LOGINمنذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت.
ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من قبل. لم تكن وحدها. ولم تكن مضطرة إلى المرور بكل شيء بمفردها. --- مع مرور الأسابيع، بدأت علامات الحمل تظهر تدريجيًا. وكان كل تغير صغير يثير اهتمام الجميع. في يوم كانت إليان تجلس مع آريا، وضعت يدها على بطنها فجأة. رفعت آريا رأسها. — "ماذا حدث؟" ابتسمت إليان. — "لا شيء." ثم قالت بدهشة: — "أظن أنني شعرت بحركته." تجمدت آريا. — "حقًا؟" أومأت إليان. اقتربت آريا فورًا. وضعت يدها بحذر على بطن ابنتها. لم تقل شيئًا. ثم ظهرت على وجهها ابتسامة واسعة. — "يا إلهي…" ضحكت إليان. — "أمي." — "لقد تحرك." في اللحظة التالية، دخل لوسيان. توقف عندما رأى الاثنتين. — "ماذا حدث؟" التفتت إليان إليه. — "أبي… أظن أن الطفل تحرك." اتسعت عيناه. اقترب فورًا. — "أين؟" ضحكت آريا. — "هنا." مد لوسيان يده بتردد. ثم وضعها فوق بطن إليان. انتظر. ثانية. ثم ثانية أخرى. ثم شعر بحركة صغيرة. تجمد تمامًا. خفض عينيه نحو بطنها، وكأنه لم يصدق ما شعر به. قال بهدوء: — "لقد… تحرك." ابتسمت إليان. — "نعم." ظل لوسيان صامتًا. ثم قال: — "إنه يعرف أنني هنا." ضحكت آريا. — "أو ربما فقط لأنك تخيفه." قال لوسيان: — "لن أخيفه." ثم أضاف بعد لحظة: — "ليس كثيرًا." ضحكت إليان. --- بعد فترة قصيرة، بدأت العائلة كلها تقضي معظم وقتها في فالوريان. انتقل لوسيان وآريا وكريستين ونيكس وريفين وكريس، وكذلك أليكس وريفانا وكاسيان، بصورة شبه كاملة إلى المملكة. وبقي القصر الملكي مكانًا يجمع الجميع. حتى أهل أرن اعتادوا وجود العائلة من حولهم. تحولت الممرات الهادئة إلى مكان يعج بالحركة. كانت آريا تجهز غرفة الطفل. كريستين تقرأ الكتب القديمة التي تتحدث عن الأطفال الذين يحملون دمين مختلفين. نيكس كانت تملأ الغرفة بأشياء صغيرة اختارتها بنفسها. ريفين كان يقترح أسماء غريبة. كريس كان يعلن كل يوم أنه سيكون أفضل عم في التاريخ. أما أليكس وريفانا… فكانا يراقبان كل تلك الفوضى من بعيد ويضحكان. قال أليكس ذات مساء: — "أنا متأكد أننا سنفتقد الهدوء." أجابته ريفانا: — "أي هدوء؟" نظر إليها. ثم إلى كريس الذي كان يركض في الممر. — "معك حق." --- كبر بطن إليان أكثر مع مرور الأشهر. وصارت حركتها أبطأ قليلًا. وكان أرن يرافقها أينما ذهبت. لم يعد يسمح لها بصعود الدرج وحدها. وكان كلما رآها متعبة يقول: — "اجلسي." فتجيبه: — "أنا لست مريضة." — "أعرف." — "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي؟" ابتسم لها. — "لأنك وزوجتي تحملين أهم شخص في العالم بالنسبة إليّ." رفعت حاجبها. — "أنت تحسبني وشخصًا آخر؟" قال: — "أحسبكما معًا." ضحكت. ثم وضعت يدها على بطنها. --- وقبل نهاية الحمل بأسابيع قليلة، حدث أمر جعل الجميع يصمت. كانت إليان جالسة في القاعة عندما شعرت فجأة بحركة قوية. وضعت يدها على بطنها. — "أرن." جاء إليها بسرعة. — "ماذا؟" — "لقد تحرك مرة أخرى." اقترب. ثم ابتسم. — "ربما يريد الخروج." قالت إليان: — "مبكرًا جدًا." من خلفهما، قال لوسيان: — "فليتأخر." التفت الجميع إليه. قالت آريا: — "لوسيان." — "ماذا؟" — "هو طفل، وليس زائرًا يمكنه اختيار موعد وصوله." تنهد. — "أعرف." ثم نظر إلى بطن إليان. — "لكنني أحتاج إلى وقت لأستوعب أنني سأصبح جدًا." ضحك أرن. — "لقد كان لديك أشهر." أجاب لوسيان: — "لم تنجح." --- ثم جاء اليوم المنتظر. كان الصباح هادئًا في فالوريان. لكن بعد ساعات قليلة، تغير كل شيء. استيقظ أرن على صوت إليان. لم يكن صوتًا عاليًا. لكنه كان مختلفًا. فتح عينيه بسرعة. — "إليان؟" كانت جالسة على طرف السرير، تضع يدها على بطنها. نظرت إليه. — "أظن أن الوقت حان." اتسعت عيناه. نهض فورًا. — "الآن؟" أومأت. — "أظن ذلك." وفي أقل من دقائق، انتشر الخبر في القصر. وصلت آريا أولًا. ثم لوسيان. ثم كريستين ونيكس وريفين وأليكس وريفانا وكريس وكاسيان. وقف الجميع في الممر. قال كريس: — "سيولد الآن؟" أجاب ريفين: — "نعم." قال كريس: — "إذن سأصبح عمًا اليوم!" قالت نيكس: — "لقد قلتها مئة مرة." — "لكن هذه المرة رسمية!" ضحك ريفين. أما لوسيان… فلم يضحك. كان واقفًا أمام باب الغرفة. صامتًا. نظر إليه أرن. — "هل أنت بخير؟" أجاب: — "لا أعرف." ثم نظر إلى الباب. — "هذه ابنتي." ابتسم أرن. — "أعرف." قال لوسيان: — "منذ يوم ولدت وأنا أخاف عليها." ثم أضاف: — "واليوم ستصبح أمًا." وضعت آريا يدها في يده. — "وهي بخير." نظر إليها. أومأ. لكن قلبه لم يهدأ. --- مرت الدقائق طويلة. طويلة جدًا. الجميع ينتظر. كريس يمشي ذهابًا وإيابًا. ريفين يحاول تهدئته. نيكس تنظر إلى الباب كل بضع ثوانٍ. كريستين تقف بهدوء، لكنها تتابع كل شيء باهتمام. كاسيان كان صامتًا بشكل نادر. أما أليكس وريفانا فبقيا قريبين من لوسيان وآريا. ثم… ساد صوت بكاء صغير داخل الغرفة. توقف الجميع. رفع لوسيان رأسه فورًا. نظر إلى الباب. حتى كريس توقف عن الحركة. فتحت آريا عينيها بدهشة. ثم ظهرت ابتسامة على وجهها. — "لقد وُلد." فتح الباب بعد لحظات. خرج أرن، وكانت الدهشة والسعادة واضحتين في وجهه. اقترب الجميع. لكن أول سؤال خرج من لوسيان كان: — "إليان؟" ابتسم أرن. — "هي بخير." أغمض لوسيان عينيه للحظة. تنفس بارتياح. ثم سأل: — "والطفل؟" ابتسم أرن أكثر. — "صبي." شهقت آريا بسعادة. — "صبي؟" أومأ. ثم قال: — "سمّيناه كايل." ابتسم لوسيان دون أن يشعر. — "كايل…" كرر الاسم وكأنه يحفظه. --- بعد قليل، سُمح لهم بالدخول. كانت إليان مستلقية بهدوء، وقد بدت متعبة لكنها سعيدة. وبجوارها كان الطفل الصغير ملفوفًا ببطانية. اقترب لوسيان ببطء. نظر إلى حفيده للمرة الأولى. بقي صامتًا. كان كايل صغيرًا جدًا. شعره داكن. وعيناه مغمضتان. وكان هادئًا بشكل غريب. مدت إليان يديها نحو والدها. — "أبي." نظر إليها. — "نعم؟" ابتسمت. — "تعال." اقترب لوسيان. قالت إليان: — "تحمله؟" توقف. نظر إلى الطفل. ثم إلى ابنته. — "أنا؟" ضحكت. — "نعم." تردد للحظة. ثم حمل كايل بين ذراعيه بحذر شديد. وما إن استقر الطفل بين يديه… تغير وجه لوسيان. لم يكن الخوف. ولم تكن الدهشة وحدها. كان شعورًا غريبًا لم يعرف له اسمًا. نظر إلى وجه الطفل الصغير. ثم إلى إليان. هذا الطفل… لم يكن مجرد طفل. كان ابن ابنته. ابن طفلته التي حملها بين ذراعيه يوم ولدت. الطفلة التي كانت تقول له "بابا". التي كانت تركض نحوه كلما خافت. التي كبرت أمام عينيه حتى أصبحت أمًا. والآن… كان يحمل ابنها. حفيدَه. قال بصوت خافت: — "إنه ابنكِ." ابتسمت إليان. — "نعم." ظل ينظر إليه. ثم رفع عينيه إليها. — "لا أستطيع استيعاب هذا." ضحكت آريا من خلفه، وعيناها ممتلئتان بالدموع. — "استوعبه." نظر إليها لوسيان. — "أنا أصبحت جدًا فعلًا." اقتربت منه آريا. — "وأنا أصبحت جدة." ابتسم لوسيان. ثم عاد لينظر إلى كايل. حرك الطفل أصابعه الصغيرة. فشد لوسيان ذراعيه حوله قليلًا. قال بهدوء: — "مرحبًا يا كايل." ثم أضاف: — "أنا جدك." ضحكت إليان وسط دموعها. كان المشهد غريبًا عليها. الرجل الذي كان يومًا والدها فقط… أصبح الآن جدًا. لكن الأغرب كان ما شعر به لوسيان نفسه. لم يكن شعورًا يشبه أي شيء عرفه من قبل. لقد أحب إليان لأنها ابنته. لكن عندما نظر إلى كايل… شعر بنوع آخر من الحب. حب يحمل معه دهشة. ومسؤولية. وحنانًا لم يعرف أنه ما زال قادرًا على الشعور به. اقتربت آريا ووضعت يدها على كتف زوجها. ثم نظرت إلى كايل. — "إنه جميل." قال لوسيان: — "نعم." سكت لحظة. ثم ابتسم. — "إنه حفيدي." نظر إلى إليان. — "وأنا لا أزال غير مستوعب ذلك." ضحكت إليان. — "أعتد عليه يا أبي." هز لوسيان رأسه. — "لن أعتاد عليه." ثم نظر إلى كايل مرة أخرى. — "لكنني أريد أن أحمله كل يوم." ضحكت آريا. — "بدأنا." من الخلف، قال كريس: — "وأنا أيضًا أريد حمله!" قال ريفين: — "واحدًا واحدًا." قالت نيكس: — "واتركوا الجد أولًا." ضحك الجميع. أما أرن… فوقف إلى جانب إليان، ووضع يده على كتفها. نظر إليها. ثم إلى كايل. وقال: — "لدينا الآن عائلة أكبر." ابتسمت إليان. — "نعم." وفي تلك اللحظة، فتح كايل عينيه للمرة الأولى. نظر حوله بهدوء. ثم استقرت عيناه على لوسيان. تجمد لوسيان. وبدا وكأن القاعة كلها اختفت من حوله. همس: — "نظر إليّ." ابتسمت إليان وهي تبكي من الفرح. — "لأنه عرف جده." خفض لوسيان رأسه نحو الطفل. ثم قال بصوت هادئ: — "سأحميك." وبقي يحمل كايل بين ذراعيه… لأول مرة كجد. ولأول مرة، فهم لوسيان أن الوقت لم يأخذ منه ابنته كما كان يخشى. بل أعطاه شيئًا آخر. أعطاه جيلًا جديدًا يحمل جزءًا من ابنته. وجزءًا من أرن. وبداية حكاية جديدة… بدأت هذه المرة داخل فالوريان.إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.
لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت
منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من
مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع
بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ
بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس







