공유

111

last update 게시일: 2026-09-16 20:54:01

مرت السنوات داخل القصر الأسود بسرعة غريبة، وكأن الزمن نفسه كان يتردد قبل أن يقرر كيف يريد أن يكبر تلك الطفلة التي تحمل دم عالمين.

كانت إليان مختلفة منذ يوم ولادتها، لكن اختلافها لم يكن دائمًا مخيفًا.

أحيانًا كان جميلًا.

وأحيانًا…

كان كافيًا ليجعل آريا تندم على كل مرة قالت فيها:

"طفلتي هادئة جدًا."

------

كانت إليان، في الثالثة من عمرها، قد بدأت تتحرك في أرجاء القصر بثقة، وكأن القصر كله ملك لها.

كان شعرها الأسود الناعم يصل إلى كتفيها، وكانت عيناها السوداوان تبدوان بريئتين على نحو غريب، رغم أن الجميع كان يعلم أن وراءهما قوة لم تبدأ إليان بفهمها بعد.

وكان أكثر شخص تتعلق به هو لوسيان.

إذا جلست آريا معها لتناول الطعام، وسألتها إليان:

"أين أبي؟"

وإذا أجابتها آريا:

"في مكتبه."

كانت الصغيرة تنزل عن كرسيها فورًا.

"أريد أبي."

فتتنهد آريا.

"لن يهرب والدك يا إليان."

لكن إليان كانت تهز رأسها بإصرار.

"الآن."

وفي النهاية، كانت آريا تحملها وتتجه معها إلى مكتب لوسيان.

وبمجرد أن ترى إليان والدها، كانت تركض نحوه وتفتح ذراعيها.

"أبي!"

كان لوسيان يرفع عينيه عن الكتاب، وبمجرد أن يراها كان يبتسم.

"لقد جاءت صغيرتي."

فتقفز إلى حضنه دون تردد.

وكان الأمر قد أصبح عادة.

حتى إن الحراس صاروا يعرفون أن هناك شخصًا واحدًا فقط يستطيع دخول مكتب لوسيان في أي وقت دون أن يُمنع.

إليان.

أما اليكس…

فكان رفيقها الدائم.

كان في عمر قريب من عمرها، ومع ذلك كان يتصرف أحيانًا وكأنه المسؤول عنها.

في أحد الأيام، كان الاثنان يركضان في الممر.

قال اليكس:

"إليان، انتظري!"

لكنها ضحكت وهربت منه.

"الحق بي!"

ركض خلفها، ثم توقف فجأة.

لأن إليان كانت قد ارتفعت عن الأرض.

بضعة سنتيمترات فقط.

تجمد الكس في مكانه.

"إليان…"

استدارت إليه وهي تضحك.

"انظر!"

كانت قد بدأت تطفو دون أن تدرك ما تفعله.

اقترب اليكس منها وهو يرفع رأسه.

"كيف تفعلين ذلك؟"

قالت ببساطة:

"لا أعرف."

وفي اللحظة التالية، فقدت تركيزها.

فسقطت مباشرة.

لكن بدلًا من أن تصل إلى الأرض، توقفت قبلها بلحظة.

ثم ارتفعت إلى الأعلى مرة أخرى.

"واو!"

ضحك اليكس.

لكن في الجهة الأخرى من الممر…

كانت آريا قد رأت كل شيء.

توقفت.

نظرت إلى إليان.

ثم إلى السقف.

ثم عادت لتنظر إليها.

"إليان."

ابتسمت الصغيرة.

"أمي!"

قالت آريا ببطء:

"انزلي."

"لا أعرف كيف."

"حاولي."

ركزت إليان قليلًا…

فهبطت.

ثم خرجت شرارة صغيرة من يديها.

وتحولت الستارة القريبة إلى اللون البنفسجي للحظة.

ساد الصمت.

قال اليكس:

"هذا جميل."

أما آريا فأغمضت عينيها.

"لوسيان!"

بعد لحظات، ظهر لوسيان عند الباب.

نظر إلى الستارة.

ثم إلى إليان.

ثم إلى آريا.

"لم يحدث شيء."

صرخت آريا:

"لم يحدث شيء؟!"

أشار لوسيان إلى إليان.

"إنها بخير."

حدقت فيه آريا.

"كادت إليان تحرق الستارة!"

تدخل اليكس بكل براءة:

"لكنها لم تحترق."

التفتت إليه آريا.

"شكرًا يا أليكس."

ابتسم.

"على الرحب والسعة."

ومنذ ذلك اليوم، بدأت آريا تتعلم أن عبارة "إليان تلعب" يمكن أن تعني أي شيء، بدءًا من لعبة بسيطة…

وصولًا إلى كارثة صغيرة داخل القصر.

وفي المقابل، كانت إليان لا تزال متعلقة بلوسيان بشدة.

إذا حاول أحد الجلوس قربه، كانت الصغيرة تقترب فورًا.

وفي إحدى المرات، كانت آريا تجلس بجانب لوسيان وتتحدث معه، فجاءت إليان وحاولت الدخول بينهما.

قالت آريا:

"إليان، تعالي واجلسي هنا."

هزت رأسها.

"لا."

"لماذا؟"

أشارت إلى لوسيان.

"أبي لي."

صمتت آريا.

ثم ضحكت رغمًا عنها.

أما لوسيان فرفع حاجبه.

"ماذا قلتِ؟"

اقتربت إليان أكثر من والدها وتمسكت بذراعه.

"أبي لي."

قالت آريا:

"الأمر واضح."

وفي كل مرة كانت تفعل ذلك، كان أليكس يراقب من بعيد ويضحك.

وكان أليكس، أكثر من أي شخص آخر تقريبًا، قريبًا من إليان بعد لوسيان وآريا.

كانت تذهب إليه عندما تريد اللعب، وعندما تكون حزينة، وعندما تخاف.

وكانت تعتبره أخًا أكبر لها.

إذا رأت أليكس يدخل القصر، كانت تركض إليه.

"أليكس!"

فيحملها فورًا.

"أنا هنا."

وكان يعرف كيف يهدئها بطريقة لم يتعلمها أحد غيره.

وفي أحد الأيام، كانت إليان غاضبة جدًا لأن لوسيان خرج من القصر دون أن يأخذها معه.

جلست في الصالة وعقدت ذراعيها.

قال أليكس:

"ما الأمر؟"

لم تجبه.

"إليان؟"

"أبي ذهب."

"سيعود."

"لا."

"بلى، سيعود بالتأكيد."

قالت بعناد:

"كان يجب أن يأخذني معه."

ابتسم أليكس.

"في المرة القادمة سيصطحبك معه."

نظرت إليه.

"أعدني؟"

"أعدك."

عندها فقط هدأت.

-----

عندما بلغت السابعة، لم تعد إليان طفلة صغيرة لا تفهم اختلافها.

بدأت تلاحظ الأشياء.

بدأت تلاحظ عينيها.

وبدأت تلاحظ أن أفراد عائلتها ليسوا مثل بقية البشر.

وفي إحدى الأمسيات، كانت تقف أمام المرآة.

حدقت في انعكاسها طويلًا.

ثم دخل أليكس.

"إليان؟"

لم تجبه.

اقترب منها.

"فيما تنظرين؟"

قالت بصوت هادئ:

"إلى عينيّ."

نظر إليها.

"ما بهما؟"

لمست وجهها.

"لماذا عيناي سوداوان؟"

توقف أليكس للحظة.

ثم قال:

"لأنهما عيناك."

عبست.

"لكن عيون الناس ليست هكذا."

عرف أليكس أن وقت الإجابة قد حان.

جلس بجانبها.

"أنتِ مختلفة."

نظرت إليه.

"مختلفة كيف؟"

"أنتِ لستِ بشرية تمامًا."

صمتت.

ثم سألته:

"فما أنا؟"

وقبل أن يكمل، جاء صوت لوسيان من خلفهما.

"أنتِ إليان."

استدارت إليه.

اقترب منها وجلس أمامها.

"وأنتِ ابنتي قبل أي شيء."

سألته:

"لكن ما أنا؟"

نظر إلى عينيها السوداوين.

"أنتِ تحملين دم عالمين."

ظل سؤالها معلقًا في الهواء.

وفي تلك الفترة، بدأت إليان أيضًا تفهم أن لديها القدرة على التحول.

أحيانًا كانت عيناها تتغيران إلى اللون الأحمر عندما تغضب.

وأحيانًا كانت قوتها تظهر دون قصد.

وفي أحد الأيام، غضبت من اليكس لأنه أخذ لعبتها.

صرخت:

"أعدها!"

تغير لون عينيها للحظة.

ثم تحركت اللعبة من يد أليكس وحدها، واندفعت نحو إليان.

تلقفتها.

ثم نظرت إلى أليكس.

"إنها لي."

قال أليكس:

"إليان… كنت سأعيدها!"

ظهرت آريا خلفهما.

نظرت إلى اللعبة.

ثم إلى إليان.

ثم إلى اليكس.

"ماذا فعلتما؟"

قال أليكس بسرعة:

"أنا بريء."

ردت إليان:

"هو بدأ."

تنهدت آريا.

"بالتأكيد."

------

في الثانية عشرة، بدأت الأمور تصبح أكثر جدية.

لم تعد إليان تسأل فقط عن عينيها.

بدأت تسأل عن والدها.

وعن والدتها.

وعن القلادة.

وعن القصر.

وعن النبوءة.

وفي ليلة هادئة، جلست مع لوسيان وآريا وكريستين.

قالت:

"أريد أن أعرف الحقيقة كاملة."

نظرت إليها آريا.

"عن ماذا؟"

"عن النبوءة."

ساد الصمت.

ثم قالت كريستين:

"كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي."

جلست إليان تستمع إلى كل شيء.

عن أول طفلة وُلدت من اتحاد إنسان ومصاص دماء.

وعن القلادة.

وعن الباب.

وعن الحب الذي كان جوهر النبوءة.

وعندما انتهت كريستين، لم تتحدث إليان لوقت طويل.

ثم لمست القلادة المعلقة حول عنقها.

وفجأة…

أصدرت القلادة ضوءًا خافتًا.

نظر الجميع إليها.

قال لوسيان:

"إليان."

لم تخف هذه المرة.

بل رفعت القلادة قليلًا.

"كأنها تعرفني."

قالت كريستين:

"لأنها تعرف من تكونين."

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت القلادة تتفاعل معها أكثر.

أحيانًا كانت تدفأ.

وأحيانًا كانت تضيء للحظة.

وأحيانًا كانت عيناها تقودانها إلى اتجاه معين، وكأن شيئًا ما يحاول لفت انتباهها.

وكان أليكس أكثر شخص تتحدث إليه عن هذه الأمور.

كانت تجلس معه في الشرفة وتقول:

"أشعر بوجود شيء في الغابة."

فيجيبها:

"ربما لأن فضولك لم يهدأ بعد."

"لا."

تضع يدها على القلادة.

"أشعر بأنها تناديني."

ينظر أليكس إليها طويلًا.

"وعندما نعثر على الشيء الذي يناديك… لن تذهبي وحدك."

تبتسم.

"كنت أعلم أنك ستقول ذلك."

------

وحين بلغت السادسة عشرة، لم تعد تلك الطفلة التي كانت تحلق قرب سقف القصر دون قصد.

أصبحت تعرف كيف تتحكم في قوتها.

وبدأت تعرف متى تسمح لعينيها بالتغير.

وكيف تستخدم سرعتها.

وكيف تحمي نفسها.

وكيف تمنع قوتها من الظهور فجأة.

لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.

حبها الشديد لعائلتها.

وخاصة لوسيان.

حتى في هذا العمر، عندما كان يعود من الخارج، كانت تتأكد من رؤيته أولًا.

وأصبحت غيرتها عليه أكثر طرافة مع مرور السنوات.

إذا جلس أحد طويلًا مع لوسيان، كانت تراقب من بعيد.

وفي إحدى المرات، كان أليكس يتحدث مع لوسيان منذ أكثر من نصف ساعة.

وقفت إليان عند الباب، تراقب أليكس بصمت.

لم يكن هناك أحد غيره مع لوسيان، ومع ذلك شعرت بأنها تريد استعادة والدها لنفسها.

نظر إليها أليكس.

"لا."

التفتت إليه.

"ماذا؟"

"أعرف هذه النظرة."

"أي نظرة؟"

"نظرة من تريدين بها انتزاع أبي مني."

عبست.

"أنا لا أنتزعه."

ضحك أليكس.

"نعم، بالطبع."

دخلت إليان وجلست بجانب لوسيان.

ثم قالت بكل هدوء:

"أبي."

نظر إليها.

"نعم؟"

"نريد أن نتحدث."

نظر أليكس إلى لوسيان، ثم أخفى ضحكته.

ومن دون اعتراض، ابتعد أليكس.

قال:

"لقد فهمت الصورة."

ضحكت إليان.

لكن رغم كل تلك اللحظات العائلية، كانت هناك تغيرات أخرى بدأت تظهر.

في السادسة عشرة، أصبحت القلادة تتفاعل معها بقوة أكبر.

وفي إحدى الليالي، استيقظت إليان فجأة.

جلست على سريرها.

كانت القلادة مضيئة.

رفعت يدها ولمستها.

شعرت بذلك الإحساس نفسه الذي بدأ منذ سنوات.

الغابة.

والجبال.

والمكان الذي ظهر فيه رمز الباب.

وقفت أمام النافذة.

حدقت في الظلام.

للمرة الأولى، لم يكن الإحساس مجرد فضول.

كان شيئًا أقرب إلى نداء.

شيئًا ينتظرها منذ زمن طويل.

وفي الطرف الآخر من القصر، كان أليكس قد استيقظ أيضًا.

وكأنه شعر بأن شيئًا ما قد تغير.

فتح باب غرفتها.

وجدها واقفة أمام النافذة.

قال:

"إليان؟"

استدارت إليه.

"أليكس."

اقترب.

نظر إلى القلادة.

ثم إلى عينيها.

كانتا سوداويين…

لكنّهما تحملان بريقًا مختلفًا.

قال:

"هل عاد الإحساس؟"

هزت رأسها.

"إنه أقوى من ذي قبل."

سألها:

"الغابة؟"

أجابت:

"الغابة."

صمت أليكس.

ثم وقف بجانبها.

وقال:

"حسنًا."

نظرت إليه.

"حسنًا، ماذا؟"

"من الآن فصاعدًا، لن تذهبي وحدك."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

كانت تعرف أنه سيقول ذلك.

لكنها لم تكن تعرف بعد أن المكان الذي يناديها منذ طفولتها…

يخفي قصة بدأت قبل آلاف السنين.

قصة طفلة أولى.

وقصة باب لم يُفتح منذ زمن بعيد.

وقصة جديدة ستبدأ عندما تخطو إليان الخطوة الأولى نحو الغابة.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status