로그인الفصل الرابع…
بقيت ليان تحدق في شاشة الهاتف حتى بعد انقطاع المكالمة. كانت يدها ترتجف بينما تردد الكلمات التي سمعتها داخل رأسها. “توقفا عن البحث قبل أن يُقتل أحدكما.” لم يكن تهديدًا عاديًا. بل بدا وكأنه تحذير حقيقي. رفعت نظرها نحو ريان، فوجدته يراقبها بملامح جامدة، لكن عينيه كانتا تخفيان قلقًا واضحًا. قال بهدوء: “أعطني الهاتف.” ناولته الهاتف دون اعتراض. بدأ يفحص الرقم بسرعة، ثم ضغط عدة أزرار قبل أن يزفر بضيق. “الرقم مؤقت.” عقدت حاجبيها. “ماذا يعني ذلك؟” “يعني أن صاحبه لا يريد أن يُعثر عليه.” نظرت حولها إلى الشارع الخالي. شعرت فجأة بأن المكان يراقبها. وكأن أعينًا خفية تتبع كل خطوة تقوم بها. اقتربت من ريان وهمست: “أظن أننا يجب أن نغادر.” وافقها الرأي. لكن قبل أن يتحركا، لفت انتباهه رجل مسن يجلس أمام أحد المنازل القريبة. كان يراقبهما منذ وصولهما. تبادل ريان وليان النظرات. ثم اتجها نحوه. عندما اقتربا، رفع الرجل رأسه ببطء. بدت عليه علامات التردد. لكن ما إن أخرج ريان صورة سامي من هاتفه حتى تغيرت ملامحه. قال الرجل: “رأيت هذا الشاب.” توقفت أنفاس ليان. “متى؟” نظر الرجل إلى الصورة مجددًا. ثم قال: “قبل عدة أيام.” شعرت ليان أن قلبها سيتوقف. عدة أيام. إذن الصورة حقيقية. وليست مزيفة. سأل ريان بسرعة: “هل أنت متأكد؟” أومأ الرجل. “نعم. كان يقف بالقرب من ذلك المبنى المهجور.” وأشار إلى مبنى قديم في نهاية الشارع. تبادلت ليان وريان النظرات. ثم اتجها فورًا نحو المكان. كان المبنى مهجورًا منذ سنوات. النوافذ مكسورة. والغبار يغطي كل شيء. دفعت ليان الباب الحديدي بصعوبة. فأصدر صريرًا حادًا تردد صداه في الداخل. تسلل الضوء عبر الشقوق الضيقة. وكان المكان يبدو كأنه خرج من زمن آخر. تقدمت بحذر خلف ريان. شعرت بالخوف. لكن فضولها كان أقوى. كل خطوة كانت تقربها من الحقيقة التي انتظرتها خمس سنوات. وفجأة توقف ريان. انخفض قليلًا نحو الأرض. ثم التقط شيئًا صغيرًا. نظر إليه بصمت. قبل أن يمد يده نحوها. اتسعت عيناها فورًا. كان خاتمًا. خاتم الخطوبة الذي قدمه لها سامي قبل سنوات. شعرت بدموعها تحرق عينيها. كانت تعرفه جيدًا. فقد اختارته بنفسها. همست بصوت مرتجف: “إنه خاتمي…” رفع ريان نظره إليها. وكانت الصدمة واضحة على وجهه هو الآخر. إذا كان الخاتم هنا… فهذا يعني أن سامي كان هنا بالفعل. وفي وقت قريب. واصلا تفتيش المبنى. وبعد دقائق، وجدت ليان درجًا خشبيًا يقود إلى الطابق العلوي. صعدت بحذر. وكانت الأرضية تصدر أصواتًا مقلقة تحت قدميها. لكنها لم تتوقف. وصلت إلى غرفة صغيرة في آخر الممر. كانت شبه فارغة. إلا من طاولة قديمة في الزاوية. اقتربت منها. ثم تجمدت فجأة. تناولت ليان الظرف الأبيض بيد مرتجفة. لم يكن وجوده فوق تلك الطاولة مصادفة. بدا وكأن أحدهم تركه هناك خصيصًا ليجدهما. فتحت الظرف بحذر. ثم أخرجت الورقة الموجودة بداخله. وما إن وقعت عيناها على الكلمات الأولى حتى شحب وجهها. “إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أنني فشلت.” توقفت أنفاسها. كانت تعرف ذلك الخط. تعرفه جيدًا. خط سامي. شعرت بالدوار للحظة. وأسرعت تسلم الورقة إلى ريان. أخذها منها وبدأ يقرأ بصمت. لكن قبل أن يتمكن من متابعة السطر الثاني… دوّى صوت ارتطام عنيف في الطابق السفلي. ارتج المبنى كله تقريبًا. قفزت ليان من مكانها. أما ريان فرفع رأسه فورًا. ثم تبع الصوت صرير حاد. كأن بابًا معدنيًا ضخمًا أُغلق بقوة. ساد الصمت. صمت ثقيل ومخيف. تبادل الاثنان النظرات. ولم يكن أي منهما بحاجة إلى الكلام. كلاهما أدرك الشيء نفسه. هناك شخص آخر داخل المبنى. اندفع ريان نحو الباب. “ابقَي هنا.” لكن ليان لحقت به فورًا. “لن أبقى وحدي.” نزلا الدرج بسرعة. وكان صوت خطواتهما يتردد في أرجاء المبنى المهجور. كلما اقتربا من المدخل، ازداد توترهما. وعندما وصلا أخيرًا… توقفت ليان فجأة. كان الباب الحديدي مغلقًا بالفعل. لكن ليس هذا ما جعلها تتجمد. بل الشيء الموجود على الأرض. كانت هناك ورقة مطوية. حديثة. لم تكن موجودة قبل دقائق. انحنى ريان والتقطها بسرعة. ثم فتحها. عبس فور قراءتها. “ماذا يوجد؟” سألته ليان بقلق. لكنه لم يجب مباشرة. مد الورقة إليها. فأخذتها منه. وعندما قرأت ما كُتب عليها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. “لقد تأخرتم خمس سنوات…” تحت العبارة مباشرة كان هناك سطر آخر. “ولا يزال سامي يسبقكم بخطوة.” اتسعت عيناها بصدمة. “ماذا يعني هذا؟” لكن ريان كان ينظر إلى شيء آخر. إلى الأرض. تتبعت ليان نظره. فرأت آثار أقدام موحلة. آثار حديثة للغاية. وكأن صاحبها كان يقف أمام الباب قبل لحظات فقط. رفع ريان رأسه بسرعة. ثم اندفع إلى الخارج. ركض عبر الشارع محاولًا اللحاق بأي شخص مشبوه. أما ليان فبقيت واقفة مكانها. تراقب آثار الأقدام التي اختفت عند زاوية الشارع. وبينما كانت تحاول استيعاب ما يحدث… رن هاتفها مجددًا. الرقم المجهول نفسه. تسارعت نبضات قلبها. ضغطت زر الإجابة فورًا. ولثوانٍ طويلة لم تسمع سوى صوت أنفاس متقطعة. ثم جاءها صوت رجل تعرفه جيدًا. صوت لم تسمعه منذ خمس سنوات. صوت ظنت أنها لن تسمعه أبدًا. “مرحبًا يا ليان.” سقط الهاتف تقريبًا من يدها. وتجمد الدم في عروقها. لأن ذلك الصوت كان صوت سامي !!!!الفصل التاسع عشر :أدركت أن الحقيقة لم تكن قريبة كما ظنت.بل كانت أكثر تعقيدًا مما تخيل الجميع.بقيت ليان تحدق في نادر.تحاول قراءة ملامحه.تحاول أن تجد فيه شيئًا يثبت أنه يكذب.لكنها لم تجد.كان يقف بهدوء.هادئًا أكثر مما ينبغي.وكأن الاتهامات التي تحاصره ليست جديدة عليه.انخفضت يد ليان ببطء.ولا تزال الرسالة بين أصابعها.ثم قالت:“لماذا حذرتني أمي منك؟”ساد الصمت.أما نادر فلم يجب فورًا.بل نظر إلى يوسف.ثم إلى سامي.وكأنهما يعرفان الإجابة مسبقًا.وأخيرًا قال:“لأنني خذلتها.”شعرت ليان بأن قلبها انقبض.لكنها لم تقاطعه.وأكمل:“في ذلك الوقت كنت أظن أنني أفعل الصواب.”“لكنني كنت مخطئًا.”عقد ريان حاجبيه.وقال:“تكلم بوضوح.”تنهد نادر.ثم جلس على أحد الصناديق القديمة.وقال:“قبل سنوات…”“كانت والدتك تملك شيئًا يبحث عنه كثير من الناس.”ارتجفت أنامل يوسف فورًا.أما سامي فخفض نظره نحو الأرض.وكأن الذكرى ما زالت تؤلمه.لاحظت ليان ذلك.فازداد قلقها أكثر.وقالت:“ماذا كانت تملك؟”رفع نادر عينيه إليها.وقال:“دليلًا.”“دليلًا كان قادرًا على تدمير أشخاص نافذين.”ساد الصمت داخل الممر.ولم يعد ي
الفصل الثامن عشر : اتسعت عينا ليان بصدمة.أما يوسف فبقي يحدق في نهاية الممر وكأنه رأى شبحًا.توقفت الخطوات.ثم ظهر ظل رجل وسط الظلام.شعرت ليان بأن أنفاسها اختنقت.ولثوانٍ طويلة…لم تستطع التحرك.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.وهي تقترب من الانفجار.ثم تقدم الرجل خطوة إلى الأمام.وسقط ضوء المصباح على وجهه.شهقت ليان بقوة.كان هو.سامي.كما تتذكره تمامًا.نفس الملامح.نفس العينين.ونفس النظرة التي كانت تجعلها تشعر بالأمان يومًا ما.لكن شيئًا فيه كان مختلفًا.بدا أكثر تعبًا.وأكثر قسوة.وكأن السنوات الماضية سرقت جزءًا من روحه.لم يتحدث أحد.أما سامي فكانت عيناه مثبتتين على ليان.وكأنه نسي وجود الجميع.قالت بصوت مرتجف:“أنت حي…”ارتجفت شفتاها وهي تنطق الكلمات.لأن جزءًا منها لم يصدق ما تراه حتى الآن.أما سامي فاكتفى بالنظر إليها.ثم قال بهدوء:“كنت أعلم أنك ستصلين إلى هنا.”شعرت ليان بصدمة جديدة.لم يكن متفاجئًا.لم يكن مرتبكًا.بل وكأنه كان ينتظرها منذ البداية.اقتربت منه خطوة.ثم أخرى.حتى أصبحت على بعد أمتار قليلة منه.وقالت:“لماذا؟”عقد حاجبيه.لكنها أكملت قبل أن يجيب:“لماذا اختف
الفصل السادس عشر :توقفت السيارة أمام المحطة القديمة.ولثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.كانت البناية تقف وسط الظلام كأنها شبح من الماضي.نوافذها المحطمة.وجدرانها المتآكلة.وهدوءها المخيف.كل شيء فيها كان يبعث على القلق.شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت خافت:“هل أنت متأكد أنها هنا؟”أخرج فارس المفتاح من جيبه.ونظر إليه طويلًا.ثم أومأ برأسه.“يوسف لم يكن ليخفيه في مكان آخر.”دخل الثلاثة إلى المحطة بحذر.كانت خطواتهم تتردد في الممرات الفارغة.أما ليان فكانت تشعر بأن كل شيء حولها يراقبها.تقدمت خلف فارس.حتى وصلوا إلى ممر ضيق في آخر المبنى.وهناك…ظهرت الخزائن المعدنية القديمة.صف طويل من الأبواب الصدئة.بعضها مفتوح.وبعضها محطم.لكن واحدة فقط بقيت مغلقة.رقمها:٢٧توقفت أنفاس ليان.أما فارس فتقدم ببطء.وأدخل المفتاح في القفل.دار المفتاح بسهولة.ثم صدر صوت خافت.وكأن الخزانة كانت تنتظرهم منذ سنوات.فتح ريان الباب أولًا.ثم تجمد مكانه.شعرت ليان بأن الخوف يزحف إلى قلبها.وقالت بسرعة:“ماذا يوجد؟”لكن ريان لم يجب.بل ظل يحدق في الداخل.اقتربت منه.ثم نظرت هي الأخرى.وفي اللحظة التالي
الفصل الخامس عشر :أسرعت ليان نحو النافذة .ورأت بنفسها الرجال الذين كانوا يقتربون من المبنى.لم يكونوا يركضون.بل كانوا يتحركون بثقة.وكأنهم يعرفون تمامًا ما يبحثون عنه.قال فارس بصوت حاد:“يجب أن نغادر حالًا.”لكن ريان لم يتحرك.بل ظل يراقب الخارج.ثم قال:“فات الأوان.”في تلك اللحظة دوى صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي.تلاه صوت زجاج يتحطم.ثم خطوات متعددة داخل المبنى.شعرت ليان بأن قلبها يكاد يتوقف.أما فارس فأمسك بالمفتاح بسرعة.ودسه في جيبه.ثم التفت إليهما وقال :" هناك مخرج خلفي " أمسك ريان بيد ليان بسرعة.ثم اندفع الثلاثة نحو الممر الخلفي.كانت أصوات الخطوات تقترب أكثر فأكثر.وأصبح واضحًا أن الرجال دخلوا المبنى بالفعل.شعرت ليان بأن أنفاسها تتسارع.ولم تعد تسمع سوى دقات قلبها.وفجأة…دوى صوت رجل من الطابق السفلي.“فتشوا المكان كله!”تجمدت للحظة.لكن فارس دفعها للأمام.وقال بصوت منخفض:“لا تتوقفي.”وصلوا إلى باب حديدي قديم في نهاية الممر.حاول ريان فتحه.لكنه كان عالقًا.قالت ليان بقلق:“لا يفتح!”وفي تلك اللحظة بالذات…سمعوا صوت خطوات تقترب من الدرج.كانت قريبة جدًا.قريبة لد
الفصل الرابع عشر : تجمدت ليان في مكانها. كانت عيناها معلقتين على الصندوق الخشبي الصغير. أما ريان فاقترب منه ببطء. بينما وقف فارس صامتًا وكأنه يعرف ما يوجد بداخله. لكن حتى هو لم يبدُ مستعدًا لهذه اللحظة. ابتلعت ليان ريقها. ثم مدت يدها المرتجفة نحو الصندوق. كان اسمها محفورًا على الغطاء بوضوح. “ليان.” وكأن أحدهم أعده خصيصًا لها منذ سنوات. رفعت الغطاء ببطء. فانبعثت رائحة الخشب القديم والغبار. ثم نظرت إلى الداخل. توقفت أنفاسها. لم يكن الصندوق مليئًا بالأوراق كما توقعت. بل احتوى على ثلاثة أشياء فقط. رسالة قديمة. مفتاح معدني صغير. وصورة ممزقة. ساد الصمت داخل الغرفة. أما ليان فأخذت الرسالة أولًا. كانت الورقة صفراء وقديمة. وعليها كلمات كُتبت بخط أنثوي جميل. ارتجفت يدها عندما قرأت السطر الأول. “إلى ابنتي ليان…” شعرت وكأن قلبها توقف عن النبض. لأنها عرفت صاحب الخط فورًا. كان خط والدتها. رفعت يدها إلى فمها محاولة كتم شهقتها. أما ريان فاقترب منها ببطء. وقال: “هل أنتِ بخير؟” لكنها لم تستطع الإجابة. كل ما كانت تراه أمامها هو اسم والدتها. المرأة التي ظنت أنها رحلت د
الفصل الثالث عشر :تجمدت ليان في مكانها.أما ريان فبقي يحدق في فارس وكأنه ينتظر منه أن يقول إنه يمزح.لكن ملامح فارس لم تتغير.كان جادًا.هادئًا.وواثقًا من كل كلمة قالها.شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت مرتجف:“ماذا تقصد؟”لم يجب فارس مباشرة.بل أخذ الصورة القديمة من يدها.ونظر إليها طويلًا.ثم قال:“كم مرة أخبرك سامي قصة لقائكما الأول؟”عقدت حاجبيها.“كثيرًا.”ابتسم فارس ابتسامة قصيرة.ثم قال:“وماذا كان يقول؟”أغمضت ليان عينيها للحظة.كانت تحفظ القصة عن ظهر قلب.قالت:“قال إنه رآني في مكتبة الجامعة.”“وأن كتابًا سقط من يدي.”“ثم ساعدني.”“وبدأنا الحديث.”رفع فارس نظره إليها.وقال بهدوء:“كذب.”ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى الهواء بدا وكأنه توقف للحظة.أما ليان فشعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.“لا.”قالتها فورًا.لكن صوتها كان أضعف مما أرادت.أشار فارس إلى الصورة.ثم قال:“هذه الصورة التُقطت قبل ذلك اللقاء بعامين.”اتسعت عيناها.وأكمل:“وكان سامي موجودًا فيها.”جلست ليان على أقرب مقعد.شعرت أن رأسها بدأ يؤلمها.كل ذكرى جميلة جمعتها بسامي بدأت تتشقق أمامها.سألت بصوت خافت:“لم







