الراحة بعد عاصفة طويلة.وصلا إلى الحديقة الصغيرة المقابلة للشركة.المكان الذي كان الموظفون يقضون فيه استراحة القهوة أحيانًا.لكن في ذلك الوقت…كان شبه خالٍ.جلس ريان على أحد المقاعد.وبقيت ليان واقفة للحظة.ثم جلست بجانبه.التفت إليها.وقال مبتسمًا:“هل تعلمين كم مرة حاولت أن أتحدث معك؟”ضحكت بخفة.وقالت:“أعتقد أنني فقدت العد.”ابتسم.وأضاف:“وأنا أيضًا.”ساد الصمت للحظات.ثم أخذ نفسًا عميقًا.وقال:“في كل مرة…”“كان يحدث شيء.”“رسالة…”“اجتماع…”“مشكلة…”“إنذار حريق…”ضحكت ليان.وقالت وهي تهز رأسها:“حتى أنا بدأت أعتقد أن القدر لا يريدنا أن نتحدث.”ابتسم.ثم نظر إليها مباشرة.وقال:“لكنني اليوم…”“لن أسمح لأي شيء
الفصل السابع والستون : وصل أفراد الشرطة إلى قاعة الاجتماعات خلال دقائق.فتح أحد الضباط الباب.ودخل مع عدد من رجال الأمن.كانت القاعة غارقة في صمت ثقيل.وأشار سامي إلى أكرم.وقال بثبات:“هو الشخص الذي نبحث عنه.”ابتسم أكرم بسخرية.ثم رفع يديه بهدوء.وقال:“تأخرتم.”اقترب منه الضابط.ووضع القيود في يديه.لكن أكرم…لم تبدُ عليه أي علامات خوف.بل ظل ينظر إلى ريان.وقال بابتسامة باردة:“تظن أنك انتصرت؟”لم يرد عليه ريان.فاكتفى أكرم بالضحك.ثم خرج برفقة رجال الشرطة.وقبل أن يغادر القاعة…التفت نحو لارا.وقال بصوت هادئ:“لا تنسي…”“كل ما فعلته…”“كنتِ شريكتي فيه.”أغلقت لارا عينيها.وانهمرت دموعها بصمت.بعد خروج الشرطة…جلس الجميع في أماكنهم.ولم ينطق أحد.قطع سامي الصمت.وقال:“لا تزال هناك أمور يجب أن تُقال.”نظر إلى لارا.وأضاف:“الحقيقة كاملة.”رفعت رأسها ببطء.كانت ملامحها منهكة.وكأنها فقدت القدرة على المقاومة.قالت بصوت مبحوح:“لن أكذب بعد اليوم.”ساد الهدوء في القاعة.ثم بدأت تتحدث.“قبل خمس سنوات…”“كنت أعمل في قسم المشاريع.”“كنت أظن…”“أنني أحب ريان.”خفضت رأسها.وأضافت:“لكن ال
الفصل السادس والستون : في صباح اليوم التالي…دخل سامي الشركة.لكن هذه المرة…لم يتجه إلى مكتبه.بل صعد مباشرة إلى الطابق الأخير.كان يحمل الصندوق الخشبي تحت ذراعه.وفي داخله…الرسالة…والمفتاح…والدفتر القديم.وقف أمام مكتب ريان.ثم طرق الباب.“ادخل.”دخل سامي.وأغلق الباب خلفه.رفع ريان رأسه.ولاحظ ملامحه الجادة.فقال:“يبدو أنك لم تنم.”ابتسم سامي ابتسامة خفيفة.وقال:“لأنني كنت أبحث عن الحقيقة.”اقترب.ووضع الصندوق فوق المكتب.نظر إليه ريان باستغراب.وسأله:“ما هذا؟”أجاب سامي:“كل ما بقي من الماضي.”فتح الصندوق.وأخرج الرسالة أولًا.ثم ناولها لريان.بدأ ريان يقرأ.وكلما تقدم في السطور…ازدادت ملامحه صدمة.حتى وصل إلى الجملة الأخيرة.أغلق الرسالة ببطء.ثم رفع رأسه.وقال:“إذا كانت لارا ليست العقل المدبر…”“فمن يكون؟”أخرج سامي الدفتر.ووضعه أمامه.وقال:“أظن أن الإجابة هنا.”فتح أول صفحة.كانت عبارة عن ملاحظات كتبها المدير السابق.ثم صفحات أخرى…تحتوي على أسماء مشاريع.وأسماء موظفين.حتى توقف عند صفحة معينة.كانت تحمل عنوانًا واحدًا.“تقرير خاص… سري للغاية.”نظر سامي إلى ريان.ثم
الفصل الخامس والستون : في صباح اليوم التالي…وصل سامي إلى الشركة قبل الجميع.كان يحمل حقيبة صغيرة بيده.ودخل مباشرة إلى مكتبه.أغلق الباب.ووضع جميع الأوراق والصور التي جمعها فوق الطاولة.تسجيلات الكاميرات…الورقة الممزقة…صورة القلم…وسجل الدخول.ظل ينظر إليها جميعًا.ثم قال في نفسه:“اليوم…”“إما أن تنتهي هذه اللعبة…”“أو تبدأ من جديد.”في الجهة الأخرى…دخلت لارا الشركة.وكانت تبحث بعينيها عن سامي.لكنها لم تجده.عقدت حاجبيها.ثم اتجهت إلى مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى رن هاتفها.نظرت إلى الرقم.ثم أجابت بسرعة.قال الرجل:“هل حسمت أمرك؟”أجابت بصوت منخفض:“اليوم.”سألها:“هل أنت متأكدة؟”أغمضت عينيها.وقالت:“لم يعد لدي خيار.”أنهت الاتصال.ثم جلست على كرسيها.وأخذت نفسًا طويلًا.كانت تعرف…أن أي خطأ جديد…سيكون النهاية.في مكتب ريان…دخلت ليان تحمل ملفات المشروع.ابتسمت وهي تضعها على الطاولة.وقالت:“هذه النسخة الأخيرة.”رفع ريان رأسه.ثم ابتسم لها.وقال:“هل تعلمين…”“أصبحت أثق في عملك أكثر من ثقتي في نفسي.”ضحكت بخجل.وقالت:“لا تبالغ.”ابتسم.وأضاف:“أنا لا أبالغ.”“بل هذه الحقيق
الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت ب
الفصل السادس والأربعون:في صباح اليوم التالي…استيقظت ليان وهي تتذكر وعد ريان.ذلك المكان الذي أراد أن يريها إياه.ابتسمت دون شعور.ثم نهضت من سريرها.كانت تشعر بحماس غريب.حماس لم تختبره منذ وقت طويل.وفي الشركة…حاولت التركيز في عملها.لكن عقلها كان في مكان آخر.ولم تكن الوحيدة.ففي الطابق العلوي
الفصل الخامس والأربعون“لم أكن لأتركك أبدًا.”كانت تلك الجملة تتردد في ذهن ليان طوال طريق عودتها إلى المنزل.وحتى بعد أن دخلت غرفتها.وحتى بعد أن بدلت ملابسها.وحتى بعد أن أغلقت الأنوار واستلقت على سريرها.لم تختفِ.أغمضت عينيها.لكن صوته عاد يتردد داخلها من جديد.“لم أكن لأتركك أبدًا.”تنهدت وهي ت
الفصل الرابع والأربعون : ولأول مرة منذ زمن طويل…شعرت أن المستقبل لم يعد يخيفها.بل أصبح يحمل شيئًا تنتظر حدوثه.أغلقت ليان حاسوبها بعد انتهاء الدوام.ثم استندت إلى ظهر الكرسي وهي تطلق زفرة طويلة.كان يومًا هادئًا.هادئًا على غير عادتها.لا أسرار.لا مطاردات.لا صدمات جديدة.فقط عمل.واجتماعات.وم







