Share

133

last update publish date: 2026-10-02 13:49:21

مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن.

ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها.

كانت تزور القصر الأسود باستمرار.

أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة.

وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها.

وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به.

وفي ذلك الصباح…

فُتح باب القصر الأسود.

دخلت إليان برفقة أرن.

لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا.

كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء.

رفع ريفين رأسه فور أن رآهما.

— "إليان!"

ابتسمت.

— "مرحبًا، عمي ريفين."

اقترب منها بسرعة.

— "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ."

ضحكت.

— "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا."

ظهرت نيكس من خلفه.

— "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب."

ثم احتضنت إليان.

— "اشتقت إليكِ."

— "وأنا أيضًا."

جاء كريس بعدها مباشرة.

— "إليان!"

واحتضنها بحماس.

— "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!"

ضحكت.

— "كيف عرفت؟"

رفع حاجبه.

— "أنا أراقب الجميع."

قال ريفين:

— "وهذه عادة سرقتها مني."

ومن بعيد، قالت نيكس:

— "لا، أيها الغراب، أنت من سرقتها من القطط."

ضحك الجميع.

لكن آريا، التي كانت تنزل الدرج، توقفت عندما رأت ابنتها.

واتجهت إليها بسرعة.

— "إليان."

ابتسمت إليان.

— "أمي."

احتضنتها آريا طويلًا.

ثم ابتعدت عنها قليلًا، وأخذت تتأملها.

— "أشعر بأنك تبدين مختلفة."

تجمدت إليان للحظة.

ونظر أرن إليها.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

قالت إليان:

— "مختلفة كيف؟"

هزت آريا رأسها.

— "لا أعرف."

وفي تلك اللحظة، سمعوا خطوات لوسيان القادمة من الممر.

ظهر أمامهم، وما إن رأى إليان حتى خفتت ملامح الجدية عن وجهه.

— "عدتِ."

ابتسمت.

— "نعم."

اقترب منها.

ووضع يده فوق رأسها، كما اعتاد منذ طفولتها.

— "ظننت أنك ستبقين في فالوريان فترة أطول."

— "اشتقت إليكم."

قال لوسيان ببساطة:

— "هذا جيد."

لكن عينيه ظلتا معلقتين بها للحظات.

كان هناك شيء غريب.

شيء لم يستطع تحديده.

قال:

— "أأنت بخير؟"

تبادلت إليان وأرن نظرة سريعة.

ثم أجابت:

— "أنا بخير."

رفع لوسيان حاجبه.

— "أمتأكدة؟"

ابتسمت.

— "متأكدة."

لكن أرن كان يخفي ابتسامة واضحة.

ولاحظها لوسيان فورًا.

نظر إليه.

— "لماذا تبتسم؟"

أجاب أرن:

— "لا شيء."

ضيّق لوسيان عينيه.

— "هذا الجواب لا يعجبني."

ضحكت إليان.

— "أبي!"

قالت آريا:

— "دعهما يجلسان أولًا."

انتقلت العائلة إلى القاعة الكبيرة.

جلست إليان إلى جانب آريا، بينما جلس أرن أمام لوسيان.

وبدأت الأحاديث العادية.

سألها كريس عن فالوريان.

وتحدث ريفين عن إحدى مغامراته الأخيرة.

وتحدثت نيكس عن القصر.

أما لوسيان…

فكان يراقب إليان بصمت.

لاحظ أنها لم تتناول شيئًا عندما قدمت لها آريا الطعام.

ثم وضعت يدها على معدتها للحظة، قبل أن تسحبها بسرعة.

تغيرت نظراته.

— "إليان."

رفعت عينيها إليه.

— "نعم؟"

— "هل أنت مريضة؟"

أجابت إليان بسرعة:

— "لا."

قال لوسيان:

— "للمرة الثانية اليوم تقولين إنك بخير."

ابتسمت بخجل.

ثم نظرت إلى أرن.

كان واضحًا أن الوقت قد حان.

أخذت نفسًا عميقًا.

وتوقفت عن الكلام.

نظر الجميع إليها.

— "هناك أمر جئت لأخبركم به."

ساد الهدوء.

قال كريس:

— "ماذا؟"

ابتسمت إليان.

ثم وضعت يدها على بطنها.

قالت بصوت هادئ:

— "أنا وأرن… لدينا خبر."

ابتسمت آريا.

— "ما هو؟"

نظرت إليان إليها.

ثم قالت:

— "أنا حامل."

...

لم يتحرك أحد.

ولثوانٍ طويلة، بدا وكأن القاعة كلها قد توقفت.

حتى الشموع المعلقة فوق الجدران بدت وكأنها نسيت أن تتراقص.

رفعت آريا يدها إلى فمها.

واتسعت عيناها.

— "حامل؟"

أومأت إليان، وعيناها تمتلئان بالفرح.

— "نعم."

التفت الجميع إلى أرن.

ابتسم وهو يومئ.

— "هذا صحيح."

ثم عاد الصمت.

لكن أكثر شخص بدا وكأنه تجمد في مكانه كان…

لوسيان.

كان يحدق في ابنته.

ثم نظر إلى أرن.

ثم عاد لينظر إلى إليان.

وكأنه يحاول التأكد من أنه فهم الكلمة فعلًا.

قال ببطء:

— "أنتِ… حامل."

ضحكت إليان بخجل.

— "نعم، أبي."

ظل لوسيان صامتًا.

ثم سأل:

— "يعني…"

توقف.

نظر إلى آريا.

ثم إلى إليان.

ثم عاد إلى آريا.

— "أنا…"

لم يستطع إكمال الجملة.

قال ريفين من الخلف:

— "نعم."

رفع لوسيان حاجبه.

— "ماذا؟"

قال ريفين مبتسمًا:

— "ستصبح جدًّا."

حدق لوسيان فيه.

— "أنا أعرف."

ضحكت نيكس.

— "لا يبدو أنك تعرف."

التفت إليها لوسيان.

— "أنا مصاص دماء خالد، ولا أملك أي خبرة في أن أكون جدًّا!"

ضحك الجميع.

حتى إليان.

أما آريا…

فكانت لا تزال تنظر إلى ابنتها بذهول.

ثم اقتربت منها بسرعة واحتضنتها.

— "يا إلهي…"

ضحكت إليان وهي تبادلها العناق.

— "أمي."

بدأت آريا تضحك وهي تمسح دموع الفرح.

— "سأصبح جدة."

ثم نظرت إلى لوسيان.

— "وأنت ستصبح جدًّا."

رفع لوسيان حاجبه.

— "لا تعيديها."

ضحكت.

— "لماذا؟"

— "لأنني لم أستوعب الأمر بعد."

قال كريس بحماس:

— "سأصبح عمًّا!"

التفت الجميع إليه.

ثم قال بثقة:

— "أليس هذا واضحًا؟"

قال ريفين:

— "لم يجادلك أحد."

قفز كريس من مكانه.

— "أنا عمّ!"

اقترب من إليان.

— "هل سيكون صغيرًا؟"

ضحكت.

— "نعم."

— "هل سيكون مصاص دماء؟"

تبادلت إليان وأرن نظرة.

ثم قالت:

— "لا نعرف بعد."

اقتربت نيكس، وعيناها تلمعان بالفضول.

— "طفل يحمل دمين مرة أخرى…"

توقفت.

نظر الجميع إليها.

ثم التفتت إلى إليان.

ومررت يدها بلطف على شعرها.

— "بعد كل ما حدث… يبدو أن القصة بدأت من جديد."

رفعت كريستين رأسها ببطء.

كانت قد بقيت صامتة طوال الإعلان.

اقتربت من إليان.

ونظرت إلى القلادة القديمة حول عنقها.

ثم وضعت يدها على كتفها.

— "هذا الطفل سيكون مختلفًا."

قالت إليان:

— "أعرف."

سأل لوسيان فجأة:

— "هل هناك أي خطر عليكِ؟"

تغيرت ابتسامة الجميع قليلًا.

أجاب أرن:

— "الطبيب في فالوريان يتابع حالتها."

وأضافت إليان:

— "وكل شيء يسير على ما يرام."

ظل لوسيان صامتًا.

ثم اقترب منها.

ووضع يده على رأسها.

— "هذا أهم شيء."

ابتسمت إليه.

— "أكنت خائفًا؟"

نظر بعيدًا قليلًا.

— "أنا دائمًا أخاف عليك."

احتضنته إليان.

تجمد للحظة، ثم أحاطها بذراعيه.

همست:

— "ستكون جدًّا رائعًا."

أجاب فورًا:

— "لا."

ابتعدت قليلًا وهي تضحك.

— "لماذا؟"

قال بجدية تامة:

— "لأنني سأكون الجد الذي يخيف كل شخص يقترب من حفيدي."

انفجر الجميع بالضحك.

قال أرن:

— "كنت أتوقع ذلك."

وأشار إليه لوسيان.

— "وأنت أولهم."

— "أنا زوج ابنتك."

— "وهذا لا يعفيك."

ضحكت آريا وهي تهز رأسها.

ثم نظرت إلى إليان.

— "ومتى عرفتِ؟"

ابتسمت إليان.

— "منذ فترة قصيرة."

— "ولماذا لم تخبريني؟"

خفضت إليان عينيها.

— "أردت أن أخبركم جميعًا معًا."

اقتربت آريا واحتضنتها مرة أخرى.

— "أنتِ ما زلتِ ابنتي."

ثم وضعت يدها على بطنها بحذر.

وابتسمت والدموع في عينيها.

— "لكن الآن… يوجد شخص صغير آخر سيملأ هذا البيت."

نظر لوسيان إلى يد آريا.

ثم إلى إليان.

ثم ابتسم دون أن يشعر.

كانت فكرة أن تصبح ابنته أمًا أمرًا لم يستطع عقله استيعابه بسرعة.

بالنسبة إليه…

إليان التي كانت يومًا طفلة صغيرة تمسك بإصبعه وتقول «بابا»…

أصبحت الآن تنتظر طفلها الأول.

اقترب منها مرة أخرى.

هذه المرة دون أي كلام.

ووضع يده برفق فوق بطنها.

لم يكن هناك شيء يمكنه سماعه بعد.

لكن ابتسامته تغيرت.

قال بصوت خافت:

— "مرحبًا… أيها الصغير."

نظرت إليان إليه.

وامتلأت عيناها بالدموع.

ثم قالت:

— "ستحبه كثيرًا."

رفع لوسيان عينيه إليها.

— "بالتأكيد."

سكت لحظة.

ثم قال:

— "لكن لا تتوقعي مني أن أكون هادئًا."

ضحكت إليان.

— "أعرف."

ومن الطرف الآخر، صرخ كريس:

— "وأنا أريد أن أعلّمه كل أسرار القصر!"

قال ريفين:

— "لا، أرجوك، لا."

قالت نيكس:

— "سنحتاج إلى حماية الطفل من كريس أولًا."

ضحكت آريا.

أما إليان…

فجلست وسط عائلتها، تستمع إلى أصواتهم وضحكاتهم.

وللمرة الأولى…

شعرت أن القصر الأسود لم يكن يستقبلها كابنة عادت إلى منزلها فحسب.

بل كان يستقبل معها بداية جيل جديد.

وبينما كانت إليان تضع يدها على بطنها…

أطلقت القلادة القديمة حول عنقها ضوءًا خافتًا جدًا.

لاحظتها كريستين.

ثم نظرت إلى لوسيان.

لم تقل شيئًا.

لكن في عينيها ظهرت دهشة صغيرة.

لأن القلادة…

ربما لم تكن قد أغلقت قصتها بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    💞💌💞

    إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.

  • عروس القصر لأسود    135

    لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت

  • عروس القصر لأسود    134

    منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من

  • عروس القصر لأسود    133

    مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع

  • عروس القصر لأسود    132

    بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ

  • عروس القصر لأسود    131

    بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status