Mag-log inالفصل السادس :
تجمدت ليان في مكانها. كانت عيناها معلقتين بالصورة على شاشة الهاتف. شعرت وكأن أحدهم سحب الهواء من رئتيها دفعة واحدة. سامي. كان يقف أمام قاعة الزفاف القديمة. لكن هذه المرة لم يكن وحده. كانت هناك امرأة تقف إلى جواره. شابة في أواخر العشرينات تقريبًا. شعرها الداكن ينسدل على كتفيها. وكانت تمسك بيده بكل أريحية. بكل قرب. وكأنها تنتمي إليه. وكأنه ينتمي إليها. ارتجفت أصابع ليان. وأعادت تكبير الصورة مرة تلو الأخرى. كانت تأمل أن تكون مخطئة. أن يكون ما تراه مجرد خداع بصري. لكن الحقيقة كانت واضحة. واضحة إلى درجة مؤلمة. أغلقت الهاتف فجأة. وألقته فوق السرير. ثم وقفت واتجهت نحو النافذة. كانت أنفاسها متسارعة. وقلبها يخفق بعنف. حاولت إقناع نفسها أن الأمر لا يعني شيئًا. ربما كانت شقيقته. أو قريبة له. أو مجرد امرأة صادف وجودها معه. لكنها لم تستطع تصديق ذلك. كان هناك شيء في طريقة وقوفهما. في المسافة القريبة بينهما. في نظرة المرأة إليه. شيء جعل معدتها تنقبض. في صباح اليوم التالي، لم تنم ليان سوى ساعات قليلة. ومع ذلك استيقظت قبل شروق الشمس. كانت تعرف أنها لن تستطيع تجاهل الموعد. مهما حدث. مهما كانت الحقيقة مؤلمة. عليها أن تواجهها. ارتدت ملابسها بسرعة. ثم خرجت من المنزل. لكنها توقفت فور وصولها إلى سيارتها. كان هناك شخص ينتظرها. ريان. كان مستندًا إلى سيارته بذراعيه المعقودتين. وكأنه يعلم أنها ستأتي. قالت بانزعاج: “كيف عرفت أنني سأخرج الآن؟” ارتفعت زاوية فمه قليلًا. “لأنني أعرف أنكِ عنيدة.” زفرت بضيق. “قلت لك إنني لا أحتاج إلى مرافق.” أجاب بهدوء: “وأنا قلت لك إنني لن أتركك تذهبين وحدك.” نظرت إليه للحظات. ثم استسلمت أخيرًا. لأن جزءًا منها كان يشعر بالأمان بوجوده. وهو شعور لم ترغب في الاعتراف به. وصل الاثنان إلى قاعة الزفاف القديمة بعد أقل من نصف ساعة. كان المكان مهجورًا. تمامًا كما تركته السنوات. الجدران باهتة. والحديقة الخارجية مغطاة بالأعشاب. أما البوابة الحديدية فبدت وكأنها لم تُفتح منذ زمن طويل. شعرت ليان بوخزة مؤلمة في قلبها. هنا كان يفترض أن تبدأ حياتها. وهنا انتهى كل شيء. اقتربت من المدخل ببطء. لكنها توقفت فجأة. كان هناك ظرف أبيض مثبت على الباب. تقدمت نحوه. ثم سحبته بيد مرتجفة. فتحت الظرف. وأخرجت ما بداخله. صورة جديدة. اتسعت عيناها. كانت الصورة لسامي. والمرأة نفسها. لكن هذه المرة كانا يجلسان في مقهى. وكان التاريخ أسفل الصورة يعود إلى أسبوع واحد فقط. شعرت ليان بأن العالم يدور من حولها. لم يكن الأمر مصادفة. ولم تكن صورة قديمة. سامي كان يعيش حياته طوال هذه السنوات. بينما كانت هي تنتظر. تنتظر شخصًا ربما لم يكن ينوي العودة أصلًا. لاحظ ريان شحوب وجهها. فأخذ الصورة منها. وظل يحدق فيها بصمت. ثم قال: “من تكون هذه المرأة؟” هزت ليان رأسها. “لا أعرف.” أعاد النظر إلى الصورة. ثم ضيق عينيه فجأة. “انتظري.” شعرت بالتوتر. “ماذا؟” أشار إلى الخلفية. إلى اللافتة الموجودة خلف سامي. وقال: “هذا المقهى ليس هنا.” اقتربت منه. ونظرت بدقة. كان محقًا. اسم المقهى بدا مألوفًا. لكنها لم تستطع تذكر المكان. أما ريان فقد عرفه فورًا. وقال بصوت منخفض: “هذا في الإسكندرية.” تجمدت ليان. “ماذا؟” “هذا المقهى في الإسكندرية.” شعرت وكأن أحدهم صفعها. الإسكندرية؟ إذن سامي لم يكن مختبئًا في المدينة. ولا حتى في البلد. بل كان يعيش في دولة أخرى. بينما كانا يحاولان استيعاب الأمر، سمعا صوت خطوات قادمة من داخل القاعة. التفتا بسرعة. كان الصوت واضحًا هذه المرة. شخص ما كان يتحرك في الداخل. نظر ريان إلى ليان. ثم قال بحزم: “ابقَي خلفي.” توقف ريان فجأة في منتصف الممر. كانت عيناه تتحركان بين الأبواب القديمة المحيطة بهما. ثم قال بصوت منخفض: “هناك شيء غير طبيعي.” نظرت ليان حولها بتوتر. “ماذا تقصد؟” أشار إلى الأرض. تتبعت نظره. ثم لاحظت الأمر. كانت هناك آثار أقدام حديثة فوق طبقة الغبار الكثيفة. لم تكن آثار شخص واحد. بل أكثر من شخص. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. “هل يوجد أشخاص آخرون هنا؟” لم يجب ريان. بل انحنى ليفحص الآثار عن قرب. ثم قال: “هذه الآثار ليست قديمة.” ازدادت نبضات قلبها. كلما اقتربا من الحقيقة، ازداد شعورها بالخطر. تابعا السير بحذر حتى وصلا إلى غرفة جانبية صغيرة. كان بابها نصف مفتوح. دفعه ريان ببطء. فصدر صرير حاد. ترددت ليان للحظة قبل أن تدخل خلفه. كانت الغرفة شبه فارغة. لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها فورًا. طاولة خشبية قديمة. وفوقها فنجان قهوة. اقتربت منه ببطء. ثم لمسته بأطراف أصابعها. واتسعت عيناها. “ريان…” التفت إليها فورًا. “ماذا هناك؟” رفعت نظرها إليه. وقالت بصوت يكاد يكون همسًا: “القهوة ما زالت دافئة.” ساد الصمت. ثوانٍ طويلة ومخيفة. ثم شعر كلاهما بالشيء نفسه. الشخص الذي كان هنا… لم يغادر منذ وقت طويل. ربما دقائق فقط. وربما كان يراقبهما الآن. رفعت ليان رأسها بسرعة. وأخذت تتلفت حولها. شعور ثقيل سيطر عليها. شعور بأن هناك عينين خفيتين تتابعان كل حركة تقوم بها. وفجأة لمح ريان شيئًا عند طرف الطاولة. ورقة صغيرة مطوية. تناولها بسرعة. وعندما فتحها، ظهر بداخلها سطر واحد فقط: “بعض الحقائق تُدفن لحماية من نحبهم.” عقد ريان حاجبيه. أما ليان فشعرت بأن الجملة موجهة إليها تحديدًا. وكأن شخصًا يعرفها جيدًا. ويعرف كل ما مرت به خلال السنوات الخمس الماضية. لكن قبل أن يتمكنا من فهم المعنى… وصلهما صوت ارتطام قوي من نهاية الممر. صوت شخص يركض. شخص كان موجودًا هنا بالفعل. شخص لا يريد أن يكشف امره اتجها معًا نحو الباب الرئيسي. دخلا القاعة بحذر. وكان الصمت يملأ المكان. إلى أن لمحا ظلًا يتحرك في نهاية الممر. صرخت ليان دون وعي: “من هناك؟” اختفى الظل فورًا. وانطلق راكضًا. ركض ريان خلفه مباشرة. بينما تبعته ليان بأقصى سرعتها. لكن الشخص المجهول كان أسرع. وصل إلى باب خلفي. وخرج منه. وعندما وصلا إلى الخارج… لم يجدا أحدًا. اختفى. كما اختفى سامي قبل خمس سنوات. لكن شيئًا واحدًا بقي خلفه. سقط من جيبه أثناء الهروب. انحنى ريان والتقطه. ثم تجمد في مكانه. “مستحيل…” اقتربت ليان بسرعة. ونظرت إلى ما في يده. فشعرت بقلبها يتوقف. كانت بطاقة هوية. تحمل صورة الرجل الذي هرب. لكن الصدمة لم تكن في الصورة. بل في الاسم المكتوب أسفلها. اسم لم تسمعه منذ سنوات. اسم شخص كان الجميع يعتقد أنه ميت. يوسف المنصور عم سامي وريان…الفصل السبعون والأخير :مرّت ستة أشهر…وكانت كافية لتغيّر أشياء كثيرة.الشركة التي كادت أن تنهار بسبب المؤامرات…أصبحت اليوم واحدة من أنجح الشركات في مجالها.ازدادت المشاريع.وارتفعت الأرباح.وأصبح اسم شركة الأفق يتردد في كل مؤتمر واجتماع.أما داخل الشركة…فلم يعد هناك مكان للخوف.بل امتلأت المكاتب بالحياة من جديد.في الثامنة صباحًا…توقفت سيارة ريان أمام الشركة.نزل منها بهدوء.وبمجرد دخوله…بدأ الموظفون يلقون عليه التحية بابتسامات صادقة.كان يبادلهم التحية بابتسامته المعتادة.لكن الجميع لاحظ…أن ابتسامته أصبحت مختلفة.أكثر دفئًا.وأكثر راحة.صعد إلى الطابق العاشر.وقبل أن يدخل مكتبه…توقف أمام باب يحمل لوحة جديدة.ليان السالممديرة إدارة المشاريعابتسم دون أن يشعر.ثم طرق الباب.“تفضل.”دخل.كانت ليان تقف أمام الشاشة تعرض مخططًا جديدًا للمشروع القادم.التفتت إليه.وابتسمت.“صباح الخير.”رد بابتسامة واسعة.“صباح الخير يا مديرة.”ضحكت وهي تهز رأسها.وقالت:“لن تتوقف عن مناداتي بهذا اللقب، أليس كذلك؟”اقترب منها.ووضع كوب قهوة أمامها.وقال:“بعد كل التعب الذي بذلته…”“أقل شيء أفعله هو
الفصل التاسع والستون : مرّت عدة أيام…وعادت الحياة داخل الشركة تدريجيًا.اختفت الهمسات.وانتهت التحقيقات.وأصبحت الممرات التي كانت تمتلئ بالتوتر…تعود شيئًا فشيئًا إلى ضحكات الموظفين وأحاديثهم اليومية.أما ليان…فكانت تدخل الشركة كل صباح بابتسامة مختلفة.ابتسامة لم تكن مرهقة كما كانت سابقًا.ولأول مرة منذ انضمامها إلى الشركة…شعرت بأنها تعمل دون أن تلتفت خلفها خوفًا من رسالة مجهولة أو مؤامرة جديدة.دخلت من الباب الرئيسي.وألقت التحية على موظفي الاستقبال.ثم اتجهت نحو المصعد.وقبل أن تضغط الزر…وصل ريان.ابتسم عندما رآها.وقال:“صباح الخير.”ابتسمت وهي تنظر إليه.“صباح النور.”وقفا بجانب بعضهما.لكن هذه المرة…لم يكن بينهما ذلك الحاجز الذي كان يفصل مشاعرهما.نظر إليها ريان مبتسمًا.وقال مازحًا:“الغريب…”“أن المصعد لم يتعطل اليوم.”ضحكت ليان.وقالت:“ولا يوجد إنذار حريق.”أجاب وهو يبتسم:“ولا أحد سيقاطع حديثنا.”ضحكت أكثر.فنظر إليها للحظة.وقال في نفسه:“كم اشتقت لهذه الضحكة.”في الطابق العاشر…دخل سامي إلى مكتبه.وهو يحمل كوب قهوته المعتاد.وقبل أن يجلس…طرق الباب.“ادخل.”دخلت هناء
الفصل الثامن والستون : ابتسمت ليان ابتسامة هادئة.وقالت مرة أخرى:“لدي كل الوقت.”نظر إليها ريان للحظات.وكأنه لم يصدق أنها قالتها.ثم ابتسم.وقال:“إذن…”“تعالي معي.”سارا معًا خارج الشركة.كانت الشمس تميل إلى الغروب.وألوان السماء تملأ الأفق بدرجات البرتقالي والذهبي.لم يتحدث أيٌ منهما في البداية.كان الصمت بينهما…هادئًا هذه المرة.ليس صمتًا يملؤه التوتر…بل صمتًا يشبه الراحة بعد عاصفة طويلة.وصلا إلى الحديقة الصغيرة المقابلة للشركة.المكان الذي كان الموظفون يقضون فيه استراحة القهوة أحيانًا.لكن في ذلك الوقت…كان شبه خالٍ.جلس ريان على أحد المقاعد.وبقيت ليان واقفة للحظة.ثم جلست بجانبه.التفت إليها.وقال مبتسمًا:“هل تعلمين كم مرة حاولت أن أتحدث معك؟”ضحكت بخفة.وقالت:“أعتقد أنني فقدت العد.”ابتسم.وأضاف:“وأنا أيضًا.”ساد الصمت للحظات.ثم أخذ نفسًا عميقًا.وقال:“في كل مرة…”“كان يحدث شيء.”“رسالة…”“اجتماع…”“مشكلة…”“إنذار حريق…”ضحكت ليان.وقالت وهي تهز رأسها:“حتى أنا بدأت أعتقد أن القدر لا يريدنا أن نتحدث.”ابتسم.ثم نظر إليها مباشرة.وقال:“لكنني اليوم…”“لن أسمح لأي شيء
الفصل السابع والستون : وصل أفراد الشرطة إلى قاعة الاجتماعات خلال دقائق.فتح أحد الضباط الباب.ودخل مع عدد من رجال الأمن.كانت القاعة غارقة في صمت ثقيل.وأشار سامي إلى أكرم.وقال بثبات:“هو الشخص الذي نبحث عنه.”ابتسم أكرم بسخرية.ثم رفع يديه بهدوء.وقال:“تأخرتم.”اقترب منه الضابط.ووضع القيود في يديه.لكن أكرم…لم تبدُ عليه أي علامات خوف.بل ظل ينظر إلى ريان.وقال بابتسامة باردة:“تظن أنك انتصرت؟”لم يرد عليه ريان.فاكتفى أكرم بالضحك.ثم خرج برفقة رجال الشرطة.وقبل أن يغادر القاعة…التفت نحو لارا.وقال بصوت هادئ:“لا تنسي…”“كل ما فعلته…”“كنتِ شريكتي فيه.”أغلقت لارا عينيها.وانهمرت دموعها بصمت.بعد خروج الشرطة…جلس الجميع في أماكنهم.ولم ينطق أحد.قطع سامي الصمت.وقال:“لا تزال هناك أمور يجب أن تُقال.”نظر إلى لارا.وأضاف:“الحقيقة كاملة.”رفعت رأسها ببطء.كانت ملامحها منهكة.وكأنها فقدت القدرة على المقاومة.قالت بصوت مبحوح:“لن أكذب بعد اليوم.”ساد الهدوء في القاعة.ثم بدأت تتحدث.“قبل خمس سنوات…”“كنت أعمل في قسم المشاريع.”“كنت أظن…”“أنني أحب ريان.”خفضت رأسها.وأضافت:“لكن ال
الفصل السادس والستون : في صباح اليوم التالي…دخل سامي الشركة.لكن هذه المرة…لم يتجه إلى مكتبه.بل صعد مباشرة إلى الطابق الأخير.كان يحمل الصندوق الخشبي تحت ذراعه.وفي داخله…الرسالة…والمفتاح…والدفتر القديم.وقف أمام مكتب ريان.ثم طرق الباب.“ادخل.”دخل سامي.وأغلق الباب خلفه.رفع ريان رأسه.ولاحظ ملامحه الجادة.فقال:“يبدو أنك لم تنم.”ابتسم سامي ابتسامة خفيفة.وقال:“لأنني كنت أبحث عن الحقيقة.”اقترب.ووضع الصندوق فوق المكتب.نظر إليه ريان باستغراب.وسأله:“ما هذا؟”أجاب سامي:“كل ما بقي من الماضي.”فتح الصندوق.وأخرج الرسالة أولًا.ثم ناولها لريان.بدأ ريان يقرأ.وكلما تقدم في السطور…ازدادت ملامحه صدمة.حتى وصل إلى الجملة الأخيرة.أغلق الرسالة ببطء.ثم رفع رأسه.وقال:“إذا كانت لارا ليست العقل المدبر…”“فمن يكون؟”أخرج سامي الدفتر.ووضعه أمامه.وقال:“أظن أن الإجابة هنا.”فتح أول صفحة.كانت عبارة عن ملاحظات كتبها المدير السابق.ثم صفحات أخرى…تحتوي على أسماء مشاريع.وأسماء موظفين.حتى توقف عند صفحة معينة.كانت تحمل عنوانًا واحدًا.“تقرير خاص… سري للغاية.”نظر سامي إلى ريان.ثم
الفصل الخامس والستون : في صباح اليوم التالي…وصل سامي إلى الشركة قبل الجميع.كان يحمل حقيبة صغيرة بيده.ودخل مباشرة إلى مكتبه.أغلق الباب.ووضع جميع الأوراق والصور التي جمعها فوق الطاولة.تسجيلات الكاميرات…الورقة الممزقة…صورة القلم…وسجل الدخول.ظل ينظر إليها جميعًا.ثم قال في نفسه:“اليوم…”“إما أن تنتهي هذه اللعبة…”“أو تبدأ من جديد.”في الجهة الأخرى…دخلت لارا الشركة.وكانت تبحث بعينيها عن سامي.لكنها لم تجده.عقدت حاجبيها.ثم اتجهت إلى مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى رن هاتفها.نظرت إلى الرقم.ثم أجابت بسرعة.قال الرجل:“هل حسمت أمرك؟”أجابت بصوت منخفض:“اليوم.”سألها:“هل أنت متأكدة؟”أغمضت عينيها.وقالت:“لم يعد لدي خيار.”أنهت الاتصال.ثم جلست على كرسيها.وأخذت نفسًا طويلًا.كانت تعرف…أن أي خطأ جديد…سيكون النهاية.في مكتب ريان…دخلت ليان تحمل ملفات المشروع.ابتسمت وهي تضعها على الطاولة.وقالت:“هذه النسخة الأخيرة.”رفع ريان رأسه.ثم ابتسم لها.وقال:“هل تعلمين…”“أصبحت أثق في عملك أكثر من ثقتي في نفسي.”ضحكت بخجل.وقالت:“لا تبالغ.”ابتسم.وأضاف:“أنا لا أبالغ.”“بل هذه الحقيق
الفصل الرابع…بقيت ليان تحدق في شاشة الهاتف حتى بعد انقطاع المكالمة.كانت يدها ترتجف بينما تردد الكلمات التي سمعتها داخل رأسها.“توقفا عن البحث قبل أن يُقتل أحدكما.”لم يكن تهديدًا عاديًا.بل بدا وكأنه تحذير حقيقي.رفعت نظرها نحو ريان، فوجدته يراقبها بملامح جامدة، لكن عينيه كانتا تخفيان قلقًا واضحً
الفصل الثالث :تجمدت ليان في مكانها.كانت أصابعها ترتجف وهي تحدق في شاشة الهاتف غير قادرة على استيعاب ما تراه.الصورة واضحة.واضحة إلى درجة تجعل إنكارها مستحيلاً.الرجل الواقف أمام المبنى القديم لم يكن يشبه سامي فحسب.بل كان سامي.ملامحه.وقفته.نظرته.حتى الندبة الصغيرة أعلى حاجبه الأيسر كانت ظاهر
الفصل الثاني :لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.كانت مستلقية على سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما تتردد كلمات ريان في رأسها بلا توقف.“يبدو أن القدر لا يزال يصر على جمعنا.”أغلقت عينيها بقوة محاولة طرد صوته من أفكارها، لكنها فشلت.منذ خمس سنوات وهي تحاول الهرب من كل ما يذكرها بعائلة المنصور.من اسمهم
الفصل الأول لطالما اعتقدت ليان أن أسعد أيام العمر لا بد أن تكون مغمورة بالطمأنينة. لكنها في تلك الليلة، وقبل ساعات قليلة من زفافها، كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا. وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس صورتها بصمت. كان الفستان الأبيض ينسدل حولها برقة، وتحيط بها باقات الورود التي اختارتها بنفسها قبل أس







